كتاب وادباء

تعظيم سلام ” للحرية ” في دين الإسلام…..!؟.

تعظيم سلام ” للحرية ” في  دين الإسلام…..!؟.

بقلم الكاتب الأديب

السعيد الخميسى

 السعيد الخميسي

* الحرية تنتزع ولا توهب , لأن من يملك منحها يملك منعها . فالحرية ليست صدقة جارية من أنظمة الحكم الشمولية لشعوبها , تتصدق بها عليهم وقت ما تشاء , وتنزعها وتسلبها عنها وقت ما تشاء . فنحن عندما  ننظر إلى البلابل في أقفاصها، نحن لن نطلقها ما لم تزعجنا دوماً بصوتها وصفيرها. ولكن إن سكتت وسكنت سكتنا وسكنا جميعا . وسوف نتلذذ بالنظر إليها وهي في أغلالها وقيودها وأقفاصها . هكذا الشعوب عندما يحبسها ويقيدها حكامها في أقفاص الديكتاتورية , ويلقون إليهم من خلف القضبان بفتات الطعام وكسرات الخبز وقطرات الماء , ثم ترقد الشعوب داخل أقفاصها فى سبات عميق بلا صوت ولاصفير ولا حركة , فإن الحكام لايمنحون الحرية لتلك الشعوب فى المناسبات والأعياد القومية لأنهم ينظرون إليهم بأنهم فى درجة أقل من العبيد . وكفاهم مايتناولونه من فضلات الطعام والشراب . ستظل الشعوب داخل الأقفاص والحكام يستعبدون الناس مالم يضحوا فى سبيلها ويسعون إليها أكثر من سعيهم على الحصول على لقمة العيش . 

* السمكة إذا خرجت من الماء لاتستطيع التنفس وتموت , وفى خروجها من الماء تلاقى مصيرها بوضعها فى الزيت المغلي ليتلذذ بتناولها والتهامها من كان ينتظر لحظة خروجها من الماء . والطير إذا قص ريشه يحزن وينكمش وتقرأ الحزن فى عينيه . يشعر الطير أنه أصبح مهيض الجناح لايستطيع التحليق فى أجواء السماء بكامل حريته فيصاب بالهزال والنحافة حتى يموت لأنه فقد أغلى ما فى حياته , ألا وهى حريته . والقطة إذا حبستها فى غرفة مغلقة وأعطيتها الطعام والشراب فإنها تضرب عن الطعان والشراب  , وتظل تتجول فى الغرفة تبحث عن نافذة مفتوحة لتقفز منها إلى عالم الحرية لترى الشمس والقمر , فحريتها أهم من الطعام والشراب لأن أرض الله واسعة ورزق الله لاينفذ أبدا . أما شعوبنا العربية فقد خرجت من الماء , وتم قص ريشها , وحبست داخل أقفاص الديكتاتورية ومازالت تلك الشعوب راقدة بل إن شئت راكدة كالماء المتجمد فى البحر الميت لاحراك لها ولاصوت لها ولا صفير لأنها عشقت حياة الأقفاص..!؟. 

* فالحرية هى القدرة التي تمكن الإنسان من التعبير عن رأية وتفعيل إرادته على أرض الواقع دون معوقات أو سدود أو ترويع أو تخويف وتهديد من جهة ما . لذا فإن الإسلام جعلها فريضة واجبة لأنه جاء لتحرير العبيد والرقيق  وجعل كل الناس سواسية أمام القضاء والقانون كأسنان المشط , لا فضل لعربي على أعجمي أو أبيض على أسود إلا بالتقوى والعمل الصالح . ولم يجعل الإسلام الحرية مجرد ” حق ” من الحقوق يجوز لصاحبه أن يتنازل عنه لغيره . لقد اعتبر الإسلام ” الرق ” بمثابة الموت , وجعل الحرية ” حياة ” لذا جعل الإسلام عتق الرقبة  أى إحياءها , كفارة للقتل الخطأ , فكما قتل القاتل نفسا بغير حق عن طريق الخطأ فعليه أن يحرر نفسا مستعبدة مقيدة فى سلاسل الرق والعبودية . هذه نظرة ديننا الجميل الحنيف للحرية . 

* يقول صاحب ” الظلال ” الإسلام إعلان عام لتحرير الإنسان “. فالإسلام جاء لهدم صرح الجاهلية ” وأقصد بالجاهلية فترة ماقبل الإسلام ” وليس لترميمه والعيش فيه وهو ممتلئ بالشروخ والتصدعات وجدرانه مائلة آيلة للسقوط فى أي لحظة . كما أن الإسلام لم يأت لترقيع ثوب الجاهلية المهلهل بل جاء لخلع هذا الثوب تماما واستبداله بثوب الإسلام الأبيض الناصع . وجعل الإسلام المدخل الأهم لتحرير الإنسان وعتقه من تلك الجاهلية هو حصوله على حريته ليعيش حرا لايستعبده بشر أو طاغية ويمارس عليه اختصاص الربوبية والإلوهية لان ذلك من صفات الله عز وجل فقط وليست لأحد من عباده . إن القيصرية الرومانية والكسروية الفارسية وهما القوتان العظمتان فى تلك الفترة استطاعت تحويل كل شعوب المستعمرات إلى رقيق وبرابرة . فجاء الإسلام ليذكرهم أن الله خلقهم بشرا أسوياء .

* لقد ذهب الإسلام بالحرية إلى أبعد مدى ممكن أن يتصوره العقل البشرى المجرد . أرأيت كيف أن الإسلام منح الإنسان حرية العقيدة ومن ثم حرية الإيمان أو الكفر ” فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ” وقال أيضا ” لا إكراه فى الدين قد تبين الرشد من الغي ” . ليس هناك مدى أبعد من ذلك فى احترام الإسلام لحرية الفرد . والعجيب أن النظرة الإسلامية للحرية قد ربطت قيمة الحرية بالإنسان , مطلق الإنسان بصرف النظر عن دينه سواء كان مسلما أو غير مسلم . فهو حر في أن يؤمن وهو حر فى أن يكفر طالما أن الكفر هو محض اختياره . لايوجد دين أرقى  واسمي من دين الإسلام فى تصوره لحرية الإنسان وكل النظريات والأيدلوجيات  والمذاهب الأرضية لتقف انتباه لتعطى تعظيم سلام لدين الإسلام على احترامه لحرية الإنسان منذ المهد إلى اللحد . 

* لقد حرر الإسلام الإنسان من طواغيت الأرض . فإفراد الله بالإلوهية هو جوهر تحرير الإنسان من العبودية لغير الله . إنها العبودية للذات المنزهة عن النقص أو المادة أو الفناء . ووضح ذلك جليا حين وقف الشهيد الطيار ” جعفر بن أبى طالب ” أمام النجاشي ملك الحبشة حين سأله عن سبب اضطهاد الوثنية القرشية للمسلمين فقال رضي الله عنه : ” أيها الملك، كنا قوماً أهل جاهلية، نعبد الأصنام، ونأكل الميتة ، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام ، ونسيء الجوار، ويأكل القوي منا الضعيف . ” هذه هي معاني العبودية الحقيقية ” فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولاً نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه، فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان وأمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء، ونهانا عن الفواحش وقول الزور، وأكل مال اليتيم وقذف المحصنات، وأمرنا أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئاً، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام” . .

* وجوهر المشكلة لدى كثير من فاقدي الحرية، أنهم لم يفهموا ما معنى أن تعيش حراً. فالحرية تمنحك إنسانيتك وبشريتك ، تشعرك بقيمتك ووجودك وكرامتك وعزك وشرفك . وأنك كائن لك معنى ولك أهمية ودور فعال في هذه الحياة. الحرية هي بداية التحضر والتقدم . ولم يعرف المسلمون التقدم إلا عندما أعطوا الحرية ، وشعروا أنهم أناس لهم قيمتهم في هذه الحياة، وحدث التخلف عندما سحبوا بساط الحرية من تحت أرجلهم ومنحوها للآخر يتحكم بهم وفيهم كيف شاء . فالحرية هي دلالة لصحة بيئتك الفكرية .  لقد كان العرب رعاة غنم قبل الإسلام يتناحرون على مواطئ العشب والكلام والماء , وكانت الحروب الدامية تنشب بينهم بسبب الكلأ والعشب وليس ببعيد عن ثقافتكم التاريخية حرب ” داحس والغبراء “

التى استمرت 40 عاماً بسبب حصان وفرس. لذا فقد أطلق العرب على تلك الحروب والمناوشات اسم (أيام العرب) . وأيام العرب كثيرة أغلبها صدامات ومناوشات  . واليوم القريب  شبيه بالأمس البعيد………!؟ 

* فالحرية ليست علم يدرس فى المدارس والجامعات , أو مهارة تكتسب كل حسب مهارته وقدراته . إنها فطرة وحاجة إنسانية . هي كالطعام والشراب. فأنت لكي تعيش لا بد أن تأكل وتشرب، وكذلك لا بد أن تكون حراً لكي تعيش إنساناً لا حيواناً تقاد حيث يشاء الآخرون لا رأى ولاقيمة لك .. وكما أنك تبحث عن الطعام والشراب وتسعى لتوفيره فالحرية كذلك يجب أن تبحث عنها وتسعى لتحصيلها مهما كان الثمن المدفوع فيها والتضحية المبذولة من أجلها . إننا نخاف من الحرية لأننا لا نعرف قيمتها وأثرها ونتائجها المثمرة على المجتمع . نخاف من الحرية لأننا  نرفع شعارا جاهليا ” إل تعرفه أحسن من إل ماتعرفوش..!؟ ” . إننا نخشى الحرية لان بيننا وبين العبودية عقدي أبدى غير قابل للتغيير . نخاف الحرية لأننا نخشى فتح النوافذ لنشم رائحة الهواء النقى , لأننا تعودنا على استنشاق الغبار والتراب فى مجتمع لايقدر ولايثمن قيمة الحرية الحقيقية . الإسلام حررنا ولكننا أبينا إلا الاستبداد والاستعباد وبالروح والدم نفيدك يازعيم , حتى جف الدم وطلعت الروح إلى بارئها تشكو إلى الله ظلم العباد .

 

تعليق واحد

  1. من قرأ مثلى هذا المقال ومن إستمتع بالأدب البالغ فيه ومن عرف ان الإسلام دين فكر وعمل لا دين دروشة وتقاعس ومن صاح بعدقراءته بحى على الجهاد ومن أكبر فكر هذا الرجل الكيس الذى يغمس قلمه فى محبرة العلم ويزودها بماء الدين .
    الدين عمل فمن تقاعس بحجة العبادة ولا شأن له بما يحدث واتبع هوى السلفية العميلة فى خلق مجتمع عبيد فاليعد نفسه للجحيم حتما وعليه أن يتأكد من هذا بزيادة إطلاعه على ديننا العظيم من خلال مفكرينا العظام أمثال شيوخنا ومفكرينا ولو عددناهم ما وفينا حق الآخرين وعلى راسهم استاذنا العقاد رحمه الله رحمة واسعة كان عملاقا لا يحابى أحدا فى الدين فعلمنا منه كلمة الحق بشجاعة .
    هذا هو الدين دين عمل لا دين دروشة ولا عبادة مشايخ يدعون انهم سلفيون وباتوا يهدمون فضيلة العمل بفناواهم الخبيثة وينصحون بالخنوع والذل لطواغيتهم ويؤيدون إسرائيل اليهودية على حماس المسلمة بدون حق لأنهم ليسوا مشايخ إنهم أداة من أدوات الصهيونية.
    رجاء لكل من ينظر للبركان أن يقرا مقال هذا الأديب المفكر وسبب تأييدى الشديد له إنه جند الدين لخدمة العمل الغمسانى ةخدمة الحرية والكرامة يريد ان تعلوا قامة المواطن والوطن وجهوا له الشكر معى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى