الأرشيف

خطة العسكر الشيطانية لحكم مصر ” جهل + فقر + مرض”= عبيد

بقلم الإعلامى
صلاح الدوبى
رئيس منظمة “إعلاميون حول العالم” فرع جنيف- سويسرا
رئيس اتحاد الشعب المصرى
عضو مؤسس في المجلس الثوري المصري
رغم الغيوم والسحب الشديدة السواد التي تخيم علي سماء الحكم العسكرى الدكتاتورى فى مصر المحروسة، مما يصعب جدا معها التنبؤ بما سيأتي به الغد ، ولا علي أي شاطئ سوف ترسو سفينة مصر بشعبها الذي طال صبره وفاضت آلامه ، هل سترسو علي شاطيء من رخاء وأمن ، وأمان ؟ أم سترسو سفينة الشعب المصرى بعد رياح عاتية نصف قرن من حكم عسكر أغبياء لصوص لا يفهمون ، علي ظهر حوت الدجل والشعوذة ، فيغرقها طويل العمر عبد الفتاح السيسى قصف الله عمره قريبا ولؤاءاته في قاع بحر الارهاب والخرافة والجهل ؟!!
المشكلة في مصر تبدو بالنسبة للعالم الخارجي أنها تتمثل في الانقسام بين المعسكر العلماني والإسلاميين، إلا أن الحقيقة أن المشكلة تتمثل في حكم مجموعة من لواءات العسكر يحكمون البلاد لمدة تزيد عن خمسة وستين عاما. فهو أكثر بكثير من أن يكون جيشا فقط  حيث يمتلك بشكل مباشر أو غير مباشر ثلثي اقتصاد البلاد. وهكذا فإن تغيير مصر يعني تغيير الجيش أولا. ولكن كلا الجانبين (العلماني والإسلامي) أدركا ذلك متأخرا جدا. فاليسار متشرذم على الرغم من أن لديه ناشطين لامعين، ولديه دعم من الكتاب البارزين، وصناع الأفلام، والفنانين، والأكاديميين في جميع مجالات الدراسة، ولكن الجميع يتحدث عن نفسه فقط. ويتبارى فى لحس بيادة العسكر حتى يظل على قيد الحياة. وجماعة الإخوان المسلمين التي يعتبرها النظام خارجة عن القانون، أصابها التشرذم أيضا مثل اليسار. وعلى الرغم من أن الغرب يصمها بالتشدد، فهي في الواقع حركة تتبنى التدرج في منهجها وتفضل العمل الاجتماعي على النضال السياسي. لكن القشة التي قصمت ظهر البعير بالنسبة لها أنه عندما فازت بالانتخابات، اختارت البحث عن حل توافقي، وحاولت أن تتعايش مع الجيش، بدلا من أن تجابهه وهذا سبب النيل منها والقضاء على زعماءها .
لقد أصبح من المعروف في مصر أن كل من يقف ضد الجنرال السيسي ينتهي به الحال في السجن، أو يختفي قسريا،أو يقتل خارج نطاق القانون الذى لم يعد له وجود ولكن هذا الأمر أصبح طبيعيا. فمصراليوم تدعمها الدول الكبرى إلى حد كبير. وليس لدى معاهد البحوث تقارير حديثة عن البلاد، ولا تكاد تجد هنا نسخة واحدة من دليل السفر الدولي الشهير الذي تصدره مؤسسة “لونلي بلانيت” الأمريكية.
لا تزال آلاف العائلات المصرية تعيش في المقابر والعشوائيات، وعلى مقربة من ذلك، على هضبة المقطم حيث نفايات القاهرة، ترى فئة الزبالين وهم ينقبون في القمامة وسط مجموعة من السياح الألمان او الإنجليذ مشغولين بالتقاط صور شخصية لهم في هذا المكان، حيث تجذر الفقر هنا حتى صار جزءا لا يتجزأ من المناظر الطبيعية لم يعد الفقر قضية اجتماعية، بل أصبح وسيلة هامة جدا للدولة لجذب السياحة! حيث لا يوجد أي أثر للاستثمارات العامة هنا. وصل عدد سكان القاهرة الآن حوالي 19 مليون شخص، ولا توجد بها شبكة مواصلات جيده حتى الآن، وفي كثير من الأحيان، لا تجد مياها صالحة للشرب. وعلى الرغم من أنها لا تبدو كذلك، فإن القاهرة ليست على الإطلاق هي نفسها كما كانت في أي وقت مضى. فلم تعد هناك طبقة وسطى في مصر.  وهناك 29 فى المائة من المصريين، الذي يبلغ عددهم 98 مليون نسمة، تحت خط الفقر. وبالإضافة إلى ذلك، فهناك 64 فى المائة منهم على حافة الفقر. وفي حين أن عدد الأغنياء أصبح أقل كثيرا عما كان من قبل، إلا أن هذا القليل أصبح أكثر غنى وأكثر ثراء. ففي “مول مصر” الذي تم افتتاحه حديثا أول منتجع داخلي للتزلج في أفريقيا.
ولأن السيسي مدعوم بسخاء من قبل دول الخليج، فقد حصلت مصر منذ عام 2013 على أكثر من 50 مليار دولار، إلا أن احتياطيها النقدي انخفض مع ذلك 31 مليار دولار، وزادت ديونها 21 مليار دولار، ليصبح المجموع 102 مليار دولار.. فأين ذهبت كل هذه الأموال؟
ما تبقى هنا من القاهرة هو فقط مدينة من المتسولين. فبسبب بلوغ التضخم نسبة 30 في المائة، تمثل كل قطعة عملة معدنية واحدة الآن مهما كانت صغيرة في حد ذاتها ثروة.. كان على السيسي أن يقترض 12 مليار دولار من صندوق النقد الدولي، في ظل الأزمات المالية التي ضربت دول الخليج بسبب انخفاض أسعار النفط. وعندما قام صندوق النقد الدولي بفرض برامج التقشف المعتادة له، فقد المرحوم “الجنيه المصري” أكثر من نصف قيمته، وهي ضربة قوية لبلد يعتمد على الواردات، وخاصة من الطعام.. تمثل الصحراء حوالي 94 في المئة من مساحة مصر؛ لذا فإن الفقر في مصر يعود إلى الإنقلاب العسكرى على الملك فاروق واستمر البلاد تحت ادارات فاشلة من الحكم العسكرى ولكن الذي يثير دهشتك في مصر السيسي، هو تلك الأحياء التي كانت في السابق تمثل الطبقة الوسطى الزمالك بحدائقها وسفاراتها، والمعادي، ومصر الجديدة. أصبحت القاهرة بأكملها الآن مساحات لا نهاية لها من المباني المتهالكة، والكابلات المتشابكة، وقطع الجبس المتساقطة، وقنوات المجاري، والطرق المليئة بالحفر والشقوق، ناهيك عن جبال من القمامة والذباب الذى هاجر من كل دول العالم واستقر فى مصر فالذباب في كل مكان تلجأ اليه.
فساد من نوع جديد

في الثمانينيات من القرن العشرين، كان من ابواب الفساد، أن عدد كبير من نواب البرلمان المعين من جهاز المخابرات العسكرية، وغيرهم من مسئولي الدولة، يقيمون مشروعات وهمية غير حقيقية، ويتقدمون من خلالها بدراسات جدوى للبنوك المتخصصة، التي كانت تعطي سعر فائدة أقل من البنوك التجارية، بنحو 3% أو 4%، وكانوا يحصلون على هذه القروض، ثم يودعونها في البنوك التجارية ليحصلوا على سعر فائدة تصل فى بعض الأحيان 20 %، وحين يحل ميعاد سداد قروض البنوك المتخصصة يسددونها بالفعل، ولكنهم يكونوا قد استفادوا من فارق سعر الفائدة، ويكون الخاسر هو الاقتصاد، بعدم وجود سلع أو خدمات حقيقية، فضلًا عن الخسائر التي كانت تتحملها الموازنة العامة للدولة في ذلك الوقت من خلال دعم سعر الفائدة للبنوك المتخصصة.
ومن الطبيعي في ظل دولة الفساد الكبرى في مصر الآن، أن تمارس نفس التجربة، وبخاصة أن الفارق مغري، ويساعد على استنزاف أموال البنوك، أو المصدر الذي سيدفع الفارق بين سعر الفائدة الطبيعي، وسعر الفائدة المفروض من قبل قائد الانقلاب العسكري.
وقد أصبح من المعلوم أن مصر السيسي هي مصر البائسة. ولكن ما يدعو للسخرية هو ببساطة أن السيسي بالنسبة لأمريكا والغرب هو الشخص الذي يحتاجون إليه في الحرب على الإرهاب، وبسبب ذلك يظل ميدان الثورة “ميدان التحرير” رسميا الآن تحت رقابة دبابات مجنزرة، وبسببه أيضا تُسير الأجهزة الأمنية دوريات من القناصة في سيارات جيب مصفحة في شوارع القاهرة. وفوق ذلك فقد أعاد السيسي فرض حالة الطوارئ في مصر، والتي استمر تطبيقها اكثر من 30 عاما في عهد مبارك، و كان إلغاؤها رمزا من رموز ثورة 25 يناير.. ومن جديد أصبح الجميع في مصرمهددا بالاعتقال لأي مدة زمنية ولأي سبب تافه من الأسباب، وحتى بدون وجود أسباب، ثم يقدم للمحاكمة أمام محكمة عسكرية، دون الحاجة إلى أي دليل ودون السماح له باستئناف الأحكام التي تصدرها.. الآن، أصبح في كل محطة من محطات المترو بمصر جهاز لكشف المتفجرات، وهذا هو الإبداع الوحيد الذي أنجزته السلطة، والاستثمار العام الأوحد لها. ومع ذلك، فرجال الشرطة ينامون خلف هذه الأجهزة، ولا يكاد الواحد منهم يرى من يمر أمامه.

خطة العسكر لتركيع الشعب المصرى
الأمر أصبح لدى المصريين بمثابة احتراف المرض.. وخلال ربع القرن الأخير تحول الجسد المصرى إلى غربال من كثرة الثقوب فيه، يحارب على عدة جبهات.
وقد كشف المسح الصحى الأخير أن المصريين يواجهون أمراضا حديثة وقديمة، وشرسة مزمنة وحادة.. التهاب الكبد الوبائى، والفشل الكلوي، التى تقتل الآلاف سنويا. أما السرطان فهو الوحش الذى يهزم المصريين بالضربات القاضية.. بعد أن أصبح مرضا شعبيا يصيب كل الأعمار والفئات، الأغنياء والفقراء، لكنه أكثر خطرا مع الفقر.. وبجانب السرطان هناك الأمراض التقليدية وللمصريين نصيب منها. الضغط والسكر وأمراض القلب. وهى أمراض العصر التى تأخذ من المصريين الكثير.
وتتضاعف مع غياب التنظيم الغذائى والصحى بسبب الفقر، وعدم وجود نظام علاجى مناسب. وغياب خطط للمواجهة. وتضارب السياسات الصحية والعلاجية.
يضاف إلى هذه القائمة عدد من الأمراض ولدت مع اتساع دائرة استخدام المبيدات، خاصة المحظورة دوليا، والتى ضاعفت من أعداد مرضى السرطان والفشل الكلوى والكبدى. حيث وصل التلوث إلى الطعام والشراب، إلى الخضار والفاكهة، والماء. وهو تلوث بالأسمدة والمبيدات وأصبح المواطن المصرى محاصرا بعشرات الأمراض التى تدمر أجهزته وتنهش جهاز المناعة، وتجعله عرضة لمزيد من الأمراض المعدية والمدمرة، وحتى الأمراض التقليدية التى انتهت من العالم، لاتزال تهاجم المصريين، مثل السل والتيفود، والنزلات المعوية.
تلوث المياه والطعام، الخضار والفاكهة، كلها أسباب تقود إلى مضاعفة آلام المصريين، تدمير المناعة، وتضيف إلى فواتير العلاج المزيد، خاصة فى ظل نقص حاد فى نظام العلاج.
هناك أكثر من عشرة ملايين مصرى مصابون بالتهاب الكبد الفيروسى، حسب بيانات وزارة الصحة، وهو رقم مرعب يفترض أن يثير الخوف ، لأنه يقتل حوالى 20 ألفا سنويا، ويدمر حياة ما يتجاوز المليون، وبالرغم من إمكانية علاج المرض، فإن الفقر يقف حائلا أمام مواجهة الالتهاب الكبدى الفيروسى، وبدرجة أقل قليلا يأتى الفشل الكلوى ليحتل المرتبة التالية فى الخطر لالتهاب الكبد. ويتضاعف مع ازدياد تلوث المياه، وانتشار المبيدات التى تلوث المياه، وهناك 40 ألف مصرى يصابون بالفشل الكلوى سنويا. حسب المؤتمر الطبى للغشاء البريتونى الذى رصد آلام مرضى الفشل الكلوى فى الغسيل والعلاج.
25 ألف حالة وفيات سنويا من مرضى الأورام بينهم %12 من الأطفال من إجمالى 100 ألف حالة سرطان جديدة سنويا.
معدلات الإصابة السنوية فى مصر تبلغ 72 حالة لكل مائة ألف شخص، ، لكن نسبة العلاج والشفاء فى مصر لمرضى السرطان أقل من الدول المتقدمة وبعض الدول النامية. ولا يوجد رقم مؤكد لمرضى السرطان حيث لا يوجد تسجيل قومى للمرض.
أسباب السرطان متعددة لكن الثابت أن التلوث والمبيدات التى تصل للطعام الشراب، تعد أخطرها يضاف إليها أسباب وراثية أو ذاتية، وأصبح السرطان مرضا يمكن علاجه فى العالم لكنه مايزال فى مصر مستحيلا ويمثل للفقراء ألما مضاعفا.
نصف الأمراض العقلية لدىَ المصريين سببها إعلاميو “المتخلف بلحة” كثير منهم نجس، وكلما زاد انحطاطهم؛ اقتربوا أكثر من المعتوه
من يستمع الى فضائيات مصر كل يوم ولا يتقيأ، أو يصاب بالغثيان فهو مريض ،مديحهم لفاقد العقل السيسى فيه غائط وصرف صحي وكُفر بكل القيم والمبادي.
 لقد تم اختيارهم بعناية شديدة لغويا سقيما، سبابيا حقيرًا، معلوماتيا ضئيلا، ومع ذلك فكلما انحطوا، وتدهوروا، وسقطوا، توسعت برامجهم، وتسابق رجال الأعمال المتخلفين على الاستعانة بهم،.
لماذا لا يعيش المصريون مثل باقى خلق الله؟
لقد قطعنا ألسنتنا بأيدينا، وثبتنا عيوننا في الأرض، وعَرّينا ظهورَنا لسوط كلاب السيسى.
وفى النهاية إلى متى يمكن أن يستمر هذا الوضع؟ وكم من الوقت سيتحمل المصريون مثل هذه الحياة ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى