آخر الأخبارالأرشيف

دار كسوة الكعبة في مصر تتحول لمخزن “كراكيب ومسكن للفئران”!

قال موقع “المونيتور” الأميركي إن الأحوال في مصر تبدلت وانقلبت الموازين، وأصبح المكان الذى أعتبره المصريون لسنوات طويلة، مصدر عزة وفخر لهم، مهملًا  ولا يضم سوى بعض الأمتعة القديمة والقمامة أحيانًا، فالدار التى يزيد عمرها عن 200 عام، ونالت شرف صناعة كسوة الكعبة المشرفة لما يزيد عن 150عامًا، أصبحت مخزنًا لبواقى وزارة الأوقاف المصرية. 

وأضاف الموقع، في تقرير له، إنه فى أحد شوارع القاهرة الضيقة وتحديدًا فى منطقة “الخرنفش” بحى الجمالية، تقع دار كسوة الكعبة صاحية القيمة التاريخية والروحانية، والتى لا يعرفها الآن سوى أهالى الحى القريبين منها، خاصة بعدما انطمست معالمها ورفعت لافتتها التي تشير إلى “دار الكسوة الشريفة”، ووضعت بوابة حديدية على بوابتها الخشبية الأثرية. 

الحاج على الدمياطي، البالغ من العمر 72 عامًا، صاحب أحد المحلات المواجهة لمبني دار الكسوة يقول: “كنت شابًا حينما كانت الكسوة تخرج من هذا المبنى العتيق وسط احتفالات ضخمة، فالمحمل كان أشبه بالزفة التي تجوب أحياء مصر القديمة بدءًا من شارع الخرنفش مرورًا بشارع المعز لدين الله الفاطمي ثم إلى منطقة الحسين، ويتجه بعد ذلك إلى محافظة السويس حيث توضع الكسوة في سفينة بالبحر حتى تصل إلى الأراضي المقدسة”، موضحًا: ” كنا نشعر بالفخر أن الكسوة تخرج من عندنا، وتمنينا لو استمرت مصر في إرسالها إلى السعودية”. 

الكسوة

ويتابع “الدمياطي” : “طالبنا الدولة كثيرًا بالاهتمام بالمبنى، خاصة بعد أن بدأ السكان بإلقاء القمامة حوله، ولكن لم يهتم أحد، وبين الحين والآخر نسمع أنه سيتم ترميم الدار، لكن تمر الأعوام والحال من سيئ إلى أسوء”. 

“ترددت على المبنى مرات عديدة في صغري، كنت أدخل الدار حيث يعمل الخيامية على إعداد الكسوة، فأوزع اللبن على العاملين وأجلس لأشاهدهم وهم ينقشون الثوب، كان العمل يستمر على مدار العام بأكمله”، هكذا يصف الحاج محمد ياسين الذي يبلغ من العمر 84 عامًا العمل داخل دار الكسوة. ويضيف ” المبنى تحفة فنية من الداخل وبه العديد من الزخارف الإسلامية، ولكن حتى المسجد الملحق به تم أغلاقه بسبب انتشار القمامة بالداخل والخارج”. 

ويوضح “ياسين”: “الدار تحولت إلى مخزن تابع لوزارة الأوقاف، كل فترة تفتح الأبواب ويأتي موظف من الوزارة لتخزين السجاد، والمراوح والأخشاب، وكل ما هو قديم من مقتنيات، إلى أن يحدد موعد مزاد علني يتم فيه بيع هذه (الكراكيب)، ولكن نحن نطالب الدولة بتحويل الدار لمتحف إسلامي فهو مكان أثري ولا يصح أن نتركه مهمل على هذا الوضع الحالي”. 

تذكر بعض المصادر التاريخية، أن كسوة الكعبة المشرفة، بدأ صنعها فى مصر، منذ عهد الدولة الفاطمية، إلا أن مصادر أخرى تعود بها إلى عهد الخليفة عمرو بن الخطاب ثانى الخلفاء بعد الرسول محمد، وذلك نظرًا لجودة القماش المصري، ومهارة الصناع المصريين، وفى عهد السلطان الناصر محمد بن قلاون عام 751 هجريًا تم تخصيص وقفًا مصريًا للإنفاق على كسوة الكعبة. 

أما بالنسة لدار كسوة الكعبة التى نتحدث عنها، فقد أسست عام 1233 هجريًا فى عهد الدولة العثمانية، وظلت تصنع الكسوة حتى عام 1381 هجريًا الموافق 1962 ميلاديًا، إذ توقفت مصر عن إرسالها لما تولت المملكة العربية السعودية شرف صناعتها. ومنذ عهد دولة المماليك كانت تخرج الكسوة فى موكب مهيب يسمي بـ”المحمل” تتقدمه الجمال المحملة بهودج خشبي مكعب الشكل تعلوه قمة هرمية بداخله كسوة الكعبة المشرفة، ينطلق في أجواء احتفالية بحضور الملوك والسلاطين ويسير على أصوات المنشدين يدقون الطبول ويرفعون الريات. 

أستاذ المسكوكات والآثار الإسلامية وعميد كلية الآثار الأسبق، الدكتور رأفت النبراوي، أوضح أن مبنى دار الكسوة حظى بإهتمام واسع من جانب الحكام والملوك بدءً من العصر العثماني وحتى عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، مؤكدًا أن الإهمال الذي يتعرض له المبنى حاليًا يعد مسئولية الدولة بأكملها التى لا تولى انتباهًا للتراث المصري الإسلامي. 

ونوه “النبراوي” إلى أنه من الضروري معرفة علي عاتق أى من الوزارات تقع مسئولية ترميم الدار وتأمينها وحمايتها ولا تظل حائرة بين وزارتي الأوقاف والآثار، خاصة وأنه من الممكن وقوع حوادث سرقة أو نشوب حريق ينهي على ما تبقى من تاريخ شهده هذا المبنى العتيق، موضحًا أن وزارة الآثار هي المنوط بها الحفاظ على المباني الأثرية. 

وحول إمكانية تحويل دار الكسوة إلى متحف كما طالب بعض ساكني شارع الخرنفش، رحب أستاذ الآثار الإسلامية بهذا الاقتراح، قائلا: “مبنى أثري هام له قيمة تاريخية وروحانية، وإذا تحول إلى متحف يمكن أن يسجل من خلاله تاريخ صناعة الكسوة بمصر التى بدأت منذ عهد الخليفة عمر بن الخطاب، مرورًا بالدولة الفاطمية والعباسية ثم رصد الصراعات التي دارات بين المماليك وغيرهم للفوز بشرف صناعة الكسوة، كما أن المتحف يمكن أن يضم قطع من الكسوة القديمة، وحكايات عن عمال الخيامية الذين شاركوا في صنع هذا التاريخ”. 

من جانبه قال مدير إدارة الإعلام بوزارة الأوقاف المصرية عثمان محمد، إن كسوة الكعبة لا تصنع فى مصر منذ عشرات السنين، وبالتالى فدار الكسوة لا تعمل منذ سنوات طويلة. 

وحول تجديد المكان باعتباره أثرًا، قال إن وزارة الأوقاف هى وزارة مختصة بالدعوة، وتحديد ما اذا كان هذا المكان أثرى أم لا، فهو مسئولية وزارة الآثار وليس مسئولية “الأوقاف”، واذا اعتبرته وزارة الأوقاف أثرًا فمهمتها أن تقوم بترميمه وتجديده.

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى