آخر الأخبارالأرشيف

“رش بتخش” كلماتٌ ليست باللغز ولا النكتة، بل هي العصا السحرية التي تضرب بها “البوابة السوداء” أو “معبر رفح”

تقرير اعداد 
فريق التحرير
منذُ وقت طويل، ولاسيما منذ المحرقة الصهيونيّة في “غزة” يعيش الفلسطينيون الصامدون في وجه الإجرام المصرى الصهيوني المصبوب عليهم منذ سنين طويلة، الحصارَ الظالم الذي جعلهم يحرمون أبسطَ مقومات الحياة، ويترقبون كسرًا له بشكل أو بآخر؛ ولكنّ الدعاوي الصارخة التي يطلقها العالم المعاصر لاتجعله يفكر جدِّيًّا في شأن الاعتداءات الإجراميّة التي يصبّها عبد الفتاح السيسى وجيش كامب ديفيد والعدوّ الصهيونيّ اللئيم على الفلسطينيين على مرأى ومسمع منه، متحدِّيًا كل القوانين والأعراف الدوليّة والقرارات الأمميّة التي ظلّ يضربها دائمًا عُرْضَ الحائط.
لأنّ العدوّ الصهيونيّ يعلم أن النداءات والاحتجاجات التي تُرْفَع ضدّه من قبل الرأي العالميّ أو القرارات التي تُصْدَر ضدَّه من قبل الأمم المتحدة؛ لاتضرّه شيئًا؛ لأنّها كلّها لامتصاص غضب الرأي العربي الإسلاميّ الذي فقد كل قيمته وثقله في زمن الضعف والتخاذل والاختلاف الذي يعيشه المسلمون والعرب ولاسيّما قادتهم وحكامهم الذين لايهمّهم شيء يتّصل بالدنيا والآخرة إلاّ الكراسيّ والبقاء على مكانتهم القياديّة .
“رش بتخش” كلماتٌ ليست باللغز ولا النكتة، بل هي العصا السحرية التي تضرب بها بوابة العبور للجمهورية الشقيقة عبر معبر رفح، إن تدفع آلاف الجنيهات فمرحبا بك، وإن لم تدفع أو كنت لا تملك أصلًا سيزعجك قول أحدهم “ارجع غزة يا باشا”!
“الرشاوى” سياسةٌ أرهقت كاهل المسافرين الغزّيين عبر معبر رفح، إلا أنهم وجدوا أنفسهم ضحاياها رغمًا عنهم، لحاجتهم الملّحة إلى السفر، خاصةً في ظل اقتصار الخروج والدخول على أصحاب الجوزات الأجنبية والاقامات فقط.
السلطات المصرية تُرفض دخول من لا ينطبق عليهم شروط السفر، المتمثلة في أن يكون حاملًا لجواز أجبني أو إقامة في إحدى الدول، أو الورقة الأقوى وهي دفع الرشوة لأحد الضباط داخل المعبر المصري.
“البوابة السوداء” أو “معبر رفح” جنوبا، الذي يخنق مليوني فلسطيني يعيشون في شريط ساحلي ضيق، تحده من الشرق ومن الشمال الجدران الإسرائيلية، ومن الغرب بحر يحمل فوق أمواجه زوارق وبوارج مدججة بالسلاح،
البوابة السوداء” أو “معبر رفح” جنوبا، الذي يخنق مليوني فلسطيني يعيشون في شريط ساحلي ضيق، تحده من الشرق ومن الشمال الجدران الإسرائيلية، ومن الغرب بحر يحمل فوق أمواجه زوارق وبوارج مدججة بالسلاح، تصب على نار الحصار حصارا، وتذيق اللاجئين المشردين فقرا وتجويعا، ولا ترحم شيبة عجوز غيّرت معالمه نوائب الدهر، ولا صرخة طفل ضاقت به الدنيا، ولا استغاثة مريض فتكت به الأوجاع..
هو المتنفس الوحيد للمحاصرين، حيث يذل الغزاوي، لا يسلم من الجار بالجنب، ولا من ظلم ذوي القربى، فالكل ينهش ما استطاع إلى ذلك سبيلا، تحت مسميات التنسيق، الاسم الجديد للرشوة، استغلالا لحاجة المرضى والطلبة وأصحاب الأعذار الذين صار الخروج من المعبر أقصى أمنياتهم.. فيفتح كل دهر من الزمن يوما أو يومين، ثم تعود المناكفات لتظهر أطماع الطامعين في السيطرة على البقرة الحلوب.
هل تريد الخروج من معبر رفح؟ عليك أن تدفع..  ألف لا تكفي.. ألف وخمسمائة لا تفي بالغرض.. ألفان من الدولارات مع المراعاة التامة تدفعها لضابط بيده مفاتيح ما يسمى بالتنسيق، تضمن لك عبورا آمنا، وإلا فلن يشفع لك أهل الأرض كلهم، وستموت متأثرا بمرضك، وسيضيع مستقبلك،.. باختصار القانون اليوم عند الجميع: إدفع بتطلع”.
حالات الرشوة والواسطة والفساد التي يغرق فيها متنفذون ضباط مصريين ومسئولين في سلطة رام الله، الأمر الذي يكشف مدى التواطؤ بين هذا الثنائى في مضاعفة معاناة الغزيين، بلا رحمة ولا رأفة.
الرشاوى للتنسيق
“تنسيق”.. هو اسم تجميلي مُدرج في وسائل الإعلام، وأصبح مستخدما عند الجميع، لكن خلف كواليسه هو ليس إلا رشاوى يدفعها من لا يملك لمن لا يستحق، للخروج عبر “البوابة السوداء”، ويتنفس هواء يختلف عن هواء الحصار..
وسائل إعلام كثيرة نقلت معاناة الغزيين يومي فتح المعبر الأخيرين، إلا أنها سلطت الضوء أكثر على خروج الحالات المنسقة، وابتزاز الضباط والمخابرات العسكرية المصرية للفلسطينيين المغادرين وأن التنسيقات قد وصلت ذروتها من السفارة الفلسطينية بمصر،
وكشفت إحدى الأيادي المنسقة في غزة، والتي تعمل مع أجهزة أمن السلطة برام الله، “لتجهيز أوراق سفر المواطنين سواء من معبر رفح أو معبر بيت حانون” لـ”شمس نيوز” الآلية التي يقوم من خلالها بالتواصل مع ضباط في سلطة رام الله، لعمل الإجراءات
وقال المصدر: قبل البدء بعمل أي شيء أستلم مبلغاً من المال لا يقل عن 1000 دولار بحسب إجراءات السفر، وأقوم بتجهيز الأوراق اللازمة، وبعدها أرسلها لشخص في الضفة يُدعي “أبو حنفي” لا أعرف اسمه ولا شكله، ولم أتحدث معه سوى عبر البريد الالكتروني، ومن ثم يقوم بتوصيلها لضابط آخر، ويتواصل معي بعد تجهيز الأوراق، ومن ثم أسلمها لأصحابها وأقوم باستلام باقي المبلغ الذي اتفقنا عليه”.
أسئلة عديدة تجول في خاطر كل شخص، الرجل الذي يقوم بإرسال الملفات والأوراق لضابط رام الله، إلا أنه اكتفى بتلك الكلمات: أنا ما عنديش أي اشي أقوله بعد هيك”.
مجددا أثارت السلطات المصرية بإغلاقها معبر رفح غضب النشطاء الفلسطينين، وذلك بعد تراجعها فجر اليوم عن إعلانها تمديد فتح معبر رفح البري لمدة ثلاثة أيام قادمة.
وفتحت السلطات المصرية معبر رفح البري مدة ثلاثة أيام كان آخرها يوم أمس، وسمح ذلك بسفر المئات من الفلسطينيين العالقين؛ وخاصة ممن شملهم كشف تنسيقات المخابرات المصرية، فيما لا يزال عشرات الآلاف من الطلاب والمرضى والمسافرين العالقين بانتظار موعد سفرهم الذي لم يعرف بعد. 
وأظهرت تعليقات النشطاء معاناة المسافرين، والفساد في معبر رفح وحالات دفع الرشاوى للعبور، وخروج المعبر من الحسابات السياسية، وتمنى النشطاء استبدال جيرانهم بآخرين.
وخلال التعليقات أشار العديد من النشطاء وإعلاميون فلسطينيون إلى حدوث “تنسيقات ورشاوى” بمعبر رفح للسماح بالدخول وصلت إلى ثلاثة آلاف دولار. من بين تلك الشهادات ما أشارت له الصحفية إلى وجود كشوفات للتنسيقات وعلى كل شخص دفع ثلاثة آلاف دولار للعبور. وهو ما أكده عدة نشطاء آخرون. الصحفية مرح أكدت أنها كانت ستسافر إلى تونس لتلقي “تدريبات للإعلاميات الفلسطينيات” منذ يوم الخميس الماضي لكن إغلاق المعبر حال دون ذلك.
وقال أبو محمد (58 عاما)  للجزيرة نت “مرضي خطير، وحياتي مهددة أكثر من أي وقت مضى، فالسموم تنتشر بجسدي، ولا أستطيع تلقي العلاج هنا (في غزة). أليس من حقي السفر للعلاج؟“.
ويصر أبو محمد على أن أشخاصا تعدوا على حقه في السفر، لا سيما من “أصحاب التنسيقات الذين يدفعون أموالا للضابط المصريين مقابل السماح لهم بدخول الأراضي المصرية“.
ويضيف “ليس بمقدورنا دفع أموال مقابل السماح لنا بالسفر. لقد استطعنا توفير مصاريف رحلتنا للعلاج بصعوبة. هل يجب أن نموت إذا لم نكن من أصحاب التنسيقات“.
وانتشر في غزة ما يعرف بالمسافرين أصحاب التنسيقات، الذين يدفعون مبالغ مالية للضباط المصريين تتراوح ما بين ألف وثلاثة آلاف دولار من أجل دخول مصر عبر معبر رفح عند فتحه.
الشاب “م. ع” (21 عاما) استطاع السفر عبر معبر رفح في 4 ديسمبر/كانون الأول إلى إحدى المدن الخليجية عن طريق التنسيق مع “معارف لهم صلة بضباط المخابرات المصرية“.
وبدا الشاب واثقا من سفره حينما التقاه مراسل الجزيرة نت أمام المعبر، رغم أن معظم المسافرين المسجلة أسماؤهم لدى الجانب الفلسطيني كانوا يتخوفون من عدم اجتيازهم المعبر.
ويقول إنه اتفق مع “أحد المعارف الفلسطينيين الذين لهم صلة بضابط مخابرات مصري على دفع مبلغ 2500 دولار بعد خروجه من القطاع“.
ولم يستغرق تنسيق الشاب للسفر عبر الوسيط إلا نحو ثلاث ساعات، كما يقول، رغم أن نحو 25 ألف فلسطيني في غزة مسجلون للسفر عبر المعبر وفق إحصاءات وزارة الداخلية.

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى