تقارير وملفات إضافية

سجال ينذر بتفكيك الحكومة المغربية بعد أيام من تشكيلها.. خطة صديق الملك لوراثتها

«حافِظ على أغلبيتك الحكومية»، بهذه العبارة الحادة التي تحمل تهديداً صريحاً خاطَب وزير الزراعة والصيد البحري الثري عزيز أخنوش، رئيسَ الحكومة المغربية سعد الدين العثماني، في تلويح بقدرته على العمل على تفكك الحكومة المغربية الحالية التي يقودها حزب العدالة ذو الجذور الإسلامية. 

تهديد أخنوش المعروف بكونه صديقاً للملك محمد السادس، الذي أدلى به خلال مؤتمر حزبي بألمانيا، جاء رداً على ما اعتبره «تهكم سعدالدين العثماني على وعودٍ سابقة قدَّمها رئيس «الأحرار» بتعيين الشباب في مناصب وزارية»، وهو الأمر الذي لم يحدث خلال التعديل الحكومي الأخير.

التراشقات الكلامية الجديدة بين الأمين العام لحزب العدالة والتنمية الإسلامي، القائد للحكومة، وبين رئيس التجمع الوطني للأحرار، المشارك فيها، اندلعت بعد أقل من أسبوع من تنصيب الملك الحكومة في نسختها الثانية.

إذ لم يكد الوزراء الجدد البالغ عددهم 23 وزيراً يتسلمون مهامهم رسمياً، حتى عادت المشاحنات والمشادّات الكلامية لتطفو على السطح بين أهم حزبين داخل الائتلاف الحكومي المكوَّن من 5 أحزاب سياسية.

بدأت الحلقة الجديدة من مسلسل الخلاف بين كبيرَيْ حزبي «العدالة والتنمية» و «الأحرار»، بعد يوم واحد فقط على خطاب الملك محمد السادس، الذي ألقاه خلال افتتاح السنة التشريعية الجديدة داخل البرلمان المغربي.

ونبَّه الملك كافة الفرقاء السياسيين إلى الابتعاد عمّا وصفه بـ «الصراعات الفارغة، وتضييع الوقت والطاقات»، داعياً الحكومة وأعضاء البرلمان إلى إنجاح المرحلة الجديدة التي تستوجب انخراط الجميع، مع توفير أجواء الثقة والتعاون والوحدة.

ولكن أخنوش غضب مما قاله العثماني، واعتبره غمزاً بحقه.

إذ قال رئيس الحكومة لأعضاء من حزبه إن «العدالة والتنمية بات يصنع المعجزات، حين تم تعيين المحامي الشاب محمد أمكراز -وهو الكاتب العام لشبيبة العدالة والتنمية- وزيراً للشغل والإدماج المهني خلفاً لمحمد يتيم».

واعتبر رئيس الحكومة الأمين العام لـ «العدالة والتنمية»، أن تنصيب أمكراز وزيراً رسالة للشباب والمؤسسات، من أجل المضي في نهج تصعيد الشباب، معتبراً أن الوزير الشاب «مدعوم من جلالة الملك»، وفق تعبيره.

 وأضاف: «العدالة والتنمية تمكَّن من استوزار الشباب، ما لم يتمكن من فعله حزب سياسي وَعَدَ ولم يفِ» في تلميح مباشر لتصريحٍ سابق لأخنوش، وعد بتصعيد الشباب، وهو ما لم يفعله في التعديل الوزاري الأخير.

كلام رئيس الحكومة أغضب وزير الزراعة والصيد البحري، ملوحاً بنسف الائتلاف الحكومي الجديد، وهو ما سيؤدي إلى تفكُّك الحكومة المغربية، ومتهماً العثماني بـ «التشويش على ما جاء في الخطاب الملكي».

ولم ينسَ عزيز أخنوش تذكير العثماني بـ «أفضال» حزب «التجمع الوطني للأحرار»، متوجهاً إليه بالقول «نحن شركاؤك في الأغلبية، وسهلنا عليك مهمة تشكيل الحكومة في نسختها الثانية وتعاونَّا معك». 

وأقر أخنوش، الذي أعرب مراراً عن طموحه في تشكيل حكومة 2021، أنه سبق ووعد بإشراك الطاقات السياسية الشابة في الحكومة، إلا أنه لم يقصد الحكومة المعدلة، بل الحكومة التي ستنبثق عن الانتخابات التشريعية بعد سنتين من الآن.

 ولذا قال أخنوش «يجب أن أعمل على تدريب وتأهيل الشباب وإعداده للحكومة المستقبلية، لذلك أقول للعثماني لا تستغل حزبنا في خطاباتك السياسية، خاصة أننا حلفاء»، حسب تعبيره.

الخلافات المندلعة التي جاءت بعد ساعات فقط من الخطاب الملكي، جعلت الكاتب والمحلل السياسي المغربي إدريس الكنبوري يَعتبر ما يحدث دليلاً غير خافٍ على أن الحلفاء داخل الحكومة يعيشون حالةً من الصراع، وأن الحكومة غير منسجمة وهشة.

 بحسب الكنبوري، المتحدث لـ «عربي بوست»، فقد كان من واجب العثماني حين كان يشرف على المشاورات لتعديل الحكومة، أن يبحث عن الانسجام بين مكوناتها، وليس فقط تغيير أسماء الوزراء وتقليص عدد الوزارات.

 ويرى المفكر المغربي أن مجموعة من الأحزاب المغربية ليس في مصلحتها نجاح حزب «العدالة والتنمية» في مهمته، حيث يلجأون إلى ارتداء قبعة المعارضة من داخل الحكومة ولعب دور مزدوج. 

أما نظرة الكاتب والسياسي اليساري البارز عبدالصمد بلكبير، فقد كانت أكثر سوداوية، حين صرّح لـ «عربي بوست»، أنه لا يتوقع استكمال الحكومة المعدلة لولايتها، وهي التي يمكن أن تنفجر في أي وقت، وفق تعبيره.

ويرى الأستاذ بجامعة القاضي عياض، أن «العدالة والتنمية» بات اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما، فإما أن يقبل بالإذلال وقبول موقع ينال من استقلاليته ونظافة يد أعضائه، وإما أن ينسحب ويوقف هذه التجربة ويسير نحو انتخابات سابقة لأوانها. 

فإما أن ينقذ الحزب نفسَه عبر الانسحاب من الحكومة، أو أن ينقسم ويُعزل عن الشعب. وفي كلتا الحالتين يبقى الحزب خاسراً، وعلى قياداته أن تحسم القرار الذي يؤدي بها لأقل الخسائر، وفقاً لعياض.

حين تحدَّث عزيز أخنوش عن استعداداته لتهيئة شباب حزبه وإعدادهم لما بعد الانتخابات التشريعية القادمة، فقد كان يعني ما يقول، خاصة أنه صرَّح مراراً باستعداده التام لرئاسة الحكومة المغربية.

ولَطالما أكدت تصريحات أخنوش أنَّ الرهان الذي يعمل من أجله هو الانتخابات المقبلة، معرباً عن رغبته في تحقيق حزب «التجمع الوطني للأحرار» نتائج جيدة، تمكنه من رئاسة الحكومة مستقبلاً.

من أجل ذلك، دأب أخنوش، خلال الآونة الأخيرة على الخصوص، على عقد تجمعات حزبية ضخمة في عدد من المدن المغربية، كاشفاً عن تنفيذ خطة سمّاها «100 يوم 100 مدينة»، تنطلق بداية نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، إلى يوليو/تموز 2020.

وتهدف الخطة إلى أن يزور أخنوش 100 مدينة صغيرة ومتوسطة، وعقد لقاءات بها، وهي الخطوة التي يعتبرها مهتمون بالشأن السياسي المغربي حملة انتخابية سابقة لأوانها.

 بالرغم من كل هذا، اعتبر المفكر عبدالصمد بلكبير أن «أخنوش ليس المنافس الحقيقي ولا الوحيد للعدالة والتنمية، رغم سعيه لإضعاف الحكومة، وإن لم يكن وحده».

 الرهان الحالي، وفق بلكبير، سيقوم على تشكيل كتلة تجمع كل مشارب اليسار بالمغرب إلى جانب حزب الاستقلال، لمواجهة «بُعبُع» اسمه عبدالإله بنكيران في حال عودته للمعترك السياسي، وسعي حزب «العدالة والتنمية» لمعالجة أمراضه وعودته لاستقلاليته السياسية والتنظيمية.

المصدر

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى