آخر الأخبارتراند

حرب بيولوجية أم عقوبة إلهية؟! ج1 كورونا… أمريكا الخاسر الأكبر!!

بقلم المحلل السياسى

شوقى محمود

فيينا – النمسا
السبت 28 مارس 2020

في أعقاب حرب الخليج الأولي التي انتهت بتحرير الكويت وتدمير القوة العسكرية للعراق وفرض الحصار عليه، صدر كتاب عام 1992 بعنوان: “نحن رقم واحد: “أين تقف أمريكا وتسقط في النظام العالمي الجديد”
We’re Number One: Where America Stands–and Falls–in the New World Order
للكاتب الأمريكي أندرو شابيرو Andrew Shapiro
ويكشف الكتاب وسائل أمريكا في تعاملها مع دول العالم (وبينها دول حليفة) وفي مختلف المجالات، وتلك الوسائل هي “القوة والصلف والغرور والغطرسة والإستعلاء….” كما يقول المؤلف!!

كورونا ونظرية المؤامرة!!

كثيرون وجهوا سهامهم إلي الصين تارة، وإلي أمريكا تارة أخري، وإلي الأوروبيين تارة ثالثة… بالوقوف وراء تصنيع ونشر فيروس كورونا!!
هذه التحليلات سطحية، وتنبع من “نظرية المؤامرة، وعقدة المهزوم نفسياً”!!

هبوط أسعار النفط خسارة فادحة لأمريكا!!

حجة من قال أن أمريكا وراء نشر “فيروس كورونا” بأن الهدف كان تخريب اقتصاد الصين وتوقف مصانعها عن الإنتاج، وبالتالي عدم القدرة علي استيراد النفط، فيؤدي ذلك إلي هبوط حاد في أسعار النفط، لأن الصين تستورد يومياً حوالي 9.95 مليون برميل، أي الأولي عالمياً في استيراد النفط!!

في حين يري آخرون أن أمريكا مسئولة عن نشر “فيروس كورونا” بمباهاة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمام أنصاره بأن ضغوطه علي السعودية كانت وراء تخفيض أسعار النفط، حتي يتوافر البنزين للمواطن الأمريكي بأرخص الأسعار!!

وطرف أخر يري في تفشي فيروس “كورونا” كان الغرض منه إغلاق المساجد!!

وباء “كورونا” كان بالفعل سبب رئيسي في انخفاض أسعار النفط، ولا حقيقة لتدليس ترامب، الذي يتحدث فقط عن رأس قمة الجليد، دون الخوض إلي أثار هبوط أسعار النفط علي أمريكا!!
و أسعار النفط الآتية أغلقت عليها بورصة لندن أمس الجمعة:

– برنت: 27,95 دولار BRENT

– أوبك: 26,04 دولار OPEC

– غرب تكساس: 21,51 WTI Crude

– خليج المكسيك: 15,36 MARS US

– الروسي: 21,75 Urals

ولكن هذا الهبوط الحاد انعكس سلباً أيضاً علي الاقتصاد الأمريكي، حيث تنتج الولايات المتحدة 6 مليون برميل يومياً من النفط التقليدي (غرب تكساس، وخليج المكسيك)، بالإضافة إلي 6.5 مليون برميل من النفط الصخري (مصدرة تكساس أيضاً).
وتأثرت أمريكا بهبوط أسعار النفط من خلال الأتي:

1: صادرات أمريكا من النفط الخام حوالي 3 مليون برميل يومياً، وكذلك 5 مليون برميل يومياً من سوائل الغاز الطبيعي والمنتجات النفطية.

2: تأثير هبوط الأسعار علي حصة شركتا إكسون موبيل Exxon Mobil، وشيفرون Chevron الأمريكيتين من النفط التقليدي بدول الخليج ومناطق أخري في العالم، وتبلغ 4.13 مليون برميل يومياً.

3: رغم أن خام غرب تكساس يُعد من أفضل أنواع النفط في العالم بسبب نقائه من الشوائب، ونسبة الكبريت فيه لا تتجاوز 1%، مما يسهل عملية تكريره ونقله، مقارنة بخام برنت الثقيل، الذي يحتوي على مكونات شمعية عالية الكثافة ولزوجة أعلى… ومع ذلك فإن خام برنت دائماً أعلى سعراً من خام غرب تكساس، وذلك لأن برنت يُستخرج من بحر الشمال وتتقاسمه النرويج وبريطانيا، مما يجعله مرتبطاً ارتباطاً وثيقا بأسواق التداول العالمية وخاصة بورصة لندن!!

4: النفط الصخري فقد قدرته علي منافسة النفط التقليدي، بسبب الأسعار المتدنية للأخير… فعندما كان النفط التقليدي يباع بـ 110 دولار للبرميل، كان البديل هو النفط الصخري وكان يباع أنذاك بحوالي 70 دولاراً للبرميل، وبرغم أن تكلفة استخراجه انخفضت من 80 دولار إلي 35 دولار للبرميل بعد استخدام التقنية الحديثة، إلا أنها تظل تكلفته باهظة أيضاً… ومع انهيار أسعار النفط التقليدي إلي أدني مستوي، يكون النفط الصخري منعدم القيمة، وخاصة أن 50 دولار للبرميل هو أدني سعر لتغطية تكاليفه!!

وبالمقارنة فإن استخراج برميل نفط السعودية يُكلف 10 دولار، أما الروسي فيكلف 17 دولاراً، ولهذا فإن سعر بيع البرميل لأي منهما يجب ألا يقل عن 33 دولاراً، لتغطية تكلفة (التشغيل والاستثمار)!!

كورونا “يفترس” أمريكا!!

خسائر أمريكا من تفشي فيروس كرونا متعددة، وفي أكثر من اتجاه منها:

أصبحت الدولة الأولي في عدد الإصابات حيث بلغ 105778 إصابة، بينما كانت الوفيات 1731 وفاة حتي ظهرالسبت، وفق إحصاء جامعة جونز هوبكنز.
> مُنيت بورصة نيويورك في 12 مارس بخسائر فادحة، بعد هبوط كافة مؤشراتها (مؤشر داو جونز، ومؤشر ستاندرد اند بورز، ومؤشر ناسداك) وبلغت خسائر وول ستريت” في يوم واحد أكثر من 180 مليار دولار!!
> في 13 مارس أعلن الرئيس الأمريكي ترامب تخصيص ميزانية الطوارئ بكاملها لمكافحة فيروس كورونا وقدرها 50 مليار دولار!!
> إعلان حالة الطوارئ في ولايات نيويورك وكاليفورنيا وفلوريدا والعاصمة واشنطن باعتبارها “مناطق كارثية”، وأمر الرئيس الأمريكي بنزول الحرس الوطني ليتولي مساعدة السلطات المحلية. كما أمر السكان بالبقاء في منازلهم في هذه الولايات ومعهم ولايات إيلينوي وكونيتيكت ونيوجيرزي!!
> قرار ترمب في 13 مارس بتعليق حركة السفر بين أمريكا وأوروبا لمدة 30 يوماً باستثناء بريطانيا!!
> جاء في تقرير لوكالة بلومبيرج الأمريكية نشر في 14 مارس أن جميع شركات الطيران العالمية تعاني من خسائر ضخمة منها “يونايتد إيرلاينز” الأمريكية، كما أشهرت شركة “فلاي بي” البريطانية إفلاسها!!
> أعلن اتحاد النقل الجوي الدولي (اياتا) في 24 مارس أن 98% من رحلات الطائرات في العالم تأثرت بسبب “كورونا”، وأن الخسائر سوف تصل إلي 252 مليار دولار!!
> وكالة التصنيفات الائتمانية “موديز” أعلنت في 24 مارس أن تداعيات فيروس “كورونا” أفضت إلى خسائر استثمارية بنحو تريليون دولار لصناديق التقاعد الأمريكية!!
> الجمعة 27 مارس وافق الكونجرس علي خطة مواجهة تبعات “كورونا” بقيمة ألفي مليار دولار، وهي الأكبر في تاريخ أمريكا!!

ميزانيات مثقلة بالديون قبل أن تبدأ!!

– تكلفة حظر التجوال وإغلاق المدارس والجامعات وتوقف الأنشطة الاقتصادية والثقافية والرياضية والترفيه، سيصيب الميزانيات العامة في أوروبا وأمريكا بعجز كارثي لم يسبق له مثيل!!
– المبالغ الضخمة التي رصدتها أمريكا والصين والدول الأوروبية واليابان لمواجهة ما خلفه “كورونا”، سيتم استقطاعها من الميزانيات العامة، والتي ستبدأ بعد 3 شهور (في الأول من يوليو القادم)!!
ولا يُعرف كيف سيتم تغطية هذا العجز الهائل، وأي بنود الخدمات التي سيتم إلغائها من الميزانية؟!
أم ستلجأ الحكومات للاستدانة من الخارج لسد الفجوة الهائلة بين المصروفات والإيرادات!!
أسئلة حائرة ومستقبل يكتنفه الغموض!!

ماذا يعني سلاح بيولوجي؟!

لم يعد أحد بمنأي عن خطر كورونا “COVID-19”.. وخطورته لا يماثلها أي فيروس آخر، من حيث الكم الهائل لضحاياه، وسرعة انتشاره وتمدده في قارات العالم…يقابله عجز تام من كافة الدول عن اتخاذ أي إجراء وقائي أو علاجي من هذا الفيروس الخطير!!

والبعض شبه فيروس “كورونا” بحروب الإبادة الشاملة… ولكن “كورونا” أخطر بكثير، لأن الحروب التي تُستخدم فيها القنابل النووية أو الأسلحة الكيماوية لا يتجاوز تأثيرها أبعد من المكان المستهدف فقط، ومثال ذلك:

** في 6 أغسطس 1945 ألقت أمريكا القنبلة الذرية علي مدينة هيروشيما، وبعد 3 أيام ألقت قنبلة أخري علي نجازاكي، وتسببت القنبلتين في مقتل حوالي 220 ألف شخص، وتدمير المدينتين بالكامل!!
ومع ذلك لم تتأثر باقي المدن اليابانية بأي خسائر بشرية أو مادية، أو التأثر بالإشعاع النووي!!
** في 16 أغسطس 1988هاجم نظام صدام حسين مدينة حلبجة العراقية -ذات الأغلبية الكردية- بسلاح كيماوي (خليط من غاز السيانيد والخردل وغازات أخري تؤثر على الأعصاب) فقتل ما بين ألفين وثلاثة ألاف شخص (بحسب تقديرات غربية)… أما المدن العراقية المجاورة فكانت في منأي عما حدث بحلبجة!!
** في 20 مارس 1995 نفذت جماعة “أوم شينريكيو” اليابانية هجوماً بغاز الأعصاب “سيانيد الهيدروجين، أو البوتولينوم” في محطة لقطار الأنفاق بطوكيو، فقتل 13 شخصا وأصيب حوالي 5000 أخرين، الضحايا سقطوا في مكان الهجوم، ولم يتجاوز أثاره أي مكان باليابان!!
** في 4 أبريل 2017 تعرضت بلدة خان شيخون بمحافظة إدلب لهجوم كيماوي بغاز السارين أُلقي من طائرات حربية روسية أو سورية، مما أدي إلي مقتل 100 شخص معظمهم أطفال، وإصابة 400 أخرون… تأثير الجريمة كان في خان شيخون فقط!!

الأسلحة الميكروبية

استخدام الجراثيم أو الفيروسات وسمومها لنشر الأوبئة، يسمي سلاح الميكروبات أو سلاح الفيروسات، وأشهرها فيروسات الجدري والكوليرا والجمرة الخبيثة، ولكن تأثير أي منها لا يتجاوز القرية أو المدينة المعتدي عليها!!

الفشل في اكتشاف لقاح مضاد لـ “كورونا”!!

عند قراءة شفرة الجينوم (المادة الوراثية) Genetic code لأمراض الإنفلونزا ونزلات البرد، نجد أن فيروس كورونا ينتمي إلي نفس عائلة، فأعراض آي منهم تتشابه، من ارتفاع درجة الحرارة والسعال الجاف وضيق التنفس!

علاج الإنفلونزا ونزلات البرد (في الدول الغنية أو الفقيرة) لا يحتاج إلي تطعيم باللقاح، فمعظم الناس تتداوي باستعمال الليمون والعسل فقط إذا كان المرض في بدايته!!
أما لقاح الإنفلونزا فمن السهل تحضيره في المعامل، ويعتمد أساساً علي بيض الدجاج…

ولهذا كان من المفترض أن يكون تحضير لقاح لعلاج “كورونا” يتم من خلال نفس المراحل التي يتم بها تحضير لقاح الأنفلونزا، مع الأخذ في الاعتبار أثار كورونا الخطيرة علي الرئتين!

ومن المؤكد أن معامل كبري شركات الأدوية العالمية قد أجرت ألاف التجارب في محاولة لإنتاج لقاح جديد للقضاء علي فيروس “كورونا”…. ولكن باءت جميع محاولتهم بالفشل!!
لأن ما يحدث هو أكبر من إمكانيات البشر جميعاً شرقاً وغرباً… فالله تعالي لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، ولا يرضي بالظلم الذي يسود الأرض…وأبشعه مايمارسه الطغاة علي شعوبهم، وتواطؤهم لإشعال الفتن والحروب والقتل والدمار خارج بلدانهم بدعم وحماية من الدول العظمي والصغري!!
وهناك ظلم آخر… وهو ظلم الرعية بعضها لبعض، بأكل حقوق العباد، والإستقواء بالباطل علي الضعفاء، والسكوت علي الفساد والرضي به!!

فسُلط الله عليهم جميعاً جند من جنوده…

– (وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون) هود 117
– (وما نرسل بالآيات إلا تخويفا) الإسراء 59
– (ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون) الروم 41

ولم يفرق “كورونا” بين مؤمن وكافر، أو صالح وفاجر، ولكن هؤلاء جميعاً ليسوا سواسية في ميزان عدل الله جل في علاه، فمنهم من يكتوي بنار جهنم خالداً فيها… ومنهم شهداء في جنات النعيم، كما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللهﷺ: ” الشهداء خمسة: المطعون والمبطون والغريق وصاحب الهدم والشهيد في سبيل الله” متفق عليه.

إنتظرونا…المقال التالي إن شاء الله:الكابوي الأمريكي وبقرة التنين الحلوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى