سفر وسياحة

تفكر بشراء عقار في تركيا؟ دليلك للاستثمار الرابح والآمن

تعد تركيا إحدى أهم الوجهات التي يقصدها العرب للاستثمار أو الهجرة والإقامة. ويعتبر شراء عقار في تركيا أحد أهم أهداف تلك الجالية غير المحدودة من العرب بين راغب في الاستقرار والسكن، أو مستثمر.

فيما يلي، نحاول الإجابة عن أبرز الاستفسارات حول سوق العقارات في تركيا والاستثمار العقاري في تركيا، مبتعدين عن الترويج التسويقي المدفوع من شركات الوساطة العقارية من جهة، وعن الهجوم السلبي والإعلان المضلل الناتج عن البروباغندا السياسية من جهة أخرى.

● فهل الاستثمار العقاري في تركيا آمن ومربح؟
● وماذا عن مشكلة تقلبات سعر الصرف وتذبذب الليرة المستمر بين الانخفاض والارتفاع؟
● وكيف نحول مخاطر تقلبات سعر الصرف إلى ميزة استثمارية؟
● وهل الأفضل خوض تجربة شراء العقار بشكل فردي أم من خلال الاعتماد على شركات الوساطة العقارية؟

قبل الحصول على إجابات مفصلة، لا بد من التمهيد أولاً عبر فهم هيكلية سوق العقارات في تركيا، وفهم الفرق بينه وبين الأسواق الخليجية أو الأوروبية مثلاً.

في العام 2018 بيع في تركيا حوالي مليون و350 ألف عقار، متصدرة بذلك قائمة الدول الأوروبية الأكثر بيعاً للعقارات في عامٍ واحدٍ، بينما نجد في إسبانيا -إحدى أهم الوجهات الأوروبية في الاستثمار العقاري- لا يتعدى الرقم نصف مليون عقار خلال العام الواحد.

وبالنظر إلى هذا الرقم، نلاحظ أن من بين كل 40 عقاراً، كان عقار واحد منها للأجانب -في 2017 كانت النسبة عقاراً واحداً للأجانب من بين كل 60 عقاراً- أما في إسبانيا فتبلغ النسبة تقريباً عقاراً واحداً للأجانب من بين كل عشرة عقارات مباعة، وفي الولايات المتحدة الأمريكية تبلغ النسبة واحداً إلى 20.

وخلال 2018 أيضاً، تبيَّن أنَّ 47% من العقارات في تركيا كانت عقارات تحت الإنشاء أو عقارات جديدة، بينما تبلغ النسبة في دبي مثلاً حوالي 65%، كما أن العقارات التي بيعت من خلال القروض البنكية بلغت 20% من الإجمالي.

الإحصائيات أعلاه تعطينا مؤشراً عن طبيعة سوق العقارات التركي؛ فندرك جلياً أنه سوق نشط تكثر فيه عمليات البيع والشراء، كما أنه معتمد بالدرجة الأولى على الطلب المحلي، وهو المحرك الأساسي للسوق، ما يجنبه إلى حدٍّ كبير الفقاعات العقارية التي تحدث في الأسواق المعتمدة على المشتري الأجنبي، مثلما حدث سابقاً في دبي عند انفجار الفقاعة العقارية.

ورغم تواضع نسب شراء عقار في تركيا للأجانب، فإنه لا يمكن إنكار ضخامة حجم هذه العقود، حيث قاربت في العام الماضي 7 مليارات دولار.

إلى جانب ذلك، تعطي هذه الأرقام دليلاً للمستثمرين العقاريين بأنَّ محددات العرض والطلب العقاري تتم وفق شروط السوق المحلي، وسلوك المستهلك التركي التي سوف نستعرضها لاحقاً.

كما تجدر الإشارة إلى اختلاف العائد التأجيري بين سوق العقارات في تركيا وبقية الأسواق، حيث يبلغ عائد التأجير في مدينة إسطنبول التركية بين 4% إلى 5%، بينما لا تتجاوز نسبته 2% أو 3% فقط في مدن مثل باريس أو لندن، بينما نجد أن العائد التأجيري في الأسواق الخليجية يبلغ 6% و7% كما في دبي، رغم أن المؤشرات أوضحت انخفاض العوائد التأجيرية في السنوات الأخيرة.

ومن الناحية القانونية هناك اختلاف، حيث إن شراء عقار في تركيا للأجانب هو تملك دائم، وليس المعمول به في بعض الدول الخليجية أو الأوروبية، بأن يكون تملكاً مؤقتاً كما في إسبانيا لـ99 عاماً.

أما فيما يخص الضرائب والرسوم المتعلقة بنقل الملكية، أو الأرباح الناتجة عن الاستثمار العقاري، فتُعتبر منخفضة إذا ما قارنّاها بالضرائب المفروضة في السوق الأوروبي. ورغم أن بعض أسواق الخليج العقارية كانت تتمتع بنسب قليلة من الرسوم والضرائب، فإن هذه الميزات بدأت تتلاشى مع التشريعات الضريبية الجديدة في هذه الدول.

بالنسبة لعوائد الاستثمار العقاري في تركيا، فهي على نوعين؛ أحدهما تأجيري، والآخر استثماري ناتج عن ارتفاع أسعار الأصول العقارية عبر الزمن. وقد أشرنا سابقاً إلى أن العائد العقاري السنوي للشقق السكنية يتراوح بين 4% إلى 5%، ويتراوح في الشقق الفندقية والمكاتب والمحلات التجارية بين 6% إلى 8%.

أما الجدوى الحقيقية من الاستثمار العقاري في تركيا فهي العوائد الرأسمالية الناتجة عن زيادة أسعار العقار، حيث تصل نسبة هذه العوائد في بعض المناطق إلى 25% سنوياً على الليرة التركية، وتنخفض هذه النسب بالحساب على الدولار.

ولنتمكَّن من معرفة العوائد المتوقعة من الاستثمار العقاري، يجب أولاً فهم طبيعة المخاطر التي تتعلق بالاستثمار العقاري في تركيا، وهي ثلاث أنواع من المخاطر:

أما بالنسبة للعقارات الجاهزة، فمن أبرز المخاطر القانونية التي يتعرض لها المستثمرون الجدد، عدم معرفة تفاصيل ديون العقار، والتسليم بالعنوان المقيد في الأوراق الذي قد يختلف عن العنوان الحقيقي.

الخبر الجيد هنا، أن التعامل الصحيح مع هذا النوع من المخاطر يمكنك تجنبه بسهولة، من خلال شراء العقارات تحت الإنشاء من المشاريع التي تخضع لإشراف الحكومة التركية، والمتمثلة بشركة Emlak Konut أملاك كنوت.

حيث تكون المخاطر في هذه الحالة متدنية جداً عند الشراء من الشركات الخاصة ذات الصيت والسمعة الحسنة.

أما في العقارات الجاهزة، فعند إجراء توكيل لطرف ثالث بالشراء أو استخراج سند الملكية، فيجب تقييد الوكالة بأنها صالحة لشراء العقارات الخالية من الرهونات العقارية.

ومن هنا يتبين لنا أن قرار الشراء الخاطئ يؤدي إلى استثمار خاسر، ولتجنّب هذا النوع من المخاطر يجب دراسة السوق العقاري، وعوامل العرض والطلب بشكل جيد.

تنتمي تركيا إلى مجموعة «اقتصاد الدول الناشئة»، وهي دول ذات اقتصاد متطور عن دول العالم الثالث لكنها لم تصل بعد إلى مستوى اقتصاد الدول المتقدمة. وتتميز دول «الاقتصاد الناشئ» بمميزات عدة، أبرزها معدلات النمو العالية ومعدلات التضخم المرتفعة، والانخفاض والتذبذب المستمر بقيمة العملة المحلية، مع تمتع هذه البلاد بفرص استثمارية وارتفاع هوامش الأرباح والعائد على رأس المال، وتضم هذه المجموعة دولاً مثل الهند والبرازيل والأرجنتين.

حصل الانخفاض الأخير بسبب مجموعة من الجذور الاقتصادية مثل عجز الميزان التجاري وغيره، إلا أن السبب الأهم في هذا التوقيت هو السبب السياسي وعوامل خارجية مثل المضاربات على الليرة التركية وتخفيض وكالات التصنيف الائتماني لتركيا، رغم عدم وجود أسباب موجبة لذلك، وغيرها من الأسباب التي تحركها دوافع سياسية، لكنها تعتبر عوامل عارضة ومؤقتة.

ورغم أن العملة التركية ستنخفض على المدى الطويل، فإن هوامش الربح العالية نسبياً في القطاع العقاري تعوض هذا الانخفاض، كما أن سعر العقار يمر دائماً بحالة تصحيح مستمرة ويلحق معدلات التضخم العامة، ما يبقي هذا القطاع قطاع مربحاً وملاذاً آمناً للمستثمرين.

من خلال شراء العقار بالتقسيط وبالتقسيط فقط! حيث إن أسلوب شراء العقار يحدد بشكل كبير العائد المتوقع منه، فلا ينصح أبداً بالشراء النقدي رغم الخصم الممنوح من قبل الشركات المطورة عليه، إنما ينصح بالشراء بالتقسيط بالليرة التركية وليس الدولار. بهذه الطريقة يتحقق أمران؛ هما التحوط من تقلبات سعر الصرف، كما أن قيمة القسط الشهري – التي هي ثابتة بالليرة – تتناقص!

ولفهم الأمر يمكن افتراض أن هناك مستثمريْن، اشترى كلاهما شقتين في مشروعٍ واحد، بقيمة 100 ألف دولار. الأول اختار الدفع النقدي، بينما اختار الثاني الدفع بالتقسيط بالليرة التركية، وكان سعر صرف الدولار آنذاك يعادل 5 ليرات، فما الذي سيحدث؟

أي أن كلفة المستثمر الذي اشترى بالتقسيط فعلياً أقل من المستثمر صاحب الدفع النقدي، كما أن العائد للمستثمر بالتقسيط أعلى من العائد الذي يدفع نقداً بسبب أن مبلغ الإيجار السنوي أو ارتفاع ثمن العقار تُحسب على المبلغ المدفوع وليس كامل ثمن العقار.

إن أفضل وقت لدخول سوق العقارات التركي وليس الخروج منه، هو عند حدوث تذبذب وانخفاض سريع لأسعار الصرف، لأن هناك وقت بين انخفاض قيمة العملة وتعديل سوق العقارات في تركيا أسعاره، ما يمكنك من الاستفادة من هذه الفرص لزيادة نسبة العائد على الاستثمار.

عند اتخاذ قرار شراء عقار في تركيا بهدف الاستثمار، لا تنظر إلى السوق العقاري بنظرة السائح، بل بنظرة المقيم، لأننا كما ذكرنا سابقاً أن المستثمر المحلي هو الذي يحدد اتجاه السوق، ونورد أدناه بعض هذه المؤشرات.

يُفضل اختيار الشقق ذات نماذج عدد الغرف القليل، لأنها أسرع في البيع من الشقق ذات المساحات الواسعة، وعدد الغرف الكبير. كما تعد الشقق في الطوابق المتوسطة أسرع بيعاً من الطوابق الأرضية أو العلوية الأخيرة، التي يقل سعرها وعائدها التأجيري.

وتعتبر الشقق ذات الجهات الشمسية مرغوبة أكثر من الشقق ذات الجهة الشمالية، كما أن الإطلالات الداخلية على الحدائق الداخلية للمجمعات السكنية مرغوبة أكثر من الإطلالات الخارجية على الطرقات والأسواق.

ويفضل المستهلك التركي الشقق الموجودة ضمن مجمعات سكنية مغلقة وتتمتع بخدمات الحراسة أكثر من الشقق التي لا تمتلك هذه الميزة فيقل سعرها. وكلما كان عدد الوحدات السكنية الموجودة في المجمع السكني أقل، وعدد الشقق في الطابق الواحد محدود، كان ذلك أكثر تفضيلاً أيضاً.

وإلى جانب مواصفات الشقة نفسها، هناك مجموعة من المعلومات التي تهم أي مستثمر عقاري في تركيا، حيث يُعد العامل الأساسي في ازدياد سعر الشقة سنوياً، هو مميزات منطقة العقار وخدمات البنية التحتية وشبكة المواصلات، إلى جانب جودة الإكساء والخدمات والمرافق التي يحتويها المجمع السكني.

بسبب السمعة غير الطيبة نسبياً لشركات الوساطة العقارية، يحاول بعض المستثمرين العرب القيام بشراء عقار في تركيا، بهدف التخلص من دفع عمولات الشراء، أو لعدم ثقتهم بشركات الوساطة العقارية.

لكن للأسف، قد يعرضون استثمارهم العقاري لخطر أعلى وكلفة أكبر. فبالرغم من بعض الممارسات الخاطئة وتغليب المصلحة الشخصية من قِبل بعض تلك الشركات، إلا أنها القادرة على تقديم الرعاية القانونية لعقود الشراء، والتأكد من عدم وجود حالات نصب أو احتيال أو وجود دين على الشقة موضع الشراء، ومتابعة وضع الشركات المطورة، وإخطار المستثمر بأي عارض يطرأ على المشروع موضع الاستثمار.

كما أن شركات الوساطة العقارية، على دراية بقيمة الأسعار الفعلية للشقق المعروضة في سوق العقارات في تركيا بحسب كل منطقة عمرانية، ويميزون بين السعر المعروض والسعر الحقيقي، لذلك يستطيعون الضغط على الشركات المطورة للحصول على أفضل الأسعار للمستثمرين.

وفي الواقع أن تكاليف الاستثمار لن تختلف بوجود وسيط عقاري أو عدم وجوده، لأن الشركات المطورة تستأثر بقيم العمولات في حال عدم وجود وسيط، لذا يجب الاجتهاد بالتعرف على شركة استشارات ووساطة عقارية ذات مصداقية للمساعدة باختيار العقار بشكل صحيح وآمن.

نصيحة أخيرة حول شراء عقار في تركيا للأجانب: لا تستمع للذين يتكلمون عن الفرصة العقارية التي لا تُعوض وأن صاحبها يريد بيعها بسبب حاجته الملحة للنقود، وأن قيمة الشقة أقل بكثير من سعر السوق؛ لأنه في حال وجود مثل هذه الفرصة فإن شركات الوساطة و90 مليون مواطن تركي يسمعون بها قبلك وسيكونون قد أتموا عملية الشراء!

حاول الحصول على العقار بقيمته السوقية الحقيقية في مناطق تتمتع بوجود قيمة مضافة حقيقية من خلال مشاريع البنية التحتية، التي ستمنح هذا الاستثمار قيم أعلى من قيم التضخم العام، مع مراعاة قوى العرض والطلب والانتباه إلى البنية الفوقية المتمثلة بالنسيج الاجتماعي التي تتمتع به المنطقة المستهدفة.

المصدر

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى