كتاب وادباء

دولة العرص……الدولة الاخيرة

دولة العرص……الدولة الاخيرة

بقلم المحلل السياسى

حاتم غريب

………حاتم غريب

يرى ألأكثرية من أصحاب النظر الثاقب والرؤية المستقبلية وغالبيتهم لاينتمون الى تيار او فصيل بعينه ان الدولة المصرية بمكوناتها الحالية سوف تكون الدولة الاخيرة بعد ان طفت كل عيوبها ومساوءها على السطح وانكشفت على حقيقتها دولة مهلهله مشرزمه فاسده مفسده هى لعصابات المافيا السوداء اقرب منها الى ان تكون دولة لها مؤسسات نظيفه تسعى لتقدمها وقوانين وتشريعات عادلة غير جائرة وشعب واع متفهم للقيمة الحقيقية التى يمكن ان تكون عليها بلده لكن حقيقة الامر قد تبدو غير ذلك تماما.
فالمؤسسات التى كان يمكن ان يعول عليها لنهضة الدولة أصبحت الان تمثل اشكالية وعائق كبير وخطير امام صناعة نهضة حقيقية بعد ان أصبحت هى نفسها تمثل أكبر خلايا الفساد والافساد داخل المجتمع بل وتحاول ان تصدره الى الخارج للترويج لفسادها وافسادها فكما أشرت من قبل فى مقالات سابقة ان مصر بعد انقلاب يوليو 1952 بعد استيلاء العسكر عليها انتحت جانبا وانتهجت منهاجا اخر يؤسس لدولة الفساد حتى استشرى فى جميع مؤسساتها القضاء والخارجية والجيش والامن الداخلى والاعلام والمجالس النيابية والتشريعية كل مؤسسات الدولة دون استثناء شابها ىالفساد والافساد.
والحقيقة ان مصطلح الدولة العميقة كان فى محله بالفعل فالفساد والافساد متجزر وتمتد جزوره الى اعماق المجتمع المصرى منذ أكثر من ستين عاما مضت وساعد على فئة عريضة من الشعب تقبلت افكارا استطاع العسكر بمكرهم وخداعهم ان يغرسوها فى عقولهم ويصدقونها بل ويؤمنون بها عن طيب خاطر نظرا لعوامل كثيرة كانت متواجده فى ذاك الوقت واهمها نسبة الجهل والفقر التى لايمكن ان نتغافل عنها حيث كان لها اثر مباشر فى كل ماحدث ومايحدث حتى الان واستطاع العسكر ان يوظفوا هاتين الافتين لصالحهما فكسبا الى صفهما هذه الفئة من المجتمع والتى لايعنيها فى المقام الاول سوى لقمة عيشها ولقمة عيشها فقط لاغير فهى غير مهتمة من الاصل بما يسمى بالديموقراطية والحرية والكرامة الانسانية والعلم فهمها الاكبر ان يتوفر لها ماتأكله وماتنام فيه مثلها مثل البهائم تماما.
لكن فى مقابل هذه الفئة هناك فئة اخرى تأبى هذا الوضع المزرى وتحاول جاهدة ان تغيره وتصلح من شأنه وهذه الفئة مع مرور الايام سوف تتسع رقعتها وتزداد نظرا للتطور العالمى الحادث الان سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وعلميا وأطلاع هذه الفئة من المجتمع على كل مايدور فى العالم الخارجى بعد ان أصبح مثل القرية الصغيرة وتمنت ان يتحقق ماتراه على ارض الواقع فى مصر.
هذه الفئة رأت العالم الحر المتقدم على حقيقته كيف يحكم المدنيون وكيف يحكم العسكريون وقارنت بينهما فى مقارنة فى غير صالح العسكر دون شك…رأت المدنية الحديثة وعرفت معنى الفصل بين السلطات واستقلال القضاء والمساواة بين افراد المجتمع فى الحقوق والواجبات عرفت كذلك معنى الحرية…حرية الفكر وحرية الارادة فى الاختيار وكذلك البحث العلمى الذى يساهم بقدر كبير فى تقدم المجتمع ورفع شأنه عرفت كذلك كيف توضع القوانين وكيف تطبق من خلال منظومة عادلة محايدة…..كل ذلك سوف يجعل هذه الفئة وقد جعلها بالطبع ترفض واقعها المؤلم الفاشل الذى تعيشه الان تحت قبضة مجموعة من اللصوص الفشلة الفسدة الخونة الذين لايرجى منهم عدل او مساواة او حرية او كرامة ولايتمتعون بعلم او اخلاق بل ان كل حياتهم فاشلة سواء على ارض الواقع او حتى افكار فالفشل حليفهم دائما وابدا.
لذا من المتوقع بل والمؤكد ان دولة العرص وهذا اقل مايمكن ان توصف به ستكون اخر دولة تحكم مصر ولن يقبل مصرى حر شريف ان يحكمه عسكر بعد زوال هذه الدولة وسوف تزول ان اجلا او عاجلا فحياة هذه الدولة أصبح قصير وأقصر مما نتوقع بعد ان بانت عورتها وانكشفت امام القاصى والدانى….دولة العرص لاتعترف باى قيمة انسانية ولاتعترف بالرأى الاخر بل انها تنظر باحتقار الى من دون سواها…..دولة العرص الى زوال الى زوال.

……/حاتم غريب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى