كتاب وادباء

حكمت فظلمت ففشلت فخفت

بقلم الكاتب والمحلل السياسى

حاتم غريب k

حاتم غريب

————————————-

ليس من الانصاف اطلاقا ان تعقد مقارنة بين الخليفة عمر بن الخطاب والكثر من حكام اليوم فى هيبته وحكمته وخلقه وعدله وخاصة عدله الذى ضرب به اروع مثل فقد كان حريصا اشد الحرص مال المسلمين وقضاء مصالحهم وتفقد احوالهم واسس لدولة العدل والعدالة الاجتماعية….وقد كان منصفا هذا الذى كان على رأس وفد فارس الى امير المؤمنين عمر حين سأل احد الرعية عنه فاشار الى رجل نائم تحت شجرة دون حرس وقال فيه قولته الشهيرة حينئذ ( حكمت فعدلت فأمنت فنمت ياعمر ) هذا هو الخليفة عمر بن الخطاب امير المؤمنين واحد المبشرين بالجنة.

عمر

لكن ماذا عن حكام اليوم وخاصة حكام الشعوب الاسلامية…..كيف يتعاملون مع شعوبهم او رعيتهم وهل استطاعوا السير على نهج دولة العدل التى وضع اساسها الخليفة عمر ام حادوا عنها الى غير رجعة.

حقيقة الامر ان العدل على الارض مات يوم ان مات عمر والدليل على ذلك واضح للعيان فغالبية الشعوب الاسلامية تعانى الان من فقدان العدل والعدالة الاجتماعية من قبل حكامها والقائمين على شؤنها بعد ان تخلى هؤلاء الحكام عن ضمائرهم وشرفهم واتبعوا الشهوات الزائلة واختصوا انفسهم بالمال والجاه دون غيرهم حتى افقروا شعوبهم وحرموهم من لذة العيش والحياة الكريمة. وهاهو اكبر مثالا لذلك الكائن الذى على رأس السلطة الان فى مصر هذا الكائن فعل بشعبه ورعيته مالم يستطع المستعمرين ان يفعلوا به وكانت البداية الاستيلاء على السلطة دون ارادة غالبية الشعب ثم توالت بعد ذلك افعاله وافاعيله بالشعب والتى وصلت الى حد السخرية والاستهزاء والاستخفاف به والكذب عليه فأطلق لنفسه الوعود والعهود وانه سوف يجعل من مصر اد الدنيا حسب قوله فاذا بهم يكتشفون مع مرور الايام مدى كذبه وخداعه ونفاقه وعجزة عن الوفاء بوعوده وعهوده وانه لن يأت من وراءه خيرا ابدا.

كان لابد للشعب ان يدرك ذلك منذ البداية حين رأى هذا الكائن وقد خان الامانة والقسم الذى اقسمه امام رئيسه بان يحافظ على الوطن ويكون فى خدمته وخدمة شعبه فاذا به ينقلب عليه ليس هذا فحسب بل قام باعتقاله وكل من كانوا يعملون معه ولفق لهم العديد من القضايا التى يصل الحكم فى بعضها الى حد الاعدام وأستولى على اموالهم وممتلكاتهم هكذا باستخدام القوة دون اعتبار لشرع او قانون وتمادى فى ظلمه وفحشه وجبروته بقتل الاف الابرياء من خيرة رجال ونساء وشباب وفتيات مصر ومن لم يتمكن من قتله زج به فى غياهب السجون والمعتقلات بلا محاكمات عادلة.

فماذا كانت نتيجة كل ذلك اذا.. شاعت الفوضى ارض الوطن وفقد الناس حريتهم وكرامتهم وانسانيتهم وأصبح الكيان الذى يحتويهم لايعد دولة بالمعنى المفهوم له بل مغارة يسيطر عليها مجموعة من اللصوص وقطاع الطرق ففقد الناس الامن والامان وساد الخوف من القادم من الايام بعد انتشار الفساد والافساد والظلم وعدم المساواة بين افراد الشعب فى الحقوق والواجبات بعد ان استأثرت فئة قليلة بعينها فى المجتمع على كل مقدرات الوطن بلا منازع.

فى عهد هذا الكائن تراجع دور مصر بشكل كبير اقليميا ودوليا وأصبحت تصنف ضمن الدول الاكثر فشلا فى كل مجالات الحياة وعلى الصعيد الداخلى ايضا كان الفشل حليفه فى كل شىء فلم يستطع احتواء المشكلات الازمات المتعاقبه ففشل فى الحد من ارتفاع السلع الغذائية التى يكتوى بنارها الفقراء وانخفضت القوة الشرائية للعملة المحلية فارتفع بذلك سعر العملات الاجنية خاصة الدولار امام الجنيه…..فشل كذلك فى تسوية ازمة المياة مع اثيوبيا بعد بناء سد النهضة…..فشل فى حل ازمات الكهرباء والطاقة وكذلك تطوير المنظومة التعليمية والصحية…..فشل امنيا كذلك ماأدى لضرب السياحة فى مقتل وهروب السائحين….فشل اقتصاديا ماأدى الى هروب المستثمرين الى دول اخرى مثل تركيا وقبرص ومالطا…..فشل اجتماعيا ما أدى الى الانقسام المجتمعى بين الشعب الواحد…..فشل سياسيا بعد ان قزم حجم مصر وأظهرها امام العالم دولة متسولة ضعيفة البنيان وفى الوقت ذاته سوقها دولة ارهابية وشعب ارهابى يهدد امن العالم وسلامته.

الان بدأ هذا الكائن يشعر بالعزلة داخليا وخارجيا بعد ان ظهر على حقيقته وانه هو ونظامه يشكلون خطرا عالميا وأعتقد ان الخوف والزعر بدأ يتسلل الى نفسه اكثر مما كان عليه منذ استيلاءه على الحكم حيث كان يتجنب الظهور دائما علانية امام الشعب ويعيش فى مكان مجهول عن شعبه خشية تعرضه للقتل والتصفية من قبل معارضيه.

….

حكم فظلم ففشل فخاف

….

حاتم غريب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى