آخر الأخبارالأرشيف

ذئاب ونعاج

بقلم الكاتب والمحلل السياسى

حاتم غريب k

حاتم غريب

————-

لاأحد يستطيع انكار ان امتنا العربية وعلى الاخص الاسلامية منها تمر بمنعطف خطير سيظهر اثره فى القادم من الايام فقد صدقت نبوءة النبى صلى الله عليه وسلم حين قال يوشك ان تتداعى عليكم الامم كما تتداعى الاأكلة على قصعتها ..الخ الاحاديث الذى يشير فى نهايته ان ذلك لن يكون عن قلة عددنا بل على العكس تماما سنكون من الكثرة ولكن كغثاء السيل دليل على الضعف والوهن بسبب حبنا للدنيا وكراهيتنا للموت نعم نحن الان نتخطى ان لم نقترب من الاثنين مليار ونصف مسلم ولكن ماالفائدة ونحن نعانى حالة انهيار اخلاقى لم تشهد الامة مثيلا لها من قبل وأصبحنا فريسة سهلة المنال للامم الاخرى التى لاتدين غالبيتها بالاسلام ….فما هوالداء الذى أصابنا على وجه التحديد.

اوباما

……………………………………………..

من الواضح جدا ان شعوب المنطقة تأثرت الى حد بعيد بالهجمات الاستعمارية الشرسة التى تعرض لها علمنا العربى خلال القرنين الماضيين فقد استطاع مايطلق عليه بالمستعمر ان يترك بصمته داخل مجتمعاتنا من تعمد ادخال مفاهيم وعادات وتقاليد بعيدة كل البعد عن ديننا واخلاقنا وسمح لنفسه بالتدخل فى امور العقيدة وساعد على ذلك نسبة الجهل والامية الدينية التى كانت منتشرة فى ذلك الوقت وهو ماساهم بقدر كبير فى نجاح المخطط الاستعمارى لهدم القيم والاخلاق والمبادىء الاسلامية التى سادت مجتمعاتنا فى وقت ما بفضل العلماء المسلمين الاجلاء الذين حرصوا قدر امكانهم على نشر العلم والمعرفة داخل مجتمع غالبيته لايكاد يفقه الكتابة والقراءة فجاء الاستعمار ليهدم كل ذلك ويؤسس لمجتمعات جديدة تدعو لتهميش الدين والاخلاق بل والعلم ايضا ليصبح الجهل هو السائد والمسيطر على تلك المجتمعات.

قد يبدو من الظاهر ان المجتمعات العربية تحررت من الاستعمار لكن الامر الخفى والذى وضح بعد ذلك ان هؤلاء المستعمرين لم يغادروا بلادنا بعد بل وزرعوا بذور قذرة فى بيئة عفنة لتنبت حنضل وشوك الا وهم العملاء الخونة من ابناء جلدتنا ليكملوا المسيرة الاستعمارية بوكاله غربية ويمارسوا جميع انواع الطغيان والاستبداد والديكتاتورية قبل شعوبهم بل ويزيدوهم فقرا على فقرهم وجهلا على جهلهم ومرضا على مرضهم ليصبح الانسان العربى والمسلم خاصة عرضة لان يكون فريسة فى عالم لايعترف بالضعفاء ولايعيرهم اهتماما وكانت النتيجة هى الاستسلام ليس فى المعارك والحروب فحسب بل فى كل امور حياتنا لنكون الصيد الضعيف الذى يلتهمه المفترسات..

……………………………………………..

أكلنا يوم أكل الثور الابيض نعم هذه حقيقة وارتضينا على انفسنا ان نعيش نعاجا فى عالم الذئاب لم نحاول قط ان نمثل او نلعب دور الاسد يوما ما بل جبلنا على نخوع النعاج التى تستسلم للفريسة بمجرد ان تقوم بالهجوم عليها فنحن للاسف لانستأسد سوى على بعضنا البعض اما امام غيرنا فنعود الى هيئتنا الحقيقية نعاجا لاحول لها ولاقوة فالصراعات التى تدور داخل عالمنا منشأها القوة الاستعمارية بمساعدة وكلائها فى الداخل والغرض من بالطبع انهاك القوة العربية الاسلامية واضعافها قدر الامكان سياسيا واقتصاديا وعلميا واجتماعيا بحيث يسهل التحكم فيها والسيطرة عليها وهو مايحدث بالفعل على ارض الواقع الان فهى تساعد وتمول لاقامة انظمة ديكتاتورية فى المنطقة تحكم بمنطق الحديد والنار وتعمل كذلك على اثارة الفوضى والحروب الطائفية دينية كانت او عرقية لتدخل المنطقة بكاملها فى دوامة صراعات لاتنتهى وان انتهت فسوف تنتهى بزوالها فلا تقوم لها قائمة بعد ذلك.

…………………………………………

ماحدث بالامس القريب وأصدار مجلس الشيوخ الامريكى لقانون مكافحة الارهاب والمسمى اختصارا جاستا والذى بموجبه يحق لاهالى ضحايا الحادى عشر من سبتمبر مقاضاة المملكة السعودية والمطالبة بتعويضات قد تصل فى مجملها الى ثلاثة ترليونات من الدولارات لم يكن بالامر المستغرب او غير المتوقع فقد اشارت تصريحات امريكية من قبل على اعتبار ان المملكة ماهى الا بقرة حلوب بالنسبة لامريكا وعليه يجب حلبها حتى اخر قطرة لبن وهو مايجرى عليه العمل الان داخل الاروقة السياسية الامريكية على قدم وساق ونما الى علمى قيام مكاتب محاماة امريكية بحث اهالى الضحايا على اقامة قضايا تعويضات ضد المملكة امام المحاكم الامريكية والمحامون مستفيدون من ذلك دون شك ومما يسهل عليهم الامر كثيرا ان امريكا لديها استثمارات على ارضها بمليارات الدولارات للمملكة السعودية خلاف المبالغ المودعة بالبنوك الامريكية ويمكن الحجز عليها لصالح المحكوم لهم بالتعويضات.

ماكان يؤرقنى بشدة وسأل عنه دائما لماذا كل هذه الاستثمارات الضخمة التى تقدر بمليارات الدولارات لاتستثمر داخل مجتمعاتنا العربية للاستفادة منها قدر الامكان والقضاء على البطالة داخل الشباب العربى واحداث تنمية شاملة فى مجال التعليم والصحة والاقتصاد لتأسيس حضارة عربية متقدمة فالعقل العربى موجود وحاضر دائما رغم الظروف الصعبة التى اشرت لها من قبل ولاينقصه سوى المال لاظهار مواهبة والاستفادة من خبراته لتنمية مجتمعة والفائدة سوف تعم على الجميع فصاحب المال يجنى ارباحه والمستفيد ينهض ببناء امته فالعلم والمال كما قال امير الشعراء شوقى يسهموا فى بناء الممالك والحضارات فلم يبن ملك على جهل واقلال.

………………………………………..

السؤال الذى يطرح نفسه وبشدة على كل غيور على دينه وامته ..الى متى نظل نعاجا ولانستأذب امام الذئاب ونستأسد امام الاسود مالذى ينقصنا ان نكون كذلك قد يكون الاستعمار انهكنا بالفعل جهلا وفقرا ومرضا وتخلفا لكن هناك منا مازال يقف على قدمين ثابتتين ويمكنه ان يواجه ويغامر هؤلاء الذين انعم الله عليهم بملكات ذهنية وقيم اخلاقية ودينية هناك شباب فى هذه الامة يمكنه ان يصنع المعجزات لو اتيحت له الفرصة ووجد من يشجعه بدلا من ان يساهم فى بناء الحضارة الغربية التى ربما تفتقد الكثير والكثير من القيم الانسانية المتعارف عليها فى الشرع والقانون عليه ان يسهم فى بناء حضارة امته فالاسلام كما يهتم بامور العقيدة والمعاملات يفسح المجال كذلك امام بناء حضارة انسانية تقوم دعائمها على الاخلاق والعلم والمثل العليا التى يجب ان يتحلى بها الانسان المسلم فلم يكن الاسلام يوما دين ارهاب او تخلف او فقر او جهل بل هو الدين القيم الذى جمع بين كل الفضائل والمبادىء الانسانية الراقية التى تسمو بالانسان المسلم.

…..

حاتم غريب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى