كتاب وادباء

تلبيس العمامة ..لشعب بلا كرامة

  • تلبيس العمامة ..لشعب بلا كرامة

    ………بقلم الكاتب

    حاتم غريب

    حاتم غريب ————————————

    اكثر ماأحزننى وترك اثرا سيئا فى نفسى ماورد على لسان عباس كامل مدير مكتب الكائن الحقير (السيسى) فى التسريبات الاخيرة عن الاعلاميين المجندين من قبل العسكر وكيف ان العسكر يملى لهم مايقولوه ويعلنوه على فئة من الشعب لغسل ماتبقى من عقولهم ان كان لديهم عقل فى الاصل ..حين قال (ونبقى لبسناهم العمة) ويقصد بذلك الشعب التابع لهم فهو بذلك يعبر عن مدى الاستخفاف والاستهزاء والتحقير لهذه الفئة من الشعب التى تميل اليهم وتسير فى ركابهم وترى فيهم الامل المنشود لمصر فى تحقيق الرفاهية والحرية والعيش الكريم ..هكذا ينظرون الى شعبهم بما هم اهلا له نظرة تعالى واستكبار..نظرة السيد الى العبد الملزم بطاعتة والقيام على شؤنه وخدمتة.

    لكن السؤال الاهم من ذلك هل تقبل هذه الفئة من الشعب ان تلبس العمة…والعمة هنا ليس المقصود بها التى توضع على الرأس بالطبع بل هى كما تعرفون تعبير مجازى عن الاستغفال والاستحمار والنظرة الدونية المتدنية لهؤلاء الذين ارتضوا على انفسهم ان يكونوا كذلك ولما لا وهم من نزلوا الى الشوارع يغنون ويتراقصون ويتمايلون فرحة بعودة نظام وحكم العسكر رغم انه فى حقيقته لم يعد لانه لم يغب عن المشهد السياسى طوال الفترة الماضية من بعد ثورة يناير وحتى الانقلاب على اول رئيس مدنى منتخب من قبل الشعب.

    هكذا هم وسوف يظلون كذلك الى ابد الدهر فمن شب على شىء شاب عليه فقد ولدوا مستعبدين وسيحيون مستعبدين ويلقون الله وهم على هذه الشاكله فاعينهم لم تتفتح على الحرية يوما ما بل جاءوا الى الحياة مكبلين الاطراف والعقول والقلوب فكان من الصعب عليهم كسر القيود والتخلص منها وتحرير انفسهم شبوا كذلك على الجهل والفقر والمرض فأدمنوها وصارت نظام حياة بالنسبة لهم لايستطعيون الاستغناء عنها ويحاربون بل ويضحون بانفسهم من اجل الحفاظ على هذه المكتسبات التى تساهم بشكل كبير فى نمط حياتهم.

    لاشك على الاطلاق ان هذة الفئة من الشعب لبست العمامة بكامل ارادتها ورضاها معتبرة ان هذة العمامة هى غطاء الوقاية والحماية من الحرية والكرامة الانسانية التى تصيبهم بحساسية خاصة فهذه القيم والمبادىء التى ترقى بالانسان يعتبرونها فى احيان كثيرة امراضا خبيثة يخشون الاصابة بها لذلك فهم يسعون دائما للتطعيم والتحصين ضد هذة الاوبئة (الحرية والكرامة والمساواة والعدل)انها افات العصر بالنسبة لهم ويقفون ضدها ومنع ظهورها بكافة الطرق والوسائل الممكنه حتى لاتنتشر داخل المجتمع وكان لاسيادهم الفضل الكبير فى ذلك عن طريق تغييب عقولهم وادخال القناعة الى نفوسهم بان هذه القيم الانسانية ماهى الا شعارات يتغنى بها فئة من الناس لايشغلها شاغل و لاتريد لهم الخير وليس لها وجود على ارض الواقع فهى شعرات زائفة خيالية لاتناسب حياتهم ومعيشتهم وانه من الافضل لهم ان يبقوا هكذا مغيبين صم بكم عمى لايسمعون ولايتكلمون ولايرون الا باذان والسنة وعيون اسيادهم العسكر والذين بدورهم يتسمون بالجهل والغباء وقلة الحيلة فالعالم لايخرج من بين يديه الا عالما والجاهل لايخرج من بين يديه الا جاهلا وفاقد الشىء لايعطيه……لذلك هم يستحقون بالفعل ان يلبسوا العمة.

    ………/حاتم غريب

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى