كتاب وادباء

زمن الكيانات الكبيرة والإخوان المسلمون

  • زمن الكيانات الكبيرة والإخوان المسلمون

    بقلم الكاتب

    امل عبد الماجد

    أمل عبد الماجد

    لم يعد يعترف العالم الذى يهرول نحو حرب كونية هى قادمة لا محالة اعد لها الكثير من تحالفاته إلا بالكيانات الكبيرة ، فحلف (الناتو) ثم تحالفات مرحلية بدأها بتحالف حرب الخليج الأولى ثم تحالف لحرب الخليج الثانية ثم تحالف لضرب افغانستان ثم تحالف لضرب الدولة الإسلامية بالعراق و الشام ؟!! لم يقتصر الغرب فى انشاء تحالفاته على مجال الحروب العسكرية بل تخطاه الى لكثير من المجالات فها هى اوربا تسعى الى ان يجمعها تحالف لدول اوربا نجحت بالفعل فى جمعها فى كيان (الإتحاد الأوربى) . ثم تحول العالم الى نظام اقتصادى تحتكره الشركات المتعددة الجنسيات و هى الكيانات الإقتصادية الأكثر تأثيرا اليوم فى مجال الحرب و السياسة والإقتصاد بل تحولت هذه الشركات الى قوة عظمى تحتكر الكثير من القرارات السياسية المؤثرة فى عالمنا المعاصر و بينما يسعى الغرب الى بناء تحالفاته و قواه السياسية والإقتصادية و العسكرية يسعى بنفس القدر على تجزئة المجتمعات الاسلامية و هدم اى محاولة لجمعها فى اى كيان حتى لو كان صوريا كرابطة العالم الاسلامى او جامعة الدول العربية وهى نظرية تفتيت المفتت وتجزئة المجزأ و خلق كيانات متناهية الصغر على أسس عرقية أو ايدولوجية ؟!! والمنطقة العربية خاصة والعالم الإسلامى ملىء بمثل هذه الكيانات التى دمجها الإسلام و لم تكن تشغلها اختلافاتها العرقية طالما كانت رايتها واحدة وهى راية التوحيد التى يعى الغرب بكل ما أوتى من قوة الى أسقاطها حتى لو كانت فى صورة (الرجل المريض) كما أطلقوا على بلاد الإسلام بعد سقوط الخلافة العثمانية (تركة الرجل المريض) فقسمت البلاد الى قوميات أنشأتها حدود صنعتها اتفاقية لم يكن لأهل البلاد رأى فيها (سايكس_بيكو) وها هى الأفعى التى خبأتها الأتفاقية بين دهاليز الدول القومية تظهر على شكل أقليات عرقية و دينية حتى صارت ((اللبننة)) هى الخطة الأكثر نجاحاً للتفتيت و اعادة أنتاجها فى بلاد العراق انتج حروباً اهلية و دينية تلقى دعماً كاملاً من الغرب ؟!! و الفكرة نفسهامطروحة كذلك فى سوريا اليوم ؟!! فبعدما تم شطر السودان (العمق الأستراتيجى الأفريقى للعرب ) الى سودان شمالى و سودان جنوبى يفكر الغرب اليوم فى سودان غربى ؟!!! وكذلك صار الحال فى الصومال الى اصبح تحكمه اكثر من ثلاث كيانات تحمل كلها مسمى دولة ؟!! وبالرغم مما أحدثه الغرب فى بلاد الإسلام من تفتيت و تجزئة الا انه لا يحفل كثيراً بهذه الحدود التى صنعها و لا الكيانات التى دعمها و تبقى هواجسة حية لا تموت طالما بقى هذا الدين (الإسلام) و هذه العقيدة (الجهاد) و بالرغم مما تبديه جماعة الإخوان المسلمون للعالم الغربى من نبذها لفكرة (العنف) و التى يروج الغرب أنه ينبذها ؟!!! بينما لا يوجد مكان على سطح الكرة الأرضية الا و مارس فيه الغرب الصليبى العنف ؟!! ان الغرب الصليبى الذى يزعم انه يحارب الجماعات التى تنتهج فكرة التغيير بإعتمادها العنف منهجاً و هى نظرية تحمل فى الكثير من جنباتها العداء لفكرة (الجهاد) الا انه لم يغفر للإخوان المسلمون أن اغلب الجماعات التى تقاتل الغرب الصليبى و تقف أمام مشروعه التوسعى هى جماعات خرجت من رحم الإخوان المسلمون و أن هذه الجماعات الجهادية تعتمد فى أغلبها أفكار أحد ابرز منظرى الإخوان المسلمون و هو (سيد قطب) و أن عودة فكرة الجهاد فى القرن الأخير و بعثها من جديد كانت على يد إخوانى أخر هو عبدالله عزام ؟!!! بل و الأخطر من ذلك أن الغرب الصليبى اليوم يرى أن اغلب الجماعات التى تحاربه اليوم تفتقد الى الظهير الشعبى و هو ما يعول عليه كثيراً فى حربه ضد هذه الجماعات التى تعتمد القوة و ترفع السلاح فى وجهه بخلق (صحوات) كما فى العراق و ليبيا و سوريا ؟!! أو بإستخدام القوة المفرطة كما حدث فى أفغانستان والفلوجة كمثال يبقى الأخوان المسلمون هم العدو الذى يخشاه الغرب ليس لكونهم يعتمدون العنف و لا لكونهم اهل سياسة وحوار و لكن لأنهم يمثلون فكرة الكيانات الكبيرة و هى الفكرة التى سعى طوال تاريخه الى هدمها فى البلاد العربية والإسلامية فهو يراها جماعة ليست قطرية يعبث بقياداتها و لا جماعة عرقية يوقظ الى جوارها النعرات القومية والأيدولوجية و لكنه يراها جماعة عابرة للحدود و القوميات بل و يعدها أخطر القوى التى يمكنها ان تجمع العرب والمسلمون وان لديها القدرة على الحشد والمناورة و التحريض حتى لو رأى البعض انه تحريض على السلمية ؟!!! ما يخشاه الغرب هو فكرة الإخوان المسلمون و تنظيمهم الدولى ؟!! بالطبع ليس المقصود بالتنظيم الدولى هو فكرة القيادة و مكتب الأرشاد و مثل هذه الأمور التنظيمية و لكن ما يخشاه الغرب هو عالمية الفكرة و قدرتها على أن تجمع الكثير من حولها فى وقت يسعى فيه الغرب الى تفتيت كل الكيانات حتى ولو كانت جماعة لا تتبنى فكرة التغيير بالقوة و لكنها تبقى متيقظة لفكرة أن هناك فى الغرب من يعد نفسه لحرب كونية طويلة لا يريد ان تجتمع فيها الأمة تحت راية واحدة حتى ولو كانت (سلميتنا أقوى من الرصاص)

     

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى