كتاب وادباء

روسيا قادمة وتتمدد

بقلم الباحث الليبى

فرج كندي k

فرج كُندى

بوتن

لم ينسي قيصر  الكرملين القوى ورجل المخابرات العتيد فلاديمير بوتين حامل ارث  الاتحاد السوفيتى السابق وسليل القيصرية الروسية  تلك الصفعة القوية إلى تلقتها بلاده من امريكا ودول الغرب وحلفائهم  من الدول العربية والإسلامية التي اسفرت عن خروج بلاده  تجر اذيال الهزيمة من افغانستان مع بداية التسعينات من القرن المنصرم وما تبعها من تداعيات مؤلمة  اذنت بإعلان سقوط الاتحاد السوفيتي ذلك  الزلزال المدوى الذى هز الدنيا وغير مجرى التاريخ وانهى مرحلة من اصعب مراحل التاريخ التي عرفت باسم الحرب الباردة والتى استمرت زهاء سبع عقود من عمر البشرية لا يمكن أن تنسي من ذاكرة تاريخ البشرية  والتى مازالت تداعياتها ونتائجها تلقى بضلالها على  مجريات حركة التاريخ الانسانى رغم زوال احد اهم الركائز والأقطاب التي قامت عليها . 

نتج عن سقوط الاتحاد السوفيتى تراجع وانحسار كبير فى دور وريثته روسيا الاتحادية  على الساحة الدولية لفقدها مساحات شاسعة من اراضى دول  الاتحاد التى تحولت إلى ما يسمى بدول الكومنولث  وهو يمثل نوع من الخضوع والتبعية لروسيا ولكن ليس بقوة التبعية السابقة للإتحاد السوفيتى  والتى  اعلنت  استقلالها مما افقد وريثته روسيا كثير من مقومات القوة الاقتصادية والسكانية والجغرافية وجعلت مقومات روسيا تنكمش وتنحصر إلى اضيق مما كان عليه الاتحاد السوفيتى .

 كان لثقل التركة التي  ورثتها روسيا عن الاتحاد السوفيتى والمتمثلة فى نظامه الشيوعى الذى كان سائد لفترة اقتربت لأكثر من سبع عقود من الزمن مما جعل النظام الجديد فى روسيا يحتاج إلى وقت لإعادة ترتيب البيت من الداخل وتغيير النظم السياسية والاقتصادية بما يتماشى مع الواقع الجديد والانتقال من النظام الشيوعى الماركسي إلى نظام السوق الحر وهذا تطلب وقت وجهد كبير شغل روسيا عن متابعة دورها فى السياسة الدولية وجعلها تنكفئ على نفسها فترة من الزمن .

و فى الاونة الاخيرة بدأت روسيا تستعيد عافيتها وتعود إلى الساحة الدولية  لتعوض مكانتها الدولية وتستعيد دورها كقوة عظمى  فكانت البداية من اوربا بتدخلها المباشر فى اوكرانيا وضمها شبه جزيرة القرم إلى روسيا رسميا رغم الاعتراض الدولى القوى  وهو ما اعتبر  اول رد لروسيا على حلف الناتو الذى اعتبرته  قد اهانها واعتدى على منطقة نفوذها  بتدخله فى ليبيا والقضاء على  نظام العقيد معمر القذافى ا فى ليبيا الذى كانت تربطه علاقات تاريخية متميزة مع الاتحاد السوفيتى الذى يعتبره حليفا استراتيجيا بل اهم حلفائه فى المنطقة وكذلك من بعده روسيا الاتحادية  ولهذا اعتبرت روسيا هذا العمل هو اخراجها من المنطقة التي  فقدت فيها الكثير من مناطق نفوذها وقواعد  تمركزها فى فترات سابقة فى مصر والسودان و اليمن ولم يبقى لها إلا سوريا والجزائر فى المنطقة العربية  وهذا ما دفع روسيا إلى اتخاذ موقف صارم فى المسألة السورية وخاصة تجاه نظام الرئيس السورى بشار الاسد وأعلنت صراحة أن روسيا لن تكرر الخطاء الذى وقع لها فى ليبيا بعد سقوط القذافى وخسارتها مصالحها فى ليبيا وخاصة بعد اعلان بعض الساسة الليبيين وكذلك الشارع الليبى الاستياء  بل العداء من الموقف الروسي السلبى تجاه ثورة 17 فبراير وهذا يؤثر على المصالح الروسية فى ليبيا ويفقد روسيا فتح مجا لات تعاون جديدة فى ليبيا فخسارة روسيا فى ليبيا مرتين الاولى بفقدان حليفها القديم القذافى وحرمان روسيا من التعاقد على مشاريع جديدة فى ليبيا   .

وهو ما دفع روسيا إلى التدخل المباشر بقواتها لحماية حليفها فى سوريا  حتى لا يتكرر ما حدث فى ليبيا وتخسر روسيا حليف اخر فبادرت  بهجوم برى وجوى عنيف على كافة اطراف المعارضة دون استثناء .

هذا الموقف الروسي الجديد دفع  بعض القيادات الجديدة فى المنطقة لمحاولة التقرب إلى روسيا والتلويح للغرب بأن البديل هو روسيا اذا ما لم يساعد هذه الانظمة ويرسخ اقدامها فى الحكم وكانت المبادرة الاولي من الرئيس المصرى الإنقلابى عبد الفتاح السيسى الذى بادر إلى فتح علاقات جديدة مع روسيا وتبادل الزيارات والإعلان على التوقيع على العديد من الاتفاقيات العسكرية وتشجيع  التعاون بين البلدين ليتبعه بعض الساسة الفرقاء الليبيين من خلال التلميحات باللجوء إلى روسيا وهذا ما قام به وزير خارجية الحكومة التابعة لبرلمان طبرق وكذلك قائد عام الجيش الليبى التابع لبرلمان طبرق وفى نفس الوقت قيام رئيس مجلس وزراء الحكومة التابعة للمؤتمر الوطنى فى طرابلس بزيارة روسيا  فى منافسة حادة للتقارب مع روسيا وطلب الدعم منها فى مواجه الطرف الاخر , وأخر هذه التطورات هو ما صرح به الرئيس اليمنى السابق على عبدالله صالح من رغبته فى دور روسي كوسيط بين الاطراف  المحلية ولإقليمية المتنازعة ا فى حل المشكلة اليمنية كوسيط أو طرف محايد .

إن  عودة روسيا إلى المنطقة برغبة فى العودة إلى المشهد الدولى كقوة كبيرة ومنافسة للغرب ولها مصالحها التي تدافع عنها ورغبة فى تحقيق مصالح اقتصادية وسياسية مع تعزيز نفوذ قوى فى المنطقة يحقق لها توازن مع القوى الكبرى التي تتصارع على النفوذ والثروات فى منطقة غنية بموقع استراتيجى كبير مع ثروات نفطية هائلة وقدرة استهلاكية كبيرة . مع افتقار إلى مشروع  نهضوى قابل للتحقيق  نابع من احلام وتطلعات شعوب المنطقة التى تتطلع إلى شئ من التقدم والنمو والازدهار  .

فروسيا اليوم تمر بمرحلة تسيطر فيها الرغبة مع العمل الحثيث وفق مشروع واضح المعالم  إلى اعادة دورها الذى كانت تقوم به  سابقاً أثناء  فترة الاتحاد السوفيتى مع شعور كبير بسيادة النزعة القيصرية التى تملكت رجل روسيا القوى فلاديمير بوتين الذى توفرت له الظروف التي تسهل له العودة للمنطقة من خلال الصراع والحروب التي عمت ارجاءها ,  الامر الذى فتح الباب على مصراعيه لتدخل القوى الاجنبيىة المتصارعة  لتثبيت مصالحها السابقة او العمل على توسيع نطاق هذه المصالح من خلال انتاج انظمة حكم جديدة ولتعوضها بالأنظمة السابقة التي انتهى دورها وأنهيت خدماتها , والطمع فيما  سوف تجنيه من اموال من خلال دعم الحروب المشتعلة وإطالة عمرها لتنشيط تجارة السلاح لكافة الاطراف لخلق توازن يفتح باب البيع بكميات اكبر لتحقيق اكبر كمية من دمار فى هذه المناطق لتستفيد مرة اخرى فى مرحلة ما بعد الحرب فى عملية الاعمار وإعادة ما دمرته ( الحرب ) والحقيقة مدمرته اسلحتهم التي بيعت إلى الاطراف المتنازعة وهذه العقود مضمونة مسبقاً  من الطرف المنتصر او من يأتون به ما بعد انتهاء الصراع المسلح  الذى سوف يكون ولاؤه لهم وبطبيعة الحال ستكون عقوده  وتعاقده مع من جاء به  وروسيا لا تريد إن تكون بعيدة عن هذه العقود ولا بعيدة عن صناعة هذه الانظمة التي يتصارع الكل من اجل الانفراد او الشراكة فى صناعتها فهى قادمة وتتمدد ونحن نقتتل وننكمش ونتمزق .

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى