كتاب وادباء

دولة الحمير

  • دولة الحمير……………………

    بقلم المحلل السياسى

    حاتم غريب k

    حاتم غريب

    فوجىء المصريين بالامس القريب بخبر اكتشاف مزرعة لتربية الحمير وذبحها وتوزيع لحومها على بعض الجزارين لبيعها للمواطنين وتم ضبط العاملين بها والحقيقة ان هذا الخبر قديم جديد فهو قديم لانه منذ عشرات السنين والمصريين يأكلون لحوما ولايعرفون مصدرها الحقيقى وليت الامر وقف عند هذا الحد بل انه تجاوزه بكثير فهى ليست لحوم حمير فحسب انما كلاب وقطط وماشابه بمعنى اننى لاأستبعد كذلك لحوم الفئران عندما تندس خلسة الى مفارم اللحم عند الجزارين ومصانع اللحوم المنتشرة بمصر وتفرم مع اللحم الا يمكن ان يكون ذلك حقيقة وواقع مر نعيش فيه ..هل يمكن لاحدنا ان ينكر ذلك او يتغاضى عنه بحجة الخوف والاساءة لانفسنا ولبلدنا من نشر غسيلنا القذر امام العالم وهل يظن هؤلاء المغفلون المستغفلون ان العالم الحر نائم فى سبات عميق مثلنا ولايعرف عنا شيئا فى عصر الفضائيات وأقمار التجسس الامر ليس محيرا فكل شىء واضح للعيان.

    واذا كان الامر يتوقف على أكل لحم الحمير فهو امر هين بالمقارنة اذا ماكان يحكم بلدا وشعبا قطيعا من الحمير على مدار تاريخ طويل حتى هيىء للبعض اننا نعيش بالفعل فى مستوطنة للحمير يقودها حمار نعم هذا امر لامبالغة فيه فهى حقيقة ربما لاندركها فى انفسنا لكن العالم الخارجى يتعامل معنا على هذا الاساس فما من دولة محترمة فى العالم تفعل ماتفعله دولتنا وما من شعب كذلك يتصرف ويعيش كما نحن فهل علم او سمع أحدكم عن قطيع من الحمير صنعوا حضارة وطوروا من انفسهم أو ثاروا من اجل حريتهم وكرامتهم ثم تراجعوا الى الخلف وتخلوا عن ثورتهم بالطبع لن تجد فمن يفعل ذلك هو الانسان بغريزته وفكره وعقله تدفعه دائما الى ان يطور من نفسه الى الافضل وهكذا هى الشعوب فى العالم الذى يقدر معنى الحرية والكرامة والعدل والعلم والمساواة.

    لكن مايحدث عندنا يبدو مختلفا كل الاختلاف عن مثيلاته فى العالم فنحن ولا ابالغ فى هذا لانعيش فى دولة تضم شعب واع وارض وسلطة حاكمة باختيار وارادة الشعب انما كما قلت من قبل فى مستوطنة من قطيع الحمير كل ماتفعله انها تأكل وتنام وتتناسل وتقاد وتركب وتحمل اسفارا لاتدرى عنها شيئا هكذا ارادوها أكابر الحمير مستوطنة يسودها التخلف والجهل والمرض والتحقير والسخرة ولانها كذلك فلن تجد حمارا او مجموعة من صغار الحمير تطالب باقل حقوقها او مساواتها بعالم البشر فى الحقوق والواجبات والعدل لانهم رضوا ان يجروا العربات فى الشوارع وان يكونوا هم الركوبة التى يمتطيها أكابر الحمير والذين يعتبرون انفسهم علية القوم.

    ومادام الامر كذلك فعلى المجتمع الدولى ان يقبلنا هكذا بحالتنا التى ارتضينا ان نكون عليها فالمجتمع الدولى لم يفرض علينا ان نكون حميرا او نعيش كذلك فلسنا قصر او فاقدى او عديمى الاهلية نحن بالغون ويفترض بنا ان نكون عقلاء مدركون لحقيقة امرنا ونعرف جيدا كيف ندير امور حياتنا وبالطريقة التى تناسبنا نحن لاتناسب غيرنا لكن المدهش فى الامر اننا بالفعل تخلينا او قاربنا عن التخلى على مامن شأنه ان يجعلنا نقترب من عالم البشر أكثر وأكثر ونعيش الحياة التى يحياها البشر فى غالبية الكرة الارضية نفكر ونتدبر شؤننا ونكون احرارا فى اتخاذ قرارنا ويكون محل احترام وتقدير من الاخرين ونأكل مما نزرع ونلبس مما نصنع ونتداوى مما نخترع وان تتسم حياتنا بالنظافة فى كل شىء فى اخلاقنا والتعامل مع الاخرين وضمائرنا ولكن هيهات ان نجد كل ذلك ونحن تحت امرة أكابر الحمير التى باتت تتحكم فى مصائرنا ومستقبلنا وترسم لنا الحياة التى لابد ان نعيشها…..حميرا فى مستوطنة الحمير.

    ……./حاتم غريب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى