آخر الأخباراخبار إضافية

تورط أوروبي في دعم شركة صينية ذات علاقة بمعسكرات الإيجور المسلمين

تقرير إعداد الباحث والمحلل السياسى

د.صلاح الدوبى 

الأمين العام لمنظمة اعلاميون حول العالم

ورئيس فرع منظمة اعلاميون حول العالم 
رئيس حزب الشعب المصرى 
جنيف – سويسرا

 انتهاكات الصين للمسلمين في إقليم تشنجيانج، تعني إما الوقوف مع المضطهدين والحديث بصراحة، أو السكوت عليها والقيام بدور المتواطئ معها.
إن هناك مليون مسلم إيجوري ومن الأقليات الأخرى احتجزتهم الصين في معسكرات جماعية، لكنها استطاعت إسكات الذين توقعت أن يوجهوا انتقادات لها.

“ما الذي يدفع الناس للحديث بصراحة؟

إن أعدادا كبيرة من المسلمين الإيجور الذين يعيشون في الخارج يحاولون الحصول على أخبار من إخوانهم وآبائهم وأطفالهم في منطقة تشنجيانج، وطغى اليأس عليهم من تعرض من يحبون للانتقام، ومع أن الرهانات على الدول قليلة، إلا أن النقد للانتهاكات بدأ وببطء يجمع زخما”.
وقد وقعت 22 دولة، بينها بريطانيا وكندا وفرنسا وألمانيا وأستراليا واليابان، رسالة إلى مسؤولي حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، شجبوا فيها معاملة الصين للإيجور وبقية الأقليات، مشيرة إلى أن “هذا هو البداية على الأقل”.
كما إن“الصين، التي أنكرت في البداية وجود المعسكرات، تصورها على أنها (مراكز تدريب مهني) لمنح الإيغور فرصا اقتصادية، ومواجهة الإرهاب أيضا، مع أنه لا يعرف السبب الذي يجعل أساتذة الجامعة بحاجة لمهارات يدوية، ولماذا تحاط هذه (المراكز) بأسلاك شائكة؟”.

دول إسلامية خذلت «الإيجور» خوفا على مصالحها الاقتصادية مع الصين

أن “المحتجزين عبروا عن امتنانهم للسلطات التي أنقذتهم من التطرف، في زيارات نظمتها السلطة الصينية للصحافيين، لكن في خارج الصين يتحدث المعتقلون السابقون عن عملية تثقيف سياسي وانتهاكات تصل في بعض الأحيان إلى حد التعذيب، ويقدمون تفاصيل عن أسباب اعتقالهم، مثل اتصالهم مع أقاربهم في الخارج”.
أن “اعتقال واحد من كل عشرة إيجوريين هو سيئ بحد ذاته، لكنه جزء بسيط مما يجري في الإقليم، فمن يعيشون شكليا أحرارا يعيشون تحت نظام رقابة دائمة، وزادت عمليات إنشاء رياض الأطفال التي يتم فيها وضع الصغار الذين سجن آباؤهم، ويتم فيها تعليمهم مبادئ الحزب الشيوعي على يد الموالين للحزب، ودمرت المساجد والمناطق المقدسة الأخرى، وتتعامل دعاية الحزب مع أي تعبير عن الثقافة الإيجورية، الملابس والغناء والرقص، على أنه محل للشك وخطير، وما يجري هو محو للهوية الإيجورية”.
“الصين استطاعت مواجهة الرسالة بأخرى وقعت عليها 37 دولة، بينها دول أعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، التي تزعم أنها تدعم الأقليات المسلمة لتحافظ على هويتها وثقافتها وهويتها الدينية، وحصلت الصين على مصادقة من سوريا والسعودية وميانمار وكوريا الشمالية، فيما وقعت دول أخرى للحفاظ على مصالحها الاقتصادية”.
إن “هذه الدول ليست وحيدة، فالولايات المتحدة تحدثت مرات بقوة حول تشنجيانج، إلا أن اهتمامها بسجل حقوق الإنسان في الصين مرتبط بأمور سياسية أخرى، وفي الوقت ذاته، فربما أثار الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش هذه القضية مع الرئيس شي جينبنغ، إلا أنه لم يقل الكثير، وأقل ما كان يمكن عمله هو الضغط من أجل حصول مسؤولة حقوق الإنسان ميشيل باشليت على منفذ دون قيود للتعرف على ظروف المعتقلين”.
إنه “دون ضغط مستمر على الصين فلن تستمر انتهاكات حقوق الإنسان فقط، بل ستزداد شدة، ومضى وقت الشجب منذ وقت طويل، وعلى الدول الصراخ حول هذا الموضوع من سطوح البيوت وليس من داخلها”.

قاعدة أوروبية في هولندا

وكشف تقرير عن تورط مؤسستين أوروبيتين في استخدام التكنولوجيا التي أنتجتها “هاي فيجن” الصينية، وهي شركة اتُّهمت بتوفير معدات مراقبة معسكرات اعتقال المسلمين في مقاطعة شينجيانج شمال غربي الصين.

وأورد التقرير، الذي نشره موقع إذاعة صوت ألمانيا DW، أن “هاي فيجن” تصف نفسها بأنها “المورد الرائد لمنتجات المراقبة بالفيديو في العالم”، ولدى شركة التكنولوجيا الصينية العملاقة قاعدة أوروبية في هولندا، ولم تخضع لأي عقوبات من الاتحاد الأوروبي أو تدابير قائمة سوداء.

وحصل المسؤولون في البرلمان الأوروبي والمفوضية الأوروبية على كاميرات التصوير الحراري من إنتاج الشركة، في إطار إجراءات مكافحة انتشار فيروس “كورونا” الجديد، بحسب التقرير.

ويمكن لهكذا كاميرات الكشف عن ارتفاع درجة الحرارة أو الحمى، وهو عرض شائع للإصابة بفيروس “كورونا” المستجد، إذ يُطلب من الوزراء والبرلمانيين وكبار الدبلوماسيين والموظفين التحديق فيها لفترة وجيزة بمجرد دخولهم المباني المعنية.

وكانت إدارة الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” قد قرّرت إدراج الشركة الصينية بالقائمة السوداء، في أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي، وهي سجل للشركات التي يعتقد أنها تشكل تهديداً على الأمن القومي أو مصالح السياسة الخارجية الأمريكية.

وتمنع هذه الخطوة الشركات الأمريكية من التعامل مع “هاي فيجن” دون موافقة الحكومة.

وتقول إدارة “ترامب” إن الشركة “ضالعة في تنفيذ حملة القمع الصينية والاحتجاز التعسفي الجماعي والمراقبة عالية التقنية ضد الإيجور والكازاخستانيين وغيرهم من الأقليات المسلمة”.

وتتهم الولايات المتحدة الشركة أيضاً بأنها مرتبطة بالجيش الصيني، وهو اتهام ينفيه عملاق التكنولوجيا.

وواجهت “هاي فيجن” اتهامات متكررة بشأن صلاتها المزعومة بـ”معسكرات إعادة التثقيف” الوحشية في شينجيانج، وتمتلك الحكومة الصينية حصة مسيطرة فيها بنسبة 40% عبر شركةالصين لتكنولوجيا الإلكترونيات المملوكة للدولة.

وكان تقرير، صدر في يناير/كانون الثاني الماضي، قد أورد عن مجلس الأخلاقيات لصندوق التقاعد، التابع للحكومة النرويجية، إن “هاي فيجن” وقعت 5 عقود في عام 2017 مع السلطات العامة في شينجيانج، بقيمة تزيد على 230 مليون يورو (273 مليون دولار)، تضمّنت عطاءات لتكنولوجيا المراقبة في معسكرات الاعتقال.

ويوفر أحد هذه العقود “شبكة من حوالي 35 ألف كاميرا لمراقبة المدارس والشوارع والمكاتب”، و”تركيب كاميرات التعرف على الوجه في 967 مسجداً”، بحسب التقرير.

وإزاء ذلك، أوصى مجلس الأخلاقيات بسحب الاستثمارات النرويجية من الشركة الصينية.

آخر حملات اضطهاد الصين لمسلمي الإيغور
لا تدع الصين وسيلة ولا طريقة لاضطهاد مسلمي الإيغور في تركستان الشرقية إلا واتبعتها , في ظل حملة عالمية ضد المسلمين من أهل السنة لا تقتصر على الدول التي يشكلون فيها أقلية كالصين وأمريكا وأوروبا فحسب , بل حتى في عقر دارهم بدول عربية وإسلامية يشكلون فيها الأغلبية الساحقة من عدد السكان .
آخر ما ابتدعته الصين لاضطهاد مسلمي الإيغور ذو الغالبية الساحقة في إقليم تركستان الشرقية الذي أطلقت عليه الصين اسم “شنيجيانغ ” منذ احتلالها له عام 1949م .

القيام بحملة لإجبار المسلمين الإيغور في الإقليم على معايشة ملحدين صينيين واستضافتهم في بيوتهم ؛ والتي يبدو أنها تندرج ضمن مخططها لإحداث تغيير في التركيبة السكانية بالمنطقة ذات الغالبية المسلمة .
الاسم الكاذب المخادع الذي أطلقته السلطات الصينية على حملتها الجديدة هو : “القرابة التوأمية” , وهو في الحقيقة شعار مفضوح ومكشوف تخفي وراءه الحكومة الصينية مآرب أخرى لم تعد تخفى على أحد أهمها : إحداث تغيير ديمغرافي في الإقليم لصالح أتباع الصين من “الهان” وغيرهم من الملحدين والمجرمين ….., تماما كما يفعل الطغاة و أعداء الإسلام والمسلمين في كل مكان .

 انهارت جميع شعارات العالمية

“التعايش” و “المساواة” و “الحرية الدينية” و “حماية الأقليات” و “حقوق الإنسان” التي ما دأبت حكومات أوروبا وأمريكا وأمثالها في الصين وروسيا و…….وأتباعها في بعض دول المنطقة العربية , ليظهر جليا أنها مجرد خداع ومحض افتراء , فالواقع المعاش والأحداث الأخيرة المتتالية أكدت أن اضطهاد المسلمين – سواء كانوا أقلية أو أكثرية – هو الحقيقة المخفية وراء مثل هذه الشعارات الكاذبة .
وانطلاقا من هذه الحقيقة كشف حساب “تركستان” في تغريدة على موقع “تويتر” الهدف الحقيقي من وراء الحملة الصينية الأخيرة على مسلمي الإيغور قائلا : “إن الحملة الصينية الجديدة تأتي لإجبار المسلمين الأويغور على “تبني المستوطنين الملحدين من الصينيين إخوة لهم واستضافتهم في بيوتهم!”.
حتى الآن استطاعت السلطات الصينية من خلال حملات التهجير القسرية لمسلمي الإيغور عن موطنهم الأصلي “تركستان الشرقية” , وتوطين الكثير من الصينيين الهان والملحدين ….إحداث تغيير كبير في التركيبة السكانية للإقليم المسلم , فبينما كانت نسبة المسلمين في الإقليم في بداية الحملة عام 1949م 97% , تناقصت هذه النسبة بسبب الكثير من الإجراءات الصينية إلى حوالي 45% فقط !!!
يكفي أن نذكر أن الصين دأبت منذ احتلالها للإقليم المسلم على إرسال الملايين من الصينيين إلى هذا الإقليم , حيث شجعت العاطلين عن العمل من أبناء الصين على الهجرة والعمل في تركستان، مع تقديم الحوافز المغرية لهم، وتهيئة المسكن، بل تعدى الأمر إلى إرسال الآلاف من المحكوم عليهم في قضايا سياسية أو جنائية إلى المنطقة المسلمة؛ حتى بلغت نسبة الصينيين في بعض المدن الكبرى مثل “أرومجي” و”أقصو” و”قولجا” و”قورلا” و”التاي” و”قومول” و”بوريتالا” وغيرها نحو 90% .
بل عملت الحكومة الصينية لإحداث التغيير الديمغرافي المطلوب على بناء مدن جديدة لمئات الآلاف من المستوطنين ، منها مدن “شيهنزة” و”كاراماي” و”كويتون” و “صانجو” و”أران” وغيرها، وبلغت نسبة الموظفين والعاملين الصينيين في مختلف القطاعات في تركستان حوالي 95%  .
لم تكتف الصين بهذه الإجراءات المستمرة منذ أكثر من 65 عاما , بل صعدت من حملتها القمعية ضد مسلمي الإيغور في الداخل والخارج , أما خارجيا فقد بدأت السلطات الصينية مؤخرا بمصادرة جوازات السفر الخاصة بالإيغور من أجل منعهم من السفر والحيلولة دون اتصالهم بالعالم الخارجي , كما يتعرض حوالي ثلاثة ملايين شخص من الإيغور المهجرين في جمهوريات آسيا الوسطي وتركيا ودول أخرى إلى المضايقات والتهديدات من قبل السلطات الصينية بشكل مستمر , ناهيك عن إطلاق شائعات من حين لآخر بأنه “سوف يتم إعادة المهجرين قسرا إلى البلاد” مما يضعهم دائماً تحت دائرة الخوف والارهاب .
وأما داخليا فحدث ولا حرج عن صور الاضطهاد وأنواع العنف المادي والمعنوي المستخدم ضد مسلمي الإيغور , فقد عمدت الصين إلى مصادرة منازل وأملاك الإيغور الذين هربوا من الظلم والقهر , كما تم هدم العديد من المساجد بدعوى “عدم وجود من يرتادها” للصلاة فيها , وألقي القبض على العديد من الأثرياء الإيغور وزُجَّ بهم في السجون بزعم “الفساد وإرسال أموال لدعم النشاطات الدينية المرتبطة بالخارج” , ناهيك عن سياسة إذلال العلماء والمثقفين والناشطين وإيداعهم في السجون تحت مزاعم واتهامات باطلة لا أساس لها من الصحة !!
لقد وصل اضطهاد السلطات الصينية لمسلمي الإيغور إلى حد التدخل في حرية اختيار اللباس وأسلوب حياة الفرد والعلاقات الاجتماعية وحرية التنقل والسفر واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي , حتى تحولت تركستان الشرقية إلى سجن مفتوح بالنسبة للإيغور كما يؤكد الكاتب التركي “عثمان آتالاي” في أحد مقالاته .
لا يبدو أن هناك بوادر تراجع أو انكفاء للحملات الصينية المعادية لمسلمي الإيغور , بل ربما تزداد هذه الحملات شراسة وبشاعة كما وكيفا , في ظل نمو موجة الاسلاموفوبيا في أمريكا و أوروبا والعالم بأسره بشكل عام …وهو ما يستدعي من الدول الإسلامية مراجعة حساباتها لمواجهة أشرس موجات العداء للإسلام والمسلمين. 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى