كتاب وادباء

رضوا بأن يكونوا مع ” الخوالف………!؟ . “

رضوا بأن يكونوا مع ” الخوالف………!؟ . “

بقلم الأديب والمحلل السياسى 

السعيد الخميسى

السعيد الخميسى  

* ما أكثر الذين يتساقطون كورق الخريف الشاحب الذابل الأصفر عند هبوب أول عاصفة تطيح بهم فيتساقطون على الطرقات وتحت الأقدام لايعبأ بهم أحد . كثيرون هم الذين  يتخلفون عن ركب الحرية والكرامة  ويميلون إلى قبول الدنية فى دينهم وحريتهم وكرامتهم . هولاء مسكوا بالعصا من وسطها , فهم مذبذبون , فلا إلى هولاء , ولا إلى هولاء . هم فقط ينتظرون لمن تكون لهم الغلبة فى النهاية ليسارعوا ويقولوا لهم ” إنا كنا معكم ” , وهولاء هم المنافقون حقا . هولاء فضلوا الذلة على الكرامة , والعبودية على الحرية , وحياة الديدان الرخيصة فى مستنقعات الديكتاتورية على حياة البشر الأسوياء الكريمة فى مجتمع طاهر كريم تعلو فيه راية الحق والحرية . إن سقوط الهمة وضعف العزيمة وخواء النفس وهشاشة الخلق وسوء تقدير المواقف أدى بهم لأن يعيشوا ذيولا بلا عقول أو رؤوس فى مؤخرة أي نظام غاشم مستبد كى يستخدمونهم ككرابيج يلهبون بهم ظهور كل حر شريف فى هذا المجتمع.

* إن ” خوالف ” العصر الحديث لايقلون خطرا عن الخوالف فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم . إن الذين تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لنشر كلمة الحق ولإعلاء كلمة الإسلام فى ربوع الأرض ورضوا بأن يكونوا مع الخوالف من العجزة والنساء والأطفال وأصحاب الأعذار , هم أنفسهم اليوم الذين تخلفوا عن رفع راية الحق والحرية فى هذا الوطن مقابل مكاسب سياسية رخيصة , أرخص من تراب الأرض ورماد النار . قد يقول قائل ” المقارنة هنا لاتجوز ولاتصح  ” , فأقول له إن الحرية فى الإسلام فريضة شرعية وضرورة اجتماعية , ولايمكن أن تورق شجرة الإسلام وتثمر فى أي وطن وأهله مستعبدون مطاردون مقهورون لايسمح لهم إلا بالطقوس العبادية الشكلية الفردية فقط . أن العبيد المناكيد لايبنون وطنا ولا يقيمون صرح دولة لأن غايتهم كسرة خبز وشربة ماء , فإن حصلوا عليها , ناموا واطمأنوا ورضوا بالحياة الدنيا , أى حياة , ولو كانت حياة الصراصير فى البلاعات …!.

* يقول صاحب ” الظلال ” رحمه الله تعالى : “* إن للذل ضريبة كما أن للكرامة ضريبة . وإن ضريبة الذل لأفدح في كثير منالأحايين . وإن بعض النفوس الضعيفة ليخيل إليها أن للكرامة ضريبة باهظة لاتطاق , فتختار الذل والمهانة هرباً من هذه التكاليف الثقال , فتعيش عيشةتافهة رخيصة , مفزعة قلقة , تخاف من ظلها , وتفرق من صداها , يحسبون كلصيحة عليهم , ولتجدنهم أحرص الناس على حياة . . هؤلاء الأذلاء يؤدون ضريبةأفدح من تكاليف الكرامة . إنهم يؤدون ضريبة الذل كاملة . يؤدونها من نفوسهم , ويؤدونها من أقدارهم , ويؤدونها من سمعتهم , ويؤدونها من اطمئنانهم , وكثيرا ما يؤدنها من دمائهم وأموالهم وهم لا يشعرون . ” نعم … للحرية ضريبة وللعبودية ضريبة لكن ضريبة الحرية ساعة , أما ضريبة العبودية فإلى قيام الساعة..!.

* لقد غربلت ثورة يناير المجتمع المصري ونخلته وفرزته فرزا دقيقا عظيما , لقد ميزنا الدقيق الأبيض الصالح من الدقيق الفاسد الذي ترتع فيه السوس والديدان ولا يصلح حتى لان يكون علفا للحيوانات . فلم يعد بوسع احد اليوم أن يخدع المصريين باسم الثورة وباسم الحرية أو الديمقراطية أو حقوق الإنسان . ولم يعد بوسع أحد اليوم أن يضل الناس باسم الدين وباسم الإسلام مهما طالت لحيته وقصرت ثيابه وهز أركان المنابر بالحناجر . ولم يعد بوسع مايسمى بجمعيات حقوق الإنسان أن تضحك على الناس وتسترزق منها بل وتستقبل الملايين من الدولارات باسم الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان , وهم فى الاصل عبيد غطوا وجوههم بأقنعة زائفة كاذبة خاطئة لأنهم شاهدوا دماء المصريين تسيل انهارا وبحارا , ولم يهمسوا ببنت شفة يحتجون أو يعترضون لان الإنسان الذي قتل وأهدرت دماؤه ليس هو المواطن الذي يقصدونه . رضوا بأن يكونوا مع خوالف كل عصر , وعبيد كل أمة .

* إن الخوف على الحياة , والخوف على متاع الدنيا وزينتها , والخوف على المناصب والمكاسب , والخوف على الزوجة والأولاد , والخوف على المال والعقار , والخوف من السجن والاعتقال , والخوف من جور السلطان  . ثم الركون والاطمئنان لأن يعيشوا على هامش الحياة بعيدا عن بؤرة الأحداث الملتهبة والاكتفاء بالجلوس على مقاعد المتفرجين في مقصورة كبار الزوار , جعل شرائح كثيرة من المجتمع لايقلقها غياب الحرية ولاموت الديمقراطية ولا ارتفاع منسوب أمواج الديكتاتورية  , لأن غايتهم الأسمى التي يعيشون من أجلها  , وشعارهم الذي يرددونه صباح مساء هو ” دع مالقيصر لقيصر ومالله لله ونسوا أن ” قيصر” نفسه لايملك لنفسه ضرا ولانفعا ولاحياة ولا نشورا . بل إن ” قيصر” هذا نهب وسرق وخطف كل شئ , ولم يترك لنا شيئا مذكورا نبكى عليه . يوم أن رضي هولاء أن يكونوا مع الخوالف , يوم أن عشش الظلم فى أركان هذا الوطن , ويوم أن تلبدت سحب الديكتاتورية لتحجب شمس الحرية فى سماء هذا البلد .

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى