آخر الأخباركتاب وادباء

روسيا تُفشل برلين 2 وتفرغّه من محتواه وتركيا تتحفظ

بقلم الكاتب والباحث الليبى

فرج كندي

عضو مؤسس فى المنظمة

كان من المتوقع أن ينتج عن لقاء ,, برلين 2 ,, الذي تعد له وتشرف عليه الحكومة الألمانية برئاسة المستشارة ” انجيلا ميركل ” من خلال التحشيد الدولي و التضخيم الإعلامي, والتحليلات المسبقة المتوقعة والمرجوة من مخرجات هذا اللقاء. الذي كان يعول عليه أن تكون له نتائج كبرى تفوق عن ما توصل اليه لقاء برلين الأول  .

إلا أن النتائج جاءت بعكس ما كان متوقع لعدة اسباب جوهرية منها : –

السبب الأول : هو اللاعب الخارجي في المسألة الليبية المتمثل في روسيا عبر قواتها العسكرية المعروفة إعلاميا بقوات مرتزقة ( الفاغنر ) التي تقاتل إلى جانب قوات  ” خليفة حفتر “ والتي خفضت من مستوى تمثيلها الدبلوماسي إلى ادنى مستوى تعبيرا عن رفضها إصرار الدول الغربية وامريكا عن ضرورة الانسحاب الفوري  لهذه القوات من ليبيا .

وهذه إشارة قوية ومباشرة لرفض روسيا انسحاب قواتها من ليبيا على هذه الصورة, وتعمل على مساومات كبيرة ومتنوعة مع الغرب, ومقايضة في ملفات مختلفة  بالأخص بين روسيا وامريكا, وحلف الناتو  وروسيا  بصورة اعم؛ منها ملف اوكرانيا والقرم و ملف تواجد القوات الامريكية في سوريا و ….

والسبب الثاني:  هو التحفظ التركي على بيان المؤتمر الذي رأت فيه تركيا  انها المقصودة في  احد نصوصه ( ضرورة اخراج القوات الاجنبية )  والمرتزقة .

وهو ما عبرت عنه السفارة الأمريكية لدى ليبيا عبر تغريده على حسابها ” بتويتر ”  عن السفير ريتشارد نورلاند”  قوله : (ستواصل الولايات المتحدة متابعة التزامنا بسيادة ليبيا واستقلالها من خلال العمل مع الشركاء وعبر الأمم المتحدة لدعم الاستعدادات للانتخابات وإزالة القوات الأجنبية والمقاتلين بدءا بانسحاب متسلسل ومتوازن ويمكن التحقق منه للعناصر من كلا الجانبين بطرق لا تقوض وقف إطلاق النار”.

وهو ما رأت فيه تركيا انها المستهدفة لأنها ترى في تواجد مستشاريها العسكريين وبعض الجنود أنهم جاءوا بناء على اتفاق رسمي مع حكومة شرعية,  – حكومة الوفاق الوطني –  برئاسة  ” فايز السراج ” المعترف بها دوليا .

وأن البيان تعمد التسوية بين قوات مرتزقة اجانب وبين قوات دولة جاءت عبر اتفاقية رسمية – الاتفاقية الأمنية –   بين حكومتين ومسجلة في الامم المتحدة !!!.

وبين رسالة تخفيض التمثيل الدبلوماسي الروسي والتحفظ التركي يظهر موقف الحكومة الليبية  الهش  المتمايز بالتناقض والتصادم؛ متمثلا في خطاب رأس الحكومة ” عبدالحميد الدبيبة ” الذي لم يعلن موقفه الواضح والصريح من اتفاق حكومة الوفاق الوطني والحكومة التركية في هذا المؤتمر؛ فلم يطالب بإخراج القوات التركية وفي نفس الوقت لم يصرح بأن تواجد القوات التركية جاء بناء على اتفاق بين حكومتين شرعيتين, ولم يعلنها صراحة انه لا يعترف بهذه الاتفاقية .

في حين أن وزيرة الخارجية ” نجلاء المنقوش ” والتابعة لمعسكر ” خليفة حفتر “  المعادي للتواجد التركي في ليبيا اعلنتها صريحة بضرورة خروج القوات التركية من ليبيا دعما للاستقرار في ليبيا وهذا ليس اول تصريح لها حول ضرورة انسحاب القوات التركية التي جعلتها على رأس اولوياته .

 بل هذا ما اكدت عليه في تصريحاتها منذ توليها منصب وزارة الخارجية الليبية , وهذا ما يدعوا له خليفة حفتر منذ أن اخرجته قوات بركان الغضب من الغرب الليبي بمساعدة حليفها التركي الذي ساعدها في إبعاده من مشارف طرابلس وبعض جيوب داخلها إلى مشارف مدينة سرت التي تبعد عن العاصمة اكثر من ’’ 400 كيلومتر’’  بعد أن كان على مشارفها .  

ومن خلال ما نتج عن قمة برلين الثانية يؤكد أن مسألة الصراع الدولي والاقليمي في ليبيا مازالت قائمة ولا توجد تفاهمات قاطعة حولها حتى الان مما يُنبئ باستمرار الصراع لفترة قادمة وأن ربما يبتعد عن الحرب إلا أن التسوية الكاملة مازال مشوارها طويل ولا يوجد في الأفق تصور واضح أو خارطة طريق ,, متفق عليها ,,  لأنهاء الازمة وإن كان هناك صوت واحد يعلوا وهو صوت ضرورة انها الصراع في ليبيا, ولكن لم يتم ’’ الاتفاق ’’  متى وكيف يكون ذلك حتى الان …؟؟!!

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى