رياضة

تقضي على العفوية في الملاعب.. تقنية الـ «Var» خطر على شعبية كرة القدم

هل تتذكر كم مرة احتفلت بهدف سجَّله فريقك وقفزت من الفرحة وعانقت كل مَن حولك، قبل أن تلقي عليك تقنية حَكم الفيديو المساعد (Var) دلواً كاملاً من الماء المثلج، بعدما تسببت في إلغاء الهدف؟!

إدخال أي تقنية جديدة يعني بالتبعية تغيّر تجربة المشاهدة، وليس بالضرورة إلى الأحسن. التقنيات تحدُّ من الأخطاء، وهو أمر بالغ الأهمية في المنافسات الرياضية على الجوائز المالية الضخمة هذه الأيام. 

لكن يعني أيضاً إمكانية تسجيل هدف، والاحتفال به، ثم إلغائه، فيفقد المشاهدون في الملاعب متعة التصرف بعفوية. بدلاً من التعبير عن فرحتهم وسعادتهم بتسجيل فريقهم، أصبح عليهم الانتظار لتأكيد الهدف من التقنية. وهو أمر مختلف تماماً.

وهناك انتقاد آخر يفيد بأن المشاهدين لا يعرفون في أغلب الأحيان ما يجري على أرض الملعب عند الاحتكام إلى تقنية الـVar. وجرت الموافقة على استخدام الشاشات الكبيرة في الملاعب لإعادة قرارات «الـVar» في الدوري الإنجليزي الممتاز موسم 2019-2020، لعرض الواقعة على المشاهدين، لمساعدتهم على فهم ما يجري. ولكن الانتقادات ما زالت مستمرة، ولا تزال المناقشات دائرة حول إن كان بإمكان الجمهور مشاهدة عملية اتخاذ «قرارات الـVar » بالكامل.

المشاهدون في المنازل هم من يستفيدون من التقنية. هناك زوايا أكثر للتصوير، وصور أدق وأوضح، ويستفيدون من بث وتوضيح أي مراجعة لتقنية الـVar فوراً. وكما ذكرت هيئة الإذاعة البريطانية BBC، بدأ الناس يتساءلون إن كان من الأفضل أن يوفروا أموالهم والبقاء في منازلهم ومشاهدة المباريات على التلفاز. وهذه قد تكون كارثة.

أصبحت تقنية الـVar كما يذكر موقع The Good Men Project الأمريكي، مثار جدل كبير في الدوري الإنجليزي الممتاز، بسبب كثرة المواقف التي يحتكم فيها الحكام إلى التقنية المساعدة، بعد أن يكون اللاعبون والجماهير قد احتفلوا وشبعوا من الاحتفالات.

الـ»Var» وسلوك اللاعبين

نعلم أن التغيير في تفسير القوانين بين البلدان قد يتسبب في تغيّر سلوك الحكّام واللاعبين. لا يزال من المبكر أن نحسم كيف ستُغيّر تقنية الـVar كرة القدم، ولكننا نعرف أن التقنية غيرت سلوكيات اللاعبين في رياضة الكريكت.

فقد أدخلت اللعبة نظام مراجعة القرار في عام 2001، بهدف تحسين دقة اتخاذ قرارات إمساك الكرة، وعُزز النظام عام 2008 من أجل رصد إن كانت الساق تسبق الويكيت (عندما توقف ساق الضارب الكرة قبل أن تصطدم بالهدف). أصبحت الفرق الآن تستخدم تلك المراجعات بشكل تكتيكي، من أجل تغيير إيقاع المباراة وتشتيت تركيز حامل المضرب، وهذا بالتأكيد ليس من الروح الرياضية.

وهناك أيضاً وقائع لسلوكيات لاعبين أدت إلى التخلص من تلك التقنيات. فقد كان هناك نظام تصوير بالأشعة تحت الحمراء، يُعرف بـ «النقطة الساخنة»، يُستخدم لمعرفة إن كانت الكرة اصطدمت بضارب الكرة أم المضرب أم واقي الرسغ. ولكنه استُبعد بعد اكتشاف أن وضع شريط لاصق على حافة المضرب قد يخدع كاميرات التصوير الحرارية المستخدمة لرصد الحرارة المنبعثة عن احتكاك الكرة بالمضرب، مهما كان الفارق طفيفاً.

مجرد بشر

التقنيات الحديثة قد تضع ضغطاً كبيراً أيضاً على حكّام المباريات، وهو ما قد يؤثر سلباً في أدائهم. حيث أظهرت أولى مباريات اختبارات آشيز 2019 بين إنجلترا وأستراليا، عدداً من قرارات حَكم الساحة التي أُلغيت عقب الرجوع إلى نظام مراجعة القرارات.

يقف الحكّام ما يصل إلى خمسة أيام خلال مباريات الاختبارات، لذا وجود عدد من القرارات الخاطئة قد يولّد عليه ضغطاً يؤثر في مجريات المباراة. ويزداد ذلك الضغط بمعرفة الحكّام إمكانية تحدّي قراراتهم وإبطالها باستخدام تقنية المراجعة، في أي لحظة.

ويأتي الضغط على حكّام الكريكيت، جزئياً على الأقل، من تعرُّض وسائل الإعلام لهم واستخدام تقنيات مراجعة القرارات في المباريات. وينطبق ذلك أيضاً على حكّام كرة القدم الذين يتعرضون لتغطية إعلامية واسعة النطاق.

تكافؤ الفرص

يصعب على الحكّام أداء مهامهم بشكل جيد مع كل الضغوط التي أشرنا إليها. ونضع في الحسبان أيضاً أن الرياضات المختلفة في الدول المختلفة تستخدم طرقاً مختلفة لتطبيق التقنيات. (على سبيل المثال، الجدل الدائر حول تحرُّك حرّاس المرمى خارج خط المرمى عند تنفيذ ركلات الجزاء).

بشكل عام، هناك كثير من الأموال على المحك في الرياضات الاحترافية، وقد تتعلق مسيرة مهنية على قرار حاسم. لذا يحتاج القائمون على الرياضة الحذر بشأن تأثير أي تغييرات على رياضتهم و «منتَجهم» المباشر والمتلفز، الذي تُباع حقوق بثه التلفزيونية بملايين الدولارات حول العالم. 

كذلك إذا توقف الجمهور عن المشاهدة، وإذا توقفت الشركات التلفزيونية عن الدفع، فسوف تكون مشكلة كبرى. مع تلك التقنيات الجديدة، يبدو أننا نحتاج، أحياناً، الحذر مما نتمناه.

المصدر

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى