تقارير وملفات

دولة العدل ودولة الظلم

بقلم الكاتب والمحلل السياسى

حاتم غريب k

حاتم غريب
—————–
العدل هو أسم من أسماء الله الحسنى وصفة من صفاته عز وجل فهو عندما يقضى يكون عادلا فى قضائه فهو أحكم الحاكمين لايظلم احدا بل نحن من نظلم انفسنا بانفسنا وهو أساس الملك فمن اتاه الله الملك وأقام العدل بين الناس بارك الله له فى ملكه وزاده حبا وأمن شر الاشرار من شياطين الانس اما من اتخذ الظلم طريقا ومنهاجا فى حياته وسار عليه فلن يبق له ملك وسيزول ان عاجلا او اجلا بمشيئته تعالى لا بمشيئة البشر وكم من ملك زال وجاء ملك بعده وهكذا دواليك ملك يذهب برجاله وملك يأتى برجاله وسيظل هكذا الصراع قائم بين دولة العدل ودولة الظلم الى ان تقوم الساعة فلا صحة مطلقا لما يقولونه من ان دولة الظلم ساعة ودولة العدل الى ان تقوم الساعة فهما باقيان مابقيت الدنيا كل ماهنالك ان الدنيا تتداولهما فهناك عصور توجد فيها دولة العدل وتنعدم فى عصور اخرى حيث دولة الظلم التى نعيشها الان.
…………………………………
قد تبلغ دولة الظلم ذروتها واوجها ويذيد عدد المنتمين اليها وتصبح فى ظاهرها قوية متماسكة لكنها فى حقيقتها غير ذلك فهى من داخلها تعانى الضعف والهشاشة لكنها تحاول ان تبدو قوية فى اعين شعبها واعدائها المطالبين بدولة العدل حفاظا عليها والخوف من انهيارها فى اية لحظة ولاشك ان عالمنا الذى نعيشه الان يعانى كثيرا من الظلم فالامر ليس قاصرا على دول بعينها وان كان بنسب متفاوته فالظلم تشتد وطأته فى عالمنا العربى والاسلامى أكثر من غيره من دول العالم الاخرى التى ربما احيانا يقتصر ظلمها على فئة بعينها قد تكون أقلية داخل مجتمعها تصل الى حد العنصرية بسبب العقيدة واللون والجنس ومازالت امريكا تعانى منها حتى الان فى تعاملها مع الزنوج وبعض الجنسيات الاخرى لكنها على اية حال ليست بالشكل الذى يدعو للقلق فالمجتمع الامريكى متماسك الى حد كبير ويستطيع التغلب على تلك المشكلة مع مرور الوقت بعكس المجتمعات العربية التى تضطهد ابنائها وتعاملهم معاملة العبيد الذين يعيشون عالة على اسيادهم.
…………………………………

حاتم
اما فى مصر فالوضع الان يختلف تماما عن بقية الدول الاخرى كونه أصبح أكثر فجاجة عن ذى قبل فالشعب المصرى يعانى من الظلم والاضطهاد وسوء المعاملة منذ عقود طويلة وهو الامر الذى ترك اثرا مباشرا على الشخصية المصرية فأصبحت شخصية منكسرة ضعيفه غير قادرة على المواجهة والبحث عن ذاتها والقدرة على الابداع والتطور فالمجتمع المصرى مقسم منذ القدم حيث كانت العائلة الملكية الفرعونية وطبقة الموظفين الكبار بالدولة ثم الطبقة الاقل شأنا بقية الشعب من العبيد الذين يقومون على خدمة اسيادهم من الملوك والامراء وكبار الموظفين بالدولة واستمر الحال على هذا المنوال حتى يومنا هذا وان ظهر بطريقة أقبح مما كان عليه فعلية القوم او السادة هم الطبقة الحاكمه من قيادات العسكر والشرطة والقضاء وكبار موظفى الدولة فى جميع مايطلق عليها الاجهزة السيادية اما بقية افراد الشعب من صغار الموظفين والعمال الكادحين والفلاحين وغيرهم من الطبقة الدنيا فهم العبيد الذين يعملون ويكدحون ويبذلون العرق من أجل ان يحيا اسيادهم عيشة كريمة يتنعمون فيها بالخيرات وملذات الدنيا.

…………………………………………
فمن علامات الظلم البينة فى مصر هو تهميش فئات مجتمعية كثيرة وهذه الفئات لاتلق الرعاية الاجتماعية والانسانية التى يلقاها غيرهم فى المجتمعات الاخرى من خدمات تعليمية وصحية واقتصادية وتعانى دائما من الجهل والفقر والحرمان والاضطهاد فى التعامل مع مرافق الدولة وعلى وجه الخصوص مرفق القضاء الذى مافتىء يتعامل مع هذه الفئات الاجتماعية وكأنها من الدرجة الثالثة ويوقع عليهم اشد العقوبات التى تصل الى حد الاعدام ظلما وتعاونهم فى ذلك اجهزة الدولة الاخرى من شرطة التى تلفق التهم والجرائم للضعفاء مستغلين ضعفهم وقلة حيلتهم من اجل العمل على التخلص منهم وان جبنوا امام هؤلاء البلطجية المجرمين الذين يعدون صنيعة اياديهم القذرة ويستخدمونهم كسلاح ضد الابرياء المسالمين من ابناء الشعب عندما يشعر اصحاب السلطة بخطر داهم يحدق بهم وهم مااستطاعوا فعله فى ثورة يناير.
……………………………………..
ليت ان الامر وقف عند هذا الحد الاضطهاد والعنصرية الغير مبررة فمن استطاع من هذه الفئة الافلات من الامراض الاجتماعية الخطيرة وعلى رأسها الجهل واستطاع ان يواصل مشوار تعليمه بالكد والعناء والمعاناة التى تصنع الرجال والتحق بالجامعة يدرس بأكبر كلياتها يتعرض للفصل منها بسبب انتماءه السياسى والعقائدى ومطالبته الدائمة بالحرية والعيش الكريم واذا حالفه الحظ وغفلت عنه اعين الجبناء وتخرج من جامعته وبتفوق يحسد عليه لايجد له مكانا للعمل يليق بتفوقه واجتهاده ويعين بدلا منه الفاشلون علميا والمفسدون خلقيا كل ذلك ساهم بقدر كبير فى فقد الانتماء والهوية المصرية.
…………………………………..
حالة الاضطهاد هذه التى يعانى منها المجتمع المصرى خلق عداءا شديدا للطبقة الحاكمة وأشعلت نار الحقد والكراهية تجاههم وهى احدى علامات التفكك ثم الانهيار الكامل للمجتمع يتحول بعدها الى فوضى عارمة تأكل الاخضر واليابس والخاسر دائما هو الوطن ولااستبعد عما قريب ظهور فئة عريضة من الشعب تحمل السلاح فى وجه دولة الظلم هذه فالوضع بات خطيرا وأخطر مما نظن جميعا فليس هناك ارهابا كما صوره لنا زعيم العصابة الاجرامية التى استولت على السلطة فى مصر بل هناك ظلم اجتماعى كبير تعانى منه فئة عريضة من المجتمع فقدت كرامتها وحريتها وامنها ولقمة عيشها ومستقبلها ولم يعد امامها سوى الدفاع الشرعى عن نفسها مستخدمة فى ذلك الطرق المباحة وغير المباحة بعد ان وصل بها الامر الى حد فقدان الصواب وربما الصبر الذى لم تعد قادرة على تحمله.
………………………………….
الكرة الان ملقاة فى ملعب الطبقة السيادية او التى تعتبر نفسها كذلك وعليها ان تعى الامر جيدا ان القدرة على تحمل الظلم باتت ضعيفه الى اقصى درجة وعليها ان تعيد التفكير جيدا وتحكم العقل والضمير اذا كان مايزال لديها شىء من العقل والحكمة والضمير وان تلملم اوارقها وترحل غير مأسوف عليها وتوسد الامر لاهله من العلماء الحكماء اصحاب الضمير من يستطعيون تحمل عبء الامانة دون كلل او ملل وهم كثر والحمد لله ليعيدوا لم شمل الوطن من جديد على اساس من العدل والمساواة والحرية والعلم والخلق وعلى راسهم الدين ليصنعوا وطنا جديدا للجميع بلا اضطهاد بلا عنصرية.

…..

ألا هل بلغت اللهم فاأشهد.
……..
حاتم غريب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى