ثقافة وادب

رفضت الزواج بمن لا يغلبها في ساحة القتال، حتى تنازلت مع «الشيطان».. ما هي قصة المياسة؟

قصة عشق المياسة والمقداد من أجمل قصص الحب عند العرب التي تداولتها الأجيال ربما مع قليل من المبالغة، فبالرغم من أن القصة التي كانت بادية الحجاز مسرحها تحمل في ثناياها شيئاً من التهويل، إلا أنها تبقى واحدة من قصص الحب الخالدة.  

كانت المياسة فارسة لا يُشق لها غبار، إلى جانب حسنها وجمالها؛ إذ قيل إنها ذات «قدّ معتدل، بخدّ أسيل، وطرف كحيل، وردف ثقيل، وعنق طويل، وقامة كأنها ميل»، وقيل أيضاً إنها كانت «ذكية المعاطر، مُقبقبة الخواطر، إن أقبلت خيلت، وإن أدبرت فتنت».

وقد ذاع سيط جمال وذكاء وفروسية المياسة بين قبائل العرب، فأقبل ساداتهم وأشرافهم على خِطبتها من أبيها، لكن المياسة أقسمت أنها لن تتزوج إلا بمن يهزمها في المبارزة.

فأقبل الفرسان من كل حدب وصوب لمنازلتها، لكنها صرعتهم جميعاً.

وقيل إن صيت المياسة وصل إلى  قريش، حتى إن أبا الحكم عمرو بن هشام «أبوجهل» ذهب بوفد من سادة قريش ووجهائها لخطبتها من أبيها جابر بن الضحاك، لولده حنظلة، لكنّ المياسة لم تتخل عن شرطها بالتأكيد.

واستطاعت المياسة التغلب على حنظلة في ساحة القتال، كما تغلبت على غيره من سادة قريش ممن طلبوها لأنفسهم.

بينما لم يستطع أحد التفوق على المياسة في ساحات القتال قرّر ابن عمها المقداد بن الأسود منازلتها.

 كان المقداد فقيراً، يعمل في رعي الخيل والجمال، ومع ذلك كان بارعاً في القتال؛ إذ حرص على تعلم فنون النزال والفروسية.

فاستعار من خاله رمحاً وفرساً وسيفاً، وتنكّر كي لا يميزه أحد، وتوجّه إلى ساحة النزال طالباً مواجهة المياسة.

وفي ساحة القتال قال الرواة إن المقداد والمياسة تطاعنا بالرماح حتى تكسّرت، وتضاربا بالسيوف حتى ثَلمت، وعلا الغبار بينهما وهما في طعن وضرب وكرّ وفرّ، واجتمع الناس حولهما وظنوا أن مَن ينازل المياسة هو الشيطان الذي قرَّر التصدي لها لمّا زاد غيّها.

وبعد نزال امتدّ من الظهيرة حتى غياب الشمس كما نقل الرواة، استطاع المقداد قهر المياسة والتغلب عليها.

عندما علم والد المياسة أن من غلب ابنته ما هو إلا ابن أخيه فقير الحال، رفض تزويجها إياه، فكيف يعطيها للمقداد، وقد رفضت من قبله السادة والأشراف.

لكن المياسة أصرّت على الزواج به، فعمد والدها إلى طلب مهر لا يستطيع المقداد المجيء به، فيستسلم وينصرف عن ابنته، فطلب أربع مئة ناقة حمراء الوبر سوداء الحدق، لم يحمل عليها شيء، وأربع مئة رأس خيل مجللة سرجها وركابها من ذهب، ومئة جارية ومئة عبد ومئة أوقية من المسك وخمسين أوقية من الكافور ومئة ثوب من الديباج، وعلبة قمطر مملوءة من ثياب مصر وعسل الشام، وألف أوقية من الذهب الأحمر، وألف أوقية من الفضة البيضاء، وثماني نوق معلمات، وثماني مئة أوقية من البنان الرومي·

الغريب أن المقداد وافق على المجيء بهذا المهر، وطلب من عمه مهلة ليعود حاملاً مهر المياسة.

خرج المقداد من ديار كندة طالباً مهر المياسة، والتقى قافلة بها ثلاث مئة ناقة حمراء الوبر، والكثير من بضائع مصر والشام يقودها ثلاثة فرسان.

فهمّ المقداد للهجوم عليهم، إلا أن أحدهم صاح به: ويلك ارجع عن سادات الحرم وسكان مكة وزمزم، فقال المقداد أهلاً ومرحباً، من أي قبيلة أنتم، فقالوا نحن بنو هاشم.

وعندما عرفوا حكايته قالوا له: لقد ظلمك عمك، وما طلب ذلك في مهر ابنته المياسة إلا لهلاكك، ووهبه كل واحد منهم مئة ناقة.

أكمل المقداد بعد ذلك رحلته متوجهاً إلى أراضي كسرى بالعراق، وقتل من فرسان كسرى الكثير، حتى التقاه كسرى وأعجب به وأعطاه خاتم الأمان، الذي قيل إن فصّه كان يعادل خراج مصر والعراق والشام سبع سنين، وأغدق عليه العطايا.

فعاد المقداد إلى قومه بمال أكثر مما طلب عمه، وتزوج من المياسة لتصبح قصتهما واحدةً من أكثر القصص الشعبية التي تداولتها الأجيال عن الحب والفروسية. 

المصدر

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

تعليق واحد

  1. قصة جميلة ، و لكن المقداد لم يكن إبن عمٍ لها ولا كنيته الاسود فذلك المقداد بن عمرو .
    إنما هو ذلك من قبيلتها فقط .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى