منوعات

تقرأ دراسة جديدة فتغير حياتك! لا تثق بكل الدراسات الطبية إلا إذا استوفت هذه المعايير

بينما يطوّر العلم نفسه عن خلال الدراسات الطبية، ينتهز القراء والمتابعون “النتائج الواعدة”. فمن المثير أن نسمع عن فكرة جديدة تماماً تعِد بإحداث ثورة في الطب والقضاء على بعض الآفات التي يعانيها الناس.

يولي
المتابعون (سواء قراء أو وسائل إعلام) الدراسات الطبية العلمية ثقة كبيرة، وكذلك
وسائل الإعلام المتخصصة التي تكتب عنها. لكن تحديد إن كانت نتائج الدراسة تستدعي
تغيير الطريقة التي نعيش بها أمر صعب.

بل يتسع
إطار الأمر، فيغير بعض الأهل من حِميات الأطفال، فتارة يمتنعون عن تقديم الحليب
كامل الدسم، وتارة يتساءلون عن عدد البيض الموصى به، وتارة يمنعونهم من أشياء
يحبونها. 

هل أصبحت
تلك الساعة الإضافية التي نقضيها أمام شاشات هواتفنا مدمرة حقاً إلى تلك الدرجة؟
هل تناول الأطفال للحوم المصنَّعة يزيد من مخاطر إصابتهم بالسرطان؟

بعد سعي مطوّل للحصول على نصائح عديد من الخبراء حول كيفية تقييم الآباء للدراسات التي يقرأون عنها، جمعت صحيفة The New York Times 8 نصائح عليكم تذكُّرها المرة التالية التي تقرؤون فيها خبراً عن دراسة علمية.

بمعنى
آخر، العلاقة الترابطية ليست بالضرورة سببية. هذا أبرز فخ يسقط فيه الصحفيون
المختصون بمجال الصحة عند تناول الدراسات التي تكتشف ترابطاً بين شيئين. 

على سبيل
المثال، الأشخاص الذين يتناولون القهوة يعيشون أطول، ولكن لا يوجد ما يدل فعلياً
على أن الأمر الأول (شرب القهوة) هو سبب الأمر الآخر (الحياة أطول). يُشار عادة
إلى هذا النوع من الدراسات بـ “الدراسات الوصفية” أو الدراسات
بالملاحظة.

تقول
إليزابيث بلاتز، أستاذة الأمراض الجلدية ونائبة رئيس قسم الأمراض الجلدية بكلية
جونز هوبكينز بلومبيرغ للصحة العامة: “عند تصميم وتحليل الدراسات، يجب على الخبراء تقديم إجابات
وافية لعديد من الأسئلة قبل تحديد السبب والتأثير”. 

على سبيل
المثال، في الدراسات المتعلقة بالتدخين وسرطان الرئة، يحتاج الباحثون إظهار أن
المواد الكيميائية بالسجائر تؤثر في نسيج الرئة بطرق ينتج عنها الإصابة بسرطان
الرئة، وأن تلك التغييرات تحدث بعد التعرض لتلك المواد. 

ويحتاجون أيضاً إظهار أن تلك النتائج قابلة للتكرار. في عديد من الدراسات، لا يمكن إثبات العلاقة بين السبب والتأثير إلا بعد عدة سنوات، أو حتى عقود، من الدراسة.

الدراسات
السريرية الكبرى على البشر باهظة التكلفة، ومرهقة، وقد تكون خطيرة. ولهذا السبب
تُجرى التجارب غالباً على الفئران أو حيوانات أخرى لديها وظائف فسيولوجية مثل
البشر (مثل الذباب، أو الديدان أو الفئران أو الكلاب أو القرود).

إذا قرأت
عنواناً بارزاً ولافتاً، مثل “الأسبرين يُثبّط سرطان الأمعاء في الفئران، فقد يكون ذلك
صحيحاً، ولكنه في الحقيقة يحتاج لسنوات أو حتى عقود لاختبار تلك النظرية واكتشاف
النتائج نفسها على البشر.

عندما
يتعلق الأمر بتصميم الدراسة، لا يمكن وضع جميع
الدراسات على قدم المساواة. في الطب، التجارب الطبية العشوائية والمراجعات
المنهجية هي السائدة. 

في
التجارب السريرية العشوائية، يُقسّم الباحثون عادةً الأشخاص إلى مجموعتين على
الأقل: واحدة تأخذ ما تختبره الدراسة، مثل الدواء الجديد أو التدريب اليومي؛
والمجموعة الأخرى تأخذ معيار الرعاية التقليدي (الدواء التقليدي) أو دواء
وهمياً. 

وللحد من
التحيز، من المفترض ألا يعرف الباحث والمشاركون المجموعة التي ينتمي إليها كل
مشارك في الدراسة.

وبالمثل،
تعتبر المراجعات المنهجية مفيدة جداً، وفيها يجمع الباحث من 5 إلى أكثر من 100
تجربة عشوائية محكومة حول موضوع معين، ويبحث من خلالهم عن الأنماط المتطابقة
والاتساق بين نتائجها. 

هذه
الأنواع من الدراسات مهمة، لأنها تساعد في إظهار أي إجماع محتمل في النتائج
والأدلّة العلمية.

هناك
أنواع أخرى من الدراسات، ليس صارمة مثل الدراسات السابقة، تتضمن: 

الدراسات
الحشدية (التي تتابع مجموعات كبيرة من الأشخاص بمرور الوقت؛ للبحث عن تطوّر مرض
معين).

دراسة
الحالات والشواهد (التي تتعرف أولاً على المرض، مثل السرطان، ثم تعود بالزمن لتتبع
واكتشاف السبب المحتمل).

الدراسات
المقطعية (التي تكون عادةً عبارة عن استطلاعات تحاول التعرف على العلاقة بين المرض
والتعرّض، والترابط بينهما، من دون تحديد أيهما تسبب في الآخر).

وبعد ذلك
على مقياس جودة الدراسة تأتي تقارير الحالة (التي تصف ما حدث لمريض واحد) وسلسلة
الحالات (مجموعة من تقارير الحالة)، وهما الأقل في مقياس الجودة، ولكن غالباً ما
يكونا مستلهمين من دراسات ذات جودة أعلى.

الدلالة
الإحصائية أهم أبرز الأمور التي تربك القارئ العادي. عندما تُنشر دراسة أو تقرير
صحفي يقول إن نتائج الدراسة كانت “ذات دلالة إحصائية”، فهذا يعني أن
النتائج من غير المرجح أن تحدث على سبيل المصادفة.

ولكن
النتائج ذات الدلالة الإحصائية ليست بالضرورة ذات دلالة سريرية، وهو ما يعني أنها
على الأرجح لن تُغيّر نظامك اليومي. تخيَّل تجربة عشوائية محكومة قسّمت 200 امرأة
يعانين الصداع النصفي إلى مجموعتين متساويتين. 

إحدى
المجموعتين تتناول قرصاً للصداع النصفي، والمجموعة الأخرى تحصل على دواء وهمي.
وبعد ستة أشهر، أصبح هناك 11 امرأة من المجموعة الأولى و12 امرأة من المجموعة
الثانية يعانين الصداع النصفي مرة أسبوعياً على الأقل، ولكن هناك 11 امرأة في
المجموعة الأولى يعانين تنميلاً في الذراع بما يعتبر عرضاً جانبياً محتملاً. 

إحصائياً،
نساء المجموعة الأولى أصبحن أقل إصابة بالصداع النصفي من نساء المجموعة الثانية،
إلا أن الفارق لا يزال ضئيلاً جداً لا يكفي للتوصية بذلك الدواء لعلاج الصداع النصفي. 

كما أن
هناك بعض الأعراض الجانبية التي يجب على الباحثين وضعها في الحسبان.

والعكس
أيضاً صحيح. إذا ذكرت دراسة أن ممارسة التدريبات بانتظام تساعد على تخفيف أعراض
الآلام المزمنة في 30% من المشاركين في الدراسة، فقد تبدو نسبة كبيرة. 

ولكن إذا كانت الدراسة تتضمن 10 أفراد فقط، فهذا يعني أن التدريبات الرياضية ساعدت 3 أشخاص فقط. هذه النتائج قد لا تكون ذات دلالة إحصائية، ولكنها قد تكون مهمة سريرياً، لعدم وجود كثير من الخيارات العلاجية لمن يعانون الآلام المزمنة، وقد تتطلب تلك النتائج إجراء تجارب سريرية على نطاق أكبر.

يقول
العلماء إنك لا يمكن أن تكون عالماً بالحقيقة المطلقة حول موضوع معين، ولكن يمكنك
الاقتراب من الحقيقة. وإحدى طرق الاقتراب من الحقيقة هي تصميم دراسة بالغة القوة.

يقول جون
يوانيديس، أستاذ الطب والبحوث والسياسات الصحية بكلية الطب في جامعة ستانفورد:
“قوة الدراسة تخبرنا باحتمالات اكتشاف الدراسة لإشارة ما، إذا كانت تلك
الإشارة موجودة”.

وأسهل
طريقة يستطيع بها الباحثون زيادة قوة دراسة ما، هي زيادة حجمها. 

التجربة
التي تُجرى على 1.000 شخص أقوى من التجربة التي تُجرى على 500 شخص، وهكذا.

إذا ذكر
مقال جديد أن هناك دراسة عالية الجودة ذات دلالة إحصائية وسريرية، فإن الخطوة
التالية هي تحديد إن كانت نتائجها تنطبق عليك.

إذا كان
الباحثون يختبرون دواء افتراضياً جديداً يخفف من أعراض التهاب المفاصل، على الأرجح
سوف يقتصر المشاركون في الدراسة على من يعانون التهاب المفاصل من دون حالات مرَضية
أخرى. 

وقد لا
تتضمن الدراسة من يأخذون أدوية أخرى قد تتداخل مع الدواء محل الدراسة. ربما يختار
الباحثون المشاركين بناء على العمر أو الجنس أو العرق. 

على سبيل
المثال، أجريت أوائل الدراسات عن أمراض القلب على الرجال البيض بشكل أساسي.

كل واحد
منا فريد بشكل خاص، جينياً وبيئياً، وحياتنا غير محكومة بشكل كبير مثل الدراسات.
لذا لا تأخذ من كل دراسة أكثر مما تحتمل، اكتفِ بالمعلومات. 

وبمرور
الوقت، سوف تصبح أهمية تلك الدراسات أكثر وضوحاً بما يكفي لتقرر تغيير التوصيات
الطبية والعادات اليومية. وهذا يقودنا إلى النصيحة التالية…

إذا لم
تكن نتائج دراسة واحدة كافية لتغيير الممارسات الطبية والسياسات العامة، فسوف يغير
الأطباء التوصيات من يوم إلى آخر! 

ولكن ذلك
لا يحدث عادة، لذا عندما تقرأ عنواناً يبدأ أو ينتهي بعبارة “دراسة
تكتشف”، من الأفضل أن تتذكر أن دراسة واحدة لن تكون كافية على الأرجح لتغيير
الممارسات الطبية. 

إذا سارت
الدراسة بشكل جيد وأثبتت أنها قابلة للتكرار، فمن الممكن عندئذ أن تؤدي إلى تغيير
الإرشادات الطبية. 

وإذا كان
موضوع الدراسة يتعلق بك أو بأحد أفراد عائلتك، فمن الأفضل أن تسأل الطبيب إن كانت
نتائج تلك الدراسة قوية بما يكفي لاتخاذ قرارات صحية مختلفة.

تميل
المجلات العلمية الشرعية إلى نشر دراسات خضعت لمراجعات صارمة وموضوعية، وتعتبر تلك
المراجعات المعيار الذهبي للبحث والنشر العلمي. 

من الطرق
الجيدة للوصول إلى المجلة العلمية عالية الجودة أن تبحث عن مجلة ذات عامل تأثير مرتفع، وهو الرقم الذي يعكس مدى إشارة الأبحاث الجديدة إلى
الأبحاث التي نُشرت سابقاً بتلك المجلة والاستشهاد بها في أي عام. 

(ولكن
تذكَّر أن المجلات العلمية منخفضة التأثير قد تنشر أيضاً دراسات ونتائج عالية
الجودة). 

معظم
المقالات المنشورة على محرك البحث PubMed، قاعدة البيانات
لمقالات البحث العلمي المنشورة وفصول الكتب، خاضعة لمراجعات دقيقة.

ثم هناك
ما يُطلق عليها المجلات “المفترسة”، التي لا تُنتجها أي جهة نشر شرعية
ولديها استعداد لنشر أي دراسة تقريباً، سواء خضعت لمراجعة أو لا، مقابل
رسوم. 

(المجلات
الشرعية قد تطلب رسوماً أيضاً مقابل النشر، وذلك لتغطية نفقاتها بشكل أساسي أو
لنشر الدراسة للقراء باشتراكات مدفوعة حصرياً، ولكن لا تُنشر الدراسة إلا في حالة
استيفائها شروط النشر). 

المجلات
المفترسة جذابة لبعض الباحثين الذين يشعرون بالضغط الشديد “لنشر أي عمل
بحثي”. ولكن يظل من الصعب مع ذلك تفريق تلك المجلات عن المجلات الشرعية. في
أغلب الأحيان تبدوان متشابهتين. 

إذا كان المقال
مليئاً بالأخطاء النحوية والصور المشوهة، أو إذا كانت المجلة تفتقر إلى هيئة تحرير
واضحة وعنوان فعلي، فهي في الأغلب مجلة مفترسة. ولكن لا يكون ذلك واضحاً دائماً،
حتى إن الباحثين المخضرمين ينخدعون في بعض الأحيان.

هناك
دراسات تكون قراءتها مفيدة وجذابة، ولكن عدداً قليلاً جداً من الدراسات قد يكون
قوياً بما يكفي ليدفعك إلى تغيير نظام حياتك اليومية. 

عندما
ترى عنوان خبر درامي مبالغاً فيه عن دراسة ما، اقرأ التفاصيل، وإذا وجدت الدراسة
متاحة، اقرأها أيضاً. (يمكنك البحث عن الدراسة على PubMed أو Google Scholar). 

الطب ليس
علماً مطلقاً، هناك أمور تتغير كل يوم. وفي هذا المجال الرمادي، الذي تحاول فيه
عناوين الأخبار دفعنا إلى رؤية الأشياء بالأبيض والأسود، ابدأ بتطبيق تلك النصائح
لتوجيه فضولك العلمي.

المصدر

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى