آخر الأخبار

خطاب مليء بـ”كراهية الأجانب” وتسبب في انهيار الأسواق.. كيف فشل ترامب في أزمة كورونا؟

في خطاب رئاسي متلفز ذي سيناريو مكتوب مسبقاً، وفي أثناء إلقائه على مسامع شعبه في ذروة أوقات المشاهدة قرَّر ترامب عندئذٍ أن يرتجل، وسبَّبت أخطاؤه انهياراً بالأسواق الأمريكية، وفزعاً بين المسافرين خارج البلاد، ولخَّصت لنقَّاده تحديداً مدى خطورة تخبُّطه في إدارته أزمة فيروس كورونا.

حسب
صحيفة The
Washington Post
الأمريكية حتى ترامب -وهو رجلٌ ذو حساسيةٍ
معروفة تجاه الاعتراف بالخطأ- قد علم أنَّه ارتكب خطأً واضحاً عندما أعلن
مساء الأربعاء، 11 مارس/آذار، أنَّ قراره بحظر السفر من أوروبا إلى الولايات
المتحدة سوف يتضمَّن البضائع والتجارة، واعترف الرئيس بهذا لمعاونيه في المكتب
البيضاوي بالبيت الأبيض حالما انتهى خطابه، وفقاً لما قاله مسؤولٌ أقدم بالإدارة
الأمريكية وشخصٌ ثانٍ، وكلاهما على درايةٍ بالأحداث.

قال
4 مسؤولين بالإدارة الأمريكية إنَّ جاريد كوشنر، صهر الرئيس وكبير مستشاريه الذي
استولى على بعض جوانب استجابة الحكومة الأمريكية لانتشار فيروس كورونا، طمأن ترامب
مؤكداً له أنَّ معاونيه سوف يصحِّحون التصريحات الخاطئة التي أدلى بها الرئيس، وهم
بدورهم سارعوا لإنجاز هذه المهمة تحديداً. كذلك أخبر الرئيس العاملين بالبيت
الأبيض أن يتأكَّدوا أنَّ الدول الأخرى لن تصدِّق كلامه بأنَّ التجارة سوف تتأثَّر
بالحظر، لدرجة أنه نشر تغريدة على حسابه على منصة تويتر يصحِّح فيها ما أفسده،
قائلاً: “القيود ستمنع وفود الأفراد وليس البضائع”.

من
جهةٍ أخرى، سارع مسؤولو الإدارة الأمريكية لإخطار الشعب الأمريكي
أنَّ المواطنين الأمريكيين معفيون من حظر السفر من أوروبا، بعد أن هاتف عشرات
الأمريكيين، بعد استيعابهم خطاب ترامب، مكاتب الحكومة الأمريكية وهرعوا إلى
المطارات الأوروبية خوفاً من ألَّا يُسمح لهم بعدئذٍ بالعودة إلى بلادهم.

عكس
خطاب ترامب، الذي كانت مدته عشر دقائق، المُذاع من المكتب البيضاوي الأربعاء، 11
مارس/آذار، ليس فقط إدارته لأزمة فيروس كورونا، بل أغلب نمط رئاسته، بطرقٍ عديدة.
كان الخطاب مليئاً بالأخطاء، ومشوباً بنبرةٍ قومية كارهة للأجانب، ومحدوداً في
إبداء أي تعاطف، ومتباهياً بقراراته الشخصية وبالأمة التي يترأسها.

هبطت
قيمة العقود الآجلة لمؤشر داو جونز الصناعي لحظةً بلحظة مع كل كلمةٍ تفوَّه بها
ترامب تقريباً، ما أشار لغياب الثقة من جانب المستثمرين في سيطرته على الأزمة،
ومُنذراً بحمام دمٍ سوف تشهده الأسواق بمجرّد فتح التداول صباح يوم الخميس، 12
مارس/آذار.

وفقاً
لمسؤولٍ بارز أسبق بالإدارة الأمريكية، جرى إطلاعه على محادثات الرئيس الخاصة، قد
كان ترامب -الذي اعتقد أنَّه سيبدو في موقع سيطرةٍ بإدلائه الخطاب، وأنَّه سيطمئن
الأسواق المالية والبلاد عامةً- في “مزاجٍ سيئ بشكلٍ خاص”، الخميس، وبدا
أحياناً “في حالة غضبٍ عارم” فيما راقب مؤشرات البورصة وهي تنخفض
واستوعب النقد الواسع الذي قوبِل به خطابه.

تحدَّث
المسؤول، مثل آخرين كثر غيره أُجريَت مقابلاتٌ معهم لكتابة هذا المقال، بشرط إبقاء
هويته سرية، في مقابل الكشف عن معلوماتٍ حساسة أو الإدلاء بآرائهم الصريحة.

تنبأ
بن رودز، الذي كان أحد كبار معاوني البيت الأبيض وساعد الرئيس الأسبق باراك أوباما
في كتابة وإدارة استجاباته لعددٍ من الأزمات التي شهدتها البلاد في فترة رئاسته،
أنَّ خطاب مساء يوم الأربعاء سيوثِّق “اللحظة التي يربطها الشعب في أذهانهم
برسوب دونالد ترامب في أهمّ اختبار شهدته رئاسته”.

قال
رودز: “أظنّ أنَّنا سنعود لمراجعة هذا الموقف باعتباره اللحظة الملخّصة
لرئاسة ترامب، لأنَّها خاطبت مخاوف كبرى كانت تراود الناس بالفعل حيال ترامب،
بأنَّه غير قادرٍ على قول الحقيقة، وأنَّه لا يعطي أهميةً للخبرة، وأنَّه لا
يتعامل مع رئاسته بجدية كافية”.

كما
هو الحال دوماً بعد إلقاء ترامب أي خطابٍ مهم، أثنَى عليه حلفاؤه الجمهوريون
بوابلٍ من المديح على التلفزيون والشبكات الاجتماعية، احتفاءً بـ”خطابه
الرائع” و”قوَّته الفريدة”.

مع
ذلك، في أروقة البيت الأبيض، اعترف معاونو ومستشارو ترامب سراً أنَّ الرئيس قد فشل
في تحقيق الهدف الأساسي من خطابه -أي تهدئة الأمة- ووصفوه بأنَّه كان مخيباً
للآمال وبعيداً كل البعد عن أن يكون أفضل أداءٍ له.

احتوى
خطاب ترامب على خطأين على الأقل وإغفالاً هاماً. قال ترامب إنَّ حظر السفر من
أوروبا إلى الولايات المتحدة سوف يتضمَّن البضائع الواردة من أوروبا، وهذا غير
صحيح. وقال ترامب إنَّ شركات التأمين الصحي سوف تتنازل عن طلب دُفعاتٍ من المرضى
لتحليل وعلاج فيروس كورونا، إلَّا أنَّ مسؤولي التأمين الصحي أوضحوا لاحقاً أنَّهم
سيتنازلون عن طلب دفعاتٍ من المرضى في اختبار الكشف عن الفيروس فقط. لم يشرح ترامب
أيضاً تفاصيل قيود السفر المفروضة، مغفلاً حقيقة أنَّ للمواطنين الأمريكيين
استثناء من هذا الحظر.

خَلَت
تصريحات الرئيس الأمريكي من معلوماتٍ هامة كثيرة عن قضايا أخرى. لم يقدّم ترامب
للمواطنين الأمريكيين أية تحديثاتٍ عن انتشار الفيروس، ولا عن إتاحة اختبارات
الكشف عن الإصابة، ولا عن نتائج الاختبارات المذكورة. 

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى