تقارير وملفات

رغم خروج ترامب من البيت الأبيض.. بن سلمان لديه من يحميه في فرنسا وبريطانيا

ماذا لو منح ترامب بن سلمان الحصانة قبل رحيله؟

تحليل إعداد الباحث والمحلل السياسى

د.صلاح الدوبى 

الأمين العام لمنظمة اعلاميون حول العالم

ورئيس فرع منظمة اعلاميون حول العالم 

رئيس حزب الشعب المصرى 

جنيف – سويسرا

صحيفة “واشنطن بوست” إن دونالد ترامب في طريقه إلى الخروج من باب البيت الأبيض، لكن من يساعدون السعودية دوليا باقون.

جريمة قتل جمال خاشقجي البشعة وحماية القتلة

أن جمال خاشقجي كان قد صرح في عام 2017 قائلا: “في السعودية لا نختار قياداتنا ونأمل دائما أن يختاروا الصواب”. وفي أقل من عام قُتل الصحافي المشارك في “واشنطن بوست” على يد عملاء ولي العهد، محمد بن سلمان الزعيم الذي لم يختره خاشقجي.

وخلال صعوده الملوث بالدماء إلى السلطة، وضع محمد بن سلمان آماله على الرئيس دونالد ترامب وصهره جارد كوشنر.

ولكن الأخبار الرسمية: اختارت الولايات المتحدة جوزيف بايدن الرئيس رقم 46 للولايات المتحدة. وبناء على الحكمة المعروفة، فقد أجبر الأمريكيون إدارة ترامب على حزم أمتعتها، ولهذا كان على بن سلمان أن يهز ثوبه، رعبا.

 لكن الواقع القاسي يشير إلى أن النظام الذي عبد الطريق أمام صعود ولي العهد السعودي إلى السلطة لا يزال في مكانه. ومنذ البداية أشار ترامب وكوشنر إلى أن السعودية ستعامل بطريقة خاصة وأكثر من المعهود.

ونقل عن ترامب تباهيه “لقد وضعنا رجلنا في القمة”، وذلك عندما أصبح محمد بن سلمان وليا للعهد بعدما أطاح بابن عمه في 2017. وكانت السعودية أول دولة سافر إليها دونالد ترامب المعروف بعدم حبه للسفر، حيث كانت تنتظره حفلة باذخة أنفقت عليها السعودية 68 مليون دولار.

وقال بن سلمان لاحقا إن “ترامب هو الرجل المناسب وفي الوقت المناسب” للسعودية. وبحسب “نيويورك تايمز” فقد قدمت السعودية والإمارات الدعم الكامل لحملة انتخاب دونالد ترامب في 2016.

وفي 2018 تباهى بن سلمان قائلا إن جارد كوشنر أصبح في “جيبه”، وذلك حسب تقرير “ذا إنترسيبت”. وفي الفترة التي حكم فيها ترامب، اعتقلت السعودية عددا من الشخصيات المؤثرة والناشطين بمن فيهم النساء والداعيات لحقوق الإنسان، وواصلت حربا متهورة ضد قطر.

وأعطى كوشنر النصيحة، كما ذكر، حول كيفية تجاوز العاصفة الدولية التي اندلعت بعد مقتل خاشقي وتقطيع جثته في القنصلية السعودية باسطنبول. وتفاخر ترامب مرة أخرى أمام الكاتب بوب وودوارد كيف حمى بن سلمان من الكونغرس.

 إن مقتل جمال البشع كان مدمرا، لكن اليمن تم ضربه على يد التحالف الذي تقوده السعودية والذي يشن غارات جوية منذ 2015. وكانت الولايات المتحدة المزود الرئيسي للقنابل إلى السعودية في المستنقع الملوث بالدماء والحرب التي لا يمكن الانتصار بها. وقُتل حوالي 100 ألف يمني نتيجة الهجمات السعودية الإماراتية.

وحتى بعد مقتل خاشقجي، عندما زادت الضغوط السياسية، لم يرفض ترامب التراجع، بل استخدم صفقات السلاح وأسعار النفط لمواصلة التعاون مع السعوديين.

الوضع سيء جدا لدرجة أن المسؤولين الأمريكيين باتوا يخشون الآن من محاكمات في جرائم حرب بسبب استمرار بيع السلاح إلى السعوديين رغم تدمير اليمن واستمرار سقوط الضحايا واغلبهم من الأطفال والنساء”.

وفي الوقت الذي عبّر ترامب عن استعداد للتجرد من اللياقة الأخلاقية والنوم في أحضان بن سلمان فى سرير واحد، إلا أنه ليس الوحيد الذي يساعد السعوديين. فالتركيز على ترامب يبدو وللمفارقة يموّه حقيقة أن دول مجموعة العشرين واصلت التعامل مع السعودية بدون أن يلتفت أحد وتركوا ضمائرهم فى سلة المهملات.

وبعد مقتل خاشقجي، تعهدت كندا بتعليق صفقات السلاح إلى السعودية، ولكنها استأنفت صفقات السلاح بعدما توصلت على ما يبدو إلى أن مقتل أكثر من 100 ألف يمني لا تساوي صفقة بـ14 مليار دولار.

ولم تقرر بريطانيا فقط استئناف صفقات السلاح مع السعودية هذا العام، بل تحاول الضغط على ألمانيا لعمل الشيء نفسه. ولا يزال المجتمع الاقتصادي الدولي يعطي الشرعية للنظام السعودي 

ورغم محاولات النظام محاصرة واستفزاز كندا بسبب تغريدات حول سجن وتعذيب ناشطات واغتالت واحدا من أكبر نقادها، إلا أن مجموعة العشرين قررت وضع أحمر شفاه على نظام محمد بن سلمان وإلباسه ملابس جديدة تظهره كنموذج للحكم الرشيد في العالم.

والآن  لدى إدارة جوزيف بايدن الفرصة لإعادة ترتيب العلاقة مع السعودية، واحدة تقوم على وضع ضمانات ضد الحصانة من العقاب التي تضخمت خلال السنوات الخمس الماضية. وطالما واصل المجتمع الدولي غض طرفه على نزوات السعودية الأسوأ، فحراس ما يطلق عليه النظام الليبرالي في العالم ستكون أيديهم ملوثة بالدماء وهى كذلك منذ زمن بعيد.

كشفت الصحافة الامريكية عن ان محامي ترامب الخاص رودي جولياني حث الحكومة الفيدرالية على الاستيلاء بشكل غير قانوني على آلات “دومينيون” للتصويت. وتعيين ترامب المحامية سيدني باول، التي تبث نظرية المؤامرة، كمستشارة خاصة تحقق في تزوير الانتخابات. وأخيرا عقد اجتماع في البيت الأبيض ضم مستشار الأمن القومي السابق، مايكل فلين، ناقش فيه ترامب فرض الأحكام العرفية.

كان بالامكان تجاهل هذه التسريبات والتقليل من شأنها، لولا الاعفاءات التي اصدرها ترامب بالجملة عن مجرمين وقتله وفاسدين البعض منهم محكوم عليه بالمؤبد، والتي تؤكد ان ترامب قد يضمر شيئا، وهذا الشيء هو حاجته لجنود مخلصين يضحون من اجله في حال انقلب على نتائج الانتخابات ورفض نقل السلطة.

العفو بالجملة بدون حساب

العفو بالجملة الذي صدره ترامب على عشرات المجرمين خلال الايام القليلة الماضية، مثل العفو على أربعة من حراس تابعين لشركة الأمن الأميركية “بلاك ووتر” أدينوا بارتكاب جرائم قتل ومجازر أودت بحياة 17 مدنيا عراقيا بينهم أطفال وأصابوا أكثر من عشرين آخرين بجروح جراء إطلاق النار بشكل عشوائي في ساحة النسور وسط العاصمة بغداد عام 2007.

وعفوه عن آليكس فان دير زوان المدان بتحقيق المستشار الخاص روبرت مولر بشأن التدخل الروسي بالانتخابات الامريكية. وكذلك العفو عن النائب الجمهوري السابق دنكان هانتر، المعروف بمناهضته للعرب والمسلمين والأقليات والذي أقر بإساءة استخدام أموال حملته الانتخابية السابقة، وعن النائب الجمهوري السابق، كريس كولينز، الذي اعترف بالذنب في التآمر لارتكاب عملية احتيال في الأوراق المالية والكذب على مكتب التحقيقات الفيدرالية، كما خفف عقوبة النائب الجمهوري السابق ستيف ساوكمان، الذي أدين بغسل الأموال والتآمر وتهم أخرى تتعلق بمخطط الاحتيال على الجهات الخيرية المانحة، كما خفف العقوبات جزئيا أو كليا عن خمسة أشخاص بسبب جرائم مختلفة لا تتعلق بالسياسة. كل هذا العفو كان هدفها، جمع ما امكن من “مقاتلين” حوله عندما تدق ساعة العمل، كما حصل عندما أصدر عفوا عن مستشاره السابق للأمن القومي مايكل فلين، الذي يقاتل الان الى جانبه ويحرضه على فرض الاحكام العرفية واعادة الانتخابات مرة اخرى.

الحصانة القضائية لمحمد بن سلمان المتهم الرئيسى فى أبشع جريمة حدثت فى العصر الحديث

اللافت ان ترامب وضع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في قائمة جنوده من المجرمين والقتلة والفاسدين والمرتشين، من الذين اخرجهم من السجون، حيث كشفت قناة “سي ان ان ” الامريكية نقلا عن مصادر وصفتها بالمطلعة، ان ترامب ينظر في منح إبن سلمان “حصانة قضائية” أمام قضية فيدرالية تتهمه بإصدار أوامر بإغتيال المسؤول السابق بالاستخبارات السعودية سعد الجبري، الامر الذي يؤكد ان ترامب البخيل والخسيس، بحاجة الى اموال ابن سلمان في حال واصل حربه ضد نتائج الانتخابات، لاسيما ان ابن سلمان هو من تولى دفع جميع نفقات محامي ترامب الذين طعنوا بنتائج الانتخابات.

هذه هي ديمقراطية امريكا التي كانت تتبجح بها امام العالم وتدعى انها اكبر ديمقرطية في العالم؛ رئيس معتوه ، ولا يشك حتى المقربين منه بهذا العته، يحكم بهذه الطريقة المزرية، يرفض نتائج الانتخابات، ويتهم النظام السياسي بالفساد، ويطلق سراح المجرمين والقتلة من السجون، ويمنح “حصانة قضائية” لزعيم دولة اخرى يقطع اجساد معارضية بالمنشار ويذيب اجسادهم بالتيزاب. ويبدا صباحه كل يوم بالتحريض على العنف والكراهية وحمل السلاح من اجل البقاء اربع سنوات اخرى في البيت الابيض، دون ان تمتلك هذه الديمقراطية، آلية تضح حدا لهذا المجنون الذي قد يدمر ويحرق امريكا والعالم كما حرق نيرون روما.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى