آخر الأخبار

تهدئة الجبهة الداخلية أم حرب على الإسلام ؟

بقلم الإعلامى والمحلل السياسى

أحمد شكرى

عضو مؤسس فى منظمة “إعلاميون حول العالم”

باريس – فرنسا

اعتبر رؤساء الاتحادات والجمعيات الإسلامية في فرنسا أمس السبت، أن تصريحات الرئيس إيمانويل ماكرون المتعلقة بتهديد الإسلام السياسي لقيم الجمهورية الفرنسية هدفها إعلامي، ومحاولة للالتفاف على مطالب الفرنسيين من حركة السترات الصفراء، والتغطية على المشاكل الداخلية التي باتت تؤرق الرئيس.

واستقبلت الجالية الإسلامية، بكثير من الاستغراب والاستنكار، تصريحات ماكرون التي توعد خلالها بمحاربة الإسلام السياسي دون هوادة، مشيرة إلى أن انتقادات ماكرون للدين الإسلامي غير مسبوقة في حدّتها وصرامتها منذ توليه الحكم قبل عامين ونصف العام.

وجاءت هذه الانتقادات منفصلة عن أي سياق، لأنها كانت ضمن حوار ماكرون أمام ملايين الفرنسيين لاقتراح حلول للمشاكل التي تعانيها فرنسا، بعد تفجُّر احتجاجات حركة السترات الصفراء المتواصلة منذ نحو ستة أشهر.

الحاج التهامي بريز، رئيس “اتحاد مسلمي فرنسا” في منطقة باريس، (تنضوي تحته أكثر من ثلاثمئة جمعية إسلامية)، قال إن تصريحات ماكرون، تهدف إلى الاستهلاك الإعلامي والتغطية على المشاكل الحقيقية التي تتخبط فيها فرنسا، بحسب قوله.

لماذا يصر ماكرون والغرب علي إلصاق الإرهاب بالإسلام ؟ ولماذا (في كل مرة) يحدث فيها اعتداء شخصي من فرد مسلم تقوم الدنيا ولاتقعد ويوجه الغرب الحاقد أصابعه مشيرا إلى الإسلام والمسلمين؟
في حين أنه إذا قام مسيحي أو يهودي باسم الدين بعمل مساوي’ أو أبشع مما يقوم به (من يلصقون به الإسلام) ؛ لا يصفونه بالإرهابي ، ولا يتحدثون عن الإرهاب لا المسيحي ولا اليهودي ولا البوذي ولا الشيوعي أو غير ذلك؟

والأعجب من ذلك ، والأدهي والأمر أنهم يرددون ويهيجون الرأي العام ضد من يزعمون أنه أسلم وتدين وتطرف دون سماع أقوال الجاني ودون محاكمة عادلة ، حيث انه في كل مرة يختفي المتهم بل يختفي الشهود ويحاط بالجريمة غموض لا يبرر نهائيا تجريم المتهم ، فما بالنا بتجريم الإسلام والمسلمين (فما ذنب الإسلام والمسلمين)؟

ما كاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ينهي خطابا نعى فيه ضحايا هجوم إرهابي، حتى احتدم نقاش في المجتمع الفرنسي تعقيبا على دعوة الرئيس التصدي لـ”الوحش الإسلامي” عبر “مجتمع يقظ“.

وفيما كان وزير ​الداخلية كريستوف كاستانير​ يحدد أمام عدد من النواب “شكل “المتطرف الإسلامي”، غرد فرنسيون على وسائل التواصل الاجتماعي بهاشتاغ “بلغ عن مسلم”، قوبل بتغريدات أخرى ساخرة.

ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الثلاثاء إلى “معركة دون هوادة” في مواجهة “الإرهاب الإسلامي”، خلال مشاركته في مراسم تكريم أربعة من عناصر شرطة باريس قتلوا الخميس على يد زميل لهم اعتنق الإسلام وتنبى أفكارا متطرفة.

يجب إدانة “وبشدة” كل عمل إجرامي بشع سواء صدر ذلك من مسلم أو يهودي أو مسيحي أو بوذي أو شيوعي … ولكن ذلك لا يمنعنا (قبل أن نسيس الأمر) أن نثبت للعالم وللعامة الضالة جرم وإرهاب الجاني بالدليل الذي لا يشوه سمعتنا ونزاهتنا ..

هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى وكما يقول المثل أو القول الشهير (المساواة فى الظلم عدل ) ، فلماذا اذا لا تقوم الدنيا وتقعد حينما يقوم “براين” أحد الاستراليين الإرهابيين بالإعتداء وبقتل عشرات المسلمين (وباسم الدين)؟

ولماذ لا نصف الصين أو الهند أو بورما وصربيا وغيرهم بالإرهابي حينما يقوموا بالمجازر والتنكيل ضد مسلمين عزل بريئين؟

حينما يقوم أحد الطغاة المستبدين في دولة مثل مصر أو بلد من بلاد أفريقيا أو العالم الثالث (البائسة شعوبه) بقتل أو حرق شعبه دون سبب أو دليل قاطع على تجريمه ، يقال أنه ديكتاتوري ظالم أو عميل تابع في بلد لا حرية فيها ولا عدل أو مساواة ظَ؛ بل لا كرامة للمواطن ..

أما في أميركا والغرب فقد عودونا ومنذ صغرنا عبر الإعلام والأفلام أن المواطن له حقوق ، وأنه سيد في وطنه وموطنه ، وأن المتهم برئ حتى تثبت إدانته .. بل أنه لا ينبغي إدانته حتى يحاكم محاكمة عادلة ، وأن لا بد من الإمساك به حتى نظهر الحقيقة للرأي العام وللعامة من الشعب …

كل ذلك كان من مبادئ الدول المتقدمة المستقلة والتي تسمى دولا ديمقراطية .. ولكننا في عصر نكاد أن تشك فيه حتى في نزاهة تلك الدول وأنظمتها ، حتى أن العاقل فينا والتحكيم يحتار ويكاد ألا يفرق بين أوروبا ‘مثلا ‘ وبين أفريفيا متمثلة في بلد من البلاد النامية او التي في طريقها الي ذلك كمصر ، أو حتى البلاد الفقيرة ذات الشعوب المنعدمة والمهضومة حقوقها …

إن الذي حدث ويحدث في فرنسا وأوربا والدول التي كنا نسميها متقدمة من غموض في كشف الجرائم وعدم إثباتها بالدليل والشهود والقرائن ليذكرنا بعهود دول تحكم بدكتاتوريين مستبدين ؛ يخفون معالم جرائمهم التي يرتكبونها يوميا أمام الأعين ؛ حتى أن شعوبهم لاتدري من الفاعل ولماذا ، وحتى أنهم لايعتدون لا بشهود ولا عدول ، ثم إنهم ليخرجون على أقوامهم بروايات ملفقة غامضة لا أصل لها ولا دليل..

ولا أظن أن فرنسا والغرب يحذون حذو فرعون مصر الحالي “مثلا” الذي يعد أحد أعلام الإستبداد في أفريقيا والشرق ، وأحد المعتدين على حقوق وكرامة الإنسان المسلم العربي ، وأحد من يلصق تهمة الإرهاب بالإسلام والمسلمين ظلما وزورا وعدوانا ..

ومن يبحر في عالم السياسة والساسة يكتشف العجب ويكشف ما تقشعر منه الجلود وما يجعل الولدان شيبا ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى