كتاب وادباء

“رمضان ” من الانكسارات إلى الانتصارات .

“رمضان ” من الانكسارات إلى الانتصارات  .

بقلم الأديب والمحلل السياسى 

السعيج الخنيسى

السعيد الخميسى 

غزوة-بدر-الكبرى..-يوم-الفرقان

 * يحل علينا شهر رمضان كل عام ويصطحب معه الخير دائما على كل الأصعدة لأنه شهر البركة فى الرزق والخير والعمل الصالح . لقد وقعت فيه أكبر معركة حربية فى تاريخ الإسلام على مدى التاريخ بين معسكر الإسلام بقيادة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وبين معسكر الشرك والكفر تحت قيادة ” أبو جهل ” عليه لعنة الله . ويكفى هذه المعركة شرفا أن جعل الله عز وجل هذا اليوم ” يوم الفرقان . ” لقد سقطت فى هذا اليوم راية الباطل سقوطا مدويا وانهارت قلاع الباطل إلى غير رجعة وسقط معها صناديد العناد ورؤوس المكر والخداع والكفرالمتمثلة فى مقتل رئيس حزب المشركين أبو جهل والأمين العام للتنظيم أمية بنخلف . فلقد أراد أبو جهل أن تسمع بهم العرب وهم يشربون الخمر ويعزفون الموسيقى ويرقصون على ألحانها نكاية فى محمد وصحبه , فسمعت بهم العرب والعجم فعلا ولكن وهم جثث متناثرة متقطعة تحت أقدام أشاوس الحق ورجال الدعوة وفرسان الإسلام . .
* سيظل شهر رمضان شهر الانتصارات الربانية لأهل الحق ماثبتوا على حقهم . سيظل شهر رمضان هو شهر الاستعلاء على الشهوات والنزوات والانحرافات . سيظل شهر رمضان هو شهر مراجعة النفس وحسابها على مافرطت فى جنب الله . يفرح المؤمنون بقدوم شهر رمضان لأنهم ينتظرونه على أحر من الجمر , انتظار الحبيب لحبيبه . أما المنافقون الكاذبون فيحزنون لقدومه ويعتبرونه ضيفا ثقيلا على قلوبهم ونفوسهم لأنه يفضحهم أمام الله وأمام الناس . شهر رمضان سيظل منارة وضاءة فى سماء الإيمان تضئ للمسلمين طريقهم الذى كثرت فيه العقبات ونمت فيه الأشواك التى غرسها أعداء الإسلام فى الطريق نحو التحرر من التبعية لأعداء هذه الأمة التي جعلها الله خير أمة أخرجت للناس , ما أمرت بالمعروف ونهت عن المنكر .

صلاح-الدين-الأيوبي

* فى شهر رمضان المعظم وفى معركة ” حطين ” استرد البطل صلاح الدين الأيوبي القدس من يد الصليبيين . ومن حسن أخلاقه وطيب أصله ورحمته , يروى أن مجموعة من الأميرات والنبيلات  قلن لصلاح الدين وهم يغادرن بيت المقدس ” أيها السلطان لقد مننت علينا بالحياة ولكن كيف نعيش وأزواجنا وأولادنا فى أسرك..؟ وإذا كنا ندع هذه البلاد إلى الأبد , فمن سيكون معنا من الرجال للحماية والسعي والمعاش ..؟ أيها السلطان هب لنا أزواجنا وأولادنا , فإنك إن لم تفعل أسلمتنا للعار والجوع . فتأثر القائد المسلم بهذا الكلام ووهب لهن رجالهن . هذه هى أخلاق الفرسان وأخلاق الإسلام الرفيعة ساعة النصر . على عكس الحضارة الغربية التي أتت على الأخضر واليابس فى بلاد المسلمين فى العراق وأفغانستان والصومال والبوسنة والهرسك من مجازر جماعية وقتل للأطفال واغتصاب للنساء وحرق للأرض تحت أقدام أصحابها والعودة بها إلى عصر ماقبل التاريخ..!.
* وفى شهر رمضان أيضا كانت معركة عين جالوت التي هزم فيها سيف الدين قطز التتار والحق بهم هزيمة نكراء . لقد كانت معركة فاصلة فى تاريخ الإسلام . لقد وقع هذا النصر بعد انتكاسات مريرة لدول ومدن العالم الاسلامى حيث سقطت بغداد وسقطت معها الخلافة الإسلامية بعد حصار دام أياما انتهى بدخول المغول بغداد واستباحتهم للمدينة وقتلهم الخليفة العباسي المستعصم بالله . وكانت مصر فى هذه الفترة تموج بالاضطرابات السياسية والاقتصادية وانتهت هذه الصراعات باعتلاء سيف الدين قطز عرش مصر والذي بدأ بالتحضير لمواجهة التتار فقام بترتيب البيت الداخلي وأصدر عفوا عاما عن المماليك الهاربين من مصر .
  لقد كان لسلطان العلماء العز بن عبد السلام دورا بارزا فى شحذ الهمم وتشجيع المصريين على ملاقاة التتار والصمود والثبات  . ولقد كان لهذا أثره العظيم فى تحقيق نصر مبين على جحافل التتار . إنه الانتصار بعد الانكسار .
* ولاننسى أن مصرنا الحبيبة تمر هذه الأيام بما لم تمر به من ذي قبل عبر تاريخها القديم والحديث من استباحة للدماء وانتهاك للأعراض وقتل هناك وقتل هناك , ولايحاسب من قتل ويفلت المجرمون بجريمتهم كما تفلت الشعرة من العجين . وانتشرت ظاهرة الاختفاء القسرى والقتل خارج دائرة القانون والحبس الاحتياطي إلى أبد الآبدين . كما تشهد مصر ولأول مرة فى تاريخها حبس الفتيات واعتقال النساء بلا تهمة واضحة ولكن بمجرد الاشتباه . أضف إلى ذلك حالة الاختناق السياسية وتكاثر الغيوم والسحب السوداء فى سماء الوطن والتي تنذر بصواعق كارثية سيدفع الجميع ثمنها . وأدعو الله أن يكون رمضان هذا العام هو آخر الأحزان وبداية للانفراج بعد حالة الانسداد السياسي التى أصابت الوطن بعد 30 يونيو . بصدق النوايا وتجميع الجهود وتوحيد الصفوف وطهارة النفوس يمكن لنا أن نعود بمصر إلى ريادة الأمم وقيادة الشعوب وما ذلك على الله بعزيز .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى