آخر الأخبارالأرشيف

حلب على أبوب فصل شتاء قاس في ظلّ الحصار

تستعدّ مدينة حلب في القسم الخاضع لسيطرة المعارضة السوريّة المسلّحة لاستقبال فصل الشتاء في ظروف قاسية، نتيجة الحصار المفروض على الأحياء الشرقيّة في المدينة من قبل قوّات النظام منذ 4 أيلول/سبتمبر المنصرم، حيث تعاني المدينة في أحيائها المحاصرة من فقدان المحروقات، والتي كانت الوسيلة التي يعتمد عليها المدنيّون في التدفئة في فصل الشتاء، إضافة إلى انعدام التيّار الكهربائيّ والغلاء الفاحش في أسعار الأخشاب بسبب الحصار، والتي طالما كانت المادّة الأساسيّة التي يعتمد عليها المدنيّون في حلب للتدفئة في فصل الشتاء خلال الأعوام الـ4 السابقة.

برد
ومع اقتراب فصل الشتاء، وفي ظلّ الحصار المفروض على الأحياء الشرقيّة في مدينة حلب، تراوح سعر برميل المازوت الذي يتّسع 200 ليتر إلى 250 ألف ليرة سوريّة، ما يعادل 500 دولار أميركيّ، بينما كان سعر البرميل ذاته قبل الحصار 55 ألف ليرة سوريّة أيّ ما يعادل 90 دولاراً أميركيّاً. وأصبح سعر طنّ الحطب المخصّص للتدفئة في ظلّ الحصار 200 ألف ليرة سوريّة أيّ ما يعادل 400 دولار أميركيّ، في حين كان سعر الطنّ الواحد من الحطب قبل الحصار 120 دولاراً أميركيّاً. وهذه الأسعار في كلا الحالتين، تفوق طاقة ربّ الأسرة المقيم بمدينة حلب، في ظلّ الحال الإقتصاديّة الصعبة التي تخيّم على الأحياء الشرقيّة في المدينة، حيث لا يتجاوز معدّل الدخل الشهريّ لربّ الأسرة الـ100 دولار أميركيّ، في حال وجد عملاً ضمن الظروف الحاليّة.

أمّا التيّار الكهربائيّ، والذي كان أحد مصادر التدفئة قبل اندلاع الأعمال القتاليّة في مدينة حلب صيف عام 2012 فهو منقطع تماماً عن الأحياء الشرقيّة من المدينة بسبب الأعمال العسكريّة التي تتمحور بالقرب من خطوط التوتّر العالي في غرب مدينة حلب. وكذلك، سيطرت قوّات النظام على المحطّة الحراريّة في الـ16 من شهر شباط / فبراير الفائت، التي كانت خاضعة لتنظيم الدولة الإسلاميّة بالقرب من مدينة السفيرة في ريف حلب الشرقيّ، ممّا أفقد الأحياء الشرقيّة من مدينة حلب حصّتها من الكهرباء، التي كانت تأتي عبر المحطّة الحراريّة الوحيدة في المحافظة. عندما كانت المحطة تحت سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية كانت تصل حصص من الكهرباء إلى مواقع سيطرة النظام السوري وإلى مواقع سيطرة المعارضة حسب اتفاق مبرم بين الجهات الثلاثة، ولكن الان المحطة تعمل لصالح النظام فقط بعد سيطرته عليها في شهر شباط المنصرم.

وفي هذا الإطار، قال الحاج أبو محمّد، وهو من سكّان حيّ القاطرجي أحد أحياء حلب الشرقيّة نحن عاجزون الآن عن شراء الطعام حتّى نفكّر بشراء أمور أخرى كالوقود أو الخشب للتدفئة، فالأسعار هنا في حلب ترتفع في شكل جنونيّ بسبب الحصار. ففي السنوات السابقة، كنّا نعتمد على الأخشاب في التدفئة، فالوقود هو أصلاً غالي الثمن، وفي هذه الأيّام هو مفقود تماماً، وكذلك الأخشاب لم تعد رخيصة، كما كانت في السابق. الآن كلّ شيء غالي الثمن، فأعمالنا توقّفت بسبب الحصار، والناس كلّهم يعيشون في جحيم محتّم، في الليل يبرد الجوّ قليلاً، ولكن ما زلنا نحتمل. أمّا بعد أسبوعين آخرين فسنجد أنّ الطقس قد تغيّر في شكل كليّ، وربّما سنحرق أثاث منزلنا والأدوات التي لا نحتاج إليها لكي نستطيع تدفئة المنزل. الحياة هنا لم تعد تطاق”.

إنّ المجلس المحليّ لمدينة حلب التابع للحكومة السوريّة الموقّتة يقف عاجزاً عن إيجاد حلول لمشكلة التدفئة، لما يبدو أنّه شتاء هو الأسوأ على المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة في مدينة حلب. ورأى القائمون على المجلس أنّ هناك أموراً أكثر ضرورة كمادة الخبز يجب تأمينها والعمل على استمراريّتها في ظلّ الحصار، خصوصاً أنّ أحداً لا يمكنه أن يتكهّن إلى أيّ مدى يمكن أن تطول فترة الحصار.

وفي هذا الصدد، قال نائب رئيس المجلس المحليّ لمدينة حلب التابع للحومة السوريّة الموقّتة الأستاذ زكريا أمينو “لن نستطيع تأمين أيّ موادّ للتدفئة في هذه المرحلة سواء أكانت مادّة “الديزل” أم “الحطب” بسبب الحصار المفروض على المدينة من قبل قوّات النظام، وليس لدينا أيّ بدائل في حال استمرّ الحصار، فأولويّاتنا في المجلس المحليّ لمدينة حلب في هذه الفترة تتركّز على تأمين رغيف الخبز للمدنيّين وضمان استمرار المادّة في ظلّ الحصار. إنّ المجلس المحليّ لمدينة حلب ليس لديه مخزون احتياطيّ كاف من مادّة “الديزل”، فالكميّة الموجودة حاليّاً بالكاد تكفي الحدّ الأدنى لمتطلّبات الأفران، وهي الأهمّ.”

أضاف: “إنّ الغلاء في أسعار المحروقات والأخشاب يعود لعدم توافرها في الأسواق، فالمسألة هي مسألة عرض وطلب. وفي الحال الطبيعيّة الموادّ النادرة يصيبها الغلاء”.

وكذلك، لا يبدو أنّ الجمعيّات الإغاثيّة العاملة في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة في مدينة حلب مهتمّة جدّاً بتأمين أو دعم مصادر التدفئة للمدنيّين، فهي تركّز في الفترة الحاليّة، وهي فترة الحصار، على توزيع الموادّ الغذائيّة على أبناء المدينة، بعكس الأعوام السابقة حين كان جزء من اهتمامها تأمين موارد التدفئة في فصل الشتاء للعوائل التي تعتبر محتاجة.

وفي هذا السياق، قال مسؤول العلاقات العامّة في جمعيّة “أبرار حلب للإغاثة والتنمية” (غير حكومية) وائل الحلبي لـ”المونيتور”: “نعلم جيّداً أنّ هذا الشتاء سيكون صعباً على المدنيّين، خصوصاً أنّنا محاصرون منذ أكثر من شهرين. ليست لدينا خيارات لشراء المحروقات وتوزيعها على الناس الأشدّ حاجة، كما كنّا نفعل في الأعوام السابقة، فتركيزنا الآن يدور على إطعام الناس وتوزيع الموادّ الغذائيّة عليهم، ولا تصوّر لدينا كيف سيتمّ التأقلم مع فصل الشتاء، خصوصاً أنّ كل عام يكون البرد أقوى من العام الذي سبقه، ولكن نتمنّى ألاّ تطول فترة الحصار حتّى لا تحدث مأساة يمكن القول إنّها متوقّعة”.

يدرك المدنيّون في مدينة حلب أنّهم مقبلون على فصل شتاء قاسٍ، فيما لو استمرّ الحصار الذي تفرضه قوّات النظام على أحياء المدينة الشرقيّة. ففي السنوات السابقة التي لم تكن فيها حلب محاصرة، كان الشتاء قاسياً على المدنيّين الذين طالما كانوا يجدون صعوبة في تأمين موادّ التدفئة بسبب غلاء أسعارها، ولكنّهم ما زالوا يعلّقون الآمال على قوات المعارضة السورية التي استطاعت فك الحصار الأول عن حلب في الـ6 من شهر اب\أغسطس المنصرم بحديث يجري في الشارع الحلبيّ عن معركة تحضّر لها المعارضة السوريّة المسلّحة ضد قوات النظام السوري لفكّ الحصار عن الأحياء الشرقيّة في مدينة حلب مرّة أخرى، الأمر الذي يهوّن عليهم مقارعة البرد في فصل الشتاء، فيما لو تمّ فتح طريق من الأحياء الشرقيّة من مدينة حلب إلى ريفيّها الشماليّ والغربيّ.

المصدر

المونيتور

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى