الأرشيفتقارير وملفات

جمر الفراق يكوى ضلوع العشاق

بقلم الإعلامى

IMG-20170128-WA0003

عزت الشنيطى

مما لاشك فيه أن الأحبة يتسللون داخلنا، ويمتلكون قلوبنا فنتنفس بهم ونرى بأعينهم وتنبض قلوبنا بحبهم بل نحس احساسهم ، ونتكلم بحروفهم، ونفرح لفرحهم ويؤرقنا حزنهم، نشتاق إليهم وهم بيننا ونحن إليهم إذا ما غادرونا أوفارقونا. ودون أن نشعر يصبحون لنا هم الحياة ، ويتضح لنا أننا ليس إلا أداة لإسعادهم ، وبمقدار سعادتنا بقربهم يقتلنا بعدهم.
ولولا السرور في لحظات الميلاد ، ماكان البكاء في ساعة الموت ، ولولا الوثوق بدوام الغنى ما كان الجزع من الفقر،ولولا فرحة التلاقى ما كانت ترحة الفراق .،والفراق لسانه الدموع ، وحديثه الصمت .
إن قمة الحزن أن يبتسم الإنسان وفى عينيه بحر من الدموع ، وقمة الألم أن يسكت وفى قلبه جرح غائر، وإن كانالاستغراب يأتي من حبيب أوقريب ، ولكن قمة الاستغراب أن تنسى جرح من تحب.

1
قال – صلى الله عليه وسلم -:

( لو يعلم الناس رحمة الله للمسافر ، لأصبح الناس على ظهر سفر وهو ميزان الأخلاق إن الله بالمسافر رحيم ) .
وقال حكيم : السفر يسفر عن أخلاق الرجال . ، كما قال الفرزدق
وفى الأرض عن دار القلى متحول ***وكل بلاد أوطنتك بلاد
وقال المأمون : لاشيء ألذ من السفر في كفاية وعافيه
لكن عندما يحين وقت السفر يكثر الألم ويحرقنا الفراق بلهيبه ، وليس كل الفراق سفر أو موت بل الفراق أنواع كثيرة منها أيضاً فراق الأحياء، فكثير من الأحياء أصبحنا لانشعر لهم في حياتنا بوجود، فمثل هؤلاء لا يجب أن نبكى عليهم ، بل رحمة أن نفقدهم ونبتعد عنهم.
قال البحترى: يروح قريب الدار والهجر دونه ورب قريب الدار غير غريب.
إن فراق الأحبة بالأمر الشديد ، ويختلف من إنسان إلى آخر باختلاف الانسان نفسه ورقى احساسه ، كما ويختلف بروعة من نحب.
ويتمثل ألم الفراق في عيون تدمع ، وقلب ينزف، وحسرة وحنين للحبيب ، فقد يضطر أحدنا للسفر بحثاً عن وضع اجتماعى أومالى وقد يختصر هذا وذاك ونقول بحثاً عن الرزق، فيترك أهله ببلده ويودع أباه وأمه وكذلك أخوته. وهنا وكأنك في مشهد تمثيلى كل يعبر عن حزنه بطريقته يبدى الأب المزيد من التماسك وكذا الأخوة وهذا ربما يتناسب والتكوين الربانى لشخصية الرجل، أما الأم ماأروعها! وما أرق مشاعرها! وما عمق إيمانها! تحاول المسكينة بعد أن أعدت لفلذة كبدها كل ماقدرها ربها عليه من ملبس ومأكل ومشرب وقامت بالإشراف على كل تفاصيل حقيبته تفصيلة تفصيلة ، تحاول أن تبدو متماسكة لكن أنى لها هذا؟ إنها الأم أيها السادة التى برضاها في الطاعة باب أحدنا إلى الجنة ، كما أخبر بذلك ديننا ( الجنة تحت أقدام الأمهات) ، ينفطر قلب الأم لحظة وداع الابن ثم تطلق العنان لدموعها لتنفجر أنهارا ويقوم الأهل بمواستها بعد عناق حار لولدها تبكى بحرقه أتدرون لماذا ؟!
سأترك لحضراتكم الإجابة على هذا السؤال.
ربما احساساً منها أنها لن تراه ثانية ، أو ربما حبها الفياض ربما وربما…….بعدما يسافر تدعو له ليل نهار فهو حديث قلبها وتدعو أن يحبب الله فيه خلقه ، وتدعو بأن يكتب الله له في كل خطوة سلامة، وأن يفتح الله له أبواب الرزق ويرزقه من واسع.
تصحو من الفجر تؤدى فريضة ربها وتدعو لولدها بكل ما يسره الله تعالى على لسانها، ثم تنتظر ساعى البريد بشكل دورى هل لديك رسائل لى؟، وتسأل نفسها هل يتمتع بصحة جيدة أم هو مريض؟! ماذا يصنع؟ ماذا يأكل وماذا يشرب؟ ومع من يسهر ؟

https://www.youtube.com/watch?v=ApCu6nCJWyY

هكذا هى الأم وهذا شيء مختصر عن الفراق ( فراق الأحياء)
أما عن فراق الأموات إن شاء الله سأتعرض له بالشرح بمقالى القادم واختم وأقول مهمها أحببنا من أشخاص فنحن مفارقون لامحالة لأن كل نفس ذائقة الموت، لما مات إبراهيم بن رسول الله – صلى الله عليه وسلم .قال : ( إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإنا لفراقك يا إبراهيم لمحزنون)
عزت الشنيطى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق