آخر الأخبارتقارير وملفات

تفويض السيسى وسد الخراب

مسرحية معدة منذ زمن لتوصيل مياه النيل الى إسرائيل

بقلم الخبير السياسى والإقتصادى

د.صلاح الدوبى 

الأمين العام لمنظمة اعلاميون حول العالم

ورئيس فرع منظمة اعلاميون حول العالم 

رئيس حزب الشعب المصرى 

جنيف – سويسرا

أحداث تموج بالعالم، نظريات تسقط وأخرى تولد، وهذا يقيم التاريخ وذاك يفلسف الأحداث، تجد الحكمة أحيانا والتهور أحايين أخرى.. ومن بين هذا الحراك الضخم تبرز تحليلات راقية وأفكار جوهرية أشبه بمحطات نحتاج أن نقف عندها كثيرا لنستقي منها العبرة ويتولد عندها الهدف .. إنه العالم الغريب الذي أتعب البشر وأتعبوه معهم، فهل من معتبر، وهل من مستفيد.

 خطط الكراهية لاتنتهى
أعلن البابا كليمنت الخامس (1305-1314) أن وجود مسلم على الأرض المسيحية يعتبر «إهانة لله».

وأن المسلمين في الممالك الأوروبية وكر الوباء متوهجة التلوث مصدر الطاعون العضال والجراثيم القذرة. وبهذا المنطلق أبادوا المسلمين في صقلية وجنوب إيطاليا في بداية القرن الرابع عشر، وعندما سقطت غرناطة دقت أجراس الكنائس في شتى أرجاء أوروبا ابتهاجا بالنصر المسيحي على الكفار، ثم لم تلبث محاكم التفتيش أن بدأت -وعلى مدى 300 سنة- بتخيير المسلمين بين الموت بأبشع الطرق أو التنصر أو الاستعباد أو الرحيل.. نفس المخطط ونفس الإجرام.. وما فشلوا في إنجازه منذ ألف عام ومنذ خمسمائة عام يعيدون الكرة الآن كي ينجحوا فيه. وعلى سبيل المثال فإن المؤامرة الأمريكية على السودان والعبث الإسرائيلي في أثيوبيا ليس إلا استمرارا لمخطط «دالبوكيرك» منذ خمسمائة عام، وهو أحد قواد حملاتهم الصليبية التي لم تنقطع قط، وكان المخطط يزمع تحويل مجرى نهر النيل ليحرم مصر من أراضيها الخصبة فيتم هلاكها وإخضاعها، وقد كتب إلى ملك البرتغال يستدعي صناعا مهرة ليقوموا بفتح ثغرة بين سلسلة التلال الصغيرة التي تجري بجانب النيل في الحبشة، ولكنه توفي سنة 1515ثم أحبط مواصلة الخطط في هذا الاتجاه انضمام مصر بالفتح إلى الدولة الإسلامية الكبرى منذ عام 1517

بعد أن سقطت أو ضعفت كثيرا الأحزاب العقائدية التي وجدت لها سوقا رائجة في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، هذه الأحزاب التي كانت تناوئ الإسلام وتريد فرض فكرتها على الشعوب العربية كالشيوعية والاشتراكية (بأشكالها وألوانها المتعددة) والقومية بمعناه العنصري الضيق.

بعد هذا الانحسار الذي أصابها لم يعد أمام مخططي سياسة محاربة الإسلام إلا أن يلجئوا إلى وسيلة أخرى تقف أمام موجة الرجوع إلى الدين، وسيلة رخيصة سهلة وهي نشر الفساد الخلقي بين صفوف الناس وبين الشباب والشابات خاصة.

وهذا له وسائل كثيرة منها:

تشجيع الغناء والمغنيين والرقص والراقصين، وإقامة الحفلات على المدرجات الكبيرة، وإنشاء المهرجانات التي تفتح وتبرر باسم الثقافة وتشجيع الفنون واللهو (البرئ)، فهذه الأمور تشغل الشباب والشابات عن التفكير في القضايا الجادة، سواء كانت ثقافية أو سياسية.
ثم جاءت بعض القنوات الفضائية لتزيد الطين بلة، أو لتزيد في نوتة العزف نغما كما يقال. والذي يشاهد بعض هذه القنوات لا يستطيع إلا أن يجزم بأنها تسير ضمن مخطط واضح لإفساد الناس وإشغالهم بالتوافه.
إن خطورة هذه القنوات ليس في إشاعة الفساد وحسب، ولكن هناك مخدر آخر يؤثر على المشاهدين سواء علمت القناة أم لم تعلم، وهو تشجيع أحلام اليقظة، فمن خلال المسلسلات أو الأخبار غير الدقيقة والتحليلات التي كثرت في هذه الأيام من أصحاب الخبرات الإستراتيجية !! يعيش المشاهد أحلاما وهمية، فيظن أن الواقع كما يشاهده على الشاشة.
أصحاب (الأيدلوجيات) المنحصرة يشجعون هذا الفساد، فليس عندهم شيء يقدمونه للناس، والحقيقة أنهم لو كانوا أصحاب مبادئ لاحترموا الفكر الآخر، واعترفوا بالهزيمة وراجعوا أنفسهم، وفكروا مليا بالتحولات الواقعة، ونظروا للإسلام نظرة مجردة عن الهوى، فالإسلام دين يحرر الإنسان من قيود العبودية لغير الله، والإسلام لا يقيد حرية الإنسان التي يحتاجها في بحثه عن المعاني الصحيحة والاجتهاد فيما ينفع.
إن استرقاق الإنسان لا يكتب له الدوام، ولابد أن ينتبه يوما للوسائل التي تحاول إخضاعه وتسخيره لشهوات فئة محدودة.

منذ تفجر أزمة سدّ الخراب، وتهديده لمستقبل مصر والسُّودان، بما يحتجزه من كميَّات هائلة من المياه ستُنقص من حصَّة الدَّولتين من المياه سنويًّا، بحجَّة الحاجة إليها توليد الكهرباء، بدأ خبراء متخصّصون في أعمال الزّراعة والرَّيّ يتنبَّؤون بأنَّ نقصان حصَّة الدَّولتين من المياه قد يفضي إلى جفاف وتصحُّر وانكماش في رقعة الأرض الزّراعيَّة، هذا إن لم ينهار السَّدّ فيحدث فيضانًا قد يغرق كلا الدَّولتين.

أعاد الحديث عن الجفاف المتوقَّع في نهر النّيل ما ورد في نبوءة في العهد القديم، تحديدًا في سفر اشعياء، عن جفاف النّيل الرَّحيب في فترة من الفترات في مستقل الأيَّام، وفي الغالب لم تتحقَّق تلك النُّبوءة في الأزمنة القديمة. ويتشابه الحديث عن الخراب المحتمل لمصر، الَّذي تحكي عن نبوة سفر اشعياء (إصحاح 19)، مع ما ورد في عدد الأحاديث النَّبويَّة، منها المرويَّة عن نبيّنا مُحمَّد (ﷺ) بسند صحيح ومنها الضَّعيف، والَّتي تتَّفق جميعها في الجمع بين العراق والشَّام ومصر في التَّنبُّؤ بحدوث أزمة طاحنة، تُحدث خرابًا واسعًا، وبخاصَّة على المستوى الاقتصادي.

وبعيدًا عن التَّكهُّن والرَّجم بالغيب، فما يعزّز صدْق نبوءة العهد القديم وما يتناول نفس موضوعها من أحاديث الفتن وآخر الزَّمان للصَّادق المصدوق (ﷺ)، الَّذي لا ينطق عن الهوى، هو تحقُّق الشّقَّين المتعلّقين بخراب العراق، الَّتي مزَّقها الغزو الأمريكي عام 2003م، والشَّام، الَّتي لم تضع الحرب فيها أوزارها منذ عام 2011م.

جويل روزنبرغ ونبوءة جفاف نهر النّيل وتداعياته في العهد القديم

جويل روزنبرغ واحد من أكثر المستشرقين اليهوديين الإنجيليين المدافعين عن إسرائيل، والمتمسكين بالنبوءة التوراتية، ويعد أهم ورقة رابحة في الاستشراق اليهودي المعاصر لتجربته في استقطاب الإنجيليين.

عمل لمدة عشر سنوات في الاستشارات الإعلامية والسياسية لعدد من كبار الشخصيات الأمريكية والإسرائيلية، فاكتسب خبرة عميقة، واطلع على مخططات أعمق، كشف عن بعضها في كتبه ورواياته قبيل حدوثها، وزاده اطلاعه على بواطن الأمور حماسًا واندفاعًا في تفسير الواقع من خلال النبوءات التوراتية.

تناوَل الكاتب والخبير الاستراتيجي والمبشّر الصُّهيوني المسيحي، جويل روزنبرغ، نبوءة خراب مصر في الكتاب المقدَّس، في محاضرة تحت عنوان ‘‘Prophecy: The Future Of The Middle East’’، أو نبوءة: مستقبل الشَّرق الأوسط، نظَّمها صندوق يشوع (The Joshua Fund)، وهو صندوق خيري أسَّسه روزنبرغ بهدف “مباركة إسرائيل وجاراتها باسم يسوع”. وقد نشر الصُّندوق مقطعًا مصوَّرًا للمحاضرة في 12 مارس 2020م عبر قناته على موقع يوتيوب. يستهلُّ المبشّر الإسرائيلي، أمريكي الأصل، حديثه بالإشارة إلى تركيزه على مصر، عند حديثه عن مستقبل الشَّرق الأوسط في تلك المحاضرة، محدّدًا النُّبوءة الوارد في العهد القديم عن خرابها، والَّتي تقول (سفر اشعياء: إصحاح 19، آيات 1-10):

وَحْيٌ مِنْ جِهَةِ مِصْرَ: هُوَ ذَا الرَّبُّ رَاكِبٌ عَلَى سَحَابَةٍ سَرِيعَةٍ وَقَادِمٌ إِلَى مِصْرَ، فَتَرْتَجِفُ أَوْثَانُ مِصْرَ مِنْ وَجْهِهِ، وَيَذُوبُ قَلْبُ مِصْرَ دَاخِلَهَا. وَأُهَيِّجُ مِصْرِيِّينَ عَلَى مِصْرِيِّينَ، فَيُحَارِبُونَ كُلُّ وَاحِدٍ أَخَاهُ وَكُلُّ وَاحِدٍ صَاحِبَهُ: مَدِينَةٌ مَدِينَةً، وَمَمْلَكَةٌ مَمْلَكَةً. وَتُهْرَاقُ رُوحُ مِصْرَ دَاخِلَهَا، وَأُفْنِي مَشُورَتَهَا، فَيَسْأَلُونَ الأَوْثَانَ وَالْعَازِفِينَ وَأَصْحَابَ التَّوَابعِ وَالْعَرَّافِينَ. وَأُغْلِقُ عَلَى الْمِصْرِيِّينَ فِي يَدِ مَوْلًى قَاسٍ، فَيَتَسَلَّطُ عَلَيْهِمْ مَلِكٌ عَزِيزٌ، يَقُولُ السَّيِّدُ رَبُّ الْجُنُودِ. وَتُنَشَّفُ الْمِيَاهُ مِنَ الْبَحْرِ، وَيَجِفُّ النَّهْرُ وَيَيْبَسُ. وَتُنْتِنُ الأَنْهَارُ، وَتَضْعُفُ وَتَجِفُّ سَوَاقِي مِصْرَ، وَيَتْلَفُ الْقَصَبُ وَالأَسَلُ. وَالرِّيَاضُ عَلَى النِّيلِ عَلَى حَافَةِ النِّيلِ، وَكُلُّ مَزْرَعَةٍ عَلَى النِّيلِ تَيْبَسُ وَتَتَبَدَّدُ وَلاَ تَكُونُ. وَالصَّيَّادُونَ يَئِنُّونَ، وَكُلُّ الَّذِينَ يُلْقُونَ شِصًّا فِي النِّيلِ يَنُوحُونَ. وَالَّذِينَ يَبْسُطُونَ شَبَكَةً عَلَى وَجْهِ الْمِيَاهِ يَحْزَنُونَ.

وَيَخْزَى الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الْكَتَّانَ الْمُمَشَّطَ، وَالَّذِينَ يَحِيكُونَ الأَنْسِجَةَ الْبَيْضَاءَ. وَتَكُونُ عُمُدُهَا مَسْحُوقَةً، وَكُلُّ الْعَامِلِينَ بِالأُجْرَةِ مُكْتَئِبِي النَّفْسِ…”.

يثير روزنبرغ حقيقة أن الغالبية العظمى من سكان منطقة الشرق الأوسط، حتى من أبناء الكنيسة الشرقية، لا يدرسون نبوءات العهد القديم، ويُرجع ذلك إلى العداء بين سُكَّان المنطقة وإسرائيل، حيث فقَد كثيرون من العرب ذويهم من جرَّاء الاعتداءات الإسرائيليَّة المتكرّرة على دار الإسلام.

وبالتَّساؤل عمَّا إذا كانت تلك النُّبوءة تحقَّقت من قبل، يؤكّد روزنبرغ أنَّها لم تتحقَّق بعد؛ ويستدلُّ على ذلك بما جاء في إحدى آيات النُّبوءة: “فِي ذلِكَ الْيَوْمِ تَكُونُ مِصْرُ كَالنِّسَاءِ، فَتَرْتَعِدُ وَتَرْجُفُ مِنْ هَزَّةِ يَدِ رَبِّ الْجُنُودِ الَّتِي يَهُزُّهَا عَلَيْهَا(سفر اشعياء: إصحاح 19، آية 16).

 فعبارة “فِي ذلِكَ الْيَوْمِ تَكُونُ” تشير إلى أنَّ تحقُّق تلك النُّبوءة يكون في آخر الزَّمان، خاصَّة مع ذكْر فَتَرْتَعِدُ وَتَرْجُفُ مِنْ هَزَّةِ يَدِ رَبِّ الْجُنُودِ الَّتِي يَهُزُّهَا عَلَيْهَا”؛ ممَّا يعني أنَّ ذلك يتزامن مع المجيء الثَّاني للمسيح، أو مخلّص بني إسرائيل. وبرغم ما مرَّ بمصر من نكبات وما خاضته من صراعات دمويَّة على مدار 5 آلاف سنة مضت، لم يحدث أن تعرَّضت للجفاف والحرب الأهليَّة، بالصُّورة الَّتي تروي عنها النَّبيُّ اشعياء. ولعلَّ في استهلال النُّبوءة بالآية الَّتي تقول “وَحْيٌ مِنْ جِهَةِ مِصْرَ: هُوَ ذَا الرَّبُّ رَاكِبٌ عَلَى سَحَابَةٍ سَرِيعَةٍ وَقَادِمٌ إِلَى مِصْرَ”، ما يؤكّد على أنَّ المسيح سيأتي إلى مصر في آخر الزَّمان، وربَّما تكون محطَّته الأولى بين أقطار العالم. غير أنَّ من الواضح أنَّ المسيح إلى مصر ستستبقه محنة عصيبة يمرُّ بها أهلها، وتكون نتيجتها شيوع الإيمان به وتقديسه بين المصريين، كما تكشف النُّبوءة: “فَيُعْرَفُ الرَّبُّ فِي مِصْرَ، وَيَعْرِفُ الْمِصْرِيُّونَ الرَّبَّ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ، وَيُقَدِّمُونَ ذَبِيحَةً وَتَقْدِمَةً، وَيَنْذُرُونَ لِلرَّبِّ نَذْرًا وَيُوفُونَ بِهِ” (سفر اشعياء: إصحاح 19، آية 21).

تكشف الآيات السَّبعة الأولى في النُّبوءة عن حدوث حرب أهليَّة بين أبناء مصر بتدبير من الرَّبّ، “وَأُهَيِّجُ مِصْرِيِّينَ عَلَى مِصْرِيِّينَ، فَيُحَارِبُونَ كُلُّ وَاحِدٍ أَخَاهُ وَكُلُّ وَاحِدٍ صَاحِبَهُ: مَدِينَةٌ مَدِينَةً، وَمَمْلَكَةٌ مَمْلَكَةً” (2)، ويفسّر روزنبرغ ذلك بحدوث سلسلة من الثَّورات الشَّعبيَّة، ربَّما نتيجة لسوء الأوضاع المعيشيَّة، وبخاصَّة في حالة حدوث شحّ في المياه. ويبدو أنَّ تلك المحنة ستغربل المصريين، وتختبر إيمانهم الحقيقي، وتميّز المؤمن عن المنافق؛ حيث سيلجأ البعض إلى الكهنة والعرَّافين للحصول على المشورة، كما سيمارس بعضٌ طقوسًا وثنيَّة بسبب ما يصيبهم من شتات الذّهن والاضطراب الرُّوحي: “وَتُهْرَاقُ رُوحُ مِصْرَ دَاخِلَهَا، وَأُفْنِي مَشُورَتَهَا، فَيَسْأَلُونَ الأَوْثَانَ وَالْعَازِفِينَ وَأَصْحَابَ التَّوَابعِ وَالْعَرَّافِينَ” (3).

تشير النُّبوءة كذلك إلى تولّي زمام الأمور في مصر ملك ظالم، “وَأُغْلِقُ عَلَى الْمِصْرِيِّينَ فِي يَدِ مَوْلًى قَاسٍ، فَيَتَسَلَّطُ عَلَيْهِمْ مَلِكٌ عَزِيزٌ” (4)، ويعتقد روزنبرغ أنَّ ذلك الملك الظَّالم هو ضدُّ المسيح (Anti-Christ)، الَّذي سيتسلَّط على العالم بأسره، وليس على مصر وحدها. غير أنَّ المبشّر الصُّهيوني يتجاهل أنَّ قبل الملك الظَّالم، يتولَّى أمر المصريين “مَوْلًى قَاسٍ”، لم يكشف عن هويَّته. على كلّ حالٍ، يتبع تسلُّط “المولى القاسي” ومن بعده “الملك العزيز” على مصر حدوث جفاف في نهر النّيل يفضي إلى خراب واسع وحالة من القحط، ربَّما لم تعرفها مصر في تاريخها؛ ببساطة، وكما يؤكّد روزنبرغ “بدون النّيل، لا حياة…لا حياة في مصر بدون مياه، ولا مياه بدون النّيل”. 

دون تحديد تاريخ بعينه، أشار جويل روزنبرغ إلى التقائه بـــعبد الفتاح السّيسي شهبندر التجار (يونيو 2014م)، قبل أسبوع من إلقاء تلك المحاضرة، تلبيةً لدعوة السيسي له، أثناء وجوده في مدينة نيويورك الأمريكيَّة، غالبًا للمشاركة في مؤتمر الجمعية العامة للأمم المتَحدة الـ 74، الَّذي انطلق يوم الثَّلاثاء 24 سبتمبر 2019م. وكان من بين المسائل الَّتي طُرحت خلال اجتماع الرَّئيس المصري بعدد من كبار الشَّخصيَّات السّياسيَّة البارزة، ومن بينهم روزنبرغ، مسألة سدّ النَّهضة، وخشية الرَّئيس المصري من تداعيات تخزين إثيوبيا الكميَّات الَّتي تحتاج إليها، بزعمها، في توليد الكهرباء بوتيرة زمنيَّة سريعة. يقدّر روزنبرغ حجم التَّهديد الَّذي يشكّله إتمام مشروع سدّ النَّهضة على مستقبل دولة مثل مصر، يتجاوز عدد سكّانها 100 مليون نسمة، وإن كانت من أغنى دول المنطقة بالثَّروات الطَّبيعيَّة، على حدّ قوله. يذكّر روزنبرغ بأنَّ فشْل المفاوضات الَّتي كانت تجري بين الطَّرفين، واستمرَّت حتَّى نهاية يونيو 2021م، قد يفضي إلى الحرب. 

فِي ذلِكَ الْيَوْمِ يَكُونُ مَذْبَحٌ لِلرَّبِّ فِي وَسَطِ أَرْضِ مِصْرَ، وَعَمُودٌ لِلرَّبِّ عِنْدَ تُخْمِهَا. فَيَكُونُ عَلاَمَةً وَشَهَادَةً لِرَبِّ الْجُنُودِ فِي أَرْضِ مِصْرَ. لأَنَّهُمْ يَصْرُخُونَ إِلَى الرَّبِّ بِسَبَبِ الْمُضَايِقِينَ، فَيُرْسِلُ لَهُمْ مُخَلِّصًا وَمُحَامِيًا وَيُنْقِذُهُمْ. فَيُعْرَفُ الرَّبُّ فِي مِصْرَ، وَيَعْرِفُ الْمِصْرِيُّونَ الرَّبَّ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ، وَيُقَدِّمُونَ ذَبِيحَةً وَتَقْدِمَةً، وَيَنْذُرُونَ لِلرَّبِّ نَذْرًا وَيُوفُونَ بِهِ. وَيَضْرِبُ الرَّبُّ مِصْرَ ضَارِبًا فَشَافِيًا، فَيَرْجِعُونَ إِلَى الرَّبِّ فَيَسْتَجِيبُ لَهُمْ وَيَشْفِيهِمْ. فِي ذلِكَ الْيَوْمِ تَكُونُ سِكَّةٌ مِنْ مِصْرَ إِلَى أَشُّورَ، فَيَجِيءُ الأَشُّورِيُّونَ إِلَى مِصْرَ وَالْمِصْرِيُّونَ إِلَى أَشُّورَ، وَيَعْبُدُ الْمِصْرِيُّونَ مَعَ الأَشُّورِيِّينَ. فِي ذلِكَ الْيَوْمِ يَكُونُ إِسْرَائِيلُ ثُلُثًا لِمِصْرَ وَلأَشُّورَ، بَرَكَةً فِي الأَرْضِ. بِهَا يُبَارِكُ رَبُّ الْجُنُودِ قَائِلًا: «مُبَارَكٌ شَعْبِي مِصْرُ، وَعَمَلُ يَدَيَّ أَشُّورُ، وَمِيرَاثِي إِسْرَائِيلُ»”.

ينتقل روزنبرغ إلى جزء آخر من النُّبوءة، يتحدَّث عن وجود عداء شديد بين مصر و‘‘أرض يهودا’’، الَّتي يُقصد بها في الغالب دولة إسرائيل، الَّتي تكون مصدر تهديد كبير وخوف شديد للمصريين: “وَتَكُونُ أَرْضُ يَهُوذَا رُعْبًا لِمِصْرَ. كُلُّ مَنْ تَذَكَّرَهَا يَرْتَعِبُ مِنْ أَمَامِ قَضَاءِ رَبِّ الْجُنُودِ الَّذِي يَقْضِي بِهِ عَلَيْهَا” (17). ومن بين الأمور الَّتي يقف عندها المبشّر الصُّهيوني ورود ذكر ‘‘مَدِينَةُ الشَّمْسِ’’ في النُّبوءة، مذكّرًا بأنَّ مدينة مصريَّة قديمة حملت ذلك الاسم، وأنَّ في عشرينات القرن الماضي أعيد بناء تلك المدينة في القاهرة وسُمّيت هليوبوليس، أو مدينة الشَّمس باليونانيَّة، وتُعرف باسم مصر الجديدة. ويشير روزنبرغ إلى أنَّ القصر الرّئاسي يقع في ‘‘مَدِينَةُ الشَّمْسِ’’، الَّتي تكون في مرحلة تحقُّق النُّبوءة ضمن “خَمْسُ مُدُنٍ تَتَكَلَّمُ بِلُغَةِ كَنْعَانَ وَتَحْلِفُ لِرَبِّ الْجُنُودِ، يُقَالُ لإِحْدَاهَا «مَدِينَةُ الشَّمْسِ»” (18). وتجدر الإشارة في هذا السّياق إلى تأسيس عاصمة إداريَّة جديدة في مصر، شرقي القاهرة، على امتداد مصر الجديدة، أو ‘‘مَدِينَةُ الشَّمْسِ’’، وهي تضمُّ قصرًا رئاسيًّا وكاتدرائيَّة سُمّيت كاتدرائيَّة ميلاد المسيح، هي الأكبر مساحةً على الإطلاق في الشَّرق الأوسط، ومسجدًا كبيرًا باسم مسجد الفتَّاح العليم.

كاتدرائيَّة ميلاد المسيح،  ومسجدًا كبيرًا باسم مسجد الفتَّاح العليم.

وقد افتُتح مسجد الفتَّاح العليم وكاتدرائيَّة ميلاد المسيح في 6 يناير 2019م، بحضور السيسى وكبار رجال الدَّولة، تزامنًا باحتفال الكنيسة الأرثوذكسيَّة بميلاد المسيح. وبخصوص ما تشير إليه الآية الَّتي تقول “فِي ذلِكَ الْيَوْمِ يَكُونُ مَذْبَحٌ لِلرَّبِّ فِي وَسَطِ أَرْضِ مِصْرَ، وَعَمُودٌ لِلرَّبِّ عِنْدَ تُخْمِهَا” (19)، فيفسّره روزنبرغ بأنَّ المصريين سيمرُّون بضيق شديد، وسيتوجَّهون حينها إلى الرَّبّ بالتَّضرُّع والابتهال لكي يخرجهم من تلك الحالة بعد بناء “مَذْبَحٌ لِلرَّبِّ”، أي مكان لعبادته؛ فيرسل الرَّبُّ لهم المخلّص بعد أن يعودوا إليه: “لأَنَّهُمْ يَصْرُخُونَ إِلَى الرَّبِّ بِسَبَبِ الْمُضَايِقِينَ، فَيُرْسِلُ لَهُمْ مُخَلِّصًا وَمُحَامِيًا وَيُنْقِذُهُمْ” (20).

ويتَّضح عفو الرَّبّ عن مصر وأهلها، بعد أن يعبدوه حقَّ العبادة، أكثر في الآتين التَّاليتين “فَيُعْرَفُ الرَّبُّ فِي مِصْرَ، وَيَعْرِفُ الْمِصْرِيُّونَ الرَّبَّ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ، وَيُقَدِّمُونَ ذَبِيحَةً وَتَقْدِمَةً، وَيَنْذُرُونَ لِلرَّبِّ نَذْرًا وَيُوفُونَ بِهِ. وَيَضْرِبُ الرَّبُّ مِصْرَ ضَارِبًا فَشَافِيًا، فَيَرْجِعُونَ إِلَى الرَّبِّ فَيَسْتَجِيبُ لَهُمْ وَيَشْفِيهِمْ” (21-22). وهكذا، يخرج المصريون من حالة التَّخبُّط والاضطراب العقائدي الَّتي تعبّر عنها الآية 14 في الإصحاح 19 في سفر اشعياء، “مَزَجَ الرَّبُّ فِي وَسَطِهَا رُوحَ غَيٍّ، فَأَضَلُّوا مِصْرَ فِي كُلِّ عَمَلِهَا، كَتَرَنُّحِ السَّكْرَانِ فِي قَيْئِهِ”، بعد أن يرجعوا إلى الرَّبّ “فَيَسْتَجِيبُ لَهُمْ وَيَشْفِيهِمْ” (22). على ذلك، يعتبر المبشّر الصُّهيوني أنَّ الأزمة الشّديدة الَّتي تخبر بها نبوءة اشعياء عن مصر هدفها صدمة المصريين ليعودوا إلى ربّهم، معتبرًا أن تقوية الكنيسة المصريَّة في هذه الفترة من الضَّرورات؛ حيث أنَّ تعزيز الإيمان بالمسيح لدى المصريين من الممهّدات لمجيء الرَّبّ، وإن كان ذلك في مرحلة متأخّرة من سنوات المحنة الكبرى (Great Tribulation)، وهي فترة حُكم ضدّ المسيح، الَّتي أخبر عنها إنجيل متَّى (إصحاح 24، آيات 21-29)، ورؤيا يوحنَّا اللاهوتي (إصحاح 17، آية 14).

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى