الأرشيفتقارير وملفات إضافية

خرج ولم يعد

بقلم الباحث السياسى
حاتم غريب
—————
الشعوب فى الأصل هى من تملك حق السيادة على نفسها وتصنع حضارتها التى ترقى بها الى مصاف الحضارات الانسانية التى تعلى من شأن الفرد وقيمته أخلاقيا وعلميا وفكريا ليكون فى النهاية هذا الانسان الذى كرمه الله ونفخ فيه من روحه وفضله على بقية المخلوقات بهيئته وعقله وحكمته وجعله خليفته فى الارض ليعمرها فيعمل ويزرع ويصنع ويتزوج ويتناسل ويتعلم ويدير شؤن حياته بما لايخالف شرع الله لكن يبدو أن هناك شعوبا تتبع عكس ذلك وتنازلت عن حقوقها وقيمها واخلاقها وحريتها وكرامتها وعقلها من أجل وثن أوأوثان تركع وتسجد لها وتقدم القرابين ارواحها وأعراضها ومالها أضحية لنيل رضاء أصنام بشرية قدسوها من دون الله انها شعوب المنطقة العربية وعلى رأسها مصر.
……………………………………………….
رغم تلك الأزمات والمصائب التى تنوء عن حملها الجبال وحلت على شعب مصر ومازال يكابد ويعانى منها الا انه لم يحرك ساكنا وأصبح الصمت هو سيد الموقف وكأنه رضاء تام بالذل والخنوع والاستسلام للأمر الواقع مع مرارته وسواد أيامه وفقدان الأمل فى القادم من الايام لاشك أن ذلك موقف عجيب من شعب أعجب شعب لم يعد بامكانك ان تضع تقييما له سوى أنه شعب فقد الروح والعقل والجسد وتلاشى تماما من الحياة الانسانية ولم يعد قادرا حتى عن الدفاع عن انسانيته بل مستكين مسالم الى أبعد حد ترك العنان لخارجين عن الفطرة الانسانية التى فطر الله الناس عليها يتسيدوه عنوة ويسلبونه نفسه ويسرقون ثرواته ومستقبله بعكس شعوب أخرى يفصلها عنا بحورا ومحيطات عاشت طويلا فى غياهب الظلام والجهل والفقر قرونا وعانت من حروبا طويلة لكنها تعلمت من تلك الصعاب واستطاعت الوقوف على قدميها وبناء حضارة جديدة حتى لو كانت مادية لكنها رفعت من قدرهم فى العلم والرفاهية والحرية والحق فى الاختيار أما نحن فاننا نعود الى الوراء الى الماضى السحيق حيث حياة الانسان البدائى الاول بلا تعايش مع الحاضر أو تطلع الى المستقبل.
…………………………………………..
أنظر بشىء من الحزن وأشعر فى قرارة نفسى باّسى عميق لهذا الحال الذى وصلنا اليه لا على الصعيد الداخلى فقط انما على الصعيد الاقليمى والدولى وتغير مفاهيم ومبادىء لهذا الشعب نحو دينه وبلده وعروبته فقد خرج عن المألوف والمتعارف عليه شرعا وعرفا ودخل فى معركة مع نفسه بمعاداة عقيدته وحريته وكرامته ووطنه الصغير والكبير بمحاربته للتطور الطبيعى للحياة البشرية وتلهفها دائما للانتقال الى الافضل والارقى لا بحياة البؤس والحرمان والقهر والجهل كما تعدى الامر الى معاداة اخوانه فى الدين واللغة والعروبة والاسراع بخطى واثقة نحو التعاطف مع العدو وجعله أخا وصديقا والسعى لنيل قبوله ورضاه على حساب الاقربون منه دينا ولغة ودماء لقد وقع هذا الشعب فى مستنقع الرزيلة الاخلاقية والنفسية والعقلية وانقلبت عنده الموازين والقيم ولم يعد ينظر سوى تحت قدمه متجاهلا النظر الى ماهو أبعد من ذلك ليخطو الى الامام نحو مستقبل أفضل وعلاقات مع الشعوب الاخرى الاكثر تقدما وغنا تقوم على المنفعة والاحترام المتبادل والمنافسة الاخلاقية للوصول الى مرحلة الندية فى التعامل وليس التبعية كما هو حالنا الان.
……………………………………….
يبدو أن هذا الشعب قد خرج ولم يعد حتى الان خرج تائها ضائعا فاقدا للوعى والذاكره مغيب تماما عما يدور حوله منتظرين عودته بأسرع وقت ممكن شعب جديد فى كل شىء مهيأ لان يحكم نفسه بنفسه ويسترد كل ماضاع منه ومافقده خاصة الوعى والادراك الذى فقده منذ زمنا طويلا وعليه اذا ماعاد ان يحاسب كل من أخطأ وأجرم فى حقه وجرده من انسانيته ثم تركه فى العراء مجردا من كل شىء عليه كذلك ان يحطم تلك الاصنام الواهية التى صنعها فى مخيلته لهؤلاء المجرمين السفلة الذين سلبوه اعز مايملك روحه وعقله ومقدراته طيلة أكثر من ستين عاما والا يجعل له سيدا الا نفسه فلا جيش ولا شرطة ولاقضاء ولا غيرها من مؤسسات سوى خادمة عنده وله وليس لها ان تتمتع باية ميزة تفضلها عن بقية الشعب لابد من كسر حاجز الخوف والرهبة واستبدالها بالشجاعة والاقدام والمواجهة والمحاسبة لكل من يخرج او يحاول تجاوز سيادة الشعب وفرض السيطرة والاستبداد عليه وقتها سوف اتيقن تماما بأن هذا الشعب قد عاد الى نفسه والى عقيدته ووطنه وعروبته….عاد الى رشده.
…..
حاتم غريب

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى