منوعات

خرافات عن سلامة الأغذية يعتقد الكثير صحَّتها

يوجد كثير من الحقائق المتعلقة بسلامة الأغذية نصدقها، ونتعامل معها كحقائق بحتة، رغم أن الأمر ليس كذلك، فهناك الكثير من الخرافات عن سلامة الأغذية لطالما اعتقدت صحَّتها، ولكنها في الحقيقة لا تتعدى كونها تصورات.

هذه التصورات ليست إلا مجرد إشاعات وأقاويل يتداولها الكثيرون على أنها حقيقية. هذا التقرير المنشور في موقع Stay At Home Mum الأسترالي يساعدكم على التفريق بين الحقائق والتصورات الخاطئة من خلاله نريكم بشكل نهائي وحاسم ما هو الصحيح وما ليس كذلك.

من «الحقائق» الشائعة إلى حد كبير، وفقاً لمعظم الناس، أنه ما أن تذيب التجميد عن اللحوم لا يمكن إعادة تجميدها. يعني ذلك أنك إذا لم تستخدم اللحم فعليك التخلص منه، ليُضاف إلى مزيد من الطعام المهدر. الخبر السار هو أن هذا التصور خاطئ تماماً.

الحقيقة: يمكن إعادة تجميد اللحوم التي أذيب عنها التجمد في الثلاجة، مثل اللحم البقري أو الدجاج، لاستخدامها في وقت لاحق. قد لا يكون اللحم طرياً بنفس القدر، مما يجعله مناسباً للطهو في الأوعية المقاومة للحرارة أو مناسباً للوجبات التي تُطبخ على نار هادئة، لكنه لا يزال صالحاً للاستخدام!

لسبب ما، يعتقد الكثير من الناس أنه من الضروري غسل اللحوم، وخاصة الدجاج، قبل طهيها واستخدامها. وهو بالتأكيد اعتقادٌ خاطئ.  

الحقيقة: إنها حقاً لفكرة سيئة أن تُغسل كل من اللحوم والدواجن قبل عملية الطهي، فقد ينشر رذاذ الماء المتبقي من عملية الغسيل بكتيريا ربما يصعب التخلص منها حول مطبخك، أو على الأطعمة الأخرى التي لن يجري طهيها. يجب عليك دائماً غسل الفواكه والخضراوات، ولكن فقط في مكان غير ملوّث باللحوم النيئة.

الحقيقة: يعد هذا الأمر أحد التصورات المعقدة بعض الشيء. صحيح أن الطعام شديد السخونة الموجود في الثلاجة يمكن أن يرفع درجة حرارة الثلاجة عن مستوى الأمان الذي يمنع نمو البكتيريا. برغم ذلك، لا يعني هذا أن عليك ترك طعامك على طاولة المطبخ إلى أن يبرد. 

في الواقع، فإن ترك الطعام لمدة طويلة جداً خارج الثلاجة يضر به، إذ يشجع على نمو البكتيريا ويزيد من خطر الإصابة بالأمراض. بدلاً من ذلك، انتظر حتى تتوقف الأبخرة عن التصاعد من الطعام قبل وضعه بالثلاجة، وخزنه في أكثر من حاوية صغيرة كي يبرد بشكل أسرع.

قد نخشى من اختبار الرائحة إذا ثبت أن الطعام فاسد، لكننا نعلم أنه إذا كانت رائحة أي شيء جيدة، فهذا يعني عادةً أنه لم يفسد، أليس كذلك؟ كلا، ليس كذلك!

الحقيقة: اتضح أن اختبار الرائحة يعد وسيلة سيئة لتقييم ما إذا كان الطعام صالحاً للأكل أم لا. لأنه بالرغم من أن بعض أنواع البكتيريا المسببة للفساد والعفن والخمائر يمكن أن تضيف رائحة كريهة للأطعمة، يمكن للبكتيريا الأخرى المسببة للأمراض أن تنمو في الطعام دون تغيير رائحة أو مظهر الطعام. بدلاً من ذلك، راقب الطعام في ثلاجتك، مع الانتباه إلى تاريخ شرائه أو طهيه، لتجنب خطر تسمم الطعام.

يعرف التلوث «التبادلي» بأنه ما يحدث عندما تتلامس البكتيريا الموجودة بأحد الأطعمة (الذي غالباً ما يكون طعاماً نيئاً مثل اللحوم) مع طعام آخر (مثل الخضراوات التي لا تحتاج لطهي قبل تناولها). صحيح أن البكتيريا الموجودة في الطعام النيء تُدمر وتصبح آمنة خلال عملية الطهي، لكن هذا لا يحدث عندما تتلامس مع الأطعمة التي يمكن أن تؤكل نيئة مثل الخضراوات الورقية والفواكه. يعتقد كثير من الناس أن التلوث التبادلي لا يمكن أن يحدث في الثلاجة؛ لأنها باردة. وهذا غير صحيح. 

الحقيقة: لا تزال ثلاجتك أرضاً خصبة لنمو أنواع مماثلة من البكتريا، لذا افصل اللحوم النيئة عن باقي العناصر، واحرص على إبقاء ثلاجتك نظيفة دائماً.

نعلم أن لديك عائلة يجب إطعامها وأن ثلاجتك ممتلئة بالطعام. لكن هذا قد لا يكون أمراً جيداً. لدى كثير من الناس هذا التصور، الذي يفترض أنه كلما زاد عدد الأطعمة الموجودة في الثلاجة، زادت كفاءتها. وفي واقع الأمر هذا التصور غير صحيح على الإطلاق.

الحقيقة: تعمل الثلاجات عن طريق تدوير الهواء البارد في أرجائها، وبالتالي كلما زاد عدد الطعام بها، قلَّت كمية الهواء التي يمكن أن تدور. وما هو جلي أنك تحتاج إلى الثلاجة لتخزين الطعام، ولكن حاول الحفاظ عليها وتنظيمها قدر الإمكان، وتجنب حشو المساحات الفارغة بأي طعام إضافي. إذ تخاطر من خلال ذلك بإلحاق الأمراض بالأشخاص.

عندما تتسوق أسبوعياً أو كل أسبوعين، فمن شبه المؤكد أنك في مرحلة ما، ستذيب الثلج عن اللحوم على طاولة المطبخ. لا تفعل هذا. 

الحقيقة: ليست إذابة الثلج عن اللحوم على طاولة المطبخ  فكرة جيدة على الإطلاق، ويعرض كل الأشخاص الذين يتناولونها لخطر الإصابة بمرض منقول عن طريق الأغذية. يعد إذابة الثلج عن اللحوم داخل الثلاجة خياراً أكثر ذكاءً لأن اللحوم تظل باردة خلال عملية ذوبان الجليد عنها.

أما على طاولة المطبخ، ترتفع  درجة حرارة الطبقة الخارجية للحوم، التي يذوب عنها الثلج بشكل أسرع، وتكون قابلة للتلوث بالبكتيريا قبل ذوبان الجليد عن اللحم من الداخل. 

هناك فارق بين تاريخ «الاستهلاك» وتاريخ «انتهاء الصلاحية»، لذلك دعونا نوضح اللبس. 

الحقيقة: تاريخ «انتهاء الصلاحية» هو التاريخ الذي تصبح بعده الأطعمة غير آمنة للأكل ويلزم بتناول الطعام في تلك المدة أو التخلص منها. لا يمكن بيع الأطعمة بعد «تاريخ انتهاء صلاحيتها» إذ يمكن أن تحتشد بها البكتيريا غير الآمنة. أما «تاريخ الاستهلاك»  فهو ببساطة طريقة الشركة المصنعة للقول بأن المنتج قد لا يكون بنفس الجودة بعد هذا التاريخ. 

ولكن لا يزال الطعام آمناً لتناوله، ما دام لم يفسد أو تسوء حالته. وما دمت تُخزّن الأطعمة بشكل صحيح، فلن تلاحظ الفرق. لذا لا تتخلص من طعامك لمجرد انقضاء تاريخ «الاستهلاك»، إذ من المحتمل أنه لايزال صالحاً للأكل.

الحقيقة: دار بعض الجدل حول المقارنة بين ألواح التقطيع البلاستيكية مقابل ألواح التقطيع الخشبية، ولكن لا يوجد أي مؤشر على أن ألواح التقطيع البلاستيكية أفضل بأي حال. في كلتا الحالتين، يجب أن تكون حذراً للغاية خلال غسل ألواح التقطيع وتخزينها والاعتناء بها لتقليل خطر نمو البكتريا. 

من المهم كذلك استخدام ألواح تقطيع مختلفة عند تقطيع اللحوم النيئة عن تلك المستخدمة في تقطيع الخضراوات لمنع التلوث المتبادل. لا يعي كثير من الناس تلك الحقيقة، ولكن يجب استبدال ألواح التقطيع إذا خُدِشت أو تضررت بشكل سيئ؛ لأن علامات الخدش تلك تصبح مناطق تكاثر للبكتيريا. 

قد تعتقد أن التسمم الغذائي يحدث في أغلب الأحيان عندما تذهب إلى مطعم مثير للريب أو لا يحافظ على المستوى المطلوب من النظافة، لكنك في الواقع مخطئ في هذا. 

الحقيقة: لا توجد أي إحصاءات محددة توضح في أي مكان تشيع حالات التسمم الغذائي، ولكن نظراً لأنك تتناول معظم الوجبات في المنزل على الأرجح، فإن بيتك هو المكان الأرجح لحدوث حالات التسمم الغذائي. إذا لم تهتم بالنظافة الصحية للأغذية بشكل جيد، يصبح من السهل أن تتلوث الأطعمة بالبكتيريا الضارة، وقد يصبح للتسمم الغذائي الناتج عواقب وخيمة.

ومن الأمور المثيرة للاهتمام، أنك إذا مرضت فلا يوجد ضمان بأن آخر وجبة تناولتها هي ما تسببت في مرضك، لذا فكر ملياً في الأمر حتى لا يتكرر؛ إذ إن التسمم الغذائي ليس بمزحة، وسلامة الغذاء أمر سهل للغاية، لدرجة أنك ستلوم نفسك لاحقاً لتكاسلك عن الاهتمام بسلامة أطعمتك. 

كانت هذه هي الحقائق الصعبة التي ربما أذنب بعضنا في حق نفسه بارتكابها. لكن الوقت لم يتأخر بعد لوضع قرار للعام الجديد من عينة إصلاح ثلاجتكم هذا العام، مع التوعية بخرافات سلامة الأغذية التي اكتشفتم زيفها، فلا تزال الوقاية خيراً من العلاج.

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى