آخر الأخبارالأرشيف

جرائم اجتماعية مرعبة تهدد مصر بسبب تدهور الحياة السياسية وانتهاكات ضباط الداخلية “زوار الفجر” وفرض الإتاوات وارتفاع الأسعار

جميع الدراسات البحثية التي صدرت على مدى الأعوام الماضية حول ارتفاع معدلات الجريمة في الدول، ارتبطت غالبيتها بدول متصدعة اقتصاديا يعانى مواطنوها من سوء الخدمات وعدم القدرة على تلبية الاحتياجات اليومية بسبب غلاء الأسعار..وبحسب هذه الدراسات يخلق الفقر حالة عدم انتماء للأرض والوطن ليتخطى نذير الخطر مجرد الجريمة والعقاب ويتحول إلى مهدد للأمن القومى للدول التي تعجز حكوماتها عن توفير حياة كريمة لشعوبها.
أكثر 6 جرائم اجتماعية مرعبة شهدها العالم بسبب الفقر، أصبحت تهدد مصر في ظل الارتفاع الجنونى للأسعار وزيادة نسبة الفقراء وتآكل الطبقة المتوسطة.

زوار-الفجر-يعودون-إلى-عملهم-في-مصر

زوار الفجر وسرقة منازل المواطنين

لا تتوقف انتهاكات وتجاوزات جهاز الشرطة المصرية، منذ وصول عبد الفتاح السيسي، إلى السلطة قبل أكثر من عامين، بحجة “مواجهة الإرهاب” ضد رافضي الانقلاب على الرئيس المخطوف، محمد مرسي. وقد اعتادت قوات الشرطة على انتهاكات عدة، من اعتقالات ممنهجة وعشوائية من دون سند قانوني، وقتل على الهوية، وقمع شديد لمعارضي النظام، وتصفيات جسدية، والتوسّع في التعذيب والإهمال الطبي داخل أماكن الاحتجاز، غير أنه ظهر أخيراً نوع آخر من الانتهاكات عن طريق فرض “إتاوات” على المواطنين.
في هذا السياق، تقتحم قوات اﻷمن المنازل فجراً، بما يعرف بـ “زوار الفجر” لاعتقال رافضي الانقلاب أو حتى معارضي السيسي، ومن ثم التحفظ على كل اﻷموال والأشياء الثمينة وعدم كتابتها في محضر الضبط. ولكن جهاز الشرطة توسّع في عملية سرقة الأموال والمشغولات الذهبية خلال عمليات اقتحام المنازل، وهو ما وصفته مصادر بـ”اﻹتاوات”، وذلك لعدم تحرير محاضر بحق المقبوض عليهم. ونفذت قوات الشرطة حملات مداهمات خلال اﻷسبوعين الماضيين على منازل، بدعوى انتماء أصحابها لجماعة “الإخوان المسلمين” أو رافضي الانقلاب، علماً بأن هؤلاء لا علاقة لهم بالسياسة.
التفكك الأسري
تأتى ظاهرة التفكك الأسري والذي عادة ما ينتهى بالانفصال “الطلاق”، على رأس الجرائم الاجتماعية التي تتسبب بطريقة غير مباشرة في انهيار الدول، لما له من تداعيات على أجيال كاملة تخرج إلى الشوارع بدون بوصلة تربوية، والدخول إلى أروقة محاكم الأحوال الشخصية ، لا تلفت الانتباه سوى مشكلات الطلاق، التي تظهر واضحة على ملامح الناس هناك، فأعداد الدعاوى المقامة من أجل الانفصال تصيب المرء بالذهول.
أصبحت قضايا الطلاق أكثر ما يلفت الانتباه، وباتت تشغل الناس كثيرًا، وتثير المشكلات بين الأسر، وتعلن البغضاء بين مختلف طبقات المجتمع، وقد ارتفعت النسبة حتى وصلت إلى حالة مرعبة، يصفها الباحثون الاجتماعيون بأنها تهدد النسيج الاجتماعي، وتنذر بتفكك الروابط الاجتماعية.

وتختلف الأسباب في ذلك، فهي ما بين عوامل اجتماعية وسياسية واقتصادية وثقافية، وهذه النسبة راحت تزداد شهرًا بعد شهر، وعامًا بعد آخر، لاسيما في السنوات الأخيرة، ويتفق أهل الاختصاص على أن السبب الاقتصادي يتصدر الأسباب الأولى للطلاق.
البغاء والاغتصاب
شددت دراسة ميدانية سابقة حول “تجارة الجنس ” على ضرورة معالجة أوضاع النساء المحتمل سقوطهن في هاوية الدعارة والبغاء، منتقدة قصور برنامج الضمان الاجتماعي الحكومي الذي لا يشمل النساء الأشد فقرًا لوقايتهن من الانزلاق إلى الدعارة والتشرد والتسول.
وأوضحت الدراسة ، أن من يمارسن البغاء أو الدعارة لجأن لذلك بسبب افتقارهن للمال وبهدف الإنفاق على أنفسهن وأسرهن بمن فيهم الذكور، إلى جانب افتقارهن إلى من يهتم بهن وبكفاءة حياتهن ويعانين من مشكلات اجتماعية، ويتخذن من الشارع مأوى لهن، ويتعرضن لإغراء الحياة في الفنادق.
أيضا في مقابل تفشي ظاهرة الدعارة بسبب الفقر المالى، تتنشر ظاهرة الاغتصاب والتحرش الجنسي نتيجة عدم قدرة الشباب على الارتباط الشرعى بسبب الغلاء المعيشي، إضافة إلى ارتفاع معدلات العلاقات غير الشرعية بين الفتيات والشباب من أبناء الجيل الواحد لتلبية رغبة ملحة يقف الفقر سدا منيعا بينهم وبين ممارستها في نطاق الشرعية.
القتل والسطو المسلح
لعل الطلاق والدعارة، أقل خطرا بكثير من ارتفاع معدلات جريمة القتل بسبب الفقر لأسباب متعلقة بالفقر، تنذر بقنيلة تهدد “السلم الاجتماعى”، وكان لمصر نصيب الأسد من هذه الجرائم خلال الشهور الماضية وتعددت أسباب القتل بسبب مبالغ مالية زهيدة، أبرزها حادث قتل عاطل صديقه في الأقصر بسبب 100 جنيه.

وفى عام 2013 نشرت صيحفة ” فاينانشيال تايمز” البريطانية، أرقاما مخيفة عن ارتفاع معدلات الجريمة في مصر، وأظهرت الأرقام أن معدلات الخطف بدافع الحصول على فدية ارتفعت نحو 4 مرات، من 107 حالات سجلت قبل الثورة إلى 400 حالة بعد ثورة يناير، بل وانتشرت تلك الحوادث من المناطق النائية إلى كافة بقاع مصر.
كما تصاعدت سرقات المنازل، وهي مشكلة قديمة حديثة في مصر، من قرابة 7 آلاف حالة إلى أكثر من 11 ألفا.
وتضاعف السطو المسلح 12 مرة، من 233 حالة عام 2010 إلى قرابة 3 آلاف حالة سطو عام 2012.
ووصلت حالات القتل، لأسباب متعددة وما يتبعها من خطر على المصريين، إلى أكثر من ألفي حالة سنويا.
تعاطى وتجارة المخدرات
المخدارت رغم ارتفاع أسعارها في الدول التي تعانى من التراجع الاقتصادي، تراها بعض فئات المجتمع ملاذ أمن للهرب من الحالة النفسية التي تنتج عن عدم القدرة على تلبية الاحتياجات اليومية.
تفشي التعاطى في المجتمعات الفقيرة، ليس مقصورا على الشباب الفاقد الأمل في الغد، بل يمتد أيضا ليحصد زبائن جدد من الأزواج المعتقدون أن اللجؤ للمخدرات وسيلة فعالة للهرب من هموم الحياة والخلافات العائلية التي تنتج بشكل يومى داخل البيوت بسبب الحالة الاقتصادية.
ارتفاع أسعار المواد المخدرة أيضا يجعل المتعاطى فريسة سهلة الاصطياد للتجار الكبار، بهدف استخدامه في نقل أو تسويق هذه المواد مقابل الحصول على جرعته اليومية التي يعتبرها طوق نجاة من دوامة الحياة اليومية.
وفي تونس، على سبيل المثال البلد المأزوم اقتصاديا، تشير التقديرات الرسمية إلى أن عدد المدمنين بلغ نحو 311 ألف شخص، أي نسبة 2.8% من إجمالي عدد السكان البالغ نحو 11 مليون نسمة، 70% منهم دون الـ35 عامًا. بدورها، أحصت “الجمعية التونسية للوقاية من المخدرات” أكثر من 500 ألف مستهلك للمخدرات عمومًا، من بينهم نحو 100 ألف مستهلك لمادة القنب الهندي، و200 ألف مستهلك للأقراص، أبرزها السوبيتاكس وهو عقار صنع أصلًا لعلاج إدمان الهيروين، لكن سوء استخدامه حوله إلى مادة مهلوسة شديدة الإدمان. إضافة إلى الكبتاجون والأكستاسي، و20 ألف مستهلك للمخدرات المحقونة، من بينها “أل أس دي”، الذي يُستخدم كأقراص أو سائل للحقن، يليهم مستهلكي الكوكايين والهيروين.
وارتفع عدد المدمنين بكل أنواعها خلال السنوات الأربع الماضية نحو 30%، بعد أن تحوّلت تونس إلى منطقة استهلاك وترويج، بعدما كانت منطقة عبور إلى ليبيا والجزائر وإيطاليا.
فقدان الانتماء
من أبرز الجرائم التي تقود أصحابها الفقراء إلى “حبل المشنقة” هي “فقدان الانتماء” والذي يعد مهدد للأمن القومى للدول، في ظل خروج أجيال متعاقبة إلى حياة يولد فقدان الأمل في الغد لديها “هرمون كره سياسة الدولة”، ويتحول الوطن بالنسبة له إلى مقبرة يسعى إلى الفرار منه بأي وسيلة.
وقوارب الهجرة غير الشرعية التي باتت مزعجة للعالم، لدرجة تدفع بعضهم لتمزيق أوراقة الشخصية ونكران جنسيته للحصول على موطئ قدم بالجنة الموعودة في الغرب.

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى