آخر الأخبار

رفض النظام توشيحه فكرمه الشعب.. غضبٌ شعبي في الصين لتجاهل أشهر طبيب في البلاد مات بسبب كورونا

اجتاحت موجة غضبٍ الشارعَ الصيني، بسبب تجاهل زعيم البلاد، شي جين بينغ، تكريم البطل القومي في الصين، وواحد من أكثر الأطباء شعبية في زمن الجائحة، الأمر يتعلق بالدكتور لي وين ليانغ، اختصاصي طب العيون في مستشفى بووهان، الذي اتخذت ضده السلطات المحلية إجراءات “تأديبية” لمحاولته تحذير زملائه من الفيروس.

وفق تقرير لصحيفة The Guardian البريطانية، الأربعاء 9 سبتمبر/أيلول 2020، فإن وفاة هذا الطبيب الشاب عن عمرٍ يناهز 34 عاماً، بعد إصابته بالفيروس في يناير/كانون الثاني،  تحولت إلى دعوةٍ حاشدة لحرية التعبير ومطالب بمساءلة الحكومة.

تكريم شعبي: في احتفال ضخم أُقيم داخل قاعة الشعب الكبرى في بكين، شكر الزعيم الصيني شي جين بينغ مجموعةً مختارة من المواطنين على مساهماتهم في معركة البلاد ضد كوفيد-19، وأشاد بصمود حزبه وقدرته على المواجهة أمام هذا “الاختبار غير العادي والتاريخي”.

باهتمام، وأمام مئات المسؤولين في الحزب والكوادر والعاملين في مجال الصحة، وضع شي ميداليةً ذهبية ثقيلة فوق رأس كبير علماء الأوبئة، تشونج نانشان. 

كما منح الرئيس الصيني الأوسمة لأحد خبراء الطب الصيني التقليدي، ولرئيس مستشفى ووهان التي كانت في طليعة تفشي المرض، وكذلك لخبيرٍ في الطب الحيوي من الجيش. وأشاد أيضاً بأكثر من 40 شخصاً ممن لقوا حتفهم أثناء تفشي المرض من العاملين في القطاع الطبي، والمسؤولين المحليين، ورجال الشرطة.

لكن هذه القائمة التي اشتملت على العديد من الأبطال القوميين، لم تضم اسم الدكتور لي وين ليانغ، الذي يتبادر إلى أذهان العديد من الصينيين.

الصين مدينة لك: إثر غضبهم من استبعاده من التكريم، انهالت تعليقات التقدير من المواطنين على آخر منشور كتبه لي على حسابه بموقع Weibo. 

إذ ورد في واحد من أحدث التعليقات التي نُشرت، الأربعاء التاسع من سبتمبر/أيلول: “الشخص الذي يستحق أعظم قدر من التقدير هو أنت”. وذكر تعليقٌ آخر نُشِرَ قبل ثوان: “الدكتور لي هو بطل الشعب الحقيقي، هم يفوزون بأوسمةٍ على خشبة المسرح، لكنك تربح أوسمةً في قلوبنا”.

كما كتب أحد المستخدمين: “الدولة مدينة لك بوسام شرف، ولن تحصل على هذا الوسام لأن الدولة ستعترف في هذه الحالة بأنها ارتكبت خطأ ما، وهذه الدولة لا يمكن أن تُخطئ”.

بينما كتب آخر: “عندما يمثل بعض الأشخاص 1.4 مليار شخص، حينها يكون المطيعون هم من يحصلون على التكريم، ولكن عندما نمثِّل نحن الـ1.4 مليار شخص أنفسنا؛ فإننا نكرّم من رفضوا إطاعة الأوامر”.

وتسبّبت هذه التعليقات في تقويض احتفال النصر الذي احتفى فيه شي بكفاءة الحزب الشيوعي الذي تعرض للانتقاد، لأنه سمح بتحوّل التفشي إلى جائحة أسفرت عن وفاة ما يقرب من 900 ألف شخص على مستوى العالم، ووفقاً للإحصائيات الرسمية توفي أكثر من 4634 شخصاً في الصين بسبب الفيروس، وهو رقمٌ شكك فيه المنتقدون.

انتصار صيني: بينما يواصل الفيروس الفتك بدول أخرى لم تشهد الصين حدوث أي حالات عدوى جديدة داخل البلاد منذ أكثر من ثلاثة أسابيع، وفي هذا الأسبوع كشفت شركتان صينيتان عن لقاحات لعلاج كوفيد-19، في معرضٍ تجاري بالعاصمة بكين.

قال شي في احتفال الثلاثاء، الثامن من سبتمبر/أيلول، خلال خطابٍ استمر لـ70 دقيقة: “سرعان ما حققنا نجاحاً مبدئياً في حرب الشعب ضد فيروس كورونا، الصين هي أول اقتصاد كبير يتعافى منذ تفشي الجائحة، ونحن نقود العالم في الوقاية من الأوبئة والسيطرة عليها والانتعاش الاقتصادي”.

مشاعر الصينيين: منذ وفاته في فبراير/شباط، أصبحت صفحة لي على Weibo أشبه بمستودعٍ للعواطف والخواطر، حيث يعبر البعض عن حزنهم، بينما يخبر آخرون الطبيب بآخر المستجدات في حياتهم.

إذ كتب له أحد المستخدمين في منشورٍ حديث: “أخي، لقد مضى وقت طويل منذ ظهور أي حالات جديدة داخل البلاد، أشعر بالارتياح، لكن فصل الشتاء قد بدأ تقريباً، ولا يزال معدل الإصابة بالالتهاب الرئوي مخيفاً”.

أيضاً يُعد حساب الطبيب بمثابة منتدى للنقد غير المستتر للغاية، إذ اشتهر لي، الذي تحدث عن عقوبته وانتقد طريقة تعامل الحكومة مع الفيروس قبل وفاته، بقوله: “في مجتمع سليم ينبغي أن يوجد أكثر من رأي واحد”.

وردد مستخدمو Weibo هذا الرأي على صفحة لي، إذ علّق أحدهم قائلاً: “نخشى أنه لا يوجد سوى صوت واحد فقط في هذا المجتمع، وليس بوسعنا سوى الصمت، إذا أصدرنا صوتاً فسوف نواجه نفس مصيرك، نحن نشكرك ونفتقدك”.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى