سيدتي

زادت ثقتي بها وتفهمي لتصرفاتها.. النصيحة التي غيرت علاقتي بابنتي المراهقة

منذ أسابيع، كنت أصطحب ابنتي
البالغة من العمر 14 عاماً وصديقتها من تدريب الرقص. وكانت الفتاتان تتحدثان
بسعادة طوال الطريق حتى وصلنا إلى منزل صديقة ابنتي.

وآخر ما قالته: «شكراً
على توصيلي»، وأغلقت باب السيارة وصعدت درجات منزلها.

واستأنفت قيادة السيارة إلى
المنزل بصحبة ابنتي، التي كانت تتحدث بلا توقف من دقيقة واحدة، وخيّم على السيارة
صمت تام. كانت ابنتي تجلس في المقعد الخلفي شاردة التفكير على ما أعتقد. جلسنا في
صمت نستمع إلى أغنية أريانا غراندي من مذياع السيارة. أعتقد أنه من اللطيف أن نجلس
معاً في السيارة دون أن تشعر أي منّا بالحاجة إلى كسر حاجز الصمت بالحديث.

وعندما توقفت في إشارة مرور
نظرت في مرآة السيارة. لم تكن ابنتي تنظر من النافذة أو شاردة الذهن، بل كانت على
هاتفها. تحطمت كل أفكاري الخيالية عن الصمت الرومانسي بيننا وشعرت بالغضب.

وصرخت بها: «اتركي
الهاتف. هذا تصرف غير مهذّب. تجعليني أشعر أنني سائقة أجرة».

فقالت: «كنت أراسل
أصدقائي بشأن واجباتي المدرسية».

فرددت عليها: «من الممكن
لذلك أن ينتظر».

اختفى الصمت الحالم الجميل،
وحلّ مكانه صمت ثقيل استمر طوال الرحلة. كنت غاضبة للغاية وكانت هي غاضبة أيضاً
لعدم قدرتها على مواصلة مراسلة أصدقائها.

وصلنا إلى المنزل ودخلت إلى
المطبخ، واختفت هي في غرفتها. وبينما كنت أحضّر العشاء أدركت كم كنت سخيفة. ابنتي
لطيفة ومهذبة، ولكنها أيضاً مراهقة. من المراهقة التي تريد خوض محادثة مع أمها بعد
يوم طويل وشاق في المدرسة؟

لم أكن أماً متطفلة على حياة
أبنائي قط. كان ابني وابنتي، عمرهما الآن 11 و14 عاماً على الترتيب، يسيران عائدين
من المدرسة في عمر مبكر. عملت أنا وزوجي بشكل جاد لغرس الثقة في أطفالنا عندما كان
أطفالنا ينتقلون من المدرسة الابتدائية، وفي كل مرة كانوا يصلون فيها إلى مرحلة
جديدة من الاستقلال، مثل الذهاب إلى مخيم أو يسافرون في رحلة قصيرة بمفردهم، كنت
أشعر بالفخر. ولكن هذه المرحلة الجديدة مختلفة. لم أعد المسؤولة عن منح ابنتي
استقلاليتها. أصبحت تتقدم الآن نحو الاستقلال بوتيرتها الخاصة، وفقدان السيطرة
أصعب مما كنت أتخيل.

كنت أقطّع الخضراوات للسلطة
وأفكر في طريقة أستطيع بها أن أستمر في السيطرة على زيادة مساحة استقلال ابنتي،
ولكن لم يكن هذا التفكير مفيداً. إن لم أتمكن من العثور على طريقة أفضل للتكيّف
فأنا أخاطر بخلق مناخ غير صحي خلال السنوات القليلة المتبقية لها في المنزل. كنت
أحتاج إلى منظور جديد للتعامل معها.

في اليوم التالي، كنت أفكر في
نوبة الغضب التي انتابتني بالأمس عندما نشرت صديقة لي على فيسبوك حلقة للمدونة
الصوتية التربوية Spawned استضاف فيها المقدمون د. كين غينسبورغ، طبيب الأطفال ومؤلف خمسة
كتب تربوية ومدير البرامج في مركز التواصل بين الوالدين والمراهقين.

وتلك الحلقة، التي تناولت
كيفية التواصل مع المراهقين، هي ما غيّرت منظوري للأمور تماماً.

قال غينسبورغ إن أطفالنا
عندما يصبحون مراهقين، ينغمسون في عملية اكتشاف هوياتهم والبحث عن ذواتهم. وينطوي
جزء كبير من عملية بحثهم عن هويتهم على رؤية أنفسهم مختلفين عن والديهم، خاصة إذا
كانوا يشبهوننا.

وقال غينسبورغ إن الإجابة على
سؤال «لماذا يدفعنا أبناؤنا المراهقون بعيداً؟» ليست كما نعتقد. ليس
لأنهم يكرهوننا، بل لأنهم يحبوننا بشدة.

وقال أيضاً: «إذا أدركتم
ذلك وآمنتم به في أعماق أنفسكم، يمكنكم تجاوز أي مشكلة. لن يمثّل صفع الباب خلفهم
أي مشكلة لك. تلك النظرة المزعجة التي تعتلي وجوههم لن تمثّل مشكلة لك. شعور ابنتك
بالإحراج من طريقة كلامك لن تمثّل أي مشكلة لك».

عندما سمعت ذلك كنت في جولة
تمشية مصطحبة الكلب. كان الكلام يكشف لي رؤى جديدة، لذا سحبت الهاتف، وضغطت على زر
التشغيل، واستمعت للحلقة مجدداً.

لقد غضبت في السيارة بسبب
شعوري بالتجاهل من ابنتي. كنت أشعر بالقلق بشأن علاقتنا، كنت قلقة من أن رغبتها في
قضاء معظم الوقت مع أصدقائها يعني عدم اهتمامها بأمري. أصبحت مقتنعة أن تلك اللحظات
الصغيرة كانت دليلاً على أنها لم تعد تحبني.

ولكن التذمر أمامها من أجل
الانتباه لي لن يجعل علاقاتنا أقرب. لن ينجح ذلك أبداً.

قال غينسبورغ: «سبب
إبعاد الأطفال لنا وابتعادهم عنّا ليس لأنهم لا يحبوننا، ولكن لأنهم متعلقون بنا
جداً وقد أدركوا أن عليهم الاستقلال عنّا. لذا يمرّون بمرحلة اكتشاف كيفية
الابتعاد عن أكثر الأشياء التي يحبونها».

تحتاج ابنتي إلى معرفة أنها
تحاول تجربة أمور جديدة وتشق طريقها مدركةً أنني أحبها لشخصها وبما هي عليه. لا
تحتاج إلى غيرتي لجذب انتباهها أو مراقبة الوقت الذي تقضيه مع أصدقائها.

قال غينسبورغ: «من
الجنون التحليق بعيداً عن عش مريح»، لذا يبدأ المراهقون في إبعاد والديهم ولو
بشكل مؤقت.

عندما يغضب الوالدان بسبب بعض
التصرفات المتصورة، أو الحقيقية، فإنهم يزيدون المسافة تباعداً. ولكن ذلك لا يعني
أن نترك الحبل على الغارب للمراهقين، ولكن يعني احترام استقلاليتهم ومنحهم المساحة
التي يحتاجون إليها لاكتشاف ذواتهم وهوياتهم.

حتى مع هذه الرؤية الجديدة
للأمور لم أتمكن من تجاوز كل شيء. لا أزال أغضب عندما تترك منشفتها المبتلة على
الأرض لأيام، بسبب «ما مدى صعوبة تعليق المنشفة؟». ولكن التركيز على
المشكلات الكبيرة هو ما يخلق مساحة لكلينا لتجاوز تلك التحديات الهائلة ونحن على
نفس الجانب، ليس ونحن خصمان متنافسان.

هيلاري أتشوير هي كاتبة وصحفية من سان دييغو. تكتب عن العلاقات الأبوية والصحة والرياضة، وتظهر أعمالها في صحيفة The Washington Post، وموقع Greatist، ومجلة Men’s Health، وموقع Eating Well. لاعبة ملاكمة سابقة، وتقضي وقت فراغها الآن في ركوب الأمواج، ورفع الأثقال، ورعاية كلابها من سلالة بوسطن تيرير.

أنتم أيضاً يمكنكم المشاركة معنا في قسم الآراء والتجارب الشخصية عن طريق إرسال كتاباتكم عبر هذا البريد الإلكتروني:[email protected]

المصدر

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى