آخر الأخبارالأرشيفتقارير وملفات

حكم السيسي هو ديكتاتورية عسكرية الأكثر قمعا في تاريخ مصر الحديث

بقلم الخبير السياسى والإقتصادى

د.صلاح الدوبى 

الأمين العام لمنظمة اعلاميون حول العالم

ورئيس فرع منظمة اعلاميون حول العالم

رئيس حزب الشعب المصرى 

أنتم نور عيني قالها الديكتاتور الكاذب عبد الفتاح السيسي قبيل توليه الحكم مخاطبا الشعب المصري الداعم لقيامه بالانقلاب على حكم الرئيس السابق المنتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين، محمد مرسي في 2013. في أعقاب الانقلاب بدأت عملية تصفية أي معارضة بناء على التفويض الشعبي” للسيسي الذي استدلّ به في خطبه وحملته الانتخابية في 2014. كانت الحرب على الإرهاب وحالتا الفوضى والاضطراب الاجتماعي ركائز أساسية للسيسي والجيش في تصفية حالة الثورة، والمطالبة بتغيير النظام العام في مصر وطبيعة بنية الدولة المصرية وطريقة الحكم بشكل عام. ولم يسبق تاريخيا أن “تعرّض الجيش المصري كمؤسسة حكم” لكمّ النقد والحراك السياسي ضدّه مثلما شهدت سنوات الثورة الأولى، وبالأخص منذ نهايات 2011 وبداية التصادم العنيف للجيش مع بعض القوى الثورية في الشوارع والميادين المصرية. وفي الوقت ذاته فإن دولة العسكر، التي تشكلت في مصر بعد 1952، ترى في أي نقد داخلي لسياساتها وحكامها، ولمؤسساتها الأمنية على وجه التحديد، نوعًا من العمالة للخارج وخرقا للنسيج الوطني.

“احترام إرادة المصريين أشرف من تولي السلطة”، هكذا صرح الخبيث عبد الفتاح السيسي قبل توليه الحكم في 2014 ملوحا بقوته المستمدة من تفويض مواطنين له بتولي الحكم والقضاء على «الإرهاب». نطرح سؤالنا  كيف أعاد السيسي الطاغية بناء سلطوية وهيمنة على الدولة وأجهزتها؟ انطلاقًا من استعادته نكسة 1967 وإشارته إلى أنّ الدولة ضرِبت داخليا في ذلك العام.

إن الجيش كحزب حاكم، يوضح أن ما حدث في مصر منذ 2011 هو تداخل لأربع قوى وتفاعلهم بشكل أيديولوجي وسياسي واجتماعي بشكل عنيف ومتباين؛ ونعني: انقلاب عسكري ذو طابع تدخلي لإزاحة مبارك من الحكم وتحجيم الأحداث بشكل استباقي؛ قوى إصلاحية سواء ذات طابع رجعي أو تقدمي؛ قوى الثورة المضادة ونظام مبارك؛ قوى ثورية تمثلت في عدة شبكات وحركات سياسية واجتماعية مختلفة وتسعى لإحداث تغيير جذري في المجتمع المصري، ولكنها محدودة تنظيميا وتفتقر لركائز وقوى اجتماعية تستطيع الدفاع عن توجهها في مواجهة الدولة أو الإسلام السياسي.

وتجدر الإشارة إلى أنّ سيولة تلك القوى كلها من حيث فاعليها ومواقعهم وتحالفاتهم كانت السمة الرئيسة للصراع السياسي والاجتماعي في مصر في تلك الفترة.

إن ماكينة الحكم التي شكلها السيسي في سنوات قليلة، تتسم بالقوة والسرعة والعنف، بشكل لم يتسنّ لأحد من قبله. فمصر تشهد تحولات ضخمة على كافة المستويات؛ بداية بخطاب السلطة وطبيعته ومحاوره، مرورًا إلى الاقتصاد وإعادة تشكيله وهيكلته، والمجال السياسي والقضاء عليه واعتماد استراتيجية جديدة للحكم، وطبيعة ودور المؤسسة العسكرية وتسليحها، انتهاءً بشكل الاجتماع وعلاقة الدولة به والحلفاء الاجتماعيين للنظام الحاكم. كما يتسم حكمه بسرعة إيقاع شديدة، يتباهى بها السيسي وأنصاره. وللإشارة، يمتلك جهاز الدولة وشبكاته خبرات طويلة في التعامل مع الفصائل المسلحة في صعيد مصر والفيوم منذ الثمانينيات والتسعينيات، وكان الانفلات الوحيد في سيطرة بعض الجماعات المسلحة على أقاليم جغرافية تشنّ من خلالها حرب عصابات وحربًا إرهابية في شمال سيناء.

تفويض ثم انقلاب:

في مقال منشور عام 2019، يشرح كيفين كوهلر وهولكر ألبرخت الفرق بين الانقلابات، من يقوم بها وتبعات هذه الفروق على نوع السلطة التي تلي الانقلاب مع الإشارة إلى نموذج مصر في 2013. هناك انقلابات نمطية نستدل عليها بتعريف ميشيل فوكو بأنّ الانقلاب بمثابة معارضة من الدولة نفسها للإبقاء على وجودها في الحال نفسه. في مصر احتلت نقطة الإبقاء على الدولة بشكلها ذاته مركزية شديدة عند مؤسسة الجيش، كما كانت نقطة مركزية في الصراع بين أجنحة النظام السياسي لمبارك ضدّ جمال مبارك ومجموعة رجال الأعمال. ثم انتقلت بعد الثورة لتكون أهم أسس خطاب الجيش ضد الثورة ومعبّرةً عن رؤيته اللحظية والتاريخية للحكم في مصر. وتحولت إلى أداة واستراتيجية لاستئصال جماعة الإخوان المسلمين من الحكم ومن الاجتماع المصري نفسه إلى حد بعيد. فقد كان الخوف من «أخونة الدولة»، أي سيطرة جماعة الإخوان المسلمين على الدولة وأجهزتها، وتحويل المجتمع المصري إلى حالة أفغانستان أو سوريا، بمثابة الهاجس الأكبر للصراع الاجتماعي والسياسي في مصر.

منحت السنوات الأولى من الثورة المصرية السيسي فرصة ذهبية للإمساك بمكامن القوة في مصر: الأجهزة الأمنية كاملة. فبحلول التاسع عشر من نوفمبر 2011، أي أحداث محمد محمود الشهيرة، كان السيسي يدير المعركة والأجهزة الأمنية مثلما أقرّ بنفسه حديثًا. كان الجنرال يتوغل داخل الأحداث والتجمعات  خصوصًا من خلال مواقع التواصل الاجتماعي وداخل أروقة الحكم والقوى السياسية المختلفة. وأصبح الرجل يملك كافة خيوط الصراع؛ سواء لاستحواذه على كافة المعلومات والمعرفة المطلوبة بالوضع، أو لسيطرته المادية المباشرة على الأجهزة الأمنية التي تدير المشهد في مصر. وكان السيسي يدير بنفسه أصغر التفاصيل.

عبد الفتاح السيسي هو أحد تلامذة المشير طنطاوي والمقرب إليه، الأمر الذي ضاعف قوته الفردية والمؤسسية بحكم إدارته لجهاز المخابرات العسكرية. وفي تلك الفترة أيضًا نجح السيسي في اكتساب ثقة الإخوان المسلمين والتقرب إليهم. فالرجل يتسم بعدة خصائص جعلت الجماعة تظن أنه أقرب لها؛ بسبب سمته الديني والمحافظ، شكل ومظهر أسرته وحرصه على إظهار خطابه والتزامه الديني أمام قيادات الجماعة. ومع خروج المشير طنطاوي والفريق سامي عنان، سرّبت المؤسسة العسكرية معلومات بأنها لن تسمح بأيّ حركة ضد السيسي، مما سيعدّ بمثابة «انتحار للنظام السياسي كاملًا». وهكذا صار السيسي وزير الدفاع في عهد مرسي، إلا أن الأخير كان يعمل على استبداله باللواء أحمد وصفي بسبب عصيان أوامر الرئيس بفرض الجيش حظر التجوال بمنطقة قناة السويس في مارس 2013. أضف إلى ذلك كله، أن رسالة الماجستير الخاصة بالسيسي والتي قدّمها في الولايات المتحدة الأمريكية كانت تناقش مسألة الإسلامين والديموقراطية، وهكذا تضافرت العناصر النظرية مع الخبرة العملية في تعامله مع الإسلاميين حينها. في الوقت ذاته، سرت شكوك عدّة حول ولاء السيسي، وبالأخص حول كونه «ينتمي للإخوان»، وعززت دعاية الإخوان من هذا الأمر؛ فالكثير من القوى السياسية وقطاعات اجتماعية مختلفة لم تكن تعلم حقيقة موقف السيسي وموقعه من الصراع السياسي والاجتماعي في مصر حتى لحظة الثالث من يوليو، حين قرر الجيش الإطاحة بحكم الإخوان المسلمين. لكن في داخل أروقة الحكم والقيادات الكبرى للدولة، وبالأخص داخل الجيش والشرطة كان العديدون على علم بخطاب السيسي حول تماسك الدولة وأهمية الحفاظ عليها وتقوية مؤسساتها، مع التأكيد على أنّ الدين ليس له مكان داخل أجهزة الدولة وأنه «لم تكن هناك دولة دينية في الإسلام» وأن الحكام مسئولون عن إصلاح التمثيل الديني.

تحوّل السيسي بفضل ماكينة الإعلام والاستخبارات وتكاتف أجهزة الدولة معه إلى رمز المخلّص والمُخلِص للدولة والشعب في آن واحد. كما نجح أيضًا في التمفصل مع رغبة قطاعات واسعة لإنهاء حالة الثورة والقضاء عليها وعلى السياسة بشكل عام، كفعل جماعي للصراع على الموارد والسلطة. وبنجاحه في «قيادة» أو توجيه الشعب المسيّس بتفويض من الأخير، أقام السيسي قطيعة مع حالة الزخم الثوري والسياسي التي شهدتها مصر بتوسع منذ 2011، وقطع الطريق على عملية التحوّل الديمقراطي ونجح في حماية الدولة ومؤسساتها من النقد الجذري الذي كانت تتعرض له.

كانت الظروف كلّها مهيأة للسيسي كي يتلقف الدولة بالكامل، ويخضعها لسيادته وهيمنته الكاملتين. وقد نجح السيسي عبر استراتيجية واضحة وخطاب جديد في تعضيد سلطته. كانت شوارع مصر ممتلئة بصوره كبطل شعبي ومنقذ لمصر، حتى أن صوره رسمت على قطع الحلوى. بالإضافة إلى خطابه الدائم حول الدولة وخطورة انهيارها، نجح السيسي عبر أجهزة الدولة المختلفة في التلاعب بالمشاعر الوطنية في أقصى صورها. فقد كانت بعض الجموع تنطلق في جميع شوارع مصر، وبمختلف المحافظات، معتدية على أي مجموعة معترضة على سياسيات السيسي، أو على أي فرد يعبّر عن رأيه السياسي والفكري على المقاهي. لم تكن هذه المجموعات تابعة للأجهزة الأمن أو المباحث كما كان معتادًا في الماضي، بل كانت مجموعات مختلفة من جموع الشعب لا تربطها صلة بالأمن في أغلب الوقت.

وتمددت هذه الحالة الفاشية داخل الأسر والعائلات وبالأخص ضدّ القطاعات الشابة المعارضة للحكم العسكري والديني في الوقت نفسه. عزز هذا الخطاب الوطني حالة الاستياء والشيطنة التي واجهتها جماعة الإخوان المسلمين وتصويرهم الدائم بكونهم جماعة «خارج النسيج الوطني» وضده، وتسعى لتفكيك «الوطنية المصرية الضاربة جذورها عبر التاريخ». كانت ماكينة الإعلام الخاصة والمملوكة للدولة تعمل بكدّ على شيطنة الإخوان ونزع مصريتهم، ونزع إنسانيتهم أيضًا عبر خطاب «الخرفان». ونجح السيسي في اللعب على وتر شديد التناقض، فمن ناحية قدّم نفسه كمسلم متدين ومحافظ، ولكنه أيضًا حامي المثقفين والتنويريين والمرأة والأقباط والأقليات المختلفة من بطش التطرف الإسلامي. في هذا السياق، استقطب السيسي الكنيسة القبطية في مصر بالكامل في صفه في الحرب ضدّ الإخوان والإسلام السياسي. وتقرب منهم وتودد إليهم عبر زياراته المختلفة للقداس السنوي الكبير في ميلاد المسيح. وأتاح مساحة أوسع للكنيسة في بناء الكنائس. لا يمكن القول إن وضع الأقباط كأقلية قد شهد تحولًا بنيويًا في مصر، وكذلك الصراع الطائفي، ولكن هذا التودد والتقارب الجادين وتبجيل البابا تواضروس، وطرح السيسي لنفسه كحامٍ ومدافع عن حقوق الأقباط كمواطنين مصريين نجح في ضم جموع كبيرة من الأقباط والمؤسسة الكنسية في صفه، وتعالت خطب القساوسة ممجدة له في كثير من كنائس مصر. والأهم أن هذه الحالة وسط الخوف من الإيذاء المادي المباشر والتعرّض للقتل والتنكيل، قضت تمامًا على المعارضة القبطية الداخلية، ونجحت في توحيد صف الكنيسة والتخلّص سريعًا من الأصوات والحركات السياسية المنتقدة للمؤسسة العسكرية والقيادة الكنسية معًا.

ما الذي شجع عبد الفتاح السيسي على إعلان مضاعفة كميات الطغيان والاستبداد في ممارسة السلطة، في سلسلة خطاباته أخيرا؟.

ما الذي جعله مطمئناً إلى أن ما يسمى الضمير الإنساني، والمجتمع الدولي، سيبقى داعماً له في سيره نحو سحق الدولة المصرية، ماضياً وحاضراً ومستقبلا؟.

ما الذي جعله يسخر، بكل هذه الجرأة، من كل المطروح في سوق المبادرات والدعوات التي تتسول التصالح مع طغيانه، والتعايش مع استبداده، مقابل بعض الفتات فيما يخص الحريات وحقوق الإنسان؟

قبل أن يعلن عبد الفتاح السيسي أنه مستمر في الحكم بالعنف والإقصاء وإبادة المختلفين معه، أوفد مندوبه الخاص، مدير مخابراته، عباس كامل، إلى واشنطن، لتجديد رخصة الاستبداد الدولية، فعاد وفي جيبه “شيك” بقيمة 195 مليون دولار، معونة عسكرية مجمّدة لدي الإدارة الأميركية، واحتفى في القاهرة بزيارة وفد من الاقتصاديين الصهاينة، جاءوا لضخّ الدماء في اتفاقية الكويز التي تربط مصر بتل أبيب وواشنطن.

ومثل كل طاغية كلاسيكي، يحاول عبد الفتاح السيسي تغليف جرائمه في حق مصر بقماشة شعبية زائفة، يصنعها له المستفيدون والمنتفعون من استبداده، فيجمعون له المصفقين والمهللين، الذين يضحكون، بالأمر، ويهتفون بالأجر، مع كل خطوةٍ يخطوها فوق جثة وطن ينزف كل يوم.

يريد السيسي أن يقول للعالم إن الشعب سعيد بالجرائم والكوارث، ومشاركٌ فيها، بل يطلب المزيد.. هكذا بدا في حفله الماجن الأخير، الممتد يومين كاملين، حين يعلن أنه يحتقر كل المبادرات والدعوات الخاصة بإحداث مصالحة مجتمعية وسياسية، فيصفّق له الحضور بحماسة شديدة، ليصبح منهج القتل والإقصاء والقمع، مطلباً جماهيرياً، تجسّده تلك اللحظة الدرامية التي يحصل فيها وزير دفاعه الجديد، صاحب أول مذبحة عند دار الحرس الجمهوري، على رتبة جديدة، يعلقها على كتفيه الجمهور، وليس رئيسه، ليكون الشعب، في الصورة النهائية، موافقاً على القتل ومشاركاً فيه.

يعرّف الفلاسفة الطاغية بأنه “شخصٌ يصل إلى الحكم بطريق غير مشروع، فيمكن أن يكون قد اغتصب الحكم بالمؤامرات أو الاغتيالات أو القهر أو الغلبة بطريقة ما. وباختصار هو شخص لم يكن من حقه أن يحكم، لو سارت الأمور سيرا طبيعيا، لكنه قفز إلى منصة الحكم عن غير طريق شرعي، وهو لهذا يتحكّم في شؤون الناس بإرادته، لا بإرادتهم، ويحاكمهم بهواه لا بشريعتهم، و يعلم من نفسه أنه الغاصب والمعتدي، فيضع كعب رجله في أفواه ملايين من الناس لسدها عن النطق بالحق والتداعي لمطالبته”.

في هذه اللحظة، يبدو السيسي واثقاً من أن لا شيء يهز عرشه، مدركاً أن أقصى ما يستطيع معارضوه فعله هو هاشتاغات وترندات ومبادرات معبأة بالعجز والمهانة، يغيب عنها المنطق ويجافيها العدل، فلا تبدو أكثر من كونها ألعابا للتسلية وملء أوقات الفراغ.

لقد حسم السيسي أمره، وأعلن بوضوح أنه سيواصل طغيانه واستبداده، المطرّز بهتافات جماهير اصطناعية، يستدعيها عند اللزوم.

أداة القمع الشريرة

أصدرت منظمة العفو الدولية تقريرا تتهم فيه نيابة أمن الدولة في مصر بأنها “أداة شريرة للقمع”، وبأنها “متواطئة” في حالات الإخفاء القسري، وانتهاك حق المعتقلين في الحصول على محاكمة عادلة، وتقول المنظمة في تقريرها: “نيابة أمن الدولة العليا في مصر متواطئة في حالات الإخفاء القسري، والحرمان التعسفي من الحرية، والتعذيب وسوء المعاملة… الآلاف احتجزوا لفترات طويلة لأسباب ملفقة، وانتهكت حقوقهم في محاكمة عادلة”، وقال فيليب لوثر، مدير البحوث وكسب التأييد للشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالمنظمة، إن نيابة أمن الدولة العليا “وسّعت تعريف ‘الإرهاب’ في مصر اليوم حتى بات يشمل المظاهرات السلمية والمنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي والأنشطة السياسية المشروعة”.

وأكد لوثر أن نيابة أمن الدولة العليا، إحدى فروع النيابة العامة المعنية بالتحقيق في القضايا التي تنطوي على تهديد لأمن الدولة، “باتت أداة سياسية للقمع باسم مكافحة الإرهاب”، وقال لوثر إن الحلفاء الدوليين لمصر يجب ألا ينخدعوا بالتصريحات الرنانة المتعلقة بمكافحة الإرهاب، وألا يضحّوا بالمبادئ الخاصة بحقوق الإنسان في سبيل العلاقات التجارية والأمنية، ودعا لوثر إلى ممارسة الضغط على السلطات المصرية لإصلاح جهاز نيابة أمن الدولة العليا “والإفراج عن جميع المعتقلين لا لشيء إلا لأنهم عبروا سلميا عن آرائهم أو دافعوا عن حقوق الإنسان”.

السلطات المصرية تقوم ممارسات انتقامية

قالت منظمة هيومان رايتس ووتش إن السلطات المصرية قامت بما وصفته بممارسات انتقامية بحق عائلات بعض المعارضين المقيمين بالخارج والذين ينتقدون الدولة. وأوضحت المنظمة أن هذه الممارسات شملت الاعتقال ومداهمات المنازل والاستجواب والمنع من السفر، وأشارت المنظمة، إلى أنها وثقت حالات 28 معارضا، منهم إعلاميون ونشطاء سياسيون وحقوقيون، على مدار السنوات الثلاث الماضية وقالت إن من يعيش من أهالي هؤلاء المعارضين داخل مصر “يتعرض للملاحقة والتضييق الأمني بصور شتى”، وقال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالمنظمة: “في سبيل تصميمها على إسكات المعارضة، تعاقب السلطات المصرية عائلات المعارضين المقيمين في الخارج”.

وأضاف ستورك: “ينبغي للحكومة وقف هذه الهجمات الانتقامية التي ترقى إلى مستوى العقاب الجماعي”، ونقلت هيومان رايتس ووتش عن أكثر من خمسة نشطاء وصحفيين مقيمين بالخارج قولهم إنهم يتجنبون انتقاد الحكومة علنا أو المشاركة في أي نشاط معارض خوفا على سلامة عائلاتهم المقيمة داخل مصر، وقالت المنظمة بشأن بعض الحالات التي وثقتها: “قامت قوات الأمن بمداهمة أو زيارة منازل أقارب 14 معارضا، ونهبت ممتلكات أو أتلفتها في خمسة منها. لم تُظهر قوات الأمن أي مذكرات اعتقال أو تفتيش في أي من الحالات الواردة في التقرير. منعت السلطات سفر 20 من أقارب ثمانية معارضين أو صادرت جوازات سفرهم.

وواجهت السلطات المصرية انتقادات على نطاق واسع من قبل منظمات دولية في مجال حقوق الإنسان، أبرزها مفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، وهيومان رايتس ووتش، ومنظمة االعفو الدولية، وذلك بعد حملة أمنية “طالت عددا كبيرا من المتظاهرين” أثناء وبعد احتجاجات محدودة في 20 سبتمبر/ أيلول الماضي.

وأضاف تقرير المنظمة: “احتجزت السلطات 20 من أقارب 11 معارضا أو حاكمتهم في 13 حالة، اتهمت السلطات الأقارب أنفسهم أو أدانتهم، بما في ذلك في حالة لطفل اتهم بالانضمام إلى الجماعات ‘الإرهابية ‘ ونشر ‘أخبار كاذبة ‘ وأحالت السلطات إلى المحاكمة خمسة أقارب على الأقل، وبرأت المحاكم واحدا لم تسمِّ هيومن رايتس ووتش بعض المصادر والمعارضين الذي قابلتهم وحجبت بعض التفاصيل الشخصية لسلامتهم”.

واعتبرت منظمة هيومان رايتس ووتش أن “الاعتقالات الجماعية الحكومية والقيود على الإنترنت تهدف إلى “تخويف المصريين وردعهم عن الاحتجاج، ومنعهم من معرفة ما يحدث في البلاد”، وتنفي السلطات المصرية باستمرار مثل هذه التقارير الصادرة عن منظمات حقوق الإنسان الدولية، وتقول إنها تستقي معلوماتها من “مصادر غير دقيقة”، لا تستند إلى أي أدلة حقيقية، وتقول السلطات المصرية إن الإجراءات الأمنية التي تتبعها ضرورية للتصدي للإرهاب ومحاولات النيل من استقرار البلاد، وتشكك باستمرار في دقة وحيادية تقارير منظمات حقوق الإنسان الدولية، كما انتقدت الهيئة الوطنية للصحافة في مصر تقرير منظمة هيومان رايتس ووتش لعام 2019، وقالت إنه يأتى في “سياق البيانات التحريضية التى اعتادت المنظمة نشرها وتتناول الأوضاع عن مصر على غير الحقيقة وتروج لوقائع دون أدلة أو أسانيد”.

 

 

 

 

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى