الأرشيفتقارير وملفات إضافية

جمهورية الخبث

بقلم الخبير والمحلل السياسى
حاتم غريب
—————
يقول الله تعالى فى سورة الأعراف ( والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا كذلك نصرف الآيات لقوم يشكرون ) صدق الله العظيم.
ما رأيناه بالأمس القريب من اقامة حفل للشواذ جنسيا بمصر ليس بالأمر العجاب فقد كانت هناك مقدمات ستؤدى الى تلك النتيجة حتما فمع غياب الدين تغيب الاخلاق والضمائر وينقلب الحال ويصبح الحلال حراما والحرام حلالا لكن دعونا لانقف عند هذا طويلا فالامر سيتكرر مرات ومرات ولن يقف عند هذا الحد بل سيتخطاه الى ماهو اسوأ بمراحل فمن اللواط والسحاق الى تبادل الزوجات للانتقال بعد ذلك الى معاشرة الحيوانات الى الدمية الصينية وهكذا سقط المجتمع فى الرزيلة وغاص فى الوحل.
…………………………………………………..
كل ذلك دون شك يمثل شذوذا أو خروجا عن المألوف الذى يمكن أن تتقبله النفس الانسانية وهو محرم شرعا بكل تأكيد ومنذ قديم الازل فقد خلق الله الذكر والانثى كل له طبيعته وتكوينة النفسى والفسيولوجى والجسدى ليكمل كل منهما الاخر وان كان هذا الشذوذ هو الاخطر على الاطلاق لما يمثله من خروج على الفطرة التى فطر الله الناس عليها فلا يقل عنه خطورة كذلك الشذوذ العقلى والفكرى والروحى وهومانلاحظه بكثرة هذه الايام فى واقعنا المعاصر فقد شذت فئات مجتمعية عقليا وفكريا وروحيا وضربت عرض الحائط بالقيم والمبادىء والعلم واتجهت الى ماهو أدنى من ذلك الى سوء الخلق والفوضى والجهل وللاسف الشديد هؤلاء يطلقون على انفسهم علية القوم أو الاسياد كما يحلوا ان يقال عنهم فهم من يتقلدون أهم الوظائف والمناصب فى الدولة سواء كانوا رؤساء او وزراء وقادة عسكريين وشرطيين وقضاة واعلاميين ورجال دين واكاديميين كلهم وضعوا انفسهم فى بوتقة واحدة بوتقة الشذوذ النفسى والانسانى ان صح القول.
…………………………………………………..
فماذا نسمى اذا أفعال واقوال هؤلاء عندما يخرجون علينا باكاذيب ومفتريات وخدع حتى أن غالبية اتبعتهم وسارت على دربهم أملا فى تحقيق مكاسب مادية ونفسية تشبع رغباتهم الدنيئة فمن يرأس تلك الدولة شذ عن كل القيم والاعراف وأدار الدولة بطريقة الشواذ عقليا وفكريا حتى قاربت على الانهيار ان لم تكن قد انهارت بالفعل والدليل مانراه الان من انهيار اخلاقى وسياسى واقتصادى وانسانى فهو من حارب الدين وقيمه وسعى الى تأسيس دولة حسب هواه دولة لاتعرف دينا ولا خلقا ولامبادىء ولا علم دولة خالية الوفاض دولة جرداء من الحياة الانسانية وسار على نهجه كل من معه فالقضاة يصدرون احكاما شاذة والشيوخ يفتون بفتاوى شاذة والقادة العسكريين يفعلون ويتحدثون شذوذا والشرطيين كذلك ناهيك عن أجهزة الاعلام والاعلاميين التابعين لهم كتلة من الشذوذ الفكرى والعقلى والانسانى تجلس أمام الكاميرات وتمارس شذوذها على الهواء مباشرة أمام المشاهدين.
………………………………………………….
لقد تحولت مصر بالفعل الى جمهورية خبث أصبح كل شىء فيها مباح فلا حرمة لدين ولاكلمة ولاأعراض ولا عقل ولا فكر فالاسوياء فيها يحاربون ويلقون فى غياهب الجب ويقتلون بلا رحمة ولاشفقة والشواذ فيها مكرمون وينعمون بهناء العيش ويتسيدون المجتمع بل ويديرونه ايضا وكأنهم يديرون ماخورا لممارسة شذوذهم علانية دون خجل أو رياء.
……………………………………………….
اذا ماهو الحل أمام هذا الخبث الذى يحيط بنا من كل جانب وهل أصبح وضع حلا لتلك المهزلة والمسخرة التى نعيشها أمرا عسيرا.. فى حقيقة الامر أن هذه الفئات الشاذة فى المجتمع هى السبب الرئيس فى نشر واباحة الشذوذ بكل انواعه داخل المجتمع وما من سبيل سوى أن يتركوا لغيرهم وضع روشتة علاج لهذا المرض اللعين الذى حول حياة المصريين الى جحيم لايطاق فهناك من يملكون ادوات وقيم واخلاق وعلم لعلاج هذا المجتمع من الاوبئة التى اجتاحته بسبب هذه الفئات الضالة المضلة واولى مراحل العلاج هى استئصال هذا الخبث من جذوره حتى لاينمو مرة اخرى فهوكالسرطان بعدها يحتاج المجتمع الى فترة نقاهة لالتقاط الانفاس واسترداد عافيته ليعيد بناء نفسه من جديد بقيادة الاسوياء منه فالمرحلة التالية لابد أن يقودها الاسوياء ليعيدو بناء المجتمع لبنة فوق لبنة قد يستغرق الامر وقتا لكنه فى النهاية سوف يؤتى ثمارة وستجد جيشا سويا وشرطة سوية وقضاة اسوياء وشيوخا واعلاميين واكاديميين كذلك فضلا عن شعبا سويا فى النهاية فغالبية الشعب لايمكن اعفائها من الشذوذ الاخلاقى والانحراف السلوكى بسبب جهلهم وضعف ايمانهم فلابد من العودة الى جادة الصواب والا الفناء المنتظر.
…….
حاتم غريب

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى