كتاب وادباء

حقوق الانسان من منظور دينى وأخلاقى لاسيساوى

بقلم الكاتب

حاتم غريب k

حاتم غريب

—————————————–

خلق الله الانسان وفضله على الكثير من خلقه وميزه عن غيره من الكائنات بنعمة العقل والحكمة ووهبه من النعم مالاتحصى ولاتعد وأصبحت حقوقا ملتصقة بالانسان وتولد معه ولايمكنه الاستغناء عنها او العيش بدونها لانها تصبح جزء من شخصيته وتعمل على تشكيلها مع مرور السنين تلك هى حق الانسان فى الحرية وحتى لايختلط الامر فهناك فارق كبير بين الحرية بمعناها الاخلاقى وبين التحرر الذى يسىء البعض فهمه ويجعله أقرب الى التجرد والتحلل والانحلال والخروج عن الدين والاصول والاعراف والتقاليد التى توراثتها الاجيال جيل بعد جيل وبالطبع ماأعنيه هنا هو حرية الارادة والاختيار وحرية الرأى والفكر المستنير وكذلك حق الانسان فى ان يعامل معاملة حسنة كريمة تليق بانسانيته ولاتقلل من شأنه فلا يهان ولايسب ولايلعن ولايعذب ولايحرم من ابسط حقوقه فى المأكل والملبس والايواء والدواء والتعلم والعدل والمساواة كل هذه حقوق اقرتها جميع الاديان فلا خلاف عليها بين دين واخر وان كان الاسلام باعتباره الدين الوحيد الذى ارتضاه الله عز وجل للناس كافة وضع منظورا هو من اجمل واروع مايكون لحقوق الانسان كونه يحتوى عقيدة وفقه عبادات ومعاملات بخلاف الاديان السماوية الاخرى.

مصر

…………………………………………………………..

دأب السيسى فى لقاءاته ببعض المسؤلين الغربيين على ايصال رسالة لهم عندما يحاولون التحدث معه بشأن ملف حقوق الانسان والحريات فى مصر وكان رده دائما لاتحاولوا ان تنظروا الى اوضاع حقوق الانسان والحريات فى مصر من منظور غربى هكذا دون وعى او ادراك او فهم وهو شىء معاتاد عليه وضع تفرقة لم نقرأ او نسمع عنها من قبل بين حقوق الانسان فى الغرب وحقوق الانسان فى الشرق وعلى وجه الخصوص مصر وهى تفرقة عنصرية دون شك فى وضعية حقوق الانسان وكأن الانسان الغربى وحده هو من له الحق فى الحياة والحرية والكرامة والمساواة وغيره لايحق ولايصح له ان يتمتع ولو بقدر ضئيل منها هذا الذى يشير اليه المدعو السيسى لهو دلالة على نظرة ضيقة وفكر ردىء ضحل بعيدا كل البعد عن الحقيقة وحسن ادارة الامور.

…………………………………………………………………

ان كنا هنا لسنا بصدد الحديث عن الحقوق والمميزات التى يتمتع بها الانسان فى بلاد الغرب فالغالبية العظمى من الناس تعلمها جيدا الا انه يجب الوقوف كثيرا امام حالة التردى التى اصابت حقوق الانسان فى عالمنا العربى وخاصة فى مصر التى تعانى منذ ستين عاما بداية من الانقلاب العسكرى فى عام 1956 وحتى الانقلاب العسكرى فى 2013 والتى شهد خلالها المصريين أسوأ حالات التردى لحقوقهم والتى تمثلت فى وضع قيود على حريتهم فى الرأى والارادة والاختيار بل وحرية التنقل ايضا من خلال المنع من السفر دون مبرر قانونى لمجرد معارضة النظام الحاكم أضف الى ذلك الاخطر والاهم وهو اهدار كرامة الانسان ودمه وعرضه من خلال التعذيب والاعتقال والقتل الجماعى والفردى والاخفاء والتهجير القسرى وهتك الاعراض والاستيلاء على الاموال والتشكيك فى امور الدين والعقيدة وتغييب العقل المصرى وتجهيله والسعى نحو احداث شرخ داخل المجتمع المصرى ونشر الفتن للوصول الى حالة احتراب اهلى بين ابناء الوطن الواحد مايؤدى فى النهاية الى تفكك المجتمع ومن ثم انهياره وتحلله.

……………………………………………………………..

حقيقة الامر ان اوضاع حقوق الانسان فى مصر لاتتفق وصحيح الدين والاخلاق والضمير الانسانى فلايجب على الاطلاق وضع تفرقة فى الحقوق بين غربية وشرقية بين مصرى وغير مصرى اليس المصرى هذا انسان مثله مثل الانسان فى اوروبا وامريكا وغيرها من الدول التى شهدت تقدما كبيرا فى مجال حقوق الانسان حتى وصل الى مرحلة الابداع والابتكار وافاد نفسه ووطنه ونظرة عن قرب الى مجال التقدم العلمى والصناعى والاقتصادى الذى تعيشه هذه الدول هو خير دليل على ذلك فالانسان الغربى توافرت له كل سبل الحياة الكريمة فكان لزاما عليه ان يعمل وينتج ويصل الى مرحلة الاشباع المادى والمعنوى بعكس الانسان المصرى الذى يعانى منذ عشرات السنين من ضيق العيش والفقر والجهل والمرض والتخلف والظلم والاستبداد والسرقة فكيف به يعمل وينتج وهو فى مثل هذه الظروف التى يمكن لها ان تقهره ماديا ومعنويا حتى أصبح مثل الشجرة الخبيثة لاتثمر ولارجاء فيها ولاأمل.

………………………………………………………….

لم يصل بنا الحال الى هكذا الوضع الذى نعيشه الان لولا اننا ارتضينا على انفسنا ان نكون كذلك فالشعب هو من يصنع الحاكم وليس العكس هل سمع احدكم عن حاكم صنع شعبا باستثناء ان يكون هذا الشعب مغيب العقل والاخلاق والضمير والبصر والبصيرة وهذا ماحدث مع قوم فرعون فلولا انهم قوما فاسقين مامكنوه من الاستخفاف بهم وادعاءه الالوهية وتقديم واجب الطاعة اليه لكن الاصل يبق دائما وهو ان الشعب من يختار حاكمه وهو مايحدث فى دول الغرب هم من يأتون بالحاكم وهم من يذهبوا به ويحكمون العقل فى اختيارهم وليس العاطفة وهذا السبب الرئيسى فى نجاحهم وتقدمهم لذا وجب علينا الان نحن المصريين جميعا ان نتكاتف يد بيد اذا اردنا ان نكون…..ان نكون احرارا كرماء متساوون فى الحقوق و الواجبات ….ان نكون شعب متعلم صحى يتمتع بحياة كريمة ان نغير من واقعنا المؤلم الذى نعيشه الان فالخيار امامنا الان نكون او لانكون اما نكون بشر او ننتمى الى كائن اخر نعطى الحق لغيرنا فى اختياره لنا.

……

/حاتم غريب

.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى