آخر الأخبارالأرشيفمقالات إضافية

خواطر رمضانية

بقلم الإعلامى 

أحمد شكرى

عضو مؤسس فى منظمة “إعلاميون حول العالم”

باريس – فرنسا

[23:08, 6.5.2020] احمد شكرى فرنسا:

خواطر رمضانية

الحمد لله الذي كرمنا وأحل علينا شهر رمضان المبارك ، بعد أن حبست أنفاسنا تلك الأيام الأخيرة والتي ما زال العالم أجمع يأن ويفزع فيها بسبب أزمة كورونا (الإقتصادية أو البيولوچية أو الوبائية)
والتي مازال ضحاياها يتساقطون بالعشرات بل والمئات في جميع أنحاء المعمورة ..

انتصف الشهر الكريم ، فهنيئا لمن بلغ مرامه وحظى فيه بالتقوى ” تقوى الله ” ، وهدى إلى قراءة وتدبر القرآن فنفعه وهداه الله به وأنار له طريقه بالبينات و الفرقان ..

صوم شهر رمضان لمن يشهده هو إحدى دعائم الإسلام الخمسة التي فرضها الله على المسلمين ليهديهم ويعلمهم ويرشدهم إلى طريق الهدى والحق والعدل والمساواة ، بل وإلى طريق الإحسان والتضامن والبذل و العطاء .. ففي صوم رمضان من الحكم و الأسرار و العطايا الإلهية ما يعجز على بلوغه ومعرفته الكثير من الناس ، وهو هدية الله لعبده وسر بينه وبينه ..

وكما إنه شهر عبادات روحية وشعائر دينية ، فهو الشهر الذي حقق الله فيه انتصارات كبرى للمسلمين على أعداء الحق و الإنسانية ، فهو شهر جهاد للظلم والكفر والإستبداد كما هو شهر عبادة وتهذيب للنفس للتغلب على شهواتها وآفاتها من حب للدنيا والركون إليها ، ولكل ما هو مغر من مال وبنون أو سلطة أو جاه ، أو فتنة بالنساء أو كل ما يمكن أن يدب إلى تلك النفس من زهو أو غرور أو حب للظهور فيفسد عليها عملها وسعيها ..

ويخطر ببالي هنا حال الأمة الإسلامية بما فيها البلاد العربية وريثة الإسلام وحضارته ومجده وعزه وعزته ؛ ولكنها عنه ابتعدت وتبرأت ، وبأفعالها هدمت وتنكرت ؛ فأذلها الله وسلط عليها حسالة وأشرار الأرض ليذيقونها وبال ما فرطت فيه من نعمة وحضارة وإرث وأخلاق وعلم …

يخطر ببالي أول ما يخطر ؛ الشهداء الذين بذلوا أرواحهم في سبيل نصرة الحق والعدل والمساواة ؛ وأي حق وأي عدل وأية مساواة بعد عدل دين وشريعة الله في أرضه ، وبعد الحق والمساواة التي بينهم ؛ وبين لنا سبلهم في كتابه الكريم وعبر ذكره الحكيم ، وعلى لسان خاتم أنبيائه ورسوله الأمين ؟
[23:08, 6.5.2020] احمد شكرى فرنسا:

يخطر ببالي أناس في سجون طغاة غير آدميين ، يعذبون بشتى ألوان العذاب بعد أن سلبت منهم حرياتهم ، وحرمت منهم وحرموا من أسرهم وأهاليهم وأولادهم وبناتهم ؛ في مصر وفلسطين وسوريا وفي الصين وبورما والهند وفي جميع سجون المشرق والمغرب في عالم يقترب من نهايته ، وفي دنيا طغى فيها الظلم والفساد و الجبروت وبلغوا مداهم ..

يخطر ببالي العالقين المحتجزين من سلطات غاشمة ؛ لا هم في غربة ولا إلى أهلهم هم عائدون .. ويخطرني المغتربين في ظروف قاسية بعيدا عن أوطانهم وأهاليهم ، وعابري السبيل ، والفقراء والمساكين والمحرومين من كريم العيش أو من أي معنى إنساني كريم …

خطر ببالي كل ذلك وغير ذلك مما تخونني ذاكرتي لذكره ؛ فالأحداث تتسارع في أيامنا و زماننا ، وتكثر حتى يغطي بعضها البعض ..

ولكني لم أنسى أمرا هاما في وسط ومن بين زحمة الأفكار وزخم الحياة ومفاتنها المتعاقبة ؛ ألا وهي ليلة لها قدرها وقيمتها عند خالق البرية ، تلك الليلة التي أخفاها الله كي نتحراها ونتسابق في فعل الخير لنحظى بها ، فهي ليلة خير من عمر بأكمله أو أعمار ، تتنزل الملائكة فيها وعلى رأسهم الروح الأمين بإذن ربهم من كل أمر ، وهي سلام من السلام منذ البداية وحتى يطلع الفجر ..

فاللهم اجعلنا ممن يفوز بها وببركات ورحمات ومغفرة شهر رمضان ، فهي ليلة مباركة ، وفيها يفرق كل أمر حكيم من عند رب عفو يحب العفو ويعفو عن كثير …

فاللهم افرق بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الحاكمين ، واچعلنا من عتقاء النار .. وأهلنا لبلوغ چنتك واجعلنا أهلا لذلك وأحق به إنك قريب وللسائلين و الداعين مجيب …

فلنكن من المستجيبين لله إذ يدعونا لما يحيينا ، ولنؤمن به عله يرشدنا (ويسدد خطانا) .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى