اخبار إضافيةالأرشيف

ذكرى لن تمحى من الذاكرة العربية قد ينساها الحكام العرب ولكن الشعوب لن تنسى.. الفلسطينيون يحيون يوم الأرض

رغم مرور 41 عاماً على ذكرى “يوم الأرض” بفلسطين، التي بدأت بعد معركة الصمود والبقاء في الـ30 من مارس/آذار 1976، يصر الحاج أبو محمد أشتية (55 عاماً)، من سكان قرية “عرابة” بالضفة الغربية المحتلة، على إحياء هذا اليوم برفقة أبناء قريته والتوجه بمسيرات شعبية إلى نقاط التماس مع الاحتلال “الإسرائيلي”؛ للتعبير عن رفضهم ما جرى وتأكيداً على تشبثهم بوطنهم وأرضهم.
الحاج أشتية، الذي كان عمره 14 عاماً حين قرر الاحتلال مصادرة 21 ألف دونم من أراضي الجليل والمثلث والنقب في 30 مارس/آذار عام 1967 لإقامة المزيد من المستوطنات، وأبرز نتائجه استشهاد ستة من الشبان الفلسطينيين، يعتبر هذا اليوم “تاريخياً” في الدفاع والتضحية لفلسطين وأرضها.
– ذكريات ترفض النسيان
أشتية فضّل أن يروي لمراسل “الخليج أونلاين” ما جرى في هذا اليوم، قائلاً: “عندما وقعت الحادثة كان عمري يقارب الـ14 عاماً، وشاهدت بعينيَّ ما جرى من فظائع وإجرام للاحتلال الإسرائيلي بحق أبناء شعبي، فقرر الاحتلال يومها مصادرة معظم القرى الفلسطينية في الداخل المحتل بالجليل وعرابة وسخنين ودير حنا وعرب السواعد، وقام بتهجير مئات العائلات الفلسطينية وسرق أراضيهم دون رأفة أو رحمة”.
وأضاف: “هذا الخبر المشؤوم وقتها، انتشر بين الفلسطينيين بشكل سريع، فبدأ المواطنون بالتحرك، كل في قريته ومدينته؛ لمواجهة هذه الغطرسة الإسرائيلية، وبعد ساعات قليلة انطلقت أول هبة جماهيرية ضد المحتل بعد نكبة 1948 ونفّذت القرى إضراباً شاملاً وأعلنت صرخة الاحتجاج”.
ويتابع: “الاحتلال لم يتوقع حجم الهبة الفلسطينية في هذا اليوم، حيث ملأت المسيرات معظم الشوارع في الداخل والضفة المحتلة، وحاول الاحتلال جاهداً كسر الإضراب بالقوة، إلا أنه لم ينجح، وبعد ذلك قرر المواجهة العسكرية القاسية ضد الفلسطينيين بالدبابات والمجنزرات والرصاص الحي، فأعلن العديدَ من القرى مناطقَ مغلقة وحظر التجول فيها، وبدأ يقتل كل من يخرج ويشتبك معه حتى أسفرت تلك المواجهات عن استشهاد ستة مواطنين، فكانت فتيلاً لإشعال شرارة (يوم الأرض)”.
ويعتبر اشتيه هذا اليوم “ذكرى ثابتة وخالدة في عقول وقلوب الفلسطينيين، وستبقى تلك الأحداث التاريخية راسخة وتورَّث من جيل لجيل ليتعلموا كيف ضحى أجدادهم من أجل فلسطين، وما عليهم اليوم من تضحية لأجل الأرض والعرض”.
مع تلك الحادثة التي تركت آثارها حتى يومنا هذا في ذكرى أليمة، قررت لجنة الدفاع عن الأراضي بتاريخ الأول من فبراير/شباط 1976، عقد اجتماع لها في الناصرة بالاشتراك مع اللجنة القطرية لرؤساء المجالس العربية وتم إعلان الإضراب العام الشامل في 30 مارس/آذار؛ احتجاجاً على سياسية المصادَرة التي تنتهجها “إسرائيل”.
ومنذ عام 1976، أصبح “يوم الأرض” يوماً وطنياً في حياة الشعب الفلسطيني داخل فلسطين وخارجها، وتشهد هذه المناسبة تحركات شعبية فلسطينية عديدة تؤكد وحدة الشعب الفلسطيني وحقه في أرضه.
ومنذ ذلك اليوم، لم يملَّ فلسطينيو أراضي 48 المحتلة، على وجه الخصوص، الذين بات عددهم نحو 1.3 مليون نسمة بعدما كانوا 150 ألف نسمة فقط عام 1948، من الاحتفال بيوم الأرض، الذي يجمعون على أنه أبرز أيامهم النضالية، وأنه انعطافه تاريخية في مسيرة بقائهم وانتمائهم، وتأكيد على تشبثهم بوطنهم.
ورغم مطالبة فلسطينيي 48 الاحتلال بإقامة لجنة للتحقيق في قيام الجيش وشرطة الاحتلال بقتل مواطنين عُزَّل يحملون “الجنسية الإسرائيلية”، فإن مطالبهم قوبلت بالرفض التام بادعاء أن الجيش واجه قوى معادية.
ويعتقد الفلسطينيون أن إحياء ذكرى “يوم الأرض” ليس مجرد سرد أحداث تاريخية؛ بل هو معركة جديدة في حرب متصلة لاستعادة الحقوق الفلسطينية.
– ماذا تبقى من أرض فلسطين؟
وبهذه المناسبة، أصدر الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني بياناً اتهم فيه الاحتلال باستغلال أكثر من 85% من مساحة فلسطين التاريخية والبالغة نحو 27000 كم2؛ إذ لم يتبقَّ للفلسطينيين سوى نحو 15% من مساحة الأراضي فقط، وبلغت نسبة الفلسطينيين 48% من إجمالي السكان في فلسطين.
وأفاد الإحصاء بأن 40% من مساحة الضفة تم تحويلها لأراضي دولة من قِبل الاحتلال، لافتاً إلى أنه بعد احتلال الضفة وغزة عام 1967، قامت “إسرائيل” بنقل ملكية الأراضي التي كانت تديرها السلطات الأردنية والأراضي المسجلة بأنها أراضي دولة منذ العهد العثماني، ونقلت سلطة التصرف في هذه الأراضي إليها، وجمّدت سلطات الاحتلال عمليات تسجيل الأراضي للفلسطينيين، وألغت جميع التسجيلات غير المكتملة، وبهذا حرمت السكان الفلسطينيين من حق التصرف في ملكية أراضيهم.
وبلغت مساحة هذه الأراضي في ذاك الوقت ما يقارب 527 ألف دونم. ومع نهاية عام 1973، قامت سلطات الاحتلال بإضافة أكثر من 160 ألف دونم كأراضي دولة، واستمرت سلطات الاحتلال في سياستها الهادفة إلى نهب الأرض الفلسطينية؛ إذ قامت بالإعلان عن أكثر من 900 ألف دونم من أراضي الضفة الغربية كأراضي دولة بين عامي 1979-2002.
واستمراراً لسياسة نهب الأرض الفلسطينية من خلال إعلانها أراضي دولة الاحتلال، قامت سلطات الاحتلال بعد ذلك بإعداد مخططات تسجيل لأكثر من 660 ألف دونم من أراضي الضفة الغربية لتسجيلها كأراضي دولة. وبذلك يبلغ مجموع الأراضي المصنفة كأراضي دولة في الضفة الغربية أكثر من 2.247 ألف دونم، أي ما يعادل نحو 40% من إجمالي مساحة الضفة الغربية.
وأضاف الجهاز المركزي للإحصاء، أن سلطات الاحتلال تواصل في الوقت ذاته سياسة هدم المباني الفلسطينية، ووضع العراقيل والمعوقات لإصدار تراخيص البناء للفلسطينيين، في حين تقوم بالتصديق على تراخيص بناء آلاف الوحدات السكنية في المستوطنات المقامة على أراضي القدس؛ إذ قامت سلطات الاحتلال خلال 2016 بهدم نحو 309 مبانٍ تشتمل على مساكن ومنشآت تجارية وصناعية وزراعية، كما تم إصدار نحو 227 أمر هدم.
ولفت البيان إلى أن 48% من مساحة المستوطنات مقامة على أراضٍ فلسطينية خاصة، وبلغ عدد المستوطنات والقواعد العسكرية الإسرائيلية في نهاية عام 2015 بالضفة الغربية 413؛ منها 150 مستوطنة و119 بؤرة استيطانية.
وأوضح أن عدد المستوطنين في الضفة الغربية بلغ 617291 نهاية عام 2015، بينهم نحو 47% يسكنون في محافظة القدس، حيث بلغ عددهم نحو 292555، منهم 214135 مستوطناً في القدس.
ولفت إلى أن نسبة المستوطنين إلى الفلسطينيين في الضفة الغربية نحو 21 مستوطناً مقابل كل 100 فلسطيني، في حين بلغت أعلاها في محافظة القدس نحو 69 مستوطناً مقابل كل 100 فلسطيني.
واتهم جهاز الإحصاء سلطات الاحتلال بمواصلة سياسة التطهير العرقي بحق المواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية من خلال سياسة هدم المنازل والمنشآت؛ بهدف اقتلاع المواطنين من أراضيهم.
فمنذ بداية 2016، تم هدم وتدمير نحو 1023 منزلاً ومنشأة في مختلف مناطق الضفة الغربية، منها 309 عمليات هدم بمحافظة القدس، و714 عملية هدم في باقي محافظات الضفة، بالإضافة إلى إصدار إخطارات هدم لأكثر من 657 منزلاً ومنشأة خلال 2016، وأدت عمليات الهدم إلى تشريد أكثر من 1620 مواطناً فلسطينياً، نصفهم من الأطفال.
ورغم صغر مساحة قطاع غزة، أقام الاحتلال منطقة عازلة على طول الشريط الحدودي بعرض يزيد على 1500 متر على طول الحدود الشرقية، وبهذا يسيطر على نحو 24% من مساحة القطاع البالغة 365 كم مربع، والذي يعتبر من أكثر المناطق ازدحاماً وكثافة في السكان بالعالم بنحو 5000 فرد/كم2.

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى