كتاب وادباء

تلك هى بضاعتهم

بقلم الكاتب والمحلل القانونى

حاتم غريب k

حاتم غريب

برلمان

لم يكد ينتهى هؤلاء الاقزام من بناء سوقهم حتى قاموا بعرض سلعهم الرديئة المغشوشة البائرة امام المستهلك المناسب ،ماحدث بالامس فى جلسة الانعقاد الاول لما يسمى ببرلمان مصر كان شيئا متوقعا لايغفل عن اى انسان يزن الامور بميزان العقل والحكمة والبصيرة لم يكن مفاجئه او درب من دروب الخيال بل حقيقة مؤكده فان صح القول واعتبرنا مصر سوقا كبيرا لعرض السلع والمنتجات فانها تعرض مالديها من الفضلات والسلع المنتهية الصلاحية او التى قاربت على ذلك بالفعل اما المنتجات الجيدة الاصلية فقد اختفت من السوق المصرى بشكل شبه نهائى فى الوقت الحالى.

من العار والسخرية ان يظهر برلمان مصر بهذه الصورة المزرية امام العالم وامام الشعب ويضم مثل هذه الكائنات الغريبة شكلا ومضمونا لاتمت باى صلة للشعب ولاتمثله وان كانت تمثل قلة من هؤلاء المنتفعين والانتهازيين وتجار العبيد فما تشهده مصر فى الوقت الحالى هو مهزلة حقيقية بكل المقاييس وان دل ذلك فانما يدل على حالة الفراغ والسقوط والانحدار والانحطاط التى باتت تسيطر على كل مناحى الحياة فى مصر فلم يعد هناك اى بارقة أمل فى ان يقوم هؤلاء الاقزام بالانتقال بمصر الى مصاف الدول المتحضرة المحترمة التى تلق اعجاب دول وشعوب العالم المتحضر بل انها تنحدر الى الدرك الاسفل من الفشل وخيبة الامل.

فماذا كنا ننتظر من مثل هؤلاء ..هل كان بالامكان ان ننتظر خيرا من الساقطين والساقطات هؤلاء لايأتون الا بمن هم على شاكلتهم فالفارق كبير بين برلمان اليوم وبرلمان الامس والذى كان يضم اغلبيته رجالا يمتازون بالدين والخلق والعلم باستثناء هؤلاء من يمثلون حزب النور وبعض الاحزاب الكرتونية عديمة القيمة والقامة والذين كانوا يمثلون قلة غير مؤثرة ورغم ذلك فقد كان هذا البرلمان يمثل الشعب بالفعل تمثيلا حقيقيا كونه اتى بارادة حرة مختارة من فئة عريضة من الشعب تمثل تيارات سياسية مختلفه وكان الامل موضوعا على هذا البرلمان لاتخاذ اجراءات اصلاحية تشريعية وقانونية وسياسية واقتصادية كان المنتظر والمأمول فعليا من هذا البرلمان بعلماءه وساساته ومفكريه ان يقوموا بأكبر عملية تطهير وتنظيف شامل لكل مؤسسات الدولة التى شابها الفساد والافساد تراكمت على مدى ستين عاما مضت خلفت ورائها اجيالا واجيالا من المجرمين الفسدة الذين حولوا مصر الى اقطاعية خاصة بهم.

اما برلمان اليوم فكما لاحظتم معى هو برلمان يضم بين جنباته اقذر واسوأ من انجبت مصر ولا استثنى احدا فمن يساهم بشكل ما فى ارساء الانظمة الاستبدادية الطاغية يعتبر جزء لايتجزأ من تلك المنظومة ولايختلف عنها كثيرا ومن المؤكد انهم لن يعملوا لصالح الوطن والشعب بل لصالح انفسهم وترسيخ النظم الاستبدادية التى تقهر الشعب وتعمل على استعباده واذلاله وتغييبه عن الوعى والادراك والشىء المؤسف حقا ان يصل الحال ببرلمان مصر والذى كان يوما ما تمارس فيه المنظومة التشريعية من قبل ساسة عظام ومفكرين ورجال قانون خاصة فى العهد الملكى شرعوا لمصر اعظم التشريعات والتى مازلنا نتعامل بها حتى الان وتدرس فى كليات الحقوق وتسير على نهجها ومبادئها المحاكم المصرية بل وساهم البعض من هؤلاء امثال ابو القانون المدنى فى مصر والعالم العربى الدكتور عبد الرزاق السنهورى الذى شارك بشكل كبير فى اعداد الكثير من التشريعات لدول عربية كثيرة ليصل الحال ببرلمان مصر الحالى ان يكون من بين نوابه من يقسم بالطلاق بانه لن يؤدى اليمين الدستورية كما ينبغى ويقسم بانه لن يحترم سوى مواد الدستور دون ديباجته وكأن هذا الجاهل الجهول لايدرى على الرغم من كونه من المحسوبين على رجال القانون ان الديباجة جزء لايتجزأ من الدستور ولايمكن ان تنفصل عن مواده فهى بمثابة شرح موجز وموضح للمواد الدستورية التى يحتويها الدستور ويكون من بين النواب كذلك من يؤدى القسم وهو ممسك بالمصحف الشريف وهو نائب حزب النور الذين طالما اتهموا الاخوان المسلمين بانهم يتاجرون بالدين وكانوا من المشاركين فى الانقلاب على حكمهم فمن اذا الذى يتاجر بالدين الان .

هذا البرلمان الذى خرج الى الحياة منذ ساعات ماأتى الا للقضاء على الحياة النيابية فى مصر وارساء مفاهيم جديدة فى تاريخ الحياة البرلمانية لم تشهدها مصر من قبل فلم يعرف عن برلمان من المفترض انه يمثل الشعب وليس الحاكم ان يكون مواليا ولاءا كاملا للحاكم ولايعارضه او يحاكمه اذا ماحدث منه خطأ جسيم او يحاسب الحكومة عن اخطائها وتقصيرها فى عملها وقد اتضحت النية من الاغلبية البرلمانية فى هذا المجلس العار انهم لن يعارضوا الرئيس وانهم موافقون نهائيا على كافة القوانين التى صدرت منه فى غيبة البرلمان حتى لوكانت قوانين قمعية تحد من الحريات وتجير على الفقراء والبسطاء من ابناء الوطن فهذا البرلمان ماجاء الا للقضاء على البقية الباقية من مقدرات هذا الشعب وسيكون السكين التى تذبح الوطن وسيحارب المصرى فى دينه وعقيدته وخلقه وعقله وفكره فلا ننتظر منهم تشريعات ولاقوانين تعنى بالشعب ومستقبله وتساهم فى تطويره والنهوض به وبمعيشته……هذا البرلمان سيساهم بشكل مباشر فى تقنين الفقر والجهل والمرض والتخلف ليصبح اسلوب حياة يحياها المصريون فى يومهم وغدهم حاضرهم ومستقبلهم فالجهل لايورث سوى الجهل والفقر لايورث الفقر والمرض لايورث سوى مرضا…….ولله الامر من قبل ومن بعد.

………..

حاتم غريب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى