«ذا كراون 3».. التاريخ الحقيقي وراء أحداث الموسم الثالث من المسلسل

ينطلق الموسم الثالث من مسلسل «ذا كراون 3″ أو «The Crown»، الذي تنتجه شركة نتفلكس، عن عهد الملكة البريطانية إليزابيث الثانية وعائلتها، بحلقة تحمل عنوان Olding.

يشير العنوان إلى بلوغ الملكة منتصف العمر، وإلى فضيحة تجسس في قلب
مؤسسة بريطانية. وتستعرض الحلقة مزيجاً بين الحياة الخاصة للعائلة الملكية وشؤون
الدولة، وهو ما سيستمر طوال الحلقات التسع الأخرى من الموسم.

وتبدأ حلقات الموسم الجديد في عام 1964 وتأخذنا في رحلة تمتد إلى
السبعينيات، نشاهد من خلالها إليزابيث وهي تقود بلدها وعائلتها عبر سلسلة من
الأزمات.

وكما في المواسم السابقة، يتخيل كتاب سيناريو المسلسل العديد من المحادثات الخاصة والمشاهد التي لا يوجد سجل تاريخي لها.

لكن صحيفة The New York Times كانت لها تغطية حول
الأحداث والوقائع الحقيقية التي تشكل عماد كل حلقة.

إليكم كيف جرى تغطية التاريخ الحقيقي الذي يُعرض في العمل الدرامي.
ويمكنك استكشاف المزيد في مستعرض أرشيف TimesMachine.

(تحذير: هذا المحتوى به حرق لجميع أحداث حلقات المسلسل الـ10).

«عجوز شمطاء»… كانت هذه هي الكلمات الأولى التي نسمعها
من أوليفيا كولمان، التي تؤدي دور الملكة إليزابيث، وهي تتفحص صورة جديدة لها.
كانت هذه الصورة الصارمة، التي لا تفصح عن أي عاطفة ولكنها مصممة لإيصال الإحساس
بالجلالة، بمثابة إشارة إلى انتقال الملكة من مرحلة الأميرة الشابة إلى مرحلة
الملكة الناضجة المتربعة على العرش. وهي تعكس صورة الملكة التي طبعت على طوابع البريد البريطانية منذ عام 1967.

يشكل الكشف عن الأفكار والنوايا الحقيقية للأشخاص موضوعاً رئيسياً
لهذه الحلقة في وقت لاحق منها، وذلك عندما يُكتشف وكيل الاستخبارات السوفيتية داخل
الأسرة المالكة.

وكان أنتوني بلانت، الذي كان مسؤولاً عن المجموعة الفنية الرسمية
للملكة، جاسوساً سوفيتياً أيضاً، وظلت خيانته سراً لسنوات، مع استمراره في الخدمة
في قصر باكنغهام.

ولم يُكشف عن هويته علناً إلا في عام 1979، عندما أخبرت رئيس
الوزراء آنذاك مارغريت تاتشر برلمان المملكة المتحدة بأفعاله.

وذكرت صحيفة The New York Times أن الملكة كانت على علم
بهوية بلانت، لكنها نُصحت بعدم اتخاذ أي إجراء. وحصل بلانت على حصانة من الملاحقة
القضائية لتفادي المساس بعمليات مكافحة التجسس.

وهي حلقة عن تفاصيل رحلة الأميرة مارغريت عام 1965 إلى الولايات
المتحدة. ففي اليوم التالي للزيارة، كان هناك مقال يتصدر صفحتها الأولى يتحدث عن
عشاء مارغريت مع الرئيس ليندون جونسون في البيت الأبيض.

ووصف المقال رقصة العشاء بأنها «قصيرة ولكنها مذهلة على نحو غير
عادي»، لكن يبدو أن الأمر كان أقل خزياً من الطريقة التي ظهر بها في الحلقة
الثانية من المسلسل.

فقد رقصت مارغريت والرئيس بالفعل، بينما رقص أزواجهما معاً، إيرل
سنودون والسيدة الأولى للولايات المتحدة رقصة «فوكستروت». وقدم الرئيس
جونسون المشورة الزوجية للزوجين الزائرين بطريقة ساخرة.

وغادرت الأميرة الحفلة في الساعة 1:35 صباحاً، وهو وقت متأخر وفقاً
لمعايير البيت الأبيض، حسبما ذكرت The New York Times. لكن لم تذكر الصحيفة أي
شيء عن التحدث بسوء عن الرئيس جون كينيدي، أو تبادل النكات الفاسقة والقبلات على
الشفاه بين الأميرة والرئيس -اللذين أديا دورهما هيلينا بونام كارتر وكلانسي
براون- مثلما حدث في هذه الحلقة من المسلسل.

غير أن مدى أهمية العشاء بالنسبة لبريطانيا، وما إذا كانت الأميرة
جعلت الرئيس يلين حقاً تجاه فكرة الحصول على قرض، فتبدو أموراً غير واضحة.

كانت الزيارة إلى البيت الأبيض مجدولة مسبقاً عندما غادرت مارغريت بريطانيا، ولم تُضف إلى جدولها في اللحظات الأخيرة، كما يشير المسلسل.

أما الحلقة الثالثة فقد خصصت بالكامل لكارثة أبرفان عام 1966، عندما
انهارت كومة من نفايات الفحم التي غمرتها الأمطار الموجودة على جبل فوق قرية تعدين
صغيرة في ويلز، مما أدى إلى حدوث انهيار أرضي طيني سقط من المنحدر الجبلي وقتل
أكثر من 140 شخصاً.

ونشاهد في الحلقة أن رأس الدولة غائب بشكل واضح عن الزيارات الرسمية
للمجتمع المنكوب.

ويتوجه رئيس وزرائها وشقيق زوجها وزوجها إلى أبرفان، قبل أن تقرر
الملكة أخيراً الذهاب إلى موقع الحادث في النهاية.

تذكرنا هذه الحلقة بحلقة Act of God، من الموسم الأول، التي
صورت ما يُعرف بـ «الضبخان الكبير» في 1952، ومن خلالها شاهدنا محنة
الأشخاص العاديين البعيدين عن عالم العائلة الملكية.

ما إذا كانت الملكة مترددة في الذهاب إلى أبرفان، لم يكن موضوعاً
ناقشته الصحف في ذلك الوقت. لكن بحسب The
New York Times،
زارت الملكة مكان الكارثة بعد أسبوع من وقوعها مع الأمير فيليب،
وتعرضت حكومة حزب العمال لانتقادات شديدة لمحاولتها إسكات التغطية الإخبارية
للحادث.

يُظهر الموسم الثالث أن الأمير فيليب (الذي يؤدي دوره الآن توبياس
مينزيس) مصمم على تحسين التصور العام عن العائلة المالكة عن طريق التلفزيون. وهذا
يؤدي، بطبيعة الحال، إلى حوادث مؤسفة.

في عام 1969، غطت The New York Times الظهورين الملكيين عبر
التلفزيون، اللذين تناولتهما الحلقة. فقد أثارت تصريحات فيليب حول «الفقر
الملكي» في برنامج Meet the Press في الولايات المتحدة بالفعل «عناوين رئيسية كبيرة ومقالات
افتتاحية خطيرة» في المملكة المتحدة (بالرغم من أن بعض البريطانيين استجابوا
بإرسال مبالغ صغيرة من المال إلى الملكة).

لكن قد لا يكون الفيلم الوثائقي الذي أنتجته BBC عن الحياة داخل العائلة
الملكية هو الفشل التام الذي تصوره هذه الحلقة.

فقد أثار الفيلم السخرية من جانب الصحافة، ولكن أيضاً كان هناك بعض
الافتتان به. وبينما تصر الملكة في مسلسل The Crown على أنه لا ينبغي أبداً
أن يشاهد هذا الفيلم مرة أخرى «أي أحد في أي مكان»، بيع الفيلم في
الواقع بأسعار قياسية لشبكات في أستراليا والولايات المتحدة، قبل أن يختفي من
شاشات التلفزيون بعد عام 1972.

نشاهد في الحلقة اللورد ماونتباتن (يؤدي دوره تشارلز دانس) وهو يقول
أمام تجمع غامض من الرجال الذين يخططون لإطاحة حكومة حزب العمال في البلاد:
«لا توجد فرصة لنجاح الانقلاب في المملكة المتحدة».

في عام 1981، نشرت صحيفة The Sunday Times اللندنية قصة عن هذه المؤامرة.
ورداً على ذلك، قال هارولد ويلسون، الذي كان رئيساً للوزراء في وقت المؤامرة، إنه
كان على علم بها، ووصف المجموعة التي تقف وراءها بأنهم «مجموعة من
المخبولين».

وعندما تواصل ويلسون مع اللورد ماونتباتن (عم الأمير فيليب)، أرسل له
ماونتباتن المتآمرين «بأفضل طريقة ممكنة» على حد قول ويلسون.

«لقد أصبح أحدث فتى غلاف في بريطانيا»، هذا ما قالته The New
York Times عن
الأمير تشارلز، قبل أن يصبح رسمياً أمير ويلز في صيف عام 1969.

ووفقاً لهذا المقال، بحسب المسلسل، بدأت شعبيته تزداد لدى الشعب الويلزي
خلال إقامته التي استمرت ثمانية أسابيع في آبريستويث، حيث درس التاريخ واللغة
الويلزية قبل خطابه في الحدث الرسمي المعروف باسم مراسم التنصيب.

ولم يشر كاتب المقال إلى معلمه، الناشط القومي الويلزي تيدي ميلوارد،
لكنه قال إن الأمير تحدث الويلزية «بلهجة جيدة بشكل مدهش»، وهو ما
نشاهده خلال المسلسل.

بالإضافة أيضاً إلى أنه قد تمكن من نطق كلمة atmosphere، وهي الكلمة التي كان
يعاني الأمير، الذي يؤدي دوره جوش أوكونور، في نطقها. لكن الإشارات إلى نضاله
الشخصي من أجل استقلاله الذاتي، الذي نشاهده من خلال المسلسل، ما هي إلا خروج عن
نص الخطاب الأصلي.

تتمحور الحلقة السابعة حول افتتان الأمير فيليب بالهبوط على سطح
القمر في عام 1969، وهو ما يستخدمه المسلسل لاستكشاف أزمة منتصف العمر لدى الدوق.

كانت تلك الأزمة غائبة عن صفحات صحيفة The New
York Times التي
عاصرتها، لكن شغف الدوق بالطيران ليس كذلك.

ففي نفس العام الذي هبط فيه الإنسان على القمر، طار بنفسه إلى كندا.
وخلال سنوات عمله طياراً، أمضى الأمير ما يقرب من 6 آلاف ساعة في قمرة القيادة،
قبل التخلي عن ممارسة الطيران في عام 1997، في عمر الـ76 عاماً.

في مقابلة أجرتها معه هيئة الإذاعة البريطانية BBC في عام 1970، قال الملك
الأسبق إدوارد الثامن: «أردت أن أكون ملكاً على أحدث طراز»، مما يعني أن
هذا شيء لم تستطع الأسرة الملكية التعامل معه.

كان البرنامج هو أول مرة يتحدث فيها دوق وندسور وزوج واليس سيمبسون
الأمريكية، الذي تنازل عن العرش في عام 1936 من أجلها، إلى هيئة الإذاعة
البريطانية BBC.

الدوق، البالغ من العمر 75 عاماً آنذاك الذي كان يعيش في المنفى في
باريس عندما بُثت المقابلة، وصف نفسه بأنه تجاوز بقليل العمر المناسب لمجاراة
«الحداثة والموضة»، ولكن طبيبه قد وصف له الماريغوانا لمساعدته في الحد
من تدخين التبغ.

وتُظهر الحلقة الثامنة من هذا الموسم العائلة الملكية وهي تراقب كل
هذه الدعاية حول عائلة الملك السابق بازدراء.

ويصر الأمير فيليب على أن الملكة يجب ألا تزور الملك السابق. ولكن، وفقاً لصحيفة The New York Times، زارت الملكة والأمير فيليب والأمير تشارلز منزل الملك السابق في باريس قبل وفاته بوقت وجيز في عام 1972 أثناء زيارتها الرسمية لفرنسا.

تعرض هذه الحلقة نزاعين مزدوجين: صراع رومانسي داخل القصر ومعركة حول
الأجور في الشوارع.

لم تقدم The New York Times تفاصيل عن ظهور كاميلا شاند في حياة العائلة الملكية. ولم تخصص
كذلك تغطية لعلاقتها بالأمير تشارلز والزواج من أندرو باركر بولز، وفقاً لترتيبات
الملكة الأم في المسلسل.

بيد أن حالات انقطاع التيار الكهربائي في جميع أنحاء البلاد بسبب
إضراب عمال مناجم الفحم قد وصل إلى الصحيفة وبتفاصيل وافرة عن هذه الأجواء
الغريبة.

وفي عام 1972، قال أحد المتسوقين للصحيفة إن الأمر كان «مثل
الحرب العالمية الثانية تماماً. أقول لكم إن الشوارع كانت مظلمة والناس ودودون مرة
أخرى، أنا أحب هذه الأجواء جداً».

وأشارت الصحيفة أيضاً إلى أن البريطانيين تحملوا الشعور بعدم
الارتياح دون الكثير من الشكوى، تماماً كما نرى العائلة المالكة التي تظهر على
الشاشة وهي تستخدم الشموع لإضاءة قصر باكنغهام.

خُصصت معظم أجزاء الحلقة الأخيرة من هذا الموسم لبحث الأميرة مارغريت
المستمر عن السعادة، والاهتمام الصحفي المحموم بحياتها الشخصية.

وعندما أعلنت هي وزوجها الانفصال في عام 1976، وضعت صحيفة The New
York Times هذا
الخبر على الصفحة الأولى.

وقال التقرير الصحفي إن سبب الانفصال كان «الصداقة» التي
تم الترويج لها بشكل كبير بين الأميرة ورودي لويلين، الذي «ارتاد كلية إيتون
وأحياناً كان يرتدي الأقراط الفضية»، ويتقاسم مزرعة «على أساس تشاركي
جماعي» مع سبعة آخرين.

وذكرت The New York Times أن الصورة التي التُقطت للاثنين في موستيك في جزر الهند الغربية
كانت القشة الأخيرة بالنسبة للورد سنودون.

وكما ظهر في المسلسل، فإن التقرير قد ذكر بالفعل أن مارغريت وتوني
(أدى دوره بن دانيالز) كانا يعيشان بالفعل حياة منفصلة تقريباً.

وتظهر الحلقة الأخيرة من الموسم مارغريت وهي تحاول الانتحار بعد خلاف
مع اللورد سنودن بسبب رودي لويلين. لكن محاولة الانتحار هذه لم تذكرها The New
York Times، مع
أنها نُشرت في وسائل الإعلام البريطانية.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى