الأرشيف

سارقُ العسل

سارقُ العسل

بقلم الأديب الكاتب الشاعر

أحمد الحارون k

أحمد الحارون

قِيلَ والعهدةُ على الراوي أنَّ شاباً يُدعى أمينٌ رأى يوماً لِصّاً يسرقُ عسلاً من مناحلِ القريةِ، فأسرعَ إلى شيخِ الحارةِ فأخبره بما رأى، فأحدثَ شيخُ الحارةِ جلبةً وضوضاءَ وطلب من معاونيه أنْ يتجهزوا لتقصي الأمر، وإنزالِ العقاب المناسب على سارقِ العسل، وقبلَ أن يصلَ الشيخُ ومعاونوه إلى اللصِّ كان خبرهم قد سبقَ إليه، فاستحضرَ اللصُّ دهاءَه وجمعَ بعضَ النحلِ في كوزٍ وأحْكمَ غطاءَه، فلمَّا وصلَ الشيخُ ليستطلعَ منه الخبرَ هوى اللصُّ بكفيه على كوزه ليخرجَ ما فيه من نحلٍ وقال: العسلُ عسلي ويصنعه نحلي هذا، فأُسْقِطَ في يدِ الشيخ وقالَ: إنما جئتُ مستفسراً عن مصدرِ عسلِكَ لأننا سمعنا بجودتِه، فهلَّا جهزتَ بعضاً منه أشتريه، ابتسمَ السارقُ وقال: سأجهزُ لكَ ما تريدُ قبلَ غروبِ الشمسِ، فلمَّا انصرفَ الشيخُ ومَنْ معه، أخذَ اللصُّ يخلطُ عسلَه المسروق بالماءِ والسكر؛ ويبتسمُ لسذاجةِ الشيخِ ويقولُ: هنيئاً لكَ أيها الشيخُ، أما الشابُ أمين فظلَّ يتبعُ الشيخَ في طرقاتِ القريةِ ويقسمُ على صدقِ ما رأى، والشيخُ يهزُّ رأسَه معاتباً إياه: يا أمين ألم تسمع الطنين؟

هذه القصة باختصار تعبر عما حدثَ في مصرنا الحبيبة وفي الأمصارِ حولنا، فكلُّ طاغيةٍ يسطو على حقِّ غيره مدعيّاً الإرهاب المحتمل، وأنه حامي الأوطان والديار، لذا كان عليه أن يصنعَ إرهاباً حقيقياً، ولكي يزيدَ إقناعَ الغافلين عليه أن يحشدَ بعضَ نحلاته في قارورةٍ ضيقةٍ؛ ثم يخرجها فيصنع منها إعلامُه الأشر بعضَ الطنين. وسيظلُّ أمينٌ يقسم بصدق ما رأى، وسيظلُّ الشيخُ يدافعُ عن اللصِّ، والسارقُ يخلطُ الماءَ بالسكر ويبيع للغافلين عسلاً.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى