الأرشيفتقارير وملفات

جلد الحرباء

بقلم الكاتب والمحلل السياسى

حاتم غريب k

حاتم غريب
—————-
المواقف والازمات التى تواجه الانسان هى التى تظهر الوجه والمعدن الحقيقى الذى يتشكل منه ،ومن ثم الخانة التى يمكننا ان نضعه فيها فهناك أصحاب المبادىء الذين يتمسكون بمبادئهم مهما كانت العوامل والمؤثرات الخارجية الواقعة عليه ويدفعون ثمن ذلك مهما بلغ حده وهناك من يتنازلون عن مبادئهم او بالاحرى يبيعونها بثمن بخس هؤلاء هم يغيرون جلودهم حسب المواقف والازمات طمعا فى مال او منصب او جاه وليتهم يربحون انما يخسرون كل شىء حتى انفسهم فى نهاية الامر.
………………………………………………..

جلد-الحرباء
قبل الثورة وعندما اتحدث هنا عن الثورة فان المقصد هو ثورة يناير ليس الا كان المجتمع المصرى يعيش حالة من السكون والخوف ويخشون التطرق فى احاديثهم الى السياسة والشكوى من الاوضاع الاقتصادية وغيرها من الامور الحياتية التى تهم المواطن المصرى فكان كل هم المواطن ان يجد قوت يومه وكفى وليس فى حسبانه تحسين وضعه الاقتصادى او الصحى او التعليمى فهذه اشياء خارجة عن نطاق فكره واحلامه حتى ظهرت فئة فى المجتمع خاصة فئة الشباب التى بدأت تنظر للواقع نظرة اخرى غير تلك النظرة التى يراها فئة كبار السن والبسطاء والاميين فحرصوا على تغيير الواقع للافضل وبما يتفق مه احلامهم وطموحاتهم بعدما اطلعوا من خلال الفضائيات ووسائل التواصل الاجتماعية والانترنت على الحضارة الغربية بشكل اقرب مما كانوا عليه وعقدوا تفرقة بين حال بلدهم والبلدان الاخرى وانتظروا حتى سنحت لهم الفرصة لتغيير واقعهم البائس.
……………………………………………
اندلعت شرارة الثورة بفضل هذه الفئة من الشباب فلاقت صدى لدى باقى اطياف الشعب فتجاوبوا معهم وانضموا اليهم وخرجوا الى الشوارع والميادين منددين بالنظام الحاكم ومطالبين باسقاطه ولم يعودوا الى بيوتهم حتى تنحى رأس النظام عن منصبه وليتهم ماعادوا الا بعد اسقاط النظام بكامله لكن حداثة التجربة خاصة على هذه الاجيال اللاحقة على انقلاب يوليو 1952 وحتى ثمانينيات القرن الماضى لم تكن تدرك جيدا معنى الثورات ومايجب ان تكون عليها والنتائج المترتبة عليها الجميع خدع بلاشك وما سهل هذا الخداع هو عدم وجود قيادة لهذه الثورة التى ربما قامت بطريقة عشوائية دون ترتيب او تنظيم او تنسيق لكن واقع الحال كله كان مهيئا لقيامها فقامت ثم هدأت سريعا وتولد عنها نظام جديد لكن سرعان ماتبدل الحال وتغيرت النفوس بل وتغيرت الجلود وخرجت فئة انسلخت عن مبادىء الثورة واهدافها وشكلت ثورة مضادة تطالب باعادة النظام القديم الى صدارة المشهد السياسى من جديد ونجحوا فى ذلك لاسباب يعلمها الجميع .
………………………………………….
مايعنينى هنا ليس ماحدث بعد ذلك فقد كان امرا متوقعا لكن الذى يعنينى على وجه التحديد هو لماذا تغير هؤلاء لماذا انفصل عنا رفقاء الامس وشاركونا ثورة كان يمكنها ان تغير من واقعنا الى الافضل والارقى وشكلوا جبهة معادية للثوار والثورة واهدافها واّثروا العودة بنا الى الوراء مرة اخرى بدلا من التقدم الى الامام لصنع مستقبل جديد وفضلوا النظام الطاغى المستبد عن النظام الديموقراطى الحر وكأنهم كفروا بالحرية والكرامة والمساواة والعدل واّمنوا بالقيود والذل والعنصرية والظلم ماحدث من هؤلاء يدعونا الى التوقف والتفكر فى امرهم ولماذا تخلوا بهذه البساطة عن مكتسبات وحقوق لاغنى عنها للانسان الطبيعى العاقل.
………………………………………………
الحقيقة المرة التى يجب علينا ان نعترف بها الان وبعد كل الاحداث المريرة التى مرت بنا ومازالت ان هؤلاء لم يكونوا يوما ثوارا ولاهم احرارا وكان خروجهم معنا لمجرد الظهور فى المشهد لاغير لتحقيق ماّرب اخرى لم نكن نعلمها الا بعد ان انقلبوا علينا كانوا يرتبون لوضع اخر يفرضوه علينا فرضا فهم يتعاملون بمنطق التاجر الذى يجب ان يربح دائما ولايخسر ورفضوا الاحتكام الى ادوات الديموقراطية المتعارف عليها فى الدول التى تسير على نهجها وارادوا مصادرة رأى الاغلبية التى أتت بفصيل اخر غيرهم وغير ماكانوا يتوقعون فانكشفوا على حقيقتهم كارهين حاقدين طالبى سلطة وقد اثبتت الايام ذلك تباعا ويريدون فرض ارائهم وافكارهم كرها دونما الوضع فى الاعتبار ان الشعب قد بدأ يعى ويدرك حقيقة الوضع الجديد الذى يعيش فيه وان هناك فئة عريضة منه لن تقبل فرض الراى بالقوة دون جدال او نقاش نخرج منه بافكار نتفق عليها او يتفق عليها الاغلبية على الاقل .
…………………………………………….
كان يجب ان يحدث ماحدث حتى نعرف كل على حقيقته من معنا ومن ضدنا ومن يريد ان يكون حرا كريما ومن يريد ان يظل عبدا ذليلا من كان يريد ان يصنع مستقبلا له ولاولاده من بعده ومن يريد ان يظل قابعا فى مكانه دون هدف او مستقبل من كان يريد ان يرى لمصر جيشا قويا يحمي ارضها وشعبها من الاعتداء الخارجى وكذا شرطة تكون فى خدمة الشعب لافى خدمة الحاكم وقضاء مستقل عادل لاقضاء مسيس ومن يريد جيشا مرتزقا عميلا يعمل لحساب الاعداء ضد بنى وطنه وشرطة تعمل لحماية الحاكم الطاغى المستبد تقتل وتعتقل وتطارد كل حر شريف فى هذا البلد وقضاء يحكم بما يراه الحاكم وليس من وازع الضمير…باختصار عرفنا أصحاب المبادىء والاخلاق وعرفنا من يرتدون جلد الحرباء.

………..

 حاتم غريب

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى