آخر الأخبارالأرشيف

جريمة المحاكمات العسكرية للمدنيين فى مصر 7800 مدنى بالمحاكم العسكرية بينهم 86 طفلا على الأقل، إضافة إلى طلاب، وأساتذة جامعيين ونساء وفتيات وقصر بسبب الانتماءات السياسية

تطالب منظمة “إعلاميون حول العالم” السلطات المصرية بضرورة إيقاف إحالة المدنيين للمحاكمات العسكرية بسبب انتمائاتهم السياسية، كما تنادي بمحاكمة المدنيين أمام دوائر مختصة نزيهه مع ضمان سير إجراءات عادلة ومنصفة للتقاضي. 

لقد باتت المحاكم العسكرية المصرية تنظر مئات القضايا من معارضي السلطات في مصر بينهم نساء وفتيات وقصر بسبب الانتماءات السياسية لهم في سابقة تاريخية لم تشهدها مصر مسبقًا، زادت وتيرة تلك الجريمة القضائية بعد إقرار السلطات المصرية قانون حماية المنشأت التي أخرجته أجهزتها لتمرير قضايا المدنيين أمام المحاكمة العسكرية بشكلٍ ثلث.

%d8%ac%d8%b1%d9%8a%d9%85%d8%a9

حيث نص القانون الذي تم تعديله في الدستور المصري عقب أحداث 30 يونيو\حزيران من العام 2013 على عدم جواز محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري، إلا في الجرائم التي تمثل اعتداءً مباشرًا على المنشآت العسكرية أو معسكرات القوات المسلحة أو المناطق العسكرية أو الحدودية، لشرعنة إحالة مدنيين للقضاء العسكري، حتى وإن كانت تلك التهم واهية كيدية لم تحدث، إلا إنها باتت حُجة لمحاكمة المدنيين عسكريًا لإيقاع أحكام قاسية عليهم.

الجريمة القضائية الغير مبررة من السلطات المصرية مخالفة للقوانين والأعراف الدولية التي وقعت عليها سابقًا، فبحسب المادة الـ 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، فإن الناس جميعا سواء أمام القضاء، ومن حق كل فرد، لدى الفصل في أية تهمة جزائية توجه إليه أو في حقوقه والتزاماته في أية دعوى مدنية، وأن تكون قضيته محل نظر منصف وعلني من قبل محكمة مختصة مستقلة حيادية، منشأة بحكم القانون.

أحالت السلطات المصرية، 7800 مدني إلى المحاكمات العسكرية، خلال الفترة بين أكتوبر/ تشرين الأول 2014 حتى يونيو/ تموز 2016.

جاء ذلك في ورقة بحثية لـ«التنسيقية المصرية للحقوق والحريات» (غير حكومية)، والتي أشارت إلى أن معظم المدعى عليهم حكم عليهم بعد محاكمات جماعية، خرقت حقوقا أساسية في إجراءات التقاضي السليمة، كما اعتمدت بعض المحاكم على اعترافات انتُزعت تحت التعذيب.

وشملت هذه المحاكمات العسكرية 86 طفلا على الأقل، إضافة إلى طلاب، وأساتذة جامعيين، ونشطاء، منهم من جرى إخفاؤهم قسرا.

وأنزلت المحاكم العسكرية 21 حُكما بالإعدام خلال تلك المدة، لافتة إلى أنه «في إحدى القضايا، إبان محاكمة جماعية لـ27 مدعى عليهم، حكمت محكمة عسكرية على قاصر عمره 15 عاما وقت اعتقاله بالسجن 3 سنوات في منشأة للأحداث بزعم مشاركته في مظاهرة غير قانونية».

وأشارت «التنسيقية» إلى أنه تم تنفيذ أحكام إعدام بحق 6 أشخاص بموجب أحكام أصدرتها محكمة عسكرية في أغسطس/ آب 2014، وجرى تنفيذ الحكم في مايو/ آيار 2015.

كمات لفتت إلى أنه في فبراير/ شباط 2016، أنزلت محكمة عسكرية بالخطأ حكما على طفل عمره 4 أعوام إثر محاكمة جماعية ضد 116 متظاهرا من محافظة الفيوم، وأحيلت قضيتهم لمحكمة عسكرية.

رفض حقوقي

وتناول البحث الأسباب التي تدفع المنظمات الحقوقية إلى رفض إحالة المدنيين للمحاكم العسكرية، مشيرين إلى أن المحاكمات العسكرية محاكمات استثنائية، وهي منشأة للعسكريين فقط، كونهم المخاطبون بقانون المحاكم العسكرية التي تختص بالجرائم العسكرية كالهروب من الخدمة العسكرية وخلافه، أو ما يقع على منشآت عسكرية مثل سرقة أو اتلاف معدات وغير ذلك، والأحكام الصادرة من أي محكمة عسكرية.

وأشاروا إلى أن هذه المحاكمات لا يعتد بها خارج مصر، لكونها صادرة من غير القاضي الطبيعي للمتهم، إضافة إلى أن القضاة في المحكمة العسكرية هم ضباط تابعون للقوات المسلحة نشأوا نشأة عسكرية ينظرون إلى من يحاكمونه أنه مذنب، وأن النشأة لضباط المحاكم العسكرية تضفي عليها القسوة كنوع من أنواع الانضباط فتصدر الأحكام على خلاف القانون، وأن المعيار في الحياة العسكرية، هو عامل الأقدمية، وما يعطي المحكمة نظرة دونية لمن تحاكمه.

ولفتوا إلى أن المحكمة العسكرية لا تتوافر فيها ضمانات المحاكمة العادلة، «فإجراءات المحاكمة تخالف القانون في كثير من الأحيان، على سبيل المثال يكون فض الأحراز هو أول إجراء في المحاكم العادية، ثم استجواب الشهود أما في المحكمة العسكرية فيتم سماع الشهود أولا ثم فض الأحراز، ولا تلتزم المحاكم العسكرية بقانون الإجراءات الجنائية وقانون المرافعات».

وانتقد الحقوقيون عدم السماح للدفاع في المحاكم العسكرية برد المحكمة، مشيرين إلى أن نسبة ما صدر من أحكام براءة أمام المحاكم العسكرية لا تزيد عن 2٪ من إجمالي القضايا.

وأضافوا: «المحاكم العسكرية محاكم غير مستقلة، حيث يجري تعيين القضاة وترقيتهم ونقلهم وعزلهم».

وتعد المرحلة منذ الانقلاب العسكري في مصر، حتى الآن أسوأ فترة في تاريخ مصر عبر توسيع صلاحيات القضاء العسكري على المدنيين لقمع الخصوم السياسيين.

ونص دستور 2014، على أن القضاء العسكري جهة قضائية مستقلة يختص دون غيره بالفصل في كل الجرائم المتعلقة بالقوات المسلحة وضباطها وأفرادها ومن في حكمهم والجرائم المرتكبة من أفراد المخابرات العامة أثناء وبسبب الخدمة، ولا يجوز المحاكمة أمام القضاء العسكري إلا في الجرائم التي تمثل اعتداء مباشرا على المنشآت العسكرية أو معسكرات القوات المسلحة أو ما في حكمها أو المناطق العسكرية أو الحدودية أو معداتها ومركباتها أو أسلحتها وذخائرها أو وثائقها وأسرارها العسكرية أو أموالها العامة أو المصانع الحربية أو الجرائم المتعلقة بالتجنيد أو الاعتداء على ضباطها وأفرادها، ويحدد القانون تلك الجرائم ويبين اختصاصات القضاء العسكري.

وتأكيدا للنص الدستوري، صدرت مجموعة من القوانين بشأن المحاكمات العسكرية، منها قانون 136 لعام 2014 بقرار من «عبد الفتاح السيسي»، بشأن تأمين وحماية المنشآت العامة والحيوية، يضع هذا القانون كل المنشآت العامة تقريبا تحت سلطة القضاء العسكري لمدة عامين.

وفي 11 نوفمبر/ تشرين الثاني 2014، أصدر النائب العام السابق «هشام بركات» مذكرة للنيابات العامة توجه بمراجعة ملفات القضايا التي تدخل تحت نطاق القانون الجديد، وتحضير مذكرات بشأنها وإحالتها للنيابات العسكرية.

يشار إلى أن المادة (204) من الدستور المصري، الذي أُصدر بمقتضى استفتاء شعبي في يناير/ كانون الثاني 2014 في ظل الحكومة الانتقالية بعد الانقلاب على الرئيس «محمد مرسي» أول رئيس مدني منتخب ديمقراطيا في البلاد، تنص على جملة من الجرائم التي يواجه فيها المدنيون محاكمات عسكرية، حدّت تلك الحالات بحيث تقتصر على الاعتداء على عسكريين أو معدات عسكرية، والجرائم التي تمس مصانع أو أموال أو أسرار أو وثائق عسكرية.

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى