كتاب وادباء

دفتر احوال مصر (دراسة عن احوال مصر)

دفتر احوال مصر (دراسة عن احوال مصر)

…….بقلم

حاتم غريب

حاتم غريب

دفتر الاحوال هذا لمن لايعرفه يستخدم فى اقسام الشرطة لتسجيل البلاغات والشكاوى التى يتقدم بها المواطنين ضد بعضهم البعض اضافة الى اثبات التحركات التى تقوم بها المباحث لالقاء القبض على مرتكبى الجرائم والمخالفين للقانون. هذا عن دفتر الاحوال فى مجمله فماذا عن دفتر احوال مصر …..لو افترضنا جدلا ان مصر مجنيا عليها وهى بالفعل كذلك وارادت ان تتقدم ببلاغات وشكاوى عما ارتكب فى حقها من جرائم اثمة يعاقب عليها الشرع والقانون ….فالى من وضد من والتهم التى توجهها اليهم. اما الى من فالى كل من لدية زرة من عقل وضمير وخوف من الله……وضد هؤلاء السفلة المجرمون الذين استباحوا حرمة مصر وشرفها وكرامتها وحريتها ومستقبلها منذ مايقارب الستين عاما………….اما البلاغات فهى كثر يمكننا ان نوجزها فى الاتى: اولا:الانهيار السياسى ————————- اذا اردنا ان نضع تقييما لدولة ما بعيدا عن انتمائها الدينى وان كنت ساتطرق الى ذلك لاحقا فلابد اولا ان ننظر الى المنظومة السياسية التى تنتهجها فاذا كانت تسير على منهاج مايسمى الديموقراطية وهو حكم الشعب نفسه بنفسه ووفقا لمعايير انسانية واخلاقية فنحن اذا امام دولة راقية بما تحمله هذه الكلمة من معان سامية لانك سوف ترى الاتى: (1) رئيس جاء بانتخابات حرة شفافة دون تضليل او تزوير وله برنامج عرضه على الشعب فاختاره الشعب لتنفيذه بعد ان فاضل بينه وبين برامج المرشحين الاخرين فاختار احسنهم وبما يخدم مصالحه وليس كما هو الحاصل عندنا فى دول العالم الثالث المتخلف كمصر عن طريق الاستفتاء على شخص واحد ورغم ذلك يشوبه التزوير وعدم الشفافية او ان يأتى بانقلابا عسكريا ويفرض نفسه على الشعب فرضا ودون برامج اصلاحية. (2) برلمان سواء كان من غرفة واحدة او غرفتين ولناخذ نموزجا لذلك الكونجرس الامريكى الذى يتألف من مجلس النواب ومجلس الشيوخ اتوا جميعا بانتخابات حرة كذلك وبرامج مدروسة فهو يمثل السلطة التشريعية التى تصدر القوانين والتشريعات وتحاسب المسؤلين بالدولة عن اخطائهم واستجوابهم امام ممثلى الشعب وفى جميع برلمانات العالم الحر المتقدم تجد ان من يشكل الحكومة هو الحزب الفائز بالاغلبية البرلمانية وتعرض على البرلمان للموافقة عليها….اما عندنا فمعلوم للكافة كيف يتشكل برلماننا من اللصوص والمنتفعين او مايطلق عليهم رجال الاعمال فتراهم يعرضون على الناخبين برامج وهمية فاذا مادخلوا البرلمان وبالتزوير ايضا الذى اصبح منهاجا فى منظومتنا السياسية فرغوا انفسهم لتحقيق مصالح ومكاسب شخصية بعيدة كل البعد عن خدمة المواطن والناخب الذى منحه صوته الانتخابى من اجل تلبية مطالبه ليست الشخصية فحسب انما مطالب الوطن والتى ستنعكس عليه بالايجاب دون ادنى شك فى ذلك….اما تشكيل الحكومة فيتحكم فى اختيارة رئيس الدولة الذى اتى دون ارادة شعبية حرة. ثانيا:انهيار منظومة العدل ————————— وهو يعد من اكبر الجرائم التى ترتكب فى حق مصر والمصريين فبدون العدل لن يتحقق اصلاح سياسى واقتصادى وامنى فالعدل كما يقولون اساس الملك فاذا كان هذا الاساس ضعيفا انهار الملك بكامله ولن يقوى هذا الاساس الا باستقلال السلطة القضائية وعدم تدخل السلطة التنفيذية فى اعمالها لذلك ستجد ان القضاء فى العالم الحر هو قضاء مستقل بذاته لايأتمر باوامر احد سوى بوازع من ضميره وبالقانون الذى يحكم به فهم يعملون مبدأ الفصل بين السلطات فلايحق لسلطة ما ان تتدخل فى شؤن سلطة اخرى لكن الحال عندنا كما ترون اصبحت السلطة التنفيذية هى المسيطر والمتحكم فهى من توجه وتصدر الاحكام والقوانين والتشريعات لدرجة ان السلطتين القضائية والتشريعية قد ذابت داخلها ولم يعد لها وجود فى الحقيقة بل اصبحت تمثل كيانات كخيال المأأته لاقيمة لها ولااعتبار وكل ذلك بالطبع انعكس سلبيا على حقوق المواطنين والدولة داخل اروقة منظومة اللاعدل. ثالثا:الانهيار الاقتصادى ————————- فمنذ تولى هؤلاء المجرمون السفلة حكم مصر لم يكلفوا انفسهم عناء وضع توجه اقتصادى معين تتفق عليه الدولة والمجتمع ويسيروا على نهجه بل انهم اداروا اقتصاد الدولة بعشوائية وغباء منقطع النظير فقاموا باجراءات مصادرة وتاميم املاك مااطلقوا عليهم وقتها بالاقطاعيين وهو ماادى بالطبع الى اخافة المستثمرين فعزفوا عن الاستثمار فى مصر خوفا من ان يلقوا نفس المصير وهو مادعى هؤلاء الاغبياء الفشلة للجوء الى الاقتصاد الاشتراكى وهو امتلاك الدولة لوسائل الانتاج وجعل العامل مجرد ترس فى عجلتها فكان الفشل حليفها وبعد ان كنا دائنين اصبحنا مدينين…وحتى بعد ان فتح الباب على مصراعية فى عهد السادات واتجه الى افتصاد السوق الحر واتاح الفرصة للمستثمرين والقطاع الخاص من اجل المساهمة فى تقوية الاقتصاد المصرى وجدنا الفساد والرشوة والمحسوبية واللصوصية من رجال اعمال وساسة ساعدوهم على ذلك فكان ان نهبوا ثروات مصر بدلا من ذيادتها فادى ذلك الى مانحن عليه الان وذاد الطين بلة دخول الجيش المنوط به حماية الوطن من اعداءة على حدود الوطن اذا به ينغمس انغماسا فى الحياة الاقتصادية ويقحم نفسه فيها عنوة ويسيطر على مايقارب نصف اقتصاد مصر ويصنع منتجات مدنية بدلا من الصناعات الحربية كما الحاصل فى الدول المتحضرة. رابعا:الانهيار المجتمعى والاخلاقى ————————————– وعن ذلك حدث ولاحرج فقد ترتب على الانهيارات التى ذكرتها قبلا انهيار شبه كامل للمجتمع فى اخلاقه وتدينه وعلمه فاتسعت الفوهة بين الناس وعادت الطبقية من جديد وبصورة اقبح مما كانت عليه من قبل فاصبح هناك الاكثر غنا والاشد فقرا وكذا الاكثر علما والاشد جهلا والاقوى صحة والضعفاء المعتلون كل ذلك ساهم بقدر كبير فى التأثير على الاخلاق والتدين فانصرفت فئة الى مزاولة البلطجه والاجرام وفضلت العيش داخل الكهوف المظلمة بدلا من العيش فى النور فاتسعت كذلك تجارة المواد المخدرة وتعاطيعها بين فئة عريضة من الشباب بعد شعورها بالاحباط والياس من الفقر والبطالة وماساهم فى ذلك بقدر كبير هو جهلهم بامور دينهم فاصبح الدين يمثل لبعضهم خانة فى اوراقة الثبوتية دون ممارسة شعائره والالمام باصول فقهه وكل ذلك بلا شك نتاج ممنهج لسياسات خاطئة اتبعها هؤلاء الخونة اللاوطنيين على مدار تاريخهم فهم لم يفقدون هذا الشعب ثروته فحسب بل عملوا على يفقدونه هويته وعقله ودينه وخلقه وهاهو الحصاد نجنيه الان دون ذنب اقترفناه………../حاتم غريب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى