اخبار إضافيةالأرشيف

حدوثة جزائرية مصرية للأجيال القادمة ” الحلقة الرابعة والأخيرة”

 بقلم الكاتب الصحفي  والمحلل السياسي الجزائري  المعارض
عبد الله الرافعي
 في وقفة اليوم نحاول تصحيح أكبر زيف وفرية ألصقت بالإخوان خاصة والإسلاميين عامة، والهدف منها القضاء على الإسلام بتعطيل مقاصده وشل حركته في كافة مناحي الحياة العامة أو تدجينه من خلال “نصرنته” و”أنجلة” كتابه (القرآن الكريم) بحصره (الإسلام) في دائرة التعبد الروحاني الفردي واقصائه من الحياة العامة، وفق مبدأ فصل الدين عن الدول، وما هو إلا فصل له عن الحياة، وإذا انفصل الدين عن الحياة، نكص المتدين من الآدمية السليمة إلى البهائمية الضالة المتوحشة، فما بالك بغير المتدين!
 يسوق الغرب وعملائه المحليين أن الإسلاميين كافة هم إخوان وفي ذلك شيء من الصحة من حيث المبدأ، لأنه ما من حركة إسلامية إلا وخرجت من عباءة الإخوان، على الرغم من أن هناك مدارس وتيارات تتشح بالوشاح الإسلامي وما وجدت في الأساس إلا لهدم صحيح الإسلام بدءا بإعلان الحرب على الحركات والجماعات التي تنادي بتطبيق شرع الله في أرض الله على عباد الله!
باختصار شديد فإن الإخوان باتوا في نظر العامة والدهماء من جهة، وفي نظر الأعداء من جهة ثانية مرادفا للإسلاميين. لأنه ما من حركة أو تيار فكري يستمد “إيديولوجيته” من القرآن والسنة، سواء كان على المنهج الصحيح والهدي النبوي أو كان ضالا مبتدعا تكفيريا إلا كان الإخوان سببا في وجوده! سواء تأثرا بهم وتأسيا بنهجهم وتبنيا لأفكارهم، أو كانوا آلية حقيرة بيد أعدائهم وظيفتهم قطع الطريق عليهم وتقديم العون لأعدائهم لكسر المشروع الإسلامي بسواعد الإسلاميين!
فعامة التيارات والمدارس الفكرية والحركات الإسلامية بشقيها الجهادي أو السياسي هي في النهاية إما وليدة من رحم الإخوان، أو وجدت لتقارع الإخوان تكفيرا أو تبديعا وتضليلا!!…
والأمثلة كثيرة مما لا يتسع المجال لحصرها، ويكفي أن نذكر هنا مثلا أحزابا مثل (الجبهة الإسلامية للانقاذ/النهضة/ العدالة والتنمية…وغيرها في الجزائر كلها أحزاب إخوانية وإن كانت “حمس” وحدها التي تعتبر نفسها ولية عهد حسن البنا وممثلة التيار الإخواني في الجزائر.
وكذلك نجد الجماعة الإسلامية وحزب الوسط وغيرهما أحزابا ذات بعد إخواني خرجت من الجماعة الأم عضويا، لكنها حافظت على قواسمها الفكرية المشتركة مع الإخوان المسلمين!
وعليه فإن معاداة الغرب اليوم -كما ذكرنا سابقا- وقضيته المصيرية ومعادلته الصفرية مع الإسلاميين هي في الأصل مع الإخوان. لأن هذه الجماعة تقدم النموذج الفكري المثالي الذي يحشد الناس إليها ويجعل من الصعب، بل المستحيل على أي فصيل إسلامي آخر فضلا عن حزب أو فصيل غير إسلامي- أن ينافسها -فضلا عن أن يتفوق عليها- في بلاد المسلمين.
إن الإخوان المسلمين جماعة دينية سياسية ثقافية إقتصادية تحمل مشروع دولة معاصر يمكنها من تسيير قضايا راهنها وتنطلق لمستقبلها برؤى توافق  مقاصد الإسلام الكبرى دونما تقصير دنيوي أو انسلاخ عن دينها، هذا الدين الذي يأبى المسلم الحقيقي أن يرضى بالدنية فيه.
إنها ليست جماعة تدعي الإسلام وتذوب في غيره من الأيديولوجيات الشركية والإلحادية…
إنها ليست جماعة تنادي بتطبيق شرع الله وتركع صاغرة أمام أعداء الإسلام….
إنها جماعة وسطية تتعايش مع الآخر -أيا كان هذا الآخر- على مستويات متعددة، تتعايش مع الآخر أخا في دين الله، أو شريكا في الوطن، أو شريكا في الإنسانية.
وأي إسلامي سواء كان إخوانيا أو غير إخواني ترك أو جانب هذه المقاييس كان معول هدم للمشروع الإسلامي وكان بيدقا حقيرا وطابورا خامسا لا ضد الإخوان فحسب، ولا حتى ضد المشروع الإسلامي، بل ضد الأمة كلها!
وليس كل من ادعى الانتساب للإخوان المسلمين كان ضد الدكتاتورية الداخلية والهيمنة الصهيوصليبية العالمية .. مطلقا!!
فالجبهة الإسلامية للإنقاذ (في الجزائر) كانت حركة سلفية ولم تكن إخوانية توافر فيها ما ذكرناه من الوسطية والنزعة التحررية من الديكتاتورية داخليا ومن الهيمنة الصهيوصليبية خارجيا، ولذلك كان لا بد من إجهاض مشروعها والقضاء عليها كفكرة، وقضي على المشروع وضلت الفكرة قائمة إلى أن يحين آوان تجسيدها واقعا!
وحركة المجتمع الإسلامي -سابقا- حزب إخواني اختار السباحة في فلك سلطة الانقلاب وتخندق في خندق العملاء وابتذل في التنازلات والذوبان في الآخر إلى أن أصبح كل ما يربطه بالفكر الإخواني والمشروع الإخواني وتراث منظريه أمثال (حسن البنا/سيد قطب/محمد الغزالي) فقط ذلك التصنيف الذي ليس عليه دليل ولا بينة!
الخلاصة أن الإسلاميين اليوم هم فريقان: فريق ضحى ويضحي في سبيل المشروع الاسلامي (جبهة الانقاذ الجزائرية/ إخوان مصر) أو يقدم أمثل صورة لحملة لهذا المشروع (حماس الفلسطينية). 
وفريق آخر يمثل معول هدم هذا المشروع والخنجر الذي في خاصرته من خلال قبوله الجندية في صفوف أعدائه (إخوان الجزائر/ سلفيو مصر)، أو من خلال تقديم صورة سيئة عن الإسلاميين في السلطة (إخوان المغرب/ النهضة التونسية)،
أو من خلال إعطاء مسوغات ومبررات لأعداء الأمة ليفتكوا بها من خلال إرهاب أحمق أعمى تخبطه خبط عشواء تنظيمات إرهابية جلها صنعت في مخابر المخابرات الغربية وعلى أعينها على غرار تنظيم “داعش”.
حسبنا الله ونعم الوكيل
الله المستعان
#حدوثة_جزائرية_مصرية
#عبد_الله_الرافعي
 
.
.

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى