اخبار إضافيةالأرشيف

*خواطر من أعماق القلب* للعملاق صاحب الظلال الشهيد سيد قطب..

بقلم الإعلامى 
محمد المصرى التركى
( الحلقة الثالثة )
وفي هذه الخاطرة الثالثة… مقارنة بين بذرة الشر وكيف تنبت وكيف تظهر و تعيش ؛ وعلى النقيض منها يصور لنا بذرة الخير والصلاح كيف تنبت و كيف تزهو وكيف تعيش وتستمر وتتمدد… وكيف أن بذرة الخير هي الأصل الذي فطر الله الكون عليه ؛ إنها هي صاحبة الجذور المتشعبة الراسخة في العمق، و التي لا يمكن اجتثاثها  مهما علت عليها بذور الشر وتجمعت!!
 ولذلك يصورهما في مقارنة واضحة رائعة فيقول رحمه الله :
*بذرة الشر تهيج .. ولكن بذرة الخير تثمر ، إن الأولى ترتفع في الفضاء سريعا .. ولكن جذورها في التربة قريبة ، حتى لتحجب عن شجرة الخير النور والهواء ولكن شجرة الخير تظل في نموها البطيء ، لأن عمق جذورها في التربه يعوضها عن الدف والهواء …*
مع أننا حين نتجاوز المظهر المزور البراق لشجرة الشر، ونتفحص قوتها الحقيقية وصلابتها، تبدو لنا واهنه هشة نافشة في غير صلابة حقيقية!! .. على حين تصبر شجرة الخير على البلاء ، و تتماسك أمام عواصف البغي ، وتظل في نموها الهادئ البطيء، لا تحفل بما ترجمها به شجرة الشر من أقذاء وأشواك ..!!!
مقارنة ومفارقة تصور لنا مدى فهم الرجل وعمق تدبره ؛ وهو الآن في لحظة فارقة من لحظات حياته كما ذكرنا أول السلسلة ؛ فهو في مقارنة بين ماض ملوث ومشوش، عرف فيه أهل الشر عن قرب!! و عمل معهم!! بل وكان يوما ممن حاربوا شجرة الخير مع أهل الشر!! وسار في ركابهم وإن كان لم يطل به الأمد من فضل الله عليه …
 وهو اليوم في مقارنة بليغة يتضح لنا أنه قد وصل إلى الحقيقة وتجلت أمام ناظره واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار… وهو من هو…
فنحن حينما نقرأ هذه الخاطرة عن المفارقة بين الخير والشر وكذلك باقي الخواطر التي سنعرضها إن شاء الله ، نستشعر صدق رجل وكأنه يكلم نفسه أويشرح لشخص عزيز عليه أمرا قد إكتشفه وحقيقة قد وقف عليها وقد أستقرت في وجدانه ، فهو اليوم يرى إنتفاش الشر تحديدا وخصوصا على دعوة الإخوان المسلمين ، وهو يكتب اليوم وقد علم ما جرى في مؤآمرة حرب (48)على فلسطين والتي أشترك فيها العرب الذين يزعمون أنهم مسلمون وأنهم يدافعون عن الإسلام!
وقد تجلت حقيقة دعوة الإخوان المسلمين أمام ناظره وقد انفضحت المؤامرات التي تحاك ضدها! بل رأى بعينيه فرح الغرب وإحتفالهم بقتل عدوهم الأكبر( الإمام الشهيد حسن البنا) رحمه الله تعالى ورضي عنه، بعد جهاد عظيم أمام الصهاينة.. فإذا بجيش مصر العظيم يعتقل المجاهدين الذين أنقذوهم من ذبح اليهود لهم وفكوا الحصار عنهم..!! و إذا بالمكافأة: إستئساد الثعالب على الأسود!!
وماذا كان رد فعل الإخوان؟؟
 لم يطلقوا طلقة واحدة على من يرفعون عليهم السلاح، و يطالبونهم بتسليم سلاحهم قبل أنفسهم..!! فيكون الرد: نحن لا نقتل غير اليهود و المحتلين لبلادنا… نحن الإخوان ليس في تعاليم ديننا رفع السلاح في وجه مسلم ؛ هذا هو ديننا… و شعارنا كدعاة قول هابيل لأخيه قابيل : { لإن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين }
 فهذه أفعال أصحاب بذرة الخير وأفعال أهل الخير ؛ فالشجرة ممتدة جذورها في الأرض وأصلها ثابت و سوف تؤتي أكلها بإذن ربها في الموعد الذي يحدده ربها…
فليقتلوا مرشدهم ..وليحلوا جماعتهم ..وليعتقلوهم و ليسوموهم سوء العذاب تنفيذا لأوامر الشيطان الأكبر في الغرب الصهيوصليبية العالمية!!
تكملة الحلقة الثالثة
ولكنه كما يشرح صاحب الظلال إنتفاش و وهم لامحالة زائل.. بل إن دققت النظر في شكله و مع تدبر لحقيقته فستجده سرابا وغبارا سريعا ما يزول وتجتث شجرته من فوق الأرض.. فهي ليس لها قرار!!
أما أهل الخير، فشجرتهم ثابتة راسخة بإيمان أصحابها وبتثبيت الله لهم.. حتى وإن بدت في أول أمرها  ضعيفة غير زاهية لأنها تصارع عوامل الشر و أعاصيره و قد ترسخت جذورها في قرار مكين..و كل ما يحدث معها ليس إلا زوابع تأثيرها ضعيف سرعان مايزول…
فدولة الباطل و عمره ساعة ودولة الحق وعمره إلى قيام الساعة…
وهذا ما فهمناه من خاطرة صاحب الظلال وقد رسخت في قلبه! وهو في مفترق طرق، فأراد أن يجهر بها لأقرب الناس إليه.. ولابد أن نتدبرها فهي خاطرة عملية تعد إكتشافا ناتجا عن تجربة شخص في الإتجاهين المتضادين عاشها وعاصرها…… ،
حتى إنه بعد تعمقه في ظلال القرآن ؛ و بعد أن تكشفت له أسرار كلام الله ، نجده يرسخ المعنى بشرح أوضح في تفسير الظلال حينما عرض للمثال نفسه في سورة إبراهيم و هذا جانب منه:
إن مشهد الكلمة الطيبة كالشجرة الطيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء، والكلمة الخبيثة لكالشجرة الخبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار: هو مشهد خاطف مريع.. أما مشهد الشجرة الطيبة واضح وهي تؤتي أكلها كل فترة أكلا جنيا طيبا..
إن الكلمة الطيبة كلمة الحق كالشجرة الطيبة ثابتة سامقة مثمرة ثابتة لا تزعزعها الأعاصير ولا تعصف بها رياح الباطل ; ولا تقوى عليها معاول الطغيان وإن خيل للبعض أنها معرضة للخطر الماحق في بعض الأحيان ؛ سامقة متعالية تطل على الشر والظلم والطغيان من عل وإن خيل إلى البعض أحيانا أن الشر يزحمها في الفضاء ؛ مثمرة لا ينقطع ثمرها لأن بذورها تنبت في النفوس المتكاثرة آنا بعد آن..
 وإن الكلمة الخبيثة كلمة الباطل لكالشجرة الخبيثة ; قد تهيج وتتعالى وتتشابك ; ويخيل إلى بعض الناس أنها أضخم من الشجرة الطيبة وأقوى !!ولكنها تظل نافشة هشة وتظل جذورها في التربة قريبة حتى لكأنها على وجه الأرض وما هي إلا فترة ثم تجتث من فوق الأرض فلا قرار لها ولا بقاء!!
 ليس هذا وذلك مجرد مثل يضرب ولا مجرد عزاء للطيبين وتشجيع، إنما هو الواقع في الحياة ولو أبطأ تحققه في بعض الأحيان..
 والخير الأصيل لا يموت ولا يذوي مهما زحمه الشر وأخذ عليه الطريق.. والشر كذلك لا يعيش إلا ريثما يستهلك بعض الخير المتلبس به.. فقلما يوجد الشر الخالص! وعندما يستهلك ما يلابسه من الخير فلا تبقى فيه منه بقية فإنه يتهالك ويتهشم مهما تضخم واستطال!
 إن الخير بخير وإن الشر بشر ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون..”
 فهذه أمثال مصداقها واقع في الأرض ولكن الناس كثيرا ما ينسونه في زحمة الحياة..فرحم الله صاحب الظلال ورضي عنه ونفعنا بما تركه من تراث يجب أن يدرس في الجامعات خاصة للدعاة و طلاب العلم ليتعلموا و تتفتح آفاقهم ؛ ويفهمون دينهم ويعيشون له ويربون المجتمع على هذه القواعد الإيمانية النادرةالوجود..
وإلى الخاطرة الرابعة نترككم في رعاية الله وأمنه ورحم الله صاحب الظلال والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسولنا الكريم صلاة يرضى بها عنا ويشفع لنا بها يوم الزحام

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى