سجين كندي توفي بعد تكبيله بالحديد من قبل عشرات الحراس ورش رذاد الفلفل عليه.. فما قصته؟

عقب 3 سنوات من وفاة رجل مريض عقلياً، عُثر عليه ميتاً على أرضية
زنزانة في مقاطعة أونتاريو الكندية، خرجت مصلحة السجون في مقاطعة أونتاريو عن
صمتها بشأن موت سليمان فقيري، ولكن ليس وحدها.

حسب موقع هيئة الإذاعة الكندية CBC وجّه اثنان من المسؤولين، اللذين فُصلا من العمل بعد وفاة فقيري
ذي الثلاثين عاماً داخل زنزانة في مركز الشرق الأوسط الإصلاحي، اتهامهما إلى
المقاطعة بأنها تحاول «إلقاء اللوم على شخص آخر لتخفي إخفاقاتها»،
الإخفاقات التي يزعمون أنها «ترتبط مباشرة» بوفاة فقيري.

تأتي التطورات عقب ما يقرب
من عام على رفع عائلة فقيري دعوى قضائية تُطالب بتعويض قدره 14.3 مليون دولار بسبب
«القوة المفرطة» التي يعتقدون أنها السبب في مقتله. ولم تتمكن العائلة
ولا المقاطعة أو المسؤولون المفصولون من إثبات مزاعمهم في المحكمة.

ورداً على ذلك، قدمت
المقاطعة بياناً دفاعياً، تدافع فيه عن وزارة السلامة المجتمعية والخدمات
الإصلاحية، وتنكر فيه استخدام أي من موظفيها «قوة غير مصرح بها» مع
فقيري في ديسمبر/كانون الأول 2016.

ووجد تقرير الطبيب الشرعي
أكثر من 50 علامة نتيجة «رضوخ شديدة» على جسد فقيري، تتضمن سحجات،
وعلامات تقييد بالحبال حول معصميه وكاحليه، وكدمات في أطرافه العلوية والسفلية
والرقبة.

وكان سبب الوفاة: «غير
مؤكد». ولم تُوجّه أي اتهامات جنائية في هذه القضية.

واحتجز فقيري، الذي يعاني
من الفصام، يوم 4 ديسمبر/كانون الأول 2016 في أجاكس، أونتاريو، بعد مزاعم طعنه
جاره. كانت لديه سوابق قانونية، ونُقل إلى المستشفى حوالي 10 مرات، بموجب قانون
الصحة العقلية في أونتاريو، إذ كان يعاني لمواصلة أخذ أدويته.

ولكن هذه المرة، بدلاً من
المستشفى، نُقل إلى زنزانة في ليندساي، أونتاريو، حيث توفي بعد 11 يوماً.

وفي 15 ديسمبر/كانون الأول،
نُقل فقيري إلى وحدة الاحتجاز الانفرادي، وأجبر على الاستحمام، ويزعم الحراس أنه
رشهم بالمياه وألقى عليهم زجاجات الصابون.

ثم نُقل إلى زنزانته. وقال
السجين الذي كان يقبع في الزنزانة المقابلة أجراها في وقت لاحق مع برنامج The Fifth Estate الذي يذاع على هيئة الإذاعة الكندية (CBC) إن أحد الحراس ظل
يهمس بشيء إلى فقيري طوال الطريق، مما زاده هياجاً وارتباكاً.

وتقول المقاطعة إن فقيري
بدأ يقاوم، وكان على الحرّاس إجباره على دخول الزنزانة.

وفقاً لتحقيقات الشرطة
اللاحقة، تعرض فقيري للرش برذاذ الفلفل مرتين، قبل أن يُستدعى ما يصل إلى 30
حارساً آخرين للمساعدة. وكشفت CBC News الكندية أن الحرّاس كبلوا أقدام فقيري
بأغلال حديدية ووضعوا قناع منع البصق على رأسه.

وبعد وقت قصير من مغادرة
الحراس للزنزانة، لاحظ أحدهم أن فقيري لا يتنفس. وبعد دقائق، كان ميتاً.

في محضر دفاعها، المُقدم في
شهر أكتوبر/تشرين الأول إلى محكمة العدل العليا في أونتاريو، أنكرت المقاطعة أن
«موظفيها يدركون أن أعمالهم قد تؤدي إلى الإصابات التي ظهرت على فقيري».

وبعد أيام من وفاة فقيري،
أوقف 15 من طاقم السجن مع نائب مشرف الحجز عن العمل. وبعد التحقيقات الداخلية،
فُصل اثنان من المسؤولين.

وتقول المقاطعة في وثائق
المحكمة إن هذين المسؤولين، جون تومسون وداون روزيل، «لم يتصرفا في نطاق
وبموجب واجباتهما».

ولكن في تصريح مشترك،
قُدّماه رداً على بيان دفاع المقاطعة، قال تومسون وروزيل إن قرار الفصل جاء بسبب
حاجة المقاطعة إلى «كبش فداء» وإنهما اتبعوا ما تدربوا عليه تماماً يوم
وفاة فقيري.

لم يُستدعَ فريق الأزمات
للتدخل

ذكر تومسون ورزيل أن الوزير
رفض إرسال فريق التدخل في الأزمات التابع للسجن، والمتمركز على بعد
«خطوات» من زنزانة فقيري، في ذلك اليوم. ووفقاً لوثائق المقاطعة، يتحمل
فريق الأزمات مسؤولية «السيطرة على السجناء العنيفين أو الذين يحتمل أن
يكونوا عنيفين».

وذكر البيان المشترك:
«هذا الإخفاق عرض حياة (المُدعى عليهم) للخطر وساهم مباشرة في العواقب التي
أدّت إلى موت فقيري».

وأنكر تومسون وروزيل
مسؤوليتهما عن وفاة فقيري، قائلين إن وفاته كانت «عرضية».

وزعم الثنائي أن الوزارة
أخفقت في تقييم مخاطر حالة فقيري، ولم تقدم التدريب الكافي للعاملين على استخدام
الأصفاد وقناع البصق واستخدام القوة مع السجناء المرضى عقلياً.

ويقولان إن كان هناك إهمال،
فإن الخطأ يقع على عاتق المقاطعة، الأمر الذي تنفيه المقاطعة تماماً.

تزعم المقاطعة أن التدريب
الذي يتلقاه العاملين «مناسب» وتقول إنها تدعم قرار عدم استدعاء فريق
الأزمات. كما تنفي أنها «تصرفت بخبث» عندما فصلت تومسون وروزيل عن العمل.

وعندما سألت CBC
News عن
تفاصيل التوصل إلى قرار الفصل، رفضت المقاطعة الرد عن السؤال، مشيرة إلى وجود دعوى
قضائية وتحقيقات شرطية جارية.

ورفضت الوزارة أيضاً
التعليق على سبب رفض طلب الحراس بتدخل فريق الأزمات.

وبعد ثلاث سنوات، تواصل
عائلة فقيري انتظار شرطة مقاطعة أونتاريو لتحدد إن كانت هناك تهم جنائية ستوجّه
بسبب وفاته.

ويرى أخوه، يوسف فقيري،
أصابع الاتهام تتأرجح ما بين المسؤولين المفصولين والوزارة، وأن تبادل اللوم بهذا
الشكل يشير إلى حدوث أمر خاطئ ورهيب في ذلك اليوم.

وقال: «كلاهما يلقي
باللوم على الجانب الآخر، ولكن في النهاية المسؤولية تقع على الجميع. لا أعرف ما
نوع التدريب الذي يتحدثون عنه عندما يعاني جسد أخي من 50 كدمة، ما نوع التدريب
الذي يجعلني أستلم أخي في حقيبة موتى».

وأضاف: «سؤالي هو
لماذا قُتل سليمان في ذلك اليوم تحت عناية ورعاية الحكومة؟ لماذا لم يتحمل هؤلاء
الأشخاص مسؤولية ما حدث؟».

ومع استمرار الانتظار،
استقبلت العائلة طفلة جديدة منذ عدة أسابيع، كان فقيري سيُصبح عمّها.

ويقول أخوه: «كم آلمني
أنها لن تلقاه أبداً، هذا يعتصر قلبي». 

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى