ربع مليون دولار للدبلوماسيين الذين يدلون بشهادتهم في تحقيق «عزل ترامب»

لم يعد على الدبلوماسيين الذين يدلون بشهاداتهم في تحقيق عزل ترامب القلق بشأن الإعانات المالية بعد الآن.

فقد حصل صندوق دفاع قانوني أنشِئ لدعم الموظفين في وزارة الخارجية الأمريكية الذين يدلون بشهاداتهم في تحقيق عزل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على أكثر من ربع مليون دولار من متبرعين في جميع أنحاء البلاد، ما يوفر إعانةً مالية لأولئك الموظفين، كما يظهر التضامن واسع النطاق مع الدبلوماسيين الأمريكيين الذين قد يقعون في مأزق بسبب شهادتهم.

إذ أرسلت جمعية الخدمة الخارجية الأمريكية، وهي النقابة التي تمثل موظفي الخدمة الخارجية، طلباً إلى أعضائها بتقديم تبرعات لصندوق دفاعٍ قانوني بعدما بدأ تحقيق العزل الذي يقوده الديمقراطيون في أواخر سبتمبر/أيلول الماضي.

وحتى الأسبوع الجاري، بلغت التبرعات التي حصل عليها صندوق الدفاع القانوني التابع للجمعية 250477.80 دولار، وفقاً لمراسلاتٍ أرسلتها الجمعية إلى أعضائها وحصلت عليها مجلة Foreign Policy الأمريكية.

وأشارت الجمعية إلى أنَّ أكثر من 1400 متبرع من جميع أنحاء البلاد قد تبِّرعوا لصندوق الدفاع القانوني، بمتوسط ​​تبرع بلغ 175 دولاراً من كل شخص.

هذا وتقتصر إمكانية تقديم التبرعات إلى الصندوق القانوني على المواطنين الأمريكيين والمقيمين الدائمين الشرعيين والمؤسسات التي يقع مقرها في الولايات المتحدة، وعادةً ما يكون الحد الأقصى للتبرعات الفردية 5000 دولار.

ومن جانبها لم تُحدِّد الجمعية هوية المتبرعين، لكنَّ عدة مسؤولين في وزارة الخارجية ذكروا لمجلة Foreign Policy أنَّهم أسهموا في الصندوق لدعم زملائهم.

وصحيحٌ أنَّ المبالغ التي جُمِعَت حتى الآن لن تصل إلى حد دفع الرسوم القانونية لكبرى شركات المحاماة، لكنِّ الصندوق يُمكن أن يُقدِّم عوناً ما للدبلوماسيين الذين يحتاجون إلى محامين للإدلاء بشهاداتهم بصفتهم شهود إثبات أمام لجنة الاستخبارات في مجلس النواب للتحقيق في ما إذا كان ترامب ومساعدوه قد منعوا مساعدات عسكرية بطريقةٍ غير شرعية ما لم توافق أوكرانيا على التحقيق في أنشطة أحد منافسي ترامب الديمقراطيين في الانتخابات الرئاسية المقرر إقامتها في العام المقبل 2020.

وقالت الجمعية في رسائلها إلى أعضائها: «ما حجم المال المطلوب؟ هذه الإجابة ليست معروفة في هذه المرحلة. لا نعرف ما إذا كان سيجري استدعاء موظفي الخدمة الخارجية الذين أدلوا بشهاداتهم بالفعل للإدلاء بشهادتهم مرة أخرى. ولا نعرف ما إذا كان سيجري استدعاء موظفين آخرين من وزارة الخارجية للإدلاء بشهادتهم. نتوقع تلقي المزيد من طلبات التعويض الكبيرة».

ومن جانبه لم يستبعد النائب الديمقراطي آدم شيف، رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب التي تشرف على تحقيق العزل، احتمالية عقد جلسات استماع أخرى في المستقبل، حتى بعد أسبوعين من بدء جلسات الاستماع العلنية مع أكثر من 10 شهود يعمل الكثيرون منهم في وزارة الخارجية. إذ قال لصحيفة Los Angeles Times يوم الجمعة الماضي 22 نوفمبر/تشرين الثاني: «لا نستبعد احتمالية إقامة جلسات إدلاء بشهاداتٍ أو جلسات استماع أخرى».

يُذكَر أنَّه منذ أكثر من شهر بعد بدء تحقيق العزل، لم يتلقَّ الدبلوماسيون -الذين اضطروا إلى الإدلاء بشهادتهم بصفتهم شهود إثبات في التحقيق- أي مؤشر على ما إذا كانوا سيحصلون على مساعدة مالية من الحكومة الأمريكية.

وقد أثارت هذه الحالة من عدم اليقين مخاوف بين البعض في وزارة الخارجية من أن زملاءهم، لا سيما الموظفين متوسطي المستوى في الخدمة الخارجية، لن يستطيعوا تحمُّل تكاليف الاستشارة القانونية.

وعزَّزت كذلك التصوُّر بأنَّ كبار القادة في الوزارة، بمن فيهم وزير الخارجية مايك بومبيو، لم يقدموا الدعم للدبلوماسيين الذين اضطروا إلى المشاركة في جلسات الاستماع المُسيَّس بدرجةٍ مُفرِطة.

وقبل عدة أسابيع، أصدرت الحكومة الأمريكية تصحيحاً جزئياً، إذ وافقت على إجراءٍ يقضي بدفع حوالي 300 دولار في الساعة لمدةٍ تصل إلى 120 ساعة شهرياً كبدل توكيل محامين لموظفي وزارة الخارجية الذين استدعاهم مجلس النواب للشهادة في تحقيق العزل، حسب ما أكد العديد من المسؤولين الأمريكيين لمجلة Foreign Policy.

لكنَّ تكلفة توكيل محامين من شركات المحاماة الكبرى المجهزة للتعامل مع مثل هذه القضايا قد تصل إلى 1000 دولار أو أكثر في الساعة، كما أشارت الجمعية في مراسلاتها إلى أعضائها، وهي تكلفةٌ سيكون من شبه المستحيل دفعها من راتب موظف متوسط المستوى في وزارة الخارجية ​​حتى إذا حصل على دعمٍ من الحكومة الأمريكية.

 

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى