لايف ستايل

زراعة الشعر وشفط الثدي.. رجال مغاربة يُزاحمون النساء على عيادات التجميل

ينظر إلى المرآة بنظرات ثاقبة تتفحص ملامح وجهه، قبل أن تعلو
الابتسامة مُحيّاه ويقول: “كانت عملية ناجحة بكل المقاييس، النتيجة جيدة جداً
وأنا راضٍ عنها تماماً”.

 قبل سنة ونصف السنة، اختار عمر.ف، وهو مهندس في الـ25 من عمره،
أن يشد الرحال إلى مدينة الدار البيضاء، حيث أجرى جراحة تجميلية لأنفه، الذي كان
يسبب له حرجاً منذ صغره، تفاقم حين صار مراهقاً، ثم شاباً.

يُعدُّ المغرب من البلدان العربية الرائدة في مجال (الجراحة التقويمية والتجميلية)، وهو المصطلح الأدق للعمليات الجراحية التي يخضع لها الأشخاص، حيث يبقى “التجميل” مجرد مصطلح تسويقي.

 البروفيسور صلاح الدين السلاوي، الرئيس الشرفي لـ
“الجمعية المغربية لجراحة التجميل والتقويم”، كشف لـ “عربي
بوست”، أن الرجال المغاربة ممن يخضعون لعمليات التجميل بالعيادات والمصحات
المغربية تتراوح نسبتهم ما بين 25 و30%، فمن بين كل أربع عمليات تجميل يخضع رجل
للعملية مقابل 3 لنساء وشابات.

 عمر -أحد سكان طنجة- ظلَّ سنوات يُمنّي نفسه بتعديل مظهر أنفه، الذي كان يجده “سيئاً ومزعجاً”، لدرجة أن  أصدقاءه المقربين لم يجدوا غضاضة في إخباره مراراً بالأمر. 

يقول: “كنت أخشى مشرط الجراح، في النهاية يتعلق الأمر بتدخل طبي
معقد، أي أن احتمال الموت وارد أيضاً، وإن كانت النسبة ضئيلة”.

يعود عمر بذاكرته لشهور انقضت، حين قرر التغلب على كل مخاوفه وبرمجة
ساعة التغيير: “رتبت الإجراءات، واتفقت مع الطبيب على كافة التفاصيل، قبل أن
يتحدد موعد العملية”.

ورغم أن أعداد الرجال المغاربة المقبلين على عيادات التجميل باتت أكبر،
فإن الأسر المغربية مازالت تُبدي تحفظها إزاء خضوع أبنائها الشباب والرجال لعمليات
تجميلية محضة، بعيداً عن التشوهات نتيجة حوادث أو اعتداءات.

الشاب المغربي عمر.ف، كان مضطراً لإخبار بعض أفراد عائلته بما هو
مقدم عليه، تفادياً لحدوث أي طارئ. إنهم وجدوا شكله الجديد صادماً، مع ملاحظات
إيجابية عديدة بسبب التغيير الحاصل.

 يقول عمر.ف لـ “عربي بوست”، إنه كان منتشياً وسعيداً
بزوال ما سمّاه “العيب”، وبمرور الأسابيع تعوّد الجميع على شكله الجديد،
وبدا مألوفاً لهم.

وإن كانت المغربيات تتوجهن لمراكز التجميل من أجل حقن
“البوتوكس” و “الفيلر” وتكبير الثديين أو تصغير حجمهما، فإن
90% من الرجال المغاربة يخضعون لعمليات زراعة الشعر، وفق ما أكده البروفيسور صلاح
الدين السلاوي، صاحب أول مصحة للجراحات التجميلية بالمغرب.

وكشف المتحدث لـ “عربي بوست” أن عمليات شفط الثدي تأتي في المرتبة الثانية، لافتاً إلى أن رجالاً مغاربة يعانون من تضخم الثدي، ما يُظهرهم بشكل غير لائق ومبتذل، لتأتي عمليات تقويم الأنف في المرتبة الثالثة، متبوعة بعمليات تشبيب الوجه وشده ورفع الجفون.

أمام هذا الإقبال المكثف للرجال المغاربة على تحسين مظهرهم وإصلاح بعض العيوب التي تحُدُّ من ثقتهم بأنفسهم، يوجد في المغرب 100 طبيب مختص في مجال التجميل، بالقطاعين العام والخاص، يتوزعون على مراكز ومصحات تتمركز بالرباط والدار البيضاء.

ومن وجهة نظر البروفيسور السلاوي، الذي يمارس المهنة منذ عقود، وهو صاحب أول عيادة متخصصة في الطب التجميلي بالمغرب، فإن آفاق الجراحة التقويمية والتجميلية بالبلاد تسير نحو الأفضل، نظراً لارتفاع مستوى المعيشة، وتقدم الطب، وتمتع الناس بالصحة الجيدة التي يجب أن يواكبها مظهر وجسم أفضل.

أما بالنسبة للمهندس المغربي عمر، فإن المظهر بات ضرورياً، خصوصاً
لخلق علاقات متينة وجيدة في المجال المهني.

يشرح عمر بصوت واثق: “عندي مواعيد كثيرة مع زبائن وشركات، وإذا ظهرت أمامهم بشكل أنيق، فإن ذلك يعزز فرصي المهنية”.

عندما سأل “عربي بوست” حسن التازي، أحد أشهر اختصاصيي
الجراحة والتقويم بالمغرب، عن تكلفة العمليات التجميلية التي يقوم بها المغاربة،
رفض التازي الإفصاح عن معدل كلفة كل عملية على حدة، لافتاً إلى أن الأسعار تتغير
اعتماداً على العديد من المحددات، منها المواد المستعملة وكميتها واختيارات الراغب
في التجميل.

لكن عمر، الذي خَبِر المجال بحكم تجربته واحتكاكه مع عدد من الأطباء
قبيل إجراء العملية، أفصح لـ “عربي بوست” أن كلفة عملية تجميل الأنف
كمثال تختلف من جراح إلى آخر، وبحسب خبرة الطبيب ومدى تعقيد الحالة، حيث تتراوح
الكلفة ما بين ألفي دولار إلى 4 آلاف دولار.

لطالما اكتفى (محمد.س) ذو الـ30 عاماً، بابتسامات خجولة فيما كان
يُخفي ضحكاته واضعاً كف يده على فمه.

 فمنذ بداية بروز أسنانه الدائمة، اكتشف والداه أن اعوجاجاً
كبيراً أصاب أسنانه الأمامية، جعلتها بارزة إلى الأمام، إلا أن وضع الأسرة المادي
حال دون التدخل لتصليح التشوه الكبير، الذي شكل أزمة نفسية لمحمد منذ أن كان
يافعاً.

حين اشتد عود الشاب الذي يعمل في مجال البنوك، وأصبح بإمكانه تصليح
الوضع، لجأ بداية إلى طبيب مغربي، حيث خضع لتقويم الأسنان، بالإضافة إلى سلسلة من
التدخلات الطبية، بدءاً من علاج التسوس والتهابات اللثة وإزالة تراكمات الجير
وغيرها.

كانت النتيجة مُرضية، إلا أن دافعاً نفسياً جعله يفكر في إجراء عملية “هوليوود سمايل”، أو ابتسامة هوليوود بإسطنبول.

يقول محمد عن تلك الفترة: “اخترت تركيا لأن عدداً كبيراً من المغاربة صاروا يقصدون هذا البلد، سواء لأجل زراعة الشعر أو للقيام بإجراءات تجميلية أخرى، كما أن الأسعار ليست باهظة مقارنة بالمغرب، وفي الوقت نفسه أردت أن أزور هذا البلد بعدما سمعت الكثير عن سياحته”.

وتبقى تركيا الخيار الأنسب للمغاربة، خاصة أن سفرهم لا يحتاج إلى
تأشيرة وما يرافق ذلك من إجراءات إدارية قد تأخذ وقتاً طويلاً، كما أن تكلفة
العلاج تتناسب مع القدرة الشرائية للمواطنين المغاربة من الطبقة المتوسطة.

يتذكر محمد تلك الفترة بكثير من الحسرة: “أجريت العملية وكانت
النتائج رائعة بداية، فبعد أن كنت أعاني تشوهاً كبيراً صارت لدي ابتسامة ساحرة
وجذابة وببياض ناصع، إلا أن هذا الحلم الجميل لم يدُم طويلاً”.

أسابيع قليلة بعد عودة محمد للمغرب، أصيب بحساسية للمشروبات الباردة
والساخنة، فيما لازمه التهاب للثة عانى معه طويلاً مع رائحة كريهة “خضعت
لبَرد مينا الأسنان، وبعده تركيب عدسات/ قشور خزفية في الأسنان الأمامية”.

مليكة باكوري، اختصاصية في طب الأسنان وطب الأسنان التجميلي بمدينة
الرباط، أكدت لـ “عربي بوست”، أن أي تدخل طبي يجب أن يكون مبرَّراً،
وحين يكون التدخل تجميلياً بحتاً يجب احترام قواعد محددة، أهمها التدرج في التدخل
الطبي.

وحذرت الطبيبة من مضاعفات “ابتسامة هوليوود” كالتهاب اللثة
وتعفنات لُب الأسنان والالتهابات المؤلمة بعروق الأسنان، مؤكدة أنه في حالة نحت
الأسنان وتركيب القشور الخزفية فلا سبيل للعودة إلى الوراء.

وووفق إحصاءات الجمعية المغربية للجراحة التقويمية والتجميلية،
يحصل نحو 15000 عملية تجميل سنوياً في المغرب، بمعدل يفوق 1200عملية شهرياً،
يجريها نحو 70 متخصصاً في جراحة التجميل، في مختلف القطاعات (عامة وخاصة ومدنية
وعسكرية)، وفي مختلف مدن المغرب. 

ويوجد نحو ثلثي الاختصاصيين بين مدينتي الرباط
والدار البيضاء، والمتبقّون في مدن أخرى كطنجة وفاس ومراكش وأكادير.

يعتبر البروفسور السلاوي، أن أشهر العمليات هي
شفط الدهون، وتشبيب الوجه والجفون، وتجميل الأنف والصدر، وشد البطن، وزرع الشعر،
وعلاج الصدر البارز عند الرجال. 

ويشير إلى أن عملية شفط وشد البطن تقع في مرتبة
متقدمة، وهي من العمليات القليلة التي تجرى في أوروبا خلافاً للمغرب، نظراً للحمل
المتكرر للنساء المغربيات.

ومع تزايُد الطلب على جراحات التجميل في المغرب، الذي أصبح
يستقطب نساء ورجالاً مغاربة، ومن دول أوروبية وعربية مجاورة، يمثُل أطباء أحياناً
أمام القضاء، بسبب قضايا رفعها ضحايا عمليات تجميل فاشلة، مطالبين بتعويضات
بالمليارات بسبب تشوهات أو حالات وفاة.

وقال وزير الصحة المغربي، الحسين الوردي، في تصريحات سابقة
لدويشته فيله، إن الأخطاء الطبية كلفت الحكومة المغربية خلال سنتين فقط ما يقدر
بمليارين و8.70 مليون درهم مغربي (اليورو يعادل 11 درهماً مغربياً)، دفعتها وزارة
الصحة المغربية إلى الضحايا.

إذ يمنع القانون المغربي أطباء القطاع الحكومي من العمل في
مصحات القطاع الخاص.

المصدر

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى