آخر الأخباراقتصاد

جنرالات الجيش والمخابرات بمصر يتحكمون في مشاريع المتاحف الجديدة

تقرير إعداد رئيس التحرير

سمير يوسف

رئيس منظمة “إعلاميون حول العالم”

إن أفعال السيسي شهبندر التجار تذكرنا بقصة علي بابا، وكيف قام بتجريد الـ 40 حرامي من ذهبهم المخبأ في الكهف، من خلال تعلم كلمة السر “افتح يا سمسم!”، ولكن في هذه الحالة، كلمة السر هي “مكافحة الفساد” كان عمل مكافحة الفساد هو عمل أسري يخص أسرة السيسي، كون أحد أبنائه الذي يدعى مصطفى، وهو عضو في هيئة مكافحة الفساد وجزء من طاقم هيئة الكسب غير المشروع .

سلط موقع “أفريكا إنتلجنس” المعني بالشؤون الاستخباراتية، الضوء على تغلغل وسيطرة جنرالات الجيش المصري والمخابرات العامة في مشاريع المتاحف التي يدعم إنشاءها “عبدالفتاح السيسي”.

وذكر الموقع أن “السيسي” وضع تلك المشاريع الجارية في مصر تحت سيطرة حفنة من الجنرالات، الذين بدورهم أصبحوا يملون شروطهم الخاصة على الشركات والمقاولين الأجانب العاملين بتلك المشاريع، على رأسها المتحف المصري الكبير الذي سيكون أكبر متحف في العالم.

وأوضح الموقع في تقرير مطول ترجمه “الخليج الجديد”، أن “المتحف المصري الكبير” يعد أحد المشاريع الاستراتيجية للرئيس المصري، ويحظى باهتمامه ومتابعة تطوراته عن كثب، لكنه يعاني من تأخير وبطؤ كبيرين في التنفيذ.

وكان من المفترض أن يتم افتتاح المتحف (الذي تم تأسيسه في 2002) عام 2018، لكن حتى الآن، فإن معرض “توت عنخ آمون” هو الوحيد الذي في مراحله النهائية، وهي مساحة ضئيلة مقارنة بمساحة المتحف المقام على 117 فدان (منها 108 آلاف متر خاصة بالمبنى الرئيسي).

ووفق التقرير، فإن “السيسي” عيّن اللواء “عاطف مفتاح” (مهندس معماري خريج الكلية الفنية العسكرية) ليكون مشرفا على مشروع المتحف المصري الكبير في 2016، ليكون مصدر اطلاعه وتزويده بتطورات عمليات بنائه.

مقاولين أجانب من الباطن “شركة آينو (Aïnu) الفرنسية”

وبيّن الموقع أنه تم تكليف “مفتاح”، بالتنسيق مع عدد لا يحصى من المقاولين من الأجانب الذين يخضعون لرقابة صارمة من جهاز المخابرات العامة القوي الملحق بالرئاسة المصرية.

وقال الموقع إن “مفتاح” وجد نفسه يلعب دور المرشد في المتحف المصري لكبار المسؤولين الآخرين، وبعضهم مدراء بجهاز المخابرات العامة.

وأضاف الموقع أنه بعد جولة لـ”مفتاح” برفقة عدد من مدراء المخابرات في المشروع في 31 أكتوبر/تشرين الأول، كان القرار الأول هو استبعاد شركة آينو (Aïnu) الفرنسية، وهي مقاول من الباطن كانت قد حصلت على عقد بالمشروع قبل عامين.

وكانت قيمة العقد المبرم مع شركة “آينو” حوالي 4.5 مليون دولار، وتم التفاوض عليه في القاهرة في نهاية عام 2020، وتضمن العقد إنتاج الشركة الفرنسية ما لا يقل عن 12 ألف من القواعد الحجرية والركائز بمواصفات فنية متنوعة لدعم العديد من القطع الأثرية التي لا تقدر بثمن من المجموعة، بعضها هش للغاية، والبعض الآخر يزن عدة أطنان.

تعويض مالي ضخم

وفي غضون ذلك، وجد رئيس الشركة الفرنسية، رجل الأعمال “ستيفان بينيك”، نفسه مضطرا إلى التعامل مباشرة مع لواء المخابرات المتقاعد “هشام شعراوى”، الذي استعانت به المخابرات للعمل في قسم مخصص لهم يشرف على بناء صالات المتحف.

وتم تحديد موعد “ستيفان بينيك” من قبل المخابرات للقاء “شعراوي”، وجري تحديد اللقاء في إحدى المستشفيات التي تقع شرق القاهرة، وهناك تم أخذ رئيس الشركة الفرنسية في سيارة إلى مكتب جهاز المخابرات المصرية (وسط القاهرة)

وفي مكتب جهاز المخابرات اضطر “بينيك” إلى ترك جواز سفره وهاتفه المحمول عند مدخل المبنى وانتظر عدة ساعات قبل أن يلتقي لجنة يترأسها الجنرال “شعراوي“.

ووفق التقرير، فإن “شعراوي” طالب رئيس الشركة الفرنسية بتعويض مالي، يقارب 20% من قيمة العقد، وهو ما قابله “بينيك” بالرفض في البداية، لكنه غير رأيه بعد ذلك.

ونقل “أفريكا إنتلجنس” عن مصادر مطلعة قولها إنه في نهاية المطاف تم التوصل إلى اتفاق شفهي بين شركة “آينو” وجهاز المخابرات العامة فيما يتعلق بالتعويضات المالية.

لكن “آينو”، نفت في تعقيب للموقع وجود أي اتفاق للتعويض مع المخابرات المصرية، كما نفت أيضا إجبارها من قبل الأخيرة على دفع 10%، أي ما يقرب من 450 ألف دولار.

وبحسب “أفريكا إنتلجنس”، فإن شركتين أخرتان متعاقدين مع المخابرات المصرية تعرضتا لنفس المعاملة؛ وهما شركتا “Cultural Innovations” و”Haley Sharpe Design” البريطانيتين، والأخيرة لا تزال تشارك في مشروع المتحف الكبير.

فخ تأخر الدفع

وأوضح الموقع أن العقد الذي وقعته “آينو” الفرنسية مع جنرالات المخابرات المصرية كان لمدة 13 شهرًا وبتاريخ نوفمبر/تشرين الثاني 2020، وبموجبه شكلت الشركة فرقا لها بالقاهرة على النحو المتفق عليه، لكن في مقابل ذلك جاءت المدفوعات من قبل المخابرات بوتيرة بطيئة، بالإضافة إلى ذلك هدد الجنرالات بتولي المهمة واستبعاد الشركة.

بحلول مايو/حزيران 2022، مع دفع 50% فقط من الأموال، استسلم المقاول الفرنسي وأعاد فرقه ومعداته إلى بلاده، بعد أن تم طرده من العمل بمشروع المتحف الكبير، بالرغم من إجبار رئيسها على دفع تعويضات مالية للجنرال “شعراوي”.

وبحسب الموقع، لم تكن الشركات الفرنسية الصغيرة والمتوسطة هي الشركات الأجنبية الوحيدة التي وقعت في فخ بناء المتحف الكبير، حيث كانت هناك شركات أخرى واجهت معظمها تأخيرات كبيرة في المدفوعات من قبل المخابرات العامة المصرية؛ ما أثر  على معدل تقدم المشروع.

وإلى جانب ذلك، كان على جميع المقاولين الأجانب التعامل بشكل مباشر مع جهاز المخابرات المصرية، ومن ثم المخاطرة بأن يجدوا أنفسهم مستهدفين من قبل أنظمة العدالة في بلدانهم.

وذكر الموقع أن هناك ضابط آخر بالجيش مكلف بمهمة الإدارة والإشراف على بناء مشروع متحف عواصم مصر، الذي يقع داخل مدينة الفنون والثقافة بالعاصمة الإدارية الجديدة.

وأوضح الموقع أن هذا الضابط هو اللواء “محمد أمين”، وهو أيضا مستشار للرئيس المصري.

وإضافة إلى المتاحف المذكورة، افتتحت مصر متحفين مخصصين لمصر القديمة على شواطئ البحر الأحمر في شرم الشيخ والغردقة.

وتقع مهمة تعظيم ربحية المتاحف الحالية والمستقبلية على عاتق وزير السياحة والآثار الجديد “أحمد عيسى”، الذي يتلقى أوامره مباشرة من “السيسي”.

وتم تعيين “عيسى” خلال تعديل حكومي في أغسطس/آب، ليحل محل عالم المصريات “خالد العناني”.

وذكر “أفريكا إنتلجنس”، أن “عيسى” كان عضو سابق في مجلس إدارة شركة “فالكون” للأمن، وهي شركة مرتبطة بالاستخبارات العسكرية.

ويهدف “عيسى” إلى زيادة أرباح مصر من التراث القومي، وقد رفع بالفعل بشكل كبير من تكلفة حقوق التصوير للمواقع الأثرية وكذلك حقوق الوصول للعمليات الخاصة.

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى